الرابطة المحمدية للعلماء

متخصصون يلتئمون بالرباط لفهم أفضل لكيفية اشتغال الدماغ البشري

التئم، مساء أول أمس الأربعاء بالرباط، باحثون مغاربة وأجانب بارزين في مجال علم الأعصاب، بمناسبة ندوة حول “رسم خرائط الدماغ: حدود جديدة للأبحاث في ميدان علم الأعصاب” من أجل فهم أفضل لكيفية اشتغال الدماغ البشري من خلال تقاسم تجاربهم وخبراتهم حول الجوانب الطبيعية والمرضية من الخلايا العصبية والجهاز العصبي.

ويهدف هذا اللقاء، المنظم بمبادرة من أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، إلى تشجيع ودعم البحث العلمي والتقني في مجال علوم الأعصاب و، بشكل عام، إلى فهم أفضل لنشاط الدماغ.

وتشكل هذه الندوة أيضا فرصة للتفكير في سياق وتحديات البحث العلمي المتعلقة بالعقل البشري في المغرب وتقييم الآفاق وتحديد اتجاهات البحوث الحالية ووضع المحاور التي تهم على الخصوص المشاكل الصحية المرتبطة بالدماغ.

كما يروم اللقاء مناقشة مبادرتين رائدتين حول رسم خرائط الدماغ، وهما مشروع المفوضية الأوروبية للدماغ البشري، الممول بحوالي مليار دولار على مدى عشر سنوات، والمبادرة الأمريكية “برين” (أبحاث الدماغ من خلال النهوض بالعلوم العصبية المبتكرة) الرامية إلى رسم خرائط كافة الاتصالات العصبية.

وصرح أمين السر الدائم للأكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، البروفيسور عمر الفاسي الفهري، أن الهدف من هذه الندوة، التي تجمع شخصيات علمية مغربية وأجنبية، هو تناول مجال العلوم العصبية ورسم خرائط الأنشطة الدماغية.

وقال إن البحث العلمي حقق خطوة عملاقة نحو فهم الدماغ البشري، مشيرا إلى أن ” فهم كيفية اشتغال هذا العضو المعقد يمثل إحدى التحديات الرئيسية في القرن ال21 “.

من جانبه، قال البروفيسور ألبرت ساسون، عضو مقيم بأكاديمية الحسن الثاني، إن هذه الندوة تسمح لشريحة واسعة من أطباء الأعصاب المغاربة وعلماء الأحياء والأطباء بالتحاور والتفاعل مع اثنين من كبار علماء أحياء الأعصاب الدوليين، وهما تورستن ويسل من جامعة روكفلور وستين غريلنر، من معهد كارولينسكا، حول رسم خرائط النشاط الدماغي.

ودعا البروفيسور ساسون إلى الاستفادة من التطور التكنولوجي، وخصوصا انخفاض تكلفته من أجل معالجة عدد متزايد من المعطيات في مجال رسم خرائط النشاط الدماغي والتي يمكن أن تمهد الطريق نحو ابتكارات علاجية عديدة.

وقال إنه “وحده التعاون بين علماء الأعصاب وعلماء الكمبيوتر والمتخصصين في الإعلاميات سيمكن من اختراق هذه الحدود الجديدة للبحث في مجال علم الأعصاب”.

وقد تميزت هذه الندوة بتقديم عرضين رفيعي المستوى حول مشاريع بحثية تتعلق برسم خرائط الدماغ. وقدم العرض الأول البروفيسور تورستن ويسل، الحائز على جائزة نوبل لسنة 1981 مناصفة مع زميله من مونتريال، الراحل ديفيد هيبل.

وقدم البروفيسور ستين غريلنر، من معهد نوبل للفسيولوجيا العصبية بالسويد، من جانبه، نظرة عامة عن أعماله وعن المبادرات الجارية في إطار برنامج البحث الذي انطلق بأوروبا حول خريطة الدماغ.

وأشار البروفيسور ساسون إلى أن “الأكاديمية، وتماشيا مع مهمتها المتمثلة في تشجيع نشر المعرفة العلمية، جمعت كبار علماء الأعصاب اليوم لمواكبة هذين العالمين وإطلاق نقاشات من أجل فتح قنوات التعاون”، مبرزا أن الأمر يتعلق بالنسبة للمعنيين المغاربة باكتشاف الجهود المبذولة في هذا الصدد في أوروبا والولايات المتحدة في مجال رسم خرائط النشاط الدماغي.

وبالنسبة للبروفيسور المتخصص في علم الأعصاب، عبد الجبار المانيرة، من معهد كارولينسكا، فإن “هذا الحدث يسمح بتقديم مبادرتين دوليتين، أوروبية وأمريكية حول خرائط الدماغ البشري، موضحا أن “الفكرة هي الوصول إلى خريطة اتصالات بين الخلايا العصبية على مستوى الدماغ الطبيعي لفهم الاختلالات التي تحدث في حالات الأمراض العصبية أو السكتات الدماغية التي تؤثر على الاشتغال الطبيعي للدماغ”.

وأبرز أن هذه الندوة تشكل مبادرة لتشجيع الباحثين المغاربة لإجراء بحوث لتطوير حقل علم الأعصاب بالمغرب.

ويشمل برنامج هذا اليوم أيضا عروضا يقدمها كل من البروفسور كارلوس مارتينيز ألونسو والطيب الشكيلي وعبد الجبار المانيرة.

يشار إلى أن المهمة الرئيسية لأكاديمية الحسن الثاني تتمثل في تعزيز ودعم البحث العلمي والتقني في المغرب لتنفيذ مشاريع البحث والتطوير الرائدة التي تعرف انخراط الجامعات ومراكز ومعاهد الأبحاث الوطنية والدولية، وكذا فاعلين ومعنيين من القطاع الخاص.

كما تضطلع الأكاديمية، على غرار نظيراتها في العالم، بمهمة نشر المعارف والثقافة العلمية في المغرب على جميع المستويات. وتدعم، على سبيل المثال، تنظيم أيام للشباب والعلوم خلال شهري نونبر ودجنبر من كل سنة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق