مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

ما يُذهب العِلم مِن قلوب العلماء

 

 

 

  قال القاضي عياض في كتابه الإلماع:

 

  قرأتُ بخط أبي عبد الله بن أبي نصر فيما كَتَبَه مُفيدا للقاضي أبي بكر بن عمران، وحدثنا غير واحد عنه، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عقيل الخراساني، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد، أخبرنا الخرائطي، قال: أخبرنا العباس بن عبد الله التُّرْقُفِي، قال: أخبرنا أبو يزيد الفيض بن إسحاق، عن الفُضَيل بن عياض، قال: قال عبد الله ابن سلام لكعب:

 

  «مَا يُذْهِبُ الْعِلْمَ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَمَاءِ بَعْدَ إِذْ وَعَوْهُ وَعَقَلُوهُ، قال: الطَّمَعُ وَشَرَهُ النَّفْسِ وَطَلَبُ الْحَوَائِجِ، قلت لِفُضَيْل: فَسِّرْ لِي قَوْلَ كَعْب، قال: يَطْمَعُ الرَّجُلُ فِي الشَّيْء فَيَطْلُبُهُ فَيَذْهَبُ عَلَيْهِ دِينُهُ، وَأَمَّا الشَّرَهُ فَشَرَهُ النَّفْس فِي هَذَا وَفِي هَذَا؛ حَتَّى لَا يُحِبَّ أَنْ يَفُوتَهُ شَيْء، وَتَكُونُ لَكَ إِلَى هَذَا حَاجَةٌ وَإِلَى هَذَا حَاجَةٌ، فَإِذَا قَضَاهَا لَكَ خَرَمَ أَنْفَكَ وَقَادَكَ حَيْثُ شَاءَ وَاسْتَمْكَنَ مِنْكَ وَخَضَعْتَ لَهُ، فَمِنْ حُبِّكَ لِلدُّنْيَا سَلَّمْتَ عَلَيْهِ إِذَا مَرَرْتَ بِهِ وَعُدْتَهُ إِذَا مَرِضَ، لَمْ تُسَلِّمْ عَلَيْهِ لله وَلَمْ تَعُدْهُ لله، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَكَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ كَانَ خَيْرًا لَكَ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِائَةِ حَدِيثٍ عَنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ».

  

  المصدر:

  الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع (ص: 194)، للقاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت544هـ)، تحقيق السيد أحمد صقر، الناشر: دار التراث، الطبعة الثالثة (1425هـ-2004م).

 

انتقاء: ذة. غزلان ابن التوزر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق