مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

محمد المهدي الوزَّاني(ت1342هـ)

هو العالم العلاَّمة الفقيه النوازلي، أبو عيسى محمد المهدي بن محمد  العمراني، الوزاني، ثم الفاسي.

ولد بوزان سنة (1266هـ)، في بيت اشتهر بالعلم ومجالسة أهله، فلا عجب إذا وجدناه يسير على نفس الدرب، ويرحل ويجول للنهل والاستزادة من العلم وتحصيل ملكته على يد كبار علماء عصره في المغرب وتونس، أمثال: محمد بن محمد المقري المعروف بالزمخشري(ت1285هـ)، والمهدي بن محمد ابن الحاج السُّلَمي(ت1290هـ)، ومحمد بن المدني كنون(ت1302هـ)، وعبد الله بن الشيخ إدريس الودغيري الشهير بالبدراوي(ت1316هـ)، وجعفر بن إدريس الكتاني(ت1323هـ)، وحميد بن محمد بناني(ت1327هـ).

وبعدما تضلّع مترجمنا في الفقه، وأصبح عارفاً بنوازل وقته، وأحكام المعاملات، بالإضافة إلى مشاركته في الفنون الأخرى، جلس للإفتاء بمدينة فاس، وتدريس طلاب العلم بعض المؤلفات المشهورة مثل: نظم ابن عاشر مع شرحه للشيخ ميارة الصغير، والأجرومية، ومن هؤلاء التلاميذ الذين حصل لهم شرف التتلمذ عليه: الشيخ عبد الحفيظ بن محمد الطاهر الفاسي(ت 1383هـ)، ومحمد مخلوف(ت1360هـ)، وعبد السلام بن عبد القادر ابن سودة(ت1400هـ).

اشتهر الشيخ الوزاني بحسن الأخلاق، والتواضع، وجميل المعاشرة، مما جعل بعض المعجبين به  يفيضون عليه بأبهى وأحلى الثنايا، فهذا عبد السلام بن عبد القادر بن سودة يقول: « الإمام العالم العلامة الهمام المشارك الفقيه النوازلي المطلع الكاتب المقتدر المحرر النحرير الذي نفع الله بعلمه وتآليفه».

وعنه يقول محمد مخلوف: «مفتي فاس وفقيهها الفهامة، أستاذ الأساتذة، وخاتمة العلماء المحققين الجهابذة، صاحب التآليف المفيدة والرسائل العديدة، العمدة الفاضل العارف بمدارك الأحكام والنوازل ومسائل المذهب، والمنقول والمعقول».

ولم تتوقف مسيرته العلمية عند الذي ذكرنا بل تجاوزته إلى تأليف مؤلفات جامعة ونافعة، رزقت السعد والقبول، والعمل والاستفادة بما جاء فيها، وتناقلها الناس فيما بينهم حتى بلغت أقصى السودان فضلا عن الجزائر وتونس، من أشهرها: المعيار الجديد أو النوازل الكبرى، والنوازل الصغرى، كلاهما مطبوع، وحاشية على شرح التاودي على التحفة منها نسخة بالخزانة الحسنية بالرباط رقم: (9927)، ونسختان مطبوعتان على الحجر  بمؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود بالدار البيضاء، الأولى تحت رقم: (105ح-1)، والثانية تحت رقم: (136ح-1)، وتحفة الحذاق بنشر ما تضمنته لامية الزقاق، توجد له نسختان مطبوعتان على الحجر  بمؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود بالدار البيضاء، الأولى تحت رقم: (099ح-1)، والثانية تحت رقم: (185ح-1)، وبغية الطالب الراغب القاصد إباحة صلاة العيدين في المساجد، له نسخة مطبوعة على الحجر بمؤسسة الملك عبد العزيز بالدار البيضاء، تحت رقم: (122ح)، وأجوبة عن عدة أسئلة فقهية، منها نسخة بمؤسسة علال الفاسي رقم: (ع141)، والثريا في الرد على من منع بإطلاق بيع الثُّنْيَا، له نسخة مطبوعة على الحجر بمؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود بالدار البيضاء، تحت رقم: (085ح).

وبعد عمر مديد مفعم بالعطاء، أخذت المنية الشيخ المهدي الوزاني سنة (1442هـ)، وسِنُّه حينها ستة وسبعون سنة، ودفن بعد زوال اليوم المذكور بروضة الجد أبي المحاسن خارج باب الفتح من فاس.

مصادر ترجمته: معجم الشيوخ لعبد الحفيظ بن محمد الطاهر الفاسي(175-177)، وشجرة النور الزكية لمحمد مخلوف(435-436)، والأعلام للزركلي(7/114)، وسل النصال لابن سودة(2/29-31).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق