مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

محمد المهدي مَتْجِنُوش

 

 

هو الإمام الفقيه الأستاذ العلامة المقرئ الرياضي أبو عيسى محمد المهدي بن عبد السلام بن المعطي متجنوش، الأندلسي الأصل، الرباطي المولد والمنشأ، المشهور بمَتْجِنُوش: بفتح الميم، ثم تاء مثناة فوق ساكنة، ثم جيم مكسورة، ثم نون مضمومة، بعدها حرف مد وشين: لقب إسباني بمعنى المسكين.

ولد برباط الفتح في فجر شوال عام 1267هـ/ 1850م، من أسرة متجنوش ذات الأصل الأندلسي، وهي من البيوتات المهاجرة إلى المغرب عقب سقوط غرناطة، حيث استحال بها العيش وسط جو نصراني مستبدّ لا يكفل حرية الدين ولا النفس، فهاجرت الأسرة إلى المغرب الأقصى إبّان حكم الدولة السعدية عام 1019هـ/1610م، فتلقتهم بصدر رحب، وأنزلتهم برباط الفتح مع باقي الأسر الأندلسية، فأعادوا عمارته، وزهت حضارتهم به.

بدأ المترجم تحصيل العلوم الشرعية عن علماء العدوتين، فأخذ القراءات وأحكامها عن أخيه الأستاذ محمد متجنوش، والأستاذ علي الشرقاوي الحسنوي، وتعلم الفقه على الشيخ أبي إسحاق التادلي، وأخذ التصوف عن الشيخ محمد بن عبود، وفي باقي العلوم عن القاضي أبي عبد الله بن إبراهيم، والفقيه عبد الرحمن لُبَرِيس(ت1307هـ)، والفقيه الهاشمي الضرير المكي ابن عمرو، وغيرهم.

اكتفى الإمام متجنوش بالرحلة داخل بلده، فتنقل بين عدة حواضر علمية كان أبرزها فاس، ومكناس، ومراكش، وطنجة، وتلقى بها عن نخبة من علمائها وشيوخها، واستجاز واستفاد وأفاد.

وتتلمذ عليه عدة شيوخ أشهرهم العلامة المؤرخ محمد بوجندار (ت1345هـ)، كما أجاز لبعض العلماء منهم الإمام عبد الحفيظ الفاسي(ت1383هـ)، والمكي بربيش(ت1373هـ)، وغيرهم.

كان عالما موسوعيا ذا اطلاع واسع في كثير من العلوم والفنون، متمكناً من علم القراءات ووجوهها وأحكامها، وله باع جيد في علم الرياضيات والهندسة والفلك، ميالاً إلى التصوف والابتعاد عن مخالطة الناس، حلو الفكاهة، أَبِيّ النفس مع إقلال وضعف حال.

بدأ حياته المهنية بالاشتغال كعدل من العدول لتلقي الشهادة في سماط العدول بالرباط، ثم انتقل إلى مدينة سلا فاشتغل كاتباً محرراً لباشا المدينة محمد الصبيحي (ت1389هـ)، ثم تخلى عن ذلك لممارسة التدريس في كتّاب فتحه لتعليم القرآن بمدينة الرباط، إلا أن ظروفه المعيشية لم تسعفه على الاستمرار، فهاجر إلى طنجة وقضى بها مدة كابد أثناءها مشاق الاحتراف الأدبي، إلى أن راسله الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الرُّندة (ت1365هـ) برسالة عطف وتقدير يرجوه فيها بالعودة إلى مسقط رأسه، وهذا دليل على التقدير والاحترام اللذين حظي بهما مترجمنا من لدن أقرانه وعلماء وقته.

ولذلك أثنى عليه مترجموه بجميل العبارة، منها قول عبد الله الجراري:«كان عالما مشاركا في كثير من العلوم والفنون، متضلعا في علم القراءات، مطلعا على وجوهها وأحكامها».

خلف العلامة متجنوش إنتاجا علميا زاخرا، وشملت تآليفه العديد من العلوم؛ من فقه، وأدب، وحساب، وفلك، وتصوف، وغيرها، نذكر منها كتاب:«شفاء الغليل على فرائض خليل» في مجلد جمع بين الفقه والعمل والحساب، وكتاب:«التبصرة والتذكرة» في علم الحساب، ومنظومة:«نتيجة الأطواد في الأبعاد»، ومنظومة:«تحفة السلوك» في التوقيت والحساب، ومنها:«رعاية الأداء في كيفية الجمع بين السبعة القراء»، و«التحفة في مخارج الحروف» في التجويد، ومنها نظم في الولي والولاية وحقيقة ذلك وشروطه عن أبي يعزى، وغير ذلك من المؤلفات والتقاييد.

توفي رحمه الله ليلة الأحد 15 ربيع الأول عام 1344هـ/1922م، ودفن بمقبرة سيدي الحسن إفران بدار القصار المتصلة به.

العلامة الرياضي محمد المهدي متجنوش لعبد الله الجراري، ط1، 1402هـ/1982م، سلسلة شخصيات مغربية (6)، أعلام الفكر المعاصر لعبد الله الجراري:(2/227-231)، الأعلام للزركلي:(7/114-115)، معلمة المغرب:(20/6973).

 

إنجاز: د. طارق طاطمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق