وحدة المملكة المغربية علم وعمرانمعالم

مائة سنة من تاريخ المنشآت الحبسية بطنجة نماذج من أحباس مدينة طنجة منذ القرن الثاني عشر الهجري

مائة سنة من تاريخ المنشآت الحبسية بطنجة نماذج من أحباس مدينة طنجة منذ القرن الثاني عشر الهجري
                                                                                                              الأستاذ عبد الصمد العشاب
                                                                           طنجة
        من منطلق الحديث النبوي الشريف عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: »إذا مات ابن آدم، انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له«([1])، دأب المسلمون على اصطناع المعروف في الحياة الدنيا، وادخار الحسنات رجاء الثواب في اليوم الآخر.
        ومثل باقي المدن المغربية، كانت مدينة طنجة تزخر بأنواع الحبس سواء منه العقار أو الصدقات الجارية ـ يوظف الجميع حسب وصية المحبس الذي يحدد في الوثيقة العدلية نوع الصدقة الجارية، وعلى من توزع من أصناف الناس، كما يحدد الإشهاد الحبسي كذلك فيما يصرف فيه ريع الحبس.
        وكما هو معروف بين الموثقين، فإن الوصية تستهل بهذه العبارات: بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسوله عهد فلان… للقاء ربه ورجاء مغفرته، واستعداداً للموت قبل نزوله، وخوف فجائه. وهو يشهد لله تبارك وتعالى بالوحدانية ولسيدنا محمد بالرسالة والتبليغ، أوصى أنه متى حدث به الموت الذي لابد منه ولا محيد لكل مخلوق عنه، فيخرج من جميع متخلفه »تحديد المقدار«… ويختم الإشهاد بهذه العبارة: : »… فمن بدل أو غير فالله حاسبه«.
        ويحفظ لنا التاريخ بخصوص مدينة طنجة وثائق وإشهادات([2]) لأنواع الحبس سنعمل في هذا البحث على إيراد مضامينها، إحياء لذكرى أولئك الأتقياء الذين كانوا يتقربون إلى الله بكل ما يعود على الفقراء بالخير والبركة.
        وسيتضح لنا من خلال هذا العرض كيف أن بعض أنواع الحبس قد وقع تفويتها أو استبدالها بغيرها مما كان النظار يرونه أليق للمصلحة العامة ولمصلحة عين الحبس بالخصوص أو ينفذون أوامر ترد عليهم من الإدارة المركزية.
        كما سيبدو لنا كذلك أن أحباساً أخرى انتهى العمل بها إما لطول العهد أو لانقطاع من حبست لأجلهم أو لتطاول الورثة عليها.
        وعندما تتغير معالم المدينة بإحداث بناء أو إقامة منشآت جديدة، أو بفعل عوامل طبيعية، فإن المنطقة التي تكون هدفاً لذلك التغيير، تندثر  الأحباس فيها من جملة ما يندثر. فلا عجب إذن أن يصير الحديث عن كثير من المنشآت الحبسية حديثاً عن التاريخ ليس غير. على أن هذا لا يستبعد فائدة تفيدنا بها تلك الوثائق وتتجلى في معرفة التطور العمراني للمدينة والحدود الجغرافية التي كانت تحدها، وأسماء الأماكن والمواقع التي كانت بها، ثم التغيير المتعدد لأسماء الأماكن والجهات، وأسماء الأسر المتساكنة في المدينة، ونوع المعاملات التجارية بها والحالة الاقتصادية للمدينة، وصور العلاقات الاجتماعية بين سكناها. كذلك أيضاً صور من العلاقات بين المسلمين منهم وبين غيرهم من معتنقي الديانات الأخرى، وعلى الأخص اليهود المغاربة والنصارى الذين اختاروا الإقامة في المدينة. إلى غير ذلك مما تظهره دراسة تلك الوثائق.
        إن ترتيب هذه الوثائق زمنياً أمر غير وارد في هذا البحث. فالمهم ليس هو عمر الوثيقة، بل مضمونها وما تشتمل عليه من معلومات. أما الفترة الزمنية التي اهتم بها هذا البحث، فهي على وجه التحديد تمتد من 1203 هـ/ 1792 م إلى عام 1319 هـ/ 1895 م.
        وأول ما نعرضه وثيقة تحبيس للسيد الحاج عبد القادر بن العربي زغينو([3]) يوصي بالثلث من تركته يقسم على ثلاثة أقسام، قسم يشترى به الخبز ويوزع على فقراء طنجة كل يوم خميس، وقسم تشترى به ثياب كل سنة لفقراء المدينة من الرجال والنساء في زمن البرد. والقسم الثالث تعطى حصيلته للمحتاجين من آل البيت القاطنين بطنجة: »… يبقى ذلك على الوجه المذكور حبساً مؤبداً ووقفاً مخلداً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين«. وقد جعل المحبس لهذا الثلث لجنة من أفراد أسرته، زوجه رحمة بنت عبد السلام بالكة، وخالها عبد السلام بن أحمد بالكة([4])، وعبد السلام بوزيان، وعبد السلام بن عبد القادر البويردي، ومحمد الخمال. واشترط أن يسند الأمر بالتنفيذ لأحدهم والرقابة للباقين، مع إشراف القاضي على ذلك. الوثيقة مؤرخة بثاني عشر ذي القعدة عام 1310 هـ بإمضاء العدلين: محمد بن إدريس([5]) وأحمد بن رحمون.
        ثانياً: وثيقة شراء أملاك لفائدة أحباس طنجة بناءً على أمر مولوي تاريخه 28 ذي القعدة عام 1203 هـ إلى القائد عبد الملك بن محمد يأمره ببيع أملاك بوكمزة وزرعه وبهائمه وكل ما عنده بمدينة طنجة: »… لأني أردت ترحيله من طنجة ولا يسكنها أبداً بحول الله. وإياك أن تترك من متاع أولاد بوكمزة شيئاً بلا بيع لا ما قل ولا ما جل…«([6]). فقام ناظر طنجة السيد الطاهر ابن محمد اللغميش بشراء جميع رباع بوكمزة الموجودة بطنجة باعه إياها القائد عبد الملك بن محمد([7]). والرباع المذكورة في إشهاد البيع هي:
        ـ  دار كائنة بعقبة القصبة في ملك السيد محمد بوكمزة. تحد بدار الشرفاء أولاد سيدي عبد الجليل الوزاني.
        ـ  دار كائنة بحومة دار البارود في ملك السيد علي بوكمزة.
        ـ  دار كائنة بحومة دار البارود في ملك السيد محمد بوكمزة.
        ـ  دار كائنة بحومة دار البارود في ملك السيد محمد بوكمزة.
        ـ  دار أخرى بمختلف أحياء المدينة.
        تاريخ الإشهاد أوائل ربيع الثاني عام 1205 هـ، ومجموع ثمن البيع خمسمائة مثقال تسلمها القائد من الناظر المذكور.
        ثالثاً: وثيقة تحبيس نصف قطعة أرض لتكون مقابر يدفن فيها أموات المسلمين، اشتراها القائد محمد بن عبد الملك التمسماني من بنات الباشا أحمد بن علي التمسماني. وهي بإزاء ضريح محمد الحاج المدعو بوعراقية. تاريخ الإشهاد أواسط شعبان عام 1206 هـ/ 1791 م.
        رابعاً: وثيقة تحبيس نصف الأرض الباقي من القطعة التي اشتراها وحبسها القائد محمد بن عبد الملك المتقدم. لتضاف إلى المقبرة. تاريخ الإشهاد أواخر محرم عام 1214 هـ.
        خامساً: وثيقة تحبيس دار قرب السوق تعرف بدار بودينار، ودار أخرى قرب السوق موالية بابها للخياطين وحانوتين بإزاء الدارين المذكورتين، وحانوت ثالثة قرب السقاية. اشترى الجميع القائد عبد الصادق بن الباشا أحمد. وحبس ذلك في حياته على خمسة من طلبة المدينة لملازمة قراءة الحزب صباحاً ومساء بمسجد القصبة. تاريخ الإشهاد أواخر شعبان عام 1206 هـ/ 1791 م.
        سادساً: وثيقة إشهاد بتحبيس السيد الحاج محمد بن أبي يعرني الجزنائي عريف الجزارة([8]) بطنجة لحانوتين في ملكه قرب قنا([9]) ماء طنجة بالصياغين. تاريخ الإشهاد أواسط صفر عام 1234 هـ/ 1818 م.
        سابعاً:  تقييد حبس لفائدة مسجد القصبة عبارة عن دارين في مقابلة المسجد ملاصقتين لسور المدينة حبسهما السيد عبد الصادق بن أحمد الريفي باشا طنجة، يدفع مستفادهما لإمام المسجد المذكور والمؤذنين (ما دامت الدنيا). تاريخ الإشهاد رابع شوال الأبرك عام 1307 هـ/ 1889 م.
        ثامناً: صلة دائمة للفقراء أوصى بها السيد أحمد بن إدريس الذي كتب الوثيقة بنفسه. وتنص على أنه بعد موت الموصي، فكراء داره الكائنة بحومة الجامع الأعظم الملتصقة بدار أحمد الدكالي وبدار أحمد أبرودي بطنجة يشترى بكرائها خبز كل يوم خميس صباحاً ويصرف للفقراء ويكون الواقف على ذلك ولده عبد السلام. تاريخ الإشهاد أواخر ربيع الثاني عام 1285 هـ.
        وكما أشرت في مقدمة هذا العرض، فقد كانت أملاك الأحباس تخضع لنظام المناقلة أو المعارضة([10])، ولكن شرط أن يكون فيها نفع للأحباس كما هو منصوص عليه في وثائق هذا النوع؛ مع ملاحظة أن ما يتم منها كان غالباً يأتي بطلب من الأجانب أو اليهود المغاربة المجنسين بجنسيات أجنبية. والمعروف أن المغرب كان في تلك الفترة معرضاً لضغوط سياسية أجنبية، فلم ير المسؤولون مناصاً من اتباع أسلوب الملاينة درءاً لكثير من المخاطر التي قد تنشأ عن مقابلة الرغبات بالرفض.
        فمن تلك الوثائق المشار إليها:
        1  ـ  رسالة من السلطان مولاي سليمان إلى القائد عبد الله بن عبد الملك التمسماني يأمره فيها أن يكون عوناً لممثل القنصلية الأمريكية بطنجة على تعويض بقعة حبسية بطنجة بما هو أنفع للحبس ليبني به داراً مساواة له مع غيره من قناصلة الدول بطنجة. تاريخ الرسالة 24 ذي الحجة عام 1212 هـ/ 1797 م.
        2  ـ  رسالة من السلطان الحسن الأول إلى ناظر أحباس طنجة الحاج قدور أحرضان فيها بأن ينظر في معاوضة بعض التجار الإنجليز بطنجة (ذكر اسم هذا التاجر في وثيقة أخرى، وهو اليهودي التاجر يوسف بن صمويل العسري حماية الإنجليز)، وذلك بالنظر في تعويض ثلاث حوانيت حبسية قصد إدخالها في داره التي شرع في بنائها. تاريخ الإرسال 21 جمادى الثانية عام 1297 هـ.
        3  ـ  رسالة أخرى من السلطان الحسن الأول إلى الناظر السابق يأمره بأن ينظر في أمر حاييم بن شمول ترجمان القنصلية الفرنسية، وذلك بتعويض أربع حوانيت للأحباس متصلة بداره بما هو أنفع منها للأحباس. تاريخ الإرسال 4 شوال 1303 هـ.
        4  ـ  رسالة من السلطان الحسن الأول إلى ناظر الأحباس السابق نفسه يأمره بالنظر في أمر المسمى “جانتيلي” ترجمان القنصل الإيطالي بطنجة: تعويض قطعة من أرض للأحباس متصلة بجنان أحباس ضريح سيدي عمرو عليلش بما فيه نفع للأحباس: »… وعليه؛ فنأمرك أن تساعده على المناقلة فيه على وجه شرعي«. تاريخ الرسالة: فاتح رجب عام 1303 هـ/ 1885 م.
        5  ـ  رسالة من السلطان الحسن الأول إلى ناظر الأحباس بطنجة يأمره بالنظر في معاوضة حاييم ناهون (محمي إيطالي) سبع حوانيت للأحباس توجد بالصياغين مجاورة لداره بطنجة بما فيه نفع للأحباس ـ 5 صفر 1304 هـ/ 1886 م.
        6  ـ  رسالة من السلطان الحسن الأول إلى قاضي طنجة السيد محمد التاودي بنسودة في شأن طلب التاجر موسى يعقوب برينطي (محمي إنجلترا) تعويض ست حوانيت مجاورة لداره (بسماط الطرازين) داخل المدينة. وكان يستغلها بالكراء من الحبس: »… فإن اقتضى الشرع مساعدته على ذلك فساعده عليه«. متم شوال 1309 هـ/ 1891 م.
        7  ـ  كتاب من السلطان الحسن الأول إلى القاضي المذكور بشأن طلب “باشدور الإنجليز” تنفيذ تسع حوانيت كائنة بالسوق الداخلي من ممتلكات الأحباس، لتكون تابعة لبريد جبل طارق. وعليه؛ »… فساعده على وجه شرعي لا ضرر فيه على الأحباس«. بتاريخ متم شوال 1303 هـ/ 1891 م.
        وكانت العادة في مثل هذا الإجراء أن تجتمع لجنة من الخبراء في البناء، فتقوم الحبس المعوض به، وتقدر ثمن البيع، وغالباً ما تتم الصفقة حسب الطلب. وإذا كانت هذه النماذج التي عرضناها تخص أجانب من مختلف الجنسيات، فإن نماذج أخرى كانت تتم لحساب بعض الجهات المغربية. فمن ذلك:
        1  ـ  نسخة كتابين من السلطان مولاي عبد العزيز يتضمن الكتاب الأول المؤرخ بـ 29 ذي القعدة 1312 هـ أمراً إلى نظار أحباس طنجة بشأن مناقلة مع نقيب أولاد الشيخ الكامل سيدي محمد بن عيسى وتعويض دار حبسية في جوار زاوية جده بطنجة: »… فنأمركم بعقد المعاوضة معه على الوجه الشرعي«.
        والكتاب الثاني إلى السيدين الناظرين محمد مفرج وبوصوف بشأن طلب السيد علي بن الحاج عبد السلام الوزاني، تعويض قطعة صغيرة من أرض الأحباس المجاورة لدارهم بمرشان. وكانت القطعة المذكورة بيد والده يؤدي كراءها. وما زالت بيده كذلك. وعليه؛ »… فإن كان للمعاوضة وجه شرعي ولا ضرر فيه على جانب الحبس ولا على غيره، فنأمركم بإمضائه له بموجبه على يد القاضي. فقد أمرنا بمثله«. في 7 محرم عام 1319 هـ. وتمت هذه المعاوضة بدار كائنة قرب باب المرسى المجاورة لبرج الجامعي.
        لقد أوردنا هذه النماذج لنؤكد أن الإذن السلطاني بالمعاوضة كان دائماً يقترن بالإلحاح على موافقته للوجه الشرعي. ولذلك عندما تخرج المعاوضة عن هذا النطاق، فإنها تمنع بصفة نهائية، وهذا ما تعنيه رسالة السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن بمنع المعاوضة لما فيها من إضرار بالأحباس وضياع للحقوق المعنوية للمحبس، خصوصاً بعد أن استغل هذا الأمر الأغنياء وذوو الوجاهات. ويقول نص الرسالة السلطانية الموجهة إلى السيد محمد بركاش([11]):
              … خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، أعانك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد؛ فقد تساهل الناس خصوصاً الأغنياء وأهل الوجاهة في أمر الأحباس حتى صاروا يتوصلون لما أرادوه منها بأي وجه أمكنهم. ويجعلون ذلك في صورة المعاوضة. وصار النظار والقضاة يعتبرونهم فلا يردون إليهم حاجة حتى انتقل بذلك كثير من الأحباس. فبلغ مولانا الوالد المقدس بالله ذلك. فأمر الولاة، خصوصاً القضاة الذين لهم دخل في هذا الأمر بعدم معاوضتها رأساً. وتقرر هذا الأمر بمراكش وفاس فلا يوجد أحد يعاوض شيئاً منها وحتى إن تعينت المصلحة فيها، فلابد من رفع أمرها إلى القاضي ينظر فيها بما اقتضاه نظره.
              ولما ولانا الله سبحانه هذا الأمر، اقتفينا أثره في ذلك وسددنا الأبواب في وجه طلابها. على أن هذه المعاوضة إنما قال من قال بها من العلماء على شروط. وأين هي تلك الشروط؟ وما تقرر في هذه المدن أردناه أن يتقرر في ذلك الثغر السعيد (طنجة).
              وها نحن أمرنا القاضي هناك وأكدنا عليه في عدم الموافقة على المعاوضة رأساً. كما أمرنا وصيفنا القائد محمد بن عبد الكريم الجبوري بأن لا يساعد أحداً عليها بوجه. وأعلمناك لتكون على بصيرة. وقد توعدنا القاضي والعامل على ذلك. والسلام. في صفر 1279 هـ/ 1862 م.
بعد هذا، ننتقل إلى نوع آخر يسمى بـالمنح الحبسية. وهذا كان يتم بأمر سلطاني كذلك ويشمل أشخاصاً يتمتعون بصفة معنوية كالعلم أو تحفيظ القرآن أو دالة على الدولة أو لفقر لحق بالشخص الممنوح. وهذه  نماذج من هذا النوع من التنويه بأنها مراعاة جميلة لأولئك الأشخاص. فمن ذلك:
1  ـ  رسائل السلطان مولاي سليمان
        الأولى: إلى القائـد محمـد بن عـبـد الملك يأمـره بـترتـيـب أربـعين
أوقية([12]) من أحباس طنجة لفائدة الفقيه السيد محمد بن يحيى الطنجي للصلاة في زاوية التهاميين (الوزانيين) والتدريس بها. تاريخ الرسالة مهل ربيع الثاني 1213 هـ.
        الثانية: إلى الخديم الحاج العربي تكرت يأمره بالنظر في حال أولاد المعلم([13]) علي التريكي:
              … فإن كانوا صالحين لخدمة الأحباس، تبقى لهم الثلاثة أواقي كل يوم أوقيتين من صائرنا وأوقية من الأحباس. وإن لم يكن فيهم من يخدم ما ينتفع به الأحباس وكانوا فقراء مضطرين، فرتب لهم من الأحباس ثلاثين أوقية في الشهر يستعينون بها. وإن كانوا غير مضطرين، فلا شيء لهم. والسلام.
        في أواخر رجب عام 1212 هـ/ 1797 م.
        الثالثة: إلى ناظر أحباس طنجة السيد عمر أوسدهم يأمره أن يرتب للفقيه السيد خالد بن عبد الهادي العمري أربعة مثاقيل في كل شهر إعانة له على تدريس العلم ولا تقطع عنه أصلاً. في 28 قعدة عام 1216 هـ/ 1801 م.
        الرابعة: إلى الخديم الحاج العربي الأمين يأمره بأن يرتب للفقيه علي بن محمد الحساني تسعة مثاقيل من المرسى وثلاثة مثاقيل من الأحباس عن كل شهر يستعين بها. ويدفع له مائة ريال ويعين له أرضاً يحرث بها من أرض الفحص. 27 ربيع الثاني 1221 هـ.
        الخامسة: ينفذ فيها للطالب محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الفلوس ثلاثين أوقية يأخذها من أحباس طنجة كل شهر إعانة له على طلب العلم. في 6 جمادى الثانية عام 1222 هـ/ 1807 م.
        السادسة: إلى القائد عبد الله بن عبد الملك يأمره بأن يدفع للمحتسب السيد محمد بوصوف ستين أوقية يأخذها من أحباس طنجة هي راتبه ولا يقبض شيئاً من الباعة على الأسعار. متم محرم 1215 هـ/ 1800 م.
        السابعة: يأمر كاتبه محمد بن عبد السلام السلوي أن يرتب للصبي الطالب عبد السلام بن عبد الجليل السدرتي ثلاثين أوقية في كل شهر يأخذها من أحباس طنجة: »… لما رجوت من الله النفع له بالاستعانة على القراءة لظهور نجابته وللمسلمين به إن شاء الله«. وقد نفذ الناظر السيد الطيب بن الحاج العياشي هذا الأمر بتاريخ 16 شوال عام 1228 هـ/ 1813 م.
2  ـ  رسائل السلطان مولاي عبد الرحمن بن هشام
        الأولى: إلى ناظر أحباس طنجة بترتيب خمسة عشر أوقية كل شهر للسيد أحمد عبد الرحمن المفرج إعانة له على طلب العلم. تاريخ الرسالة 10 جمادى الأولى عام 1246 هـ/ 1830 م.
        الثانية: إلى ناظر الأوقاف أيضاً بترتيب ثلاثين أوقية للسيد عبد السلام الزوضي إعانة له على طلب العلم وتعلميه. 13 ربيع الأول 1253 هـ.
        الثالثة: إلى الناظر بترتيب وظيف للفقيه الدكالي الذي قدم من المشرق واستوطن بطنجة إعانة له على نشر العلم وتدريسه. 10 رجب 1267 هـ.
        الرابعة: تنفيذ التصرف في الأرض المعروفة ببئر الحلواني للسيد أحمد بن أحمد بنعجيبة. وقبض ستين أوقية كل شهر من مستفاد أحباس الجامع الأعظم بطنجة إعانة له على نشر العلم والتدريس بطنجة مع السكنى بإحدى دور الأحباس. 11 جمادى عام 1267 هـ/ 1850 م.
        الخامسة: إلى الناظر الحاج محمد التمسماني يأمره بأن يزيد في راتب الفقيه السيد أحمد أوياسين عشرة دراهم على العشرين أوقية المرتبة له في كل شهر إعانة له على تعليم كتاب الله العزيز. 18 ربيع الأول 1258 هـ/ 1842 م.
        السادسة: بتنفيذ خمسة عشر أوقية للطالب محمد بن عبد الكريم مفرج إعانة له يأخذها من مستفاد أحباس طنجة. 8 شعبان 1252 هـ.
        وكانت المنشآت الاجتماعية تستفيد من الأحباس. وللمثال فقط، حدث أن تداعت بناية المارستان بطنجة إلى السقوط، فبعث النائب السلطاني الحاج محمد الطريس بمذكرة يشرح فيها وضعية المارستان وكونه ضيقاً متداعياً للسقوط وعدم وجود مكان آخر يلجأ إليه المرضى. فورد جواب السلطان مولاي الحسن لكل من النائب وناظر الأحباس يأذن فيه بتحديد بناء المارستان والزيادة فيه. وجعل مرتب للمرضى لسد حاجياتهم ومرتب لمن يشرف عليهم والإنفاق على ذلك كله من أحباس جامع طنجة. تاريخ الإذن 9 ذي الحجة عام 1306 هـ/ 1888 م.
        واسترعى انتباه النائب السلطاني كذلك أن المقبرة الإسلامية بطنجة آيلة للاندثار. فكبت بذلك إلى السلطان الذي أمر ناظر الأحباس أن يهتم بصفة جدية بالصرف على إصلاح المقبرة من مال الأحباس([14]). تاريخ الأمر السلطاني 22 جمادى الثانية عام 1308 هـ/ 1890 م.
        إن الجدول التالي مثال نموذجي لما كانت عليه المساعدات الحبسية. ونسجله نقلاً من تقييد بخط السيد محمد بن عبد السلام السلوي كاتب السلطان مولاي سليمان موجه إلى ناظر أحباس طنجة السيد الطيب بن الحاج العياشي خاص بالرواتب الشهرية.
        وورد في هذا التقييد أن كل ما زاد على ما سطر يعطيه الناظر من ماله الخاص، تاريخ التقييد متم رمضان عام 1224 هـ/ 1809 م.
        وهذه هي صورة الجدول:
        ـ  الفقيه المفرج على الإمامة والخطابة والتوريق([15]) والتوقيت          115 أوقية
         ـ  القاضي سيدي أحمد حجاج                               90  أوقية
         ـ  الفقيه السيد خالد على الإمامة بالقصبة، وإن درس            100 أوقية
            الفقه والنحو يزاد له وإن عطل فلا.
         ـ  السيد محمد الفلوس لهجرته إلى طلب العلم                               30 أوقية
         ـ  السيد علي الحساني إن واظب على تسليك([16]) الطلبة         30 أوقية
            وإن لم يواظب فلا.
         ـ  السيد المهدي الموذن على إمامة الزاوية إن لم تكن لها                40 أوقية
            أحباس.
         ـ  السيد محمد بن يحيى على الإمامة بالزاوية إن لم يكن                25 أوقية
            لها أحباس.
         ـ  الوراق بن يحيى يورق “الإحياء”([17])                                    30 أوقية
         ـ  السيد محمد بن إدريس لعجزه وكبر سنه                       20 أوقية
         ـ  المؤذنون بحساب 15 أوقية للواحد                              90 أوقية
         ـ  مؤذنان بالقصبة 25 أوقية للواحد                               50 أوقية
         ـ  مؤذنا الزاوية الناصرية                                            30 أوقية
         ـ  كاتبا الصائر وناظر الأحباس والكناف([18])                    30-60-20-
                                                                            110 أوقية
أحباس خاصة بالمسجد الأعظم بطنجة
        تميز المسجد الأعظم بطنجة بمكانة خاصة في الوثائق الحبسية التي تهم الفترة التي نتحدث عنها. ونجد أن ما حبس على المسجد الأعظم يفوق في القيمة والعدد كل ما حبس على غيره، لأنه كان المركز الديني الهام في المدينة. ففيه تقام الصلوات كما تقام في المساجد الأخرى، ولكنه يزيد عليها بكونه مركز تلقي العلم واجتماع العلماء. وإليه يفد زوار المدينة من العلماء. وكان هذا المسجد في عهد قريب ملاذ الحركة الوطنية: منه تنطلق المظاهرات الاحتجاجية ضد الاستعمار. وفيه تعقد الندوات. حتى أخبار المجتمع من وفيات أو زواج أو بيع عقار أو أرض،  فيقع النداء على ذلك بباب المسجد عقب صلاة الجمعة. ومئذنة المسجد الأعظم هي العمدة عند سكان المدينة في تحديد أوقات الصلاة والإفطار والسحور في شهر رمضان، لأن الموقت الرسمي للمدينة لا يكون إلا به وينتخب عادة من المدققين في علم التوقيت.
        إن مسجداً بهذه المكانة الروحية لدى السكان جعلهم يخصصون له أحباساً تفي بحاجياته ولوازمه. وفي الوثائق التي نعرضها والخاصة بهذا المسجد سنلاحظ أنها أحباس منوعة ما بين أراض فلاحية وعقار للاستثمار ومراكز تجارية وكتب علمية وآلات فلكية.
        وكان ناظر الأحباس هو الذي يتولى إنجاز ما يحتاج غليه المسجد من إنجازات كالحصر والزيت للإنارة وتوفي الماء للوضوء وأداء رواتب المؤذنين والحزابة والوراقين وخطيب الجمعة وغير ذلك من صيانة أو تجديد. وعندما تأسس به أول معهد إسلامي سنة 1947([19])، كان الطلبة النظاميون يتقاضون منحاً نقدية كل شهر من ميزانية أحباسه، بالإضافة إلى الخبزة اليومية. وقد مر بنا في الوثائق السالفة ما كان سلاطين المغرب يخصصونه للعلماء من مساعدات لأجل نشر العلم.
        ونشرع في تقديم الوثائق الحبسية الخاصة بالمسجد الأعظم. ونبدأ بالعقار والأراضي الفلاحية. فمن ذلك:
        1  ـ  تقييد ما كان بيد الناظر السيد الطاهر اللغميش سنة 1203 هـ من أرض الحراثة المحبسة على المسجد.
              ـ  أرض السواني من الطريق الذاهبة من السواني إلى مدشر بني مكادة إلى أرض هبور إلى الطريق التي تذهب إلى عزيب عبد السلام الريفي إلى الخندق النازل من حفير عمر أوعيسى.
             ـ  أرض مصباح.
             ـ  أرض بحراين إلى الطريق المار عليها إلى ناحية بوخالف.
             ـ  أرض المقيل بلصق الأرض المذكورة.
             ـ  قطعة أرض تحد بأرض الحاج قدور.
             ـ  أرض المجاهدين([20]).
             ـ  أرض على طريق الزهراء قرب الوادي إلى طريق بوبانة إلى موضع ديار أولاد بولعيز.
             ـ  قطعة أرض بوادي اليهود.
             ـ  قطعة أرض بأعلى عقبة الثقاف تحد بأرض أولاد علي الشرقي.
          2  ـ  دار بحومة دار البارود قرب دار المعلم أحمد الغسال. تحد بدار علي بن عمر الزيدي، تاريخ الإشهاد عام 1205 هـ/ 1790 م.
            ـ  مسكن بحومة الخرازين حبسه الفقيه عبد الرحمن بن عبد القادر أشرقي. بتاريخ فاتح شوال 1161 هـ/ 1748 م.
             ـ  دار قرب باب الفحص داخل سور المدينة بجوار دار محمد بن الشامي اشتراها لفائدة المسجد السيد عبد الفضيل نائباً عن والده السيد الطاهر اللغميش ناظر طنجة. الدار كانت في ملك أولاد “بنطو”. تاريخ الإشهاد 4 ذي القعدة 1207 هـ.
             ـ  دار قرب السوق مقابل دار الحاج محمد أبعير اشتراها السيد عبد الفضيل نائباً عن والده الطاهر من البائع له المعلم علي التركي حرفته نجار. تاريخ الإشهاد أوائل محرم عام 1207 هـ/ 1792 م.
             ـ  نصف دار حبسه السيد عبد الرحمن أشرقي بالشياع معه بالبيت الذي بلصق ف ران مرغيش على الطلبة الملازمين قراءة الحزب بالمسجد. تاريخ الإشهاد والحيازة: 24 شعبان 1209 هـ/ 1794 م.
            ـ  نصف دار كائنة قرب برج بن علال مجاورة لباب البحر اشتراها ناظر الأحباس السيد عمر بن محمد أوسدهم من البائع له السيد محمد بن محمد بن قاسم التمسماني لفائدة أحباس المسجد. بتاريخ 11 رمضان عام 1220 هـ.
           ـ  مسكن بشاطئ الوادي النازل من الطواحين التي بحومة بير الرمانة ومعه نصف ساحة الدار حبس على المسجد، حبسته الشقيقتان عايشة ورحمة ابنتا مولاي الطاهر تعرفان ببنتي عريبة الوادي. 5 ذي القعدة 1221 هـ.
        ـ  حانوت كائنة بالحدادين بباب الفحص تحد بمنزل المعلم إدريس بودلان وسور المدينة. حبستها السيدة رقوش بنت أحمد أو سليمان التمسماني بتاريخ 1205 هـ/ 1790 م.
        ـ  حانوت قرب باب الفحص([21]) في ملك السيد محمد بن التهامي تملكها بالإرث، فاشتراها منه ناظر الأحباس السيد الطاهر اللغميش بتاريخ أوائل ذي الحجة عام 1203 هـ/ 1788 م.
        ـ  أربع حوانيت بسوق طنجة مجاورات لدار الصبانيول بينهما الزقاق اشتراها الناظر المذكور من السيد سكيرج في 6 ربيع الثاني عام 1207 هـ/ 1792 م.
        ـ  نصف فران قرب سانية يعلى كان في ملك ورثة القائد عبد الصادق بن الباشا أحمد الريفي. اشتراه الناظر عمر أو سدهم عام 1220 هـ/ 1805 م.
        ـ  إشهاد من الفقيه السيد محمد بن عمر بودينار التمسماني بأن العرصة التي هي في اعتمار الفقيه السيد محمد بن إدريس الوريني الكائنة بالمرس خارج طنجة الموالية لأحفير الذي في أصل سور المدينة المتصل بدار الصناعة يشهد أنها لا زالت تنسب لحبس المسجد الأعظم مدة تنيف عن ثلاثين سنة. تاريخ الإشهاد 2 ذي الحجة عام 1216 هـ.
        ـ  تحبيس حصة ربع السيد رحمة بنت محمد المحتسب العبد الرازقي الآيل إليها من إرثها في زوجها الحاج أحمد بن الحاج قدور أوتاير. وجنان علي اليدري، وذلك لفائدة أحباس المسجد. أواسط شعبان عام 1211 هـ. حازه الناظر السيد عمر أوسدهم.
        ـ  تحبيس المجاهد القائد علي بن عبد الله الحمامي الأرض المحدودة بالسواني، ثم بالطريق المار إلى عوامة إلى بير الشعايري، ثم الخندق الذي به البير المذكورة إلى المرس المعروف الآن لبني ورياغل، ثم من هناك مع الطريق التي تحت مدشر بني ورياغل، وحدود أخرى مذكورة في الوثيقة. أواخر ذي القعدة عام 1158 هـ.
        ـ  تحبيس السلطان سيدي محمد بن عبد الله على المسجد ساعة حائطية كبيرة بواسطة الفقيه الموقت السيد علي بن يوسف دفعها ليد ناظر أحباس طنجة السيد أحمد بن محمد السوسي. بتاريخ 13 جمادى الأخيرة عام 1184 هـ.
        ـ  تحبيس آخر للسلطان سيدي محمد بن عبد الله على المسجد، عبارة عن كتب ومصاحف بتاريخ جمادى الأخيرة عام 1184 هـ.
        ـ  تحبيس جنان بالرمل قرب السواني، حبسته السيدتان شموس بنت سيدي الحاج الغزواني البقالي وأمها عائشة المهماه بتاريخ 1172 هـ.
        ـ  تحبيس جنان بالرمل قرب السواني، حبسه السيد عيسى بن شعيب الرجوتي بتاريخ 1167 هـ.
        ـ  تحبيس جنان مغترس بدوالي العنب بالرمل قرب السواني في حوز طنجة حبسه الفقيه أحمد بن موسى بن مسعود الحسني بتاريخ 27 رمضان 1163 هـ.
أحباس لفائدة الخزانة العلمية بالمسجد الأعظم بطنجة
        ـ  نظراً لما تميز به المسجد الأعظم من منزلة روحية، انعقدت به مجالس التدريس منذ تحررت طنجة من الاحتلال الإنجليزي على عهد المولى إسماعيل. واستمرت تلك الدروس على هذا المنوال إلى حدود سنة 1960 م. وكانت للمسجد خزانة للكتب يشرف عليها نظار الأوقاف أو من ينتدبونهم لذلك، على أن المؤكد أن هذه الكتب التي سنستعرضها من خلال وثائق التحبيس لا يوجد شيء منها حالياً. واقتصرت هذه الخزانة الآن على المصاحف الكريمة التي ما زالت ترد إليها من طريق التحبيس.
        ولنشرع الآن في تسجيل تلك الوثائق المشار إليها.
        فمن ذلك وثيقة مؤرخة في غرة ربيع الأول عام 1190 هـ. نصها:
              الحمد لله. تقييد الكتب الواردة من حضرة أمير المومنين المجاهد في سبيل رب العالمين سيدي محمد بن مولانا عبد الله بن إسماعيل نصره الله وأعزه ونفعه بثوابها. آمين. بقصد التحبيس والانتفاع بها في المسجد الأعظم بطنجة حسبما هو مشهود على أمير المومنين المذكور على أول ورقة من كل كتاب من الكتب المذكورة. فأول ذلك: الحطاب في خمسة أسفار ـ الإتقان في علوم القرآن (في سفر) ـ الخميس في التاريخ (في سفرين) ـ سيرة ابن هشام (في سفر) ـ جزء من المنذري ـ مؤثر الغرام في زيارة الخليل (في سفر) ـ المناوي على الشمائل (في سفر) ـ المنهاج الواضح في كرامات أبي محمد صالح (في سفر) ـ مجموع شروح الصغرى (في سفر) ـ تآليف للسيوطي (في سفر) ـ تخميس البردة (في سفر) ـ الشيخ يوسف بن عمر (في سفر) ـ مسلسلات السيوطي (في سفر) ـ المطول (في سفر) ـ النصيحة الكافية (في سفر) ـ الرسموكي على الدادسية (في سفر) ـ الشفا (في سفر) نسختان ـ غريب القرآن ـ الزركشي على البخاري ـ حاشية على البخاري ـ مجلد آخر ـ الزرقاني في أربعة أسفار ـ المغراوي على الرقعي وما معه ـ الدمامني على البخاري ـ الجامع الصغير للسيوطي ـ سيدي يوسف الفاسي على السيرة ـ صون المنطق والكلام من النطق والكلام ـ ابن النحاس في فضل الجهاد ـ النووي في الأذكار ـ أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب ـ نسخة التسهيل لابن مالك وما معه ـ شرح دالية اليوسي ـ العضد على ابن الحاجب ـ ابن غازي على الألفية ـ المنهاج في حديث المعراج ـ الخثعمي على آيات من القرآن ـ السيد على المطول ـ الحادي عشر من ابن حجر ـ نظمه وشرحه على المنطق ـ شرح البردة للألبيري ـ مجموع الشروح ـ الموطأ ـ الكلاباذي على البخاري ـ تحفة الظرفاء في اختصار الكلاعي ـ المجراد على ابن بر ـ أجوبة سحنون ـ حاشية اليوسي على المختصر ـ الشمني على الشفا ـ ابن عباد على الحكم ـ سفر من الجامع الكبير للسيوطي ـ ابن سيد الناس في المغازي ـ المناوي على المطول ـ سفر آخر في الخصائص.
                 مجموع ذلك كله سبعون سفراً، وفيها الصغير والكبير. وبمحضر شهيديه ومعاينتهما، حاز ناظر الأحباس وقته السيد الطاهر بن محمد اللغميش. وأدخل ذلك للخزانة بالمسجد المذكور على الوجه المذكور. شهد به عليه في غرة ربيع الأول عام تسعين ومائة وألف([22]).
        والوثيقة الثانية عبارة عن تقييد للكتب المحبسة على المسجد. هذا التقييد لا يحمل تاريخاً ولا اسماً للمحبس. وهي كالتالي:
              الحمد لله. تقييد  الكتب المحبسة على المسجد الأعظم من ثغر طنجة التي دفعها الفقيه سيدي أحمد الفلوس للفقيهين السيدين محمد بن موسى بن مسعود والسيد محمد الغواث. وأول ذلك: نسخة البخاري في أسفار ستة ـ القسطلاني في عشرة أسفار ـ أجزاء من سيدي البخاري في أربعة أسفار ـ المعيار في ستة أسفار، جزء آخر من البخاري ـ الزرقاني على المختصر في أسفار أربعة ـ الحطاب في أسفار خمسة ـ الرسائل على الشمائل سفر واحد ـ ابن حجر ـ ابن قتيبة ـ الجامع الصغير ـ التتائي الصغير ـ الربع الأول من الإحياء ـ اختصار مسلم للقرطبي ـ الصاغاني ـ الشامل ـ ابن أبي جمرة نسختان ـ ابن حجر على الهمزية ـ الثاني من ابن عطية ـ المنهاج الواضح نسختان ـ سيرة ابن هشام ـ جزء من ميارة ـ الكلاعي خمسة أسفار ـ النووي في سفرين ـ الخميس في سفر ـ مقامات الحريري ـ الفتوحات الإلهية ـ البغوي في سفر ـ التتائي وما معه ـ بهرام في سفرين ـ الشيخ زروق على الرسالة ـ النصف الأول من الشفا ـ النصف الثاني منه ـ الشفا في سفرين أيضاً ـ العضد ـ ابن محيلة ـ سيرة الفاسي ـ سفر من شراح خليل ـ مزيل الخفا على الشمائل نسختان ـ ديوان المتنبي نسختان ـ التوشيح ـ التادلي  الأليوري ـ الحاوي في الفتاوي ـ مثير الغرام ـ المنذري في أسفار ـ الملالي على الصغرى ـ المديوني ـ الشيخ علي الأجهوري في سفرين ـ التسهيل ـ السيوطي في النحو ـ ابن السبكي ـ حاشية السيد ـ أبو الحسن على الرسالة ـ الشمائل ثلاث نسخ ـ سيدي يوسف بن عمر ـ جزءان من ابن يونس متلاشيان ـ جزء من البيان متلاشٍ ـ سفر من التوضيح متلاشٍ ـ سفر من البخاري مشرقي ـ كناش في غريب القرآن ـ هداية المريد ـ فضائل القرآن ـ جزء من القسطلاني مجموع مبارك في ابن هشام وما معه ـ دلائل الخيرات نسختان ـ سفر من أبي الحسن على الرسالة ـ سفر في ابن هشام والمكودي ـ الموطأ متلاشٍ ـ الرصاع على المورد نسختان واحدة متلاشية ـ الصغاني ـ الوارديني ـ ابن البناء ـ ابن النحاس متلاشٍ ـ الخصائص نسختان ـ الثاني من الشفا ـ الدكالي ـ سفر من الشفا ـ السخاوي ـ السيوطي ـ المكودي ـ تنبيه الأنام خمسة أسفار ـ ابن سلمون متلاشٍ ـ النصيحة لزروق ـ خصائص القرآن ـ تأليف لابن أبي جمرة ـ نزهة الأفكار ـ ابن النووي ـ الفارقية ـ تأليف على الرسالة ـ سلوان المطاع ـ ذو الجلالين ـ المصحف الكريم ـ سفر من ابن خلدون ـ ابن مقشب ـ كفاية الطالب ـ نسخة الرسالة([23]).
        الوثيقة الثالثة. نصها:
        الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
              حبس مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله والمعتصم بمولاه سيدنا ومولانا محمد بن سيدنا ومولانا عبد الله بن سيدنا ومولانا إسماعيل نصره الله نصراً عز به الدين وأهان الأشراك المعتدين وفتح به وعلى يده والله خير الفاتحين، وذلك خمسة وثلاثين سفراً منها:
              مصحف ـ مصحف آخر ـ ذو الجلالين ـ الجامع الصغير ـ الشفا أربع نسخ ـ النصف الأول من الشفا ـ شمائل المصطفى ـ الشجرة النبوية ـ الجمان ـ التعليق على الشمائل لابن مخلص  ـ دلائل الخيرات ـ ابن سيد الناس ـ مجموع فيه ميارة على ابن عاشر ـ ابن هشام على الألفية ـ النصف الأول من القاموس ـ كفاية الطالب ـ النفزاوي في سفرين ـ تنبيه الأنام ـ تعليق على ابن حجر ـ البرعي على الصغرى ـ السمرقندي ـ الشيخ علي الأجهوري على الرسالة ـ مقامات الحريري ـ النصف الأخير من القلشاني ـ النصف الأخير من الكلاعي ـ شرح المنجور على المنهاج وما معه ـ المصباح في اللغة ـ نوازل البرزلي مع السقاني ـ الألفية والرسالة ـ النصف الآخر من الخرشي ـ عبد مشرقي في الحديث.
                 هذا ما حبسه أعزه الله على المسجد الأعظم من ثغر محمية طنجة عمرها الله بدوام ذكره جعله حبساً مؤبداً ووقفاً مخلداً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. ومن بدل أو غير الله حسيبه وسائله.
                 دفع جميع ما ذكر بواسطة من محبسه بيد ناظر الأحباس في حينه السيد أحمد بن محمد السوسي المتولي النظر على الجامع المذكور من قبل من يجب، فحازه معاينة شهيديه، والتزم حفظه وصياته وعدم تفويته. تقبله الله من محبسه وبلغه مأموله والنفع به ممن حضر ذلك وعاينه وعرف حائزه بأكمله قيد به الشهادة بأوائل جمادى الثانية عام أربعة وثلاثين ومائة وألف([24]).
        الوثيقة الرابعة:
        وأكتفي بتسجيل مقدمتها، لأن أسماء الكتب بها تكاد تكون مطموسة المعالم؛ نظراً للتلف الذي أصابها. وهي مؤرخة بمحرم فاتح سنة ستة وثمانين ومائة وألف. جاء في مقدمتها: »الحمد لله. وبعد؛ فقد وقف من يضع اسمه عقبه على كتب الأحباس الموجودة وقته في خزانة الجامع الأعظم من محمية طنجة فكانت جملتها وعددها سفراً سفراً صغير الجرم وكبيره مائة واحدة وخمسية وستون مجلداً«([25]).
        الوثيقة الخامسة:
                   الحمد لله. دفع بحسب النيابة عن مولانا أمير المؤمنين أبي عبد الله سيدي محمد ابن مولانا عبد الله نصره الله تعالى وأعلى أمره خديمه الفقيه الكاتب سيدي محمد بن علي الحيحي لناظر الأحباس وقته بثغر محروسة طنجة ـ حرسها الله بالعافية ـ أربعة عشر سفراً: سفرين منهم محتويين على القرآن العظيم في كل واحد نصفه. وسفراً واحداً مصحفاً كاملاً. وسفراً واحداً مشتملاً على شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم، وسفراً آخر جزء من كتاب “الشفا” للإمام عياش وسفراً آخر يشتمل على كتاب “الشفا” كله وسفراً آخر فيه “مقامات الحريري” وسفرين اثنين محتويين على ذي الجلالين تفسير القرآن العظيم وسفراً واحداً محتوياً على كتاب ابن هشام شرح ألفية ابن مالك وسفراً آخر محتوياً على الشجرة النبوية ونبذاً من الجمان في أخبار الزمان وسفراً محتوياً على بهجة النفوس وسفراً واحداً محتوياً على كتبا (ابن) سيد الناس. ليكون ذلك حبساً مؤبداً لا يبدل عن حاله ما دامت الدنيا، ومن بدل أو غير، فالله حسيبه. وذلك من المنوب عنه في الدفع مولانا نصره الله قاصداً فيه وجه الله العظيم وثوابه الجسيم. تقبله الله منه. فحاز ذلك الناظر المذكور على الوجه المذكور معاينة وابرأ منه الدافع. عرفا قدره شهد به عليهما بأكمله عرف الناظر وعرف بالدافع تعريفاً كفى. وثق به في أواسط ربيع الثاني عام أربعة وثمانين ومائة وألف([26]).
        الوثيقة السادسة:
              الحمد لله. لما ورد الأمر الشريف من الحضرة العالية بالله على الفقيه العلامة البركة قاضي ثغر طنجة سيدي محمد التايدي وعلى الفقيه الأرضى الخير المرتضى سيدي أحمد بن العلامة النحرير الوالي الصالح الأكبر سيدي عبد الرحمن المفرج جملة كتب.
                      فمن شمائل الترمذي أربع نسخ ومن شرح سيدي محمد (فتحا) ميارة على المرشد المعين عشر نسخ. ومن شرح سيدي خالد الأزهري على الأجرومية ست نسخ. يأمرهما أعزه الله بأن يجعلا ذلك في خزانة المسجد الأعظم من الثغر المذكور ينتفع بها طلبة العلم ويدفع الناظر ثمنها المقومة به من وفر الحبس ثمانية وتسعين مثقالاً يوجهها للحضرة الشريفة. فامتثل الناظر المذكور الأمر الشريف ودفع عدد الدراهم المذكورة وحاز القاضي والناظر المذكوران جميع الكتب المذكورة وضعها بخزانة المسجد المذكور على يد الحارس للخزانة الفقيه العدل السيد عبد السلام الزوضي ووجه الناظر المذكور للحضرة الشريفة العدد الذي دفعه المذكور وبريت منه ذمته أتم إبراء عرفوا قدره شهد عليهم بذلك وهم بأكمله وعرفهم في ستة عشر ربيع الأول عام أربعة وثمانين ومائتين وألف([27]).
الوثيقة السابعة:
              الحمد لله. ثم تقييد الكتب المحبسة على المسجد الأعظم من ثغر طنجة التي وجدت في خزانتها يوم الثالث والعشرين من ربيع النبوي عام 1288 هـ. أولها: نسخة سيدي البخاري ستة اسفار ـ المعيار ستة أسفار ـ المنذري ستة أسفار (عدا السفر الأول) ـ ثلاثة أجزاء من الكلاعي (الأول مكرر وأحدهما متلاش) ـ بهرام في سفرين ـ الثاني من ابن عطية ـ الحطاب في خمسة أسفار متلاشية ـ الفتوحات في سفر واحد ـ البغاوي في سفر واحد ـ العضد في سفر واحد ـ سفران من النفزاوي على الرسالة ـ جزء واحد من ابن يونس  ـ جزء واحد صغير من القسطلاني ـ (مشرقي) التتائي في سفرين متلاشيين ـ المنهاج وتكميله في سفر واحد ـ الوافدي في سفر صغير ـ الشامل في سفر واحد متلاش ـ أنجع الوسائل على الشمائل ـ مصحف في سفرين وآخر صغير معه الحصن الحصين ـ الوارديني والنصيحة الزروقية في سفر واحد صغير ـ القلشاني السفر الثاني منه ـ الشفا في سفر واحد ونسخة في سفرين متلاشيين ـ ابن سلمون في سفر واحد ـ سيدي مسلم سبعة أسفار ـ الحريفشي ـ الخرشي على خليل خمسة أسفار ـ الخثعمي في سفر واحد متلاش مبتور الأول ـ ابن هشام وابن عقيل في سفر ـ ابن حجر على الهمزية ـ الملالي على الصغرى في سفر واحد متلاش ـ سلوان المطاع ـ نسخ البخاري ثلاثة واحدة منها متلاشية جداً ـ كفاية الطالب متلاشية جداً ـ اختصار سيدي مسلم ـ هداية المريد في سفر الطالب متلاشية جداً، اختصار سيدي مسلم ـ هداية المريد في سفر واحد متلاش بلا تسفير ابن أبي جمرة ـ متكرر ـ سفران منه متلاشيان ـ  الصغاني في سفر واحد كبير متلاش ـ نسختان ـ سفر من الإحياء وآخر متلاش ـ الفشني متلاش ـ سفر واحد من ابن خلدون ـ سفر واحد من ابن حجر على البخاري متلاش ـ العلوم الفاخرة في سفرين ـ البيان والتحصيل في سفرين أحدهما متلاش جداً ـ المكودي ـ الموطأ نسختان ـ ابن عباد ـ حاشية السيد على المطول ـ سفر واحد من شراح نسختان ـ ابن عباد ـ حاشية السيد على المطول ـ سفر واحد من شراح خليل على البيوع متلاش جداً ـ سيرة الفاسي في سفر واحد ـ الجمان في أخبار الزمان ـ رياض الأنس ـ ديوان المتنبي في أسفار ثلاثة ـ مسلم بن قتيبة في سفر ـ القسطلاني في تسعة أسفار ـ التسهيل والكافية في سفر واحد ـ الأجهوري في سفرين ـ الرصاع سفران متلاشيان ـ الخصائص في سفر واحد ـ تنبيه الأيام خمسة نسخ ـ المرادي حاشية على تنبيه الأنام ـ أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب ـ المصباح ـ يوسف بن عمر على الرسالة سفران متلاشيان ـ سفر واحد من أبي الحسن متلاش جداً ـ ذو الجلالين ـ مقامات الحريري ـ الدماميني على البخاري في سفرين ـ الدوحة لابن عسكر ـ الشمائل أربع نسخ ـ سيدي زروق على الرسالة ـ ابن يونس في سفر واحد ـ المجراد السلاوي ـ المديوني ـ الأحكام الفارقية بخط مشرقي متلاشية ـ مجموع السيوطي به سبعة عشر تأليفاً ـ تفسير ابن جزي ـ نزهة الأفكار ـ كراريس ثمانية عشر ـ ابن بطوطة ـ الذكاة للزياتي الفاسي وما معه في سفر ـ النصف الثاني من عياض ـ سفر صغير حداً على الفرائض بلا تسفير متلاش ـ اليفرني في سفر واحد ـ جزء من حاشية على الشفا صغير مبتور ـ تخميس البردة ـ خواص القرآن في سفر ـ التادلي في سفر ـ سيرة ابن هشام في سفر ـ ميارة الكبير والصغير ـ ابن السبكي ـ حاشية في الفقه بخط مشرقي ـ الثاني من الخميس ـ المنهاج الواضح ـ السنوسي وما معه ـ دليل الخيرات ـ سبعة أجزاء من البخاري ـ المهداوي ـ كراريس في الطب ـ نسخة من القزويني بلا تسفير متلاشية ومبتورة ـ ثلاثة أجزاء من ابن النحاس في سفر واحد ـ نصف من العلوم الفاخرة ـ تأليف للنووي في الأذكار ـ المباحث لابن البناء متلاش ـ الحاوي على الفتاوي.
وختمت هذه الوثيقة بتسجيل بعض الأحباس الأخرى، وهي كالتالي:
              وفي أوائل ربيع الثاني عام 1294 حبس السيد الطاهر العمري أربعة كتب:
                   السفر الثاني من العهود لإمام الشعراني
                   السفر الثاني من ابن هلال ومعه المكناسي
                   السفر الثالث من سيدي التاودي على العاصمية
                 مجموع فيه السنوسي.
                 وفي محرم عام 1293 حبس السيد محمد بن يحيى أربعة كتب: الأول ابن حجر على الهمزية ـ الثاني ميارة على الغرناطي.
        الوثيقة الثامنة: وهي تتضمن ما ألحق بآخر الوثيقة السابقة خاصاً بالمحبس محمد بن يحيى، ونصها:
              الحمد لله وحده. أشهد على نفسه الطالب الأرضى السيد محمد بن الفقيه العدل السيد أحمد بن يحيى ـ رحمه الله ـ أنه حبس المجلد المحتوي على سيدي محمد ميارة الكبير مضافاً له شارح ذكاة الإمام الزياتي والشيخ سيدي التاودي على نظم الإمام الغرناطي مضافاً له الشيخ التاودي المذكور على لامية الإمام الزقاق والشيخ سيدي محمد ميارة على نظم الإمام الغرناطي أيضاً والشيخ ابن حجر على همزية الإمام البوصيري. وذلك كله على خزانة المسجد الأعظم من ثغر طنجة كلأها الله ينتفع بذلك طلبة العلم حبساً مؤبداً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. وحازهم معاينة حارس الخزانة المذكورة الفقيه العدل السيد عبد الله الفلوس إشهاداً تاماً. شهد على إشهاده بذلك وهو بأتمه عارفاً قدره في صحة وطوع وجواز. وعرفه في الثالث والعشرين محرم الحرام عام ثلاثة وتسعين ومائتين وألف.
        الوثيقة التاسعة: وهي كذلك تتضمن ما ألحق بآخر الوثيقة السابعة خاصاً بالمحبس السيد الطهر العمري. نصها:
              الحمد لله وحده. نسخة رسم ما تقيد عقب نصه. الحمد لله وحده. أشهد على نفسه السيد الطاهر بن الفقيه العلامة المرحوم بكرم الله سيدي علي العمر الريفي التفرسيتي الحمودي أصلاً الطنجي داراً ومنشأ أنه حبس أربعة أسفار من الكتب ـ أولهم السيد ابن هلال والثاني المكناسي والثالث سيد التاودي والرابع لم يذكر اسمه ـ على المسجد الأعظم بثغر طنجة حبساً مؤبداً ووقفاً مخلداً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. قصد بذلك وجه الله العظيم وثوابه الجسيم والدار الآخرة. والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً… إشهاداً تاماً. عرف قدره شهد به عليه وهو بحال مرض ألزمه الفراش صحيح العقل والميز والإدراك حائز التصرف. وعرفه في عاشر جمادى الثانية عام إحدى وتسعين ومائتين وألف عبد ربه تعالى علي بن عبد السلام أكزناي وفقه الله وعبد ربه محمد بن الحاج أحمد جويد الحسني تغمده الله برحمته ([28]).
        الوثيقة العاشرة نصها:
              الحمد لله وحده. نسخة من كتاب شريف هاشمي علوي منيف افتتاحه الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وبعده الطابع الشريف داخله الحسن بن محمد الله وليه ومولاه. ونص الخطاب: خديمينا الأرضيين ناظري أحباس طنجة حرسها الله وفقكما الله وسلام عليكم ورحمة الله. وبعد؛ فترد عليكما نسختان من صحيح الإمام البخاري بخط القلم المغربي بقصد تحبيسهما على خزانة المسجد الأعظم هناك لانتفاع طلبة العلم بالقراءة بهما على الشرط فنأمركما بوضعهما بالخزانة المذكورة على يد القاضي برسم التحبيس. تقبل الله. وقد كتبنا له بذلك والسلام. رمضان المعظم عام 1310 هـ([29]).
        الوثيقة الحادية عشرة نصها:
              الحمد لله وحده. لما صدر الإنعام من مولانا أمير المومنين ونعمة الله سبحانه على العالمين قطب دائرة الرشاد وركن السعادة والعماد سيدنا ومولانا الحسن ابن أمراء الدين وحماة بيضة الإسلام جيلاً عن جيل ـ قدس الله أرواحهم مع النبيئين والشهداء والصالحين ـ بتحبيس نسختين من صحيح سيدي البخاري المكتوبين بالقلم على خزانة المسجد الأعظم من ثغر طنجة السعيد كلأه الله بالشهادة على أول كل سفر بخط العلامة سيدي عبد الواحد المواز وشكله والعاطف عليه الشريف القدوة سيدي محمد المدغيري الحسني لينتفع بقراءتهما من له أهبة، وانتخب أيده الله لتوجيههما الفقيه النبيه الكاتب الأديب سيدي الحاج إدريس ابن سيدي محمد بن المختار. وورد صحبته كتاب شريف على الفقيه العلامة الأفضل البركة الأمثل المحدث النفاعة سيدنا القاضي الشريف الجليل سيدي محمد التاودي السودي القرشي الحسني بالأمر بحوز النسختين من الرسول المذكور وتحويزهما للناظرين الأجلين الفقيه العدل السيد محمد مفرج والطالب الأبر السيد أحمد بوصوف والإشهاد عليهما بذلك حتى تصلا ليد قيم الخزانة. وكتب ـ أيده الله ـ أيضاً للناظرين يأمرهما بذلك وكان ـ أيده الله ـ كتب أيضاً للخديم الأفضل البركة سيدي الحاج محمد الطريس التطواني يأمره بالحضور على ذلك بصدد التبرك، فامتثل جميع من ذكر الأمر الشريف وحضروا بالمسجد المذكور وأحضروا معهم عدول الحبس وفر الله جمعهم. وحاز الناظران المذكوران النسختين الموصوفتين بكتاب سيدنا ودفعاهما لقيم الخزانة المذكورة. وهو الفقيه الخير العادل سيدي عبد الله الفلوس وحازهما من يد الناظرين المذكورين بمحضر من ذكر بشهادة شهيديه فشكر الجميع صنيع سيدنا المنصور بالله ورفعوا أيديهم داعين لسيدنا بجميع الخيرات طالبين من المولى جل علاه نصره وتأييده في جميع الأحوال وظفره بأعدائه اللئام بجاه سيدي الأولين والآخرين فمن عاين ما ذكر قيده شاهداً به على من ذكرهم بأتمه عارفين قدره.
        إلى هنا ينتهي بنا الحديث عن موضوع الأحباس في طنجة في الفترة التي ذكرناها في البداية، وهي فترة لا تختلف عما سبقها. أما ما جاء بعدها، فكان هو التدخل الأجنبي في البلاد والتحكم في مقدراتها، ومنها الاستحواذ على الأحباس وتصريف أموالها ضمن مصالح الاستعمار. فلما تحررت البلاد، عادت المياه إلى مجاريها وتأسست للأحباس وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كما هو معروف.
([1])          ابن حجر، “باب الوقف”، بلوغ المرام من أدلة الأحكام.
([2])          Aصلى الله عليه وسلمchives Maصلى الله عليه وسلمocaines، ج 22، خاص بلأحباس طنجة، باريس، سنة 1914.
([3])          أسرة زغينو من الأسر الطنجية القديمة.
([4])          وصفته الوثيقة بالرايس، يعني خبير بشؤون المراكب البحرية.
([5])          في وثيقة أخرى مؤرخة عام 1208 هـ أن قاضي طنجة هو محمد بن إدريس. ويبعد أن يكون هو العدل المشار إليه في الوثيقة، والمقصود هو الإشارة إلى تطابق الاسمين واختلاف الصفة.
([6])          في الوثيقة المذكورة إشهاد بتاريخ 6 ذي الحجة 1203 هـ يثبت فيه الشهود أنهم يعرفون الأخوين محمد وامحمد (فتحاً) أولاد علي بوكمزة في أول أمرهما فقيرين، فاشتغلا بثغر طنجة مع الرايس الحاج سالم يخرجون آلة البجر الجهادية من مخازنها… ويبيعونها للنصارى. ومن ثمن ذلك اكتسبوا الأموال… إلخ. (Aصلى الله عليه وسلمchives Maصلى الله عليه وسلمocaines, p. 9).
([7])          أحد أحفاد القائد أحمد الريفي.
([8])          أمين الجزارين.
([9])          القنا: أي القناة، ومعناها المجرى المائي العام الذي يتم منه التوزيع المائي على الدور والمصالح الأخرى.
([10])        المناقلةك نقل اسم المالك من ملكية إلى أخرى؛ والمغارضة: تتم بالتراضي بين الطرفين في استبدال ممتلك بآخر.
([11])        ابن زيدان، الإعلام، ج 1، ص؟ 101. والسيد محمد بركاش تولى النيابة السلطانية بطنجة بعد الحرب المغربية الإسبانية عقب احتلال مدينة تطوان.
([12])        الأوقية: وحدة نقدية تنقسم إلى أربع موزونات.
([13])        المعلم: في الاصطلاح المغربي، صاحب حرفة من الحرف.
([14])        الشيخ المكي الناصري، الأحباس الإسلامية في المملكة المغربية، صص. 22 ـ 23.
([15])        تكليف من يسرد الحديث الشريف والمسجد قبل العصر أو بين العشاءين.
([16])        تسليك الطلبة: أي تصحيح الآيات القرآنية التي يحفطونها على ألواحهم.
([17])        المقصود به إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي.
([18])        الكناف: المكلف بتنظيف كنيف (مرحاض) المسجد.
([19])        هو المعهد الديني بطنجة، وتولى إدراته الأستاذ عبد الله كَنون حتى سنة 1953.
([20])        مقبرة عمومية في ضاحية المدينة. وكانت في الأصل مقبرة تضم أحداث المجاهدين الذين شاركوا في إجلاء الإنجليز عن مدينة طنجة.
([21])        باب الفحص: من أبواب طنجة، ولا يزال قائماً يفصل السوق البراني عن داخل المدينة القديمة.
([22])        Aصلى الله عليه وسلمchives Maصلى الله عليه وسلمocaines, p. 119.
([23])        المصدر السابق، ص. 103.
([24])        المصدر السابق، ص. 123.
([25])        المصدر السابق، ص. 122.
([26])        المصدر السابق، ص. 182.
([27])        المصدر السابق، ص. 203.
([28])        المصدر السابق، ص. 209.
([29])        المصدر السابق، ص. 296.
مجلة التاريخ العربي، عدد: 11.

الأستاذ عبد الصمد العشاب –  طنجة

من منطلق الحديث النبوي الشريف عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: »إذا مات ابن آدم، انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له«([1])، دأب المسلمون على اصطناع المعروف في الحياة الدنيا، وادخار الحسنات رجاء الثواب في اليوم الآخر.
ومثل باقي المدن المغربية، كانت مدينة طنجة تزخر بأنواع الحبس سواء منه العقار أو الصدقات الجارية ـ يوظف الجميع حسب وصية المحبس الذي يحدد في الوثيقة العدلية نوع الصدقة الجارية، وعلى من توزع من أصناف الناس، كما يحدد الإشهاد الحبسي كذلك فيما يصرف فيه ريع الحبس.
وكما هو معروف بين الموثقين، فإن الوصية تستهل بهذه العبارات: بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسوله عهد فلان… للقاء ربه ورجاء مغفرته، واستعداداً للموت قبل نزوله، وخوف فجائه. وهو يشهد لله تبارك وتعالى بالوحدانية ولسيدنا محمد بالرسالة والتبليغ، أوصى أنه متى حدث به الموت الذي لابد منه ولا محيد لكل مخلوق عنه، فيخرج من جميع متخلفه »تحديد المقدار«… ويختم الإشهاد بهذه العبارة: : »… فمن بدل أو غير فالله حاسبه«.
ويحفظ لنا التاريخ بخصوص مدينة طنجة وثائق وإشهادات([2]) لأنواع الحبس سنعمل في هذا البحث على إيراد مضامينها، إحياء لذكرى أولئك الأتقياء الذين كانوا يتقربون إلى الله بكل ما يعود على الفقراء بالخير والبركة.
وسيتضح لنا من خلال هذا العرض كيف أن بعض أنواع الحبس قد وقع تفويتها أو استبدالها بغيرها مما كان النظار يرونه أليق للمصلحة العامة ولمصلحة عين الحبس بالخصوص أو ينفذون أوامر ترد عليهم من الإدارة المركزية.
كما سيبدو لنا كذلك أن أحباساً أخرى انتهى العمل بها إما لطول العهد أو لانقطاع من حبست لأجلهم أو لتطاول الورثة عليها.
وعندما تتغير معالم المدينة بإحداث بناء أو إقامة منشآت جديدة، أو بفعل عوامل طبيعية، فإن المنطقة التي تكون هدفاً لذلك التغيير، تندثر  الأحباس فيها من جملة ما يندثر. فلا عجب إذن أن يصير الحديث عن كثير من المنشآت الحبسية حديثاً عن التاريخ ليس غير. على أن هذا لا يستبعد فائدة تفيدنا بها تلك الوثائق وتتجلى في معرفة التطور العمراني للمدينة والحدود الجغرافية التي كانت تحدها، وأسماء الأماكن والمواقع التي كانت بها، ثم التغيير المتعدد لأسماء الأماكن والجهات، وأسماء الأسر المتساكنة في المدينة، ونوع المعاملات التجارية بها والحالة الاقتصادية للمدينة، وصور العلاقات الاجتماعية بين سكناها. كذلك أيضاً صور من العلاقات بين المسلمين منهم وبين غيرهم من معتنقي الديانات الأخرى، وعلى الأخص اليهود المغاربة والنصارى الذين اختاروا الإقامة في المدينة. إلى غير ذلك مما تظهره دراسة تلك الوثائق.
إن ترتيب هذه الوثائق زمنياً أمر غير وارد في هذا البحث. فالمهم ليس هو عمر الوثيقة، بل مضمونها وما تشتمل عليه من معلومات. أما الفترة الزمنية التي اهتم بها هذا البحث، فهي على وجه التحديد تمتد من 1203 هـ/ 1792 م إلى عام 1319 هـ/ 1895 م.
وأول ما نعرضه وثيقة تحبيس للسيد الحاج عبد القادر بن العربي زغينو([3]) يوصي بالثلث من تركته يقسم على ثلاثة أقسام، قسم يشترى به الخبز ويوزع على فقراء طنجة كل يوم خميس، وقسم تشترى به ثياب كل سنة لفقراء المدينة من الرجال والنساء في زمن البرد. والقسم الثالث تعطى حصيلته للمحتاجين من آل البيت القاطنين بطنجة: »… يبقى ذلك على الوجه المذكور حبساً مؤبداً ووقفاً مخلداً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين«. وقد جعل المحبس لهذا الثلث لجنة من أفراد أسرته، زوجه رحمة بنت عبد السلام بالكة، وخالها عبد السلام بن أحمد بالكة([4])، وعبد السلام بوزيان، وعبد السلام بن عبد القادر البويردي، ومحمد الخمال. واشترط أن يسند الأمر بالتنفيذ لأحدهم والرقابة للباقين، مع إشراف القاضي على ذلك. الوثيقة مؤرخة بثاني عشر ذي القعدة عام 1310 هـ بإمضاء العدلين: محمد بن إدريس([5]) وأحمد بن رحمون.
ثانياً: وثيقة شراء أملاك لفائدة أحباس طنجة بناءً على أمر مولوي تاريخه 28 ذي القعدة عام 1203 هـ إلى القائد عبد الملك بن محمد يأمره ببيع أملاك بوكمزة وزرعه وبهائمه وكل ما عنده بمدينة طنجة: »… لأني أردت ترحيله من طنجة ولا يسكنها أبداً بحول الله. وإياك أن تترك من متاع أولاد بوكمزة شيئاً بلا بيع لا ما قل ولا ما جل…«([6]). فقام ناظر طنجة السيد الطاهر ابن محمد اللغميش بشراء جميع رباع بوكمزة الموجودة بطنجة باعه إياها القائد عبد الملك بن محمد([7]). والرباع المذكورة في إشهاد البيع هي:
ـ  دار كائنة بعقبة القصبة في ملك السيد محمد بوكمزة. تحد بدار الشرفاء أولاد سيدي عبد الجليل الوزاني.
ـ  دار كائنة بحومة دار البارود في ملك السيد علي بوكمزة.
ـ  دار كائنة بحومة دار البارود في ملك السيد محمد بوكمزة.
ـ  دار كائنة بحومة دار البارود في ملك السيد محمد بوكمزة.
ـ  دار أخرى بمختلف أحياء المدينة.
تاريخ الإشهاد أوائل ربيع الثاني عام 1205 هـ، ومجموع ثمن البيع خمسمائة مثقال تسلمها القائد من الناظر المذكور.
ثالثاً: وثيقة تحبيس نصف قطعة أرض لتكون مقابر يدفن فيها أموات المسلمين، اشتراها القائد محمد بن عبد الملك التمسماني من بنات الباشا أحمد بن علي التمسماني. وهي بإزاء ضريح محمد الحاج المدعو بوعراقية. تاريخ الإشهاد أواسط شعبان عام 1206 هـ/ 1791 م.
رابعاً: وثيقة تحبيس نصف الأرض الباقي من القطعة التي اشتراها وحبسها القائد محمد بن عبد الملك المتقدم. لتضاف إلى المقبرة. تاريخ الإشهاد أواخر محرم عام 1214 هـ.
خامساً: وثيقة تحبيس دار قرب السوق تعرف بدار بودينار، ودار أخرى قرب السوق موالية بابها للخياطين وحانوتين بإزاء الدارين المذكورتين، وحانوت ثالثة قرب السقاية. اشترى الجميع القائد عبد الصادق بن الباشا أحمد. وحبس ذلك في حياته على خمسة من طلبة المدينة لملازمة قراءة الحزب صباحاً ومساء بمسجد القصبة. تاريخ الإشهاد أواخر شعبان عام 1206 هـ/ 1791 م.
سادساً: وثيقة إشهاد بتحبيس السيد الحاج محمد بن أبي يعرني الجزنائي عريف الجزارة([8]) بطنجة لحانوتين في ملكه قرب قنا([9]) ماء طنجة بالصياغين. تاريخ الإشهاد أواسط صفر عام 1234 هـ/ 1818 م.
سابعاً:  تقييد حبس لفائدة مسجد القصبة عبارة عن دارين في مقابلة المسجد ملاصقتين لسور المدينة حبسهما السيد عبد الصادق بن أحمد الريفي باشا طنجة، يدفع مستفادهما لإمام المسجد المذكور والمؤذنين (ما دامت الدنيا). تاريخ الإشهاد رابع شوال الأبرك عام 1307 هـ/ 1889 م.
ثامناً: صلة دائمة للفقراء أوصى بها السيد أحمد بن إدريس الذي كتب الوثيقة بنفسه. وتنص على أنه بعد موت الموصي، فكراء داره الكائنة بحومة الجامع الأعظم الملتصقة بدار أحمد الدكالي وبدار أحمد أبرودي بطنجة يشترى بكرائها خبز كل يوم خميس صباحاً ويصرف للفقراء ويكون الواقف على ذلك ولده عبد السلام. تاريخ الإشهاد أواخر ربيع الثاني عام 1285 هـ.
وكما أشرت في مقدمة هذا العرض، فقد كانت أملاك الأحباس تخضع لنظام المناقلة أو المعارضة([10])، ولكن شرط أن يكون فيها نفع للأحباس كما هو منصوص عليه في وثائق هذا النوع؛ مع ملاحظة أن ما يتم منها كان غالباً يأتي بطلب من الأجانب أو اليهود المغاربة المجنسين بجنسيات أجنبية. والمعروف أن المغرب كان في تلك الفترة معرضاً لضغوط سياسية أجنبية، فلم ير المسؤولون مناصاً من اتباع أسلوب الملاينة درءاً لكثير من المخاطر التي قد تنشأ عن مقابلة الرغبات بالرفض.
فمن تلك الوثائق المشار إليها:
1  ـ  رسالة من السلطان مولاي سليمان إلى القائد عبد الله بن عبد الملك التمسماني يأمره فيها أن يكون عوناً لممثل القنصلية الأمريكية بطنجة على تعويض بقعة حبسية بطنجة بما هو أنفع للحبس ليبني به داراً مساواة له مع غيره من قناصلة الدول بطنجة. تاريخ الرسالة 24 ذي الحجة عام 1212 هـ/ 1797 م.
2  ـ  رسالة من السلطان الحسن الأول إلى ناظر أحباس طنجة الحاج قدور أحرضان فيها بأن ينظر في معاوضة بعض التجار الإنجليز بطنجة (ذكر اسم هذا التاجر في وثيقة أخرى، وهو اليهودي التاجر يوسف بن صمويل العسري حماية الإنجليز)، وذلك بالنظر في تعويض ثلاث حوانيت حبسية قصد إدخالها في داره التي شرع في بنائها. تاريخ الإرسال 21 جمادى الثانية عام 1297 هـ.
3  ـ  رسالة أخرى من السلطان الحسن الأول إلى الناظر السابق يأمره بأن ينظر في أمر حاييم بن شمول ترجمان القنصلية الفرنسية، وذلك بتعويض أربع حوانيت للأحباس متصلة بداره بما هو أنفع منها للأحباس. تاريخ الإرسال 4 شوال 1303 هـ.
4  ـ  رسالة من السلطان الحسن الأول إلى ناظر الأحباس السابق نفسه يأمره بالنظر في أمر المسمى “جانتيلي” ترجمان القنصل الإيطالي بطنجة: تعويض قطعة من أرض للأحباس متصلة بجنان أحباس ضريح سيدي عمرو عليلش بما فيه نفع للأحباس: »… وعليه؛ فنأمرك أن تساعده على المناقلة فيه على وجه شرعي«. تاريخ الرسالة: فاتح رجب عام 1303 هـ/ 1885 م.
5  ـ  رسالة من السلطان الحسن الأول إلى ناظر الأحباس بطنجة يأمره بالنظر في معاوضة حاييم ناهون (محمي إيطالي) سبع حوانيت للأحباس توجد بالصياغين مجاورة لداره بطنجة بما فيه نفع للأحباس ـ 5 صفر 1304 هـ/ 1886 م.
6  ـ  رسالة من السلطان الحسن الأول إلى قاضي طنجة السيد محمد التاودي بنسودة في شأن طلب التاجر موسى يعقوب برينطي (محمي إنجلترا) تعويض ست حوانيت مجاورة لداره (بسماط الطرازين) داخل المدينة. وكان يستغلها بالكراء من الحبس: »… فإن اقتضى الشرع مساعدته على ذلك فساعده عليه«. متم شوال 1309 هـ/ 1891 م.
7  ـ  كتاب من السلطان الحسن الأول إلى القاضي المذكور بشأن طلب “باشدور الإنجليز” تنفيذ تسع حوانيت كائنة بالسوق الداخلي من ممتلكات الأحباس، لتكون تابعة لبريد جبل طارق. وعليه؛ »… فساعده على وجه شرعي لا ضرر فيه على الأحباس«. بتاريخ متم شوال 1303 هـ/ 1891 م.
وكانت العادة في مثل هذا الإجراء أن تجتمع لجنة من الخبراء في البناء، فتقوم الحبس المعوض به، وتقدر ثمن البيع، وغالباً ما تتم الصفقة حسب الطلب. وإذا كانت هذه النماذج التي عرضناها تخص أجانب من مختلف الجنسيات، فإن نماذج أخرى كانت تتم لحساب بعض الجهات المغربية. فمن ذلك:
1  ـ  نسخة كتابين من السلطان مولاي عبد العزيز يتضمن الكتاب الأول المؤرخ بـ 29 ذي القعدة 1312 هـ أمراً إلى نظار أحباس طنجة بشأن مناقلة مع نقيب أولاد الشيخ الكامل سيدي محمد بن عيسى وتعويض دار حبسية في جوار زاوية جده بطنجة: »… فنأمركم بعقد المعاوضة معه على الوجه الشرعي«.
والكتاب الثاني إلى السيدين الناظرين محمد مفرج وبوصوف بشأن طلب السيد علي بن الحاج عبد السلام الوزاني، تعويض قطعة صغيرة من أرض الأحباس المجاورة لدارهم بمرشان. وكانت القطعة المذكورة بيد والده يؤدي كراءها. وما زالت بيده كذلك. وعليه؛ »… فإن كان للمعاوضة وجه شرعي ولا ضرر فيه على جانب الحبس ولا على غيره، فنأمركم بإمضائه له بموجبه على يد القاضي. فقد أمرنا بمثله«. في 7 محرم عام 1319 هـ. وتمت هذه المعاوضة بدار كائنة قرب باب المرسى المجاورة لبرج الجامعي.
لقد أوردنا هذه النماذج لنؤكد أن الإذن السلطاني بالمعاوضة كان دائماً يقترن بالإلحاح على موافقته للوجه الشرعي. ولذلك عندما تخرج المعاوضة عن هذا النطاق، فإنها تمنع بصفة نهائية، وهذا ما تعنيه رسالة السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن بمنع المعاوضة لما فيها من إضرار بالأحباس وضياع للحقوق المعنوية للمحبس، خصوصاً بعد أن استغل هذا الأمر الأغنياء وذوو الوجاهات. ويقول نص الرسالة السلطانية الموجهة إلى السيد محمد بركاش([11]):

… خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، أعانك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد؛ فقد تساهل الناس خصوصاً الأغنياء وأهل الوجاهة في أمر الأحباس حتى صاروا يتوصلون لما أرادوه منها بأي وجه أمكنهم. ويجعلون ذلك في صورة المعاوضة. وصار النظار والقضاة يعتبرونهم فلا يردون إليهم حاجة حتى انتقل بذلك كثير من الأحباس. فبلغ مولانا الوالد المقدس بالله ذلك. فأمر الولاة، خصوصاً القضاة الذين لهم دخل في هذا الأمر بعدم معاوضتها رأساً. وتقرر هذا الأمر بمراكش وفاس فلا يوجد أحد يعاوض شيئاً منها وحتى إن تعينت المصلحة فيها، فلابد من رفع أمرها إلى القاضي ينظر فيها بما اقتضاه نظره.

ولما ولانا الله سبحانه هذا الأمر، اقتفينا أثره في ذلك وسددنا الأبواب في وجه طلابها. على أن هذه المعاوضة إنما قال من قال بها من العلماء على شروط. وأين هي تلك الشروط؟ وما تقرر في هذه المدن أردناه أن يتقرر في ذلك الثغر السعيد (طنجة).

وها نحن أمرنا القاضي هناك وأكدنا عليه في عدم الموافقة على المعاوضة رأساً. كما أمرنا وصيفنا القائد محمد بن عبد الكريم الجبوري بأن لا يساعد أحداً عليها بوجه. وأعلمناك لتكون على بصيرة. وقد توعدنا القاضي والعامل على ذلك. والسلام. في صفر 1279 هـ/ 1862 م.

بعد هذا، ننتقل إلى نوع آخر يسمى بـالمنح الحبسية. وهذا كان يتم بأمر سلطاني كذلك ويشمل أشخاصاً يتمتعون بصفة معنوية كالعلم أو تحفيظ القرآن أو دالة على الدولة أو لفقر لحق بالشخص الممنوح. وهذه  نماذج من هذا النوع من التنويه بأنها مراعاة جميلة لأولئك الأشخاص. فمن ذلك:

1  ـ  رسائل السلطان مولاي سليمان
الأولى: إلى القائـد محمـد بن عـبـد الملك يأمـره بـترتـيـب أربـعين أوقية([12]) من أحباس طنجة لفائدة الفقيه السيد محمد بن يحيى الطنجي للصلاة في زاوية التهاميين (الوزانيين) والتدريس بها. تاريخ الرسالة مهل ربيع الثاني 1213 هـ.
الثانية: إلى الخديم الحاج العربي تكرت يأمره بالنظر في حال أولاد المعلم([13]) علي التريكي:

… فإن كانوا صالحين لخدمة الأحباس، تبقى لهم الثلاثة أواقي كل يوم أوقيتين من صائرنا وأوقية من الأحباس. وإن لم يكن فيهم من يخدم ما ينتفع به الأحباس وكانوا فقراء مضطرين، فرتب لهم من الأحباس ثلاثين أوقية في الشهر يستعينون بها. وإن كانوا غير مضطرين، فلا شيء لهم. والسلام.

في أواخر رجب عام 1212 هـ/ 1797 م.
الثالثة: إلى ناظر أحباس طنجة السيد عمر أوسدهم يأمره أن يرتب للفقيه السيد خالد بن عبد الهادي العمري أربعة مثاقيل في كل شهر إعانة له على تدريس العلم ولا تقطع عنه أصلاً. في 28 قعدة عام 1216 هـ/ 1801 م.
الرابعة: إلى الخديم الحاج العربي الأمين يأمره بأن يرتب للفقيه علي بن محمد الحساني تسعة مثاقيل من المرسى وثلاثة مثاقيل من الأحباس عن كل شهر يستعين بها. ويدفع له مائة ريال ويعين له أرضاً يحرث بها من أرض الفحص. 27 ربيع الثاني 1221 هـ.
الخامسة: ينفذ فيها للطالب محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الفلوس ثلاثين أوقية يأخذها من أحباس طنجة كل شهر إعانة له على طلب العلم. في 6 جمادى الثانية عام 1222 هـ/ 1807 م.
السادسة: إلى القائد عبد الله بن عبد الملك يأمره بأن يدفع للمحتسب السيد محمد بوصوف ستين أوقية يأخذها من أحباس طنجة هي راتبه ولا يقبض شيئاً من الباعة على الأسعار. متم محرم 1215 هـ/ 1800 م.
السابعة: يأمر كاتبه محمد بن عبد السلام السلوي أن يرتب للصبي الطالب عبد السلام بن عبد الجليل السدرتي ثلاثين أوقية في كل شهر يأخذها من أحباس طنجة: »… لما رجوت من الله النفع له بالاستعانة على القراءة لظهور نجابته وللمسلمين به إن شاء الله«. وقد نفذ الناظر السيد الطيب بن الحاج العياشي هذا الأمر بتاريخ 16 شوال عام 1228 هـ/ 1813 م.

2  ـ  رسائل السلطان مولاي عبد الرحمن بن هشام
الأولى: إلى ناظر أحباس طنجة بترتيب خمسة عشر أوقية كل شهر للسيد أحمد عبد الرحمن المفرج إعانة له على طلب العلم. تاريخ الرسالة 10 جمادى الأولى عام 1246 هـ/ 1830 م.
الثانية: إلى ناظر الأوقاف أيضاً بترتيب ثلاثين أوقية للسيد عبد السلام الزوضي إعانة له على طلب العلم وتعلميه. 13 ربيع الأول 1253 هـ.
الثالثة: إلى الناظر بترتيب وظيف للفقيه الدكالي الذي قدم من المشرق واستوطن بطنجة إعانة له على نشر العلم وتدريسه. 10 رجب 1267 هـ.
الرابعة: تنفيذ التصرف في الأرض المعروفة ببئر الحلواني للسيد أحمد بن أحمد بنعجيبة. وقبض ستين أوقية كل شهر من مستفاد أحباس الجامع الأعظم بطنجة إعانة له على نشر العلم والتدريس بطنجة مع السكنى بإحدى دور الأحباس. 11 جمادى عام 1267 هـ/ 1850 م.
الخامسة: إلى الناظر الحاج محمد التمسماني يأمره بأن يزيد في راتب الفقيه السيد أحمد أوياسين عشرة دراهم على العشرين أوقية المرتبة له في كل شهر إعانة له على تعليم كتاب الله العزيز. 18 ربيع الأول 1258 هـ/ 1842 م.
السادسة: بتنفيذ خمسة عشر أوقية للطالب محمد بن عبد الكريم مفرج إعانة له يأخذها من مستفاد أحباس طنجة. 8 شعبان 1252 هـ.
وكانت المنشآت الاجتماعية تستفيد من الأحباس. وللمثال فقط، حدث أن تداعت بناية المارستان بطنجة إلى السقوط، فبعث النائب السلطاني الحاج محمد الطريس بمذكرة يشرح فيها وضعية المارستان وكونه ضيقاً متداعياً للسقوط وعدم وجود مكان آخر يلجأ إليه المرضى. فورد جواب السلطان مولاي الحسن لكل من النائب وناظر الأحباس يأذن فيه بتحديد بناء المارستان والزيادة فيه. وجعل مرتب للمرضى لسد حاجياتهم ومرتب لمن يشرف عليهم والإنفاق على ذلك كله من أحباس جامع طنجة. تاريخ الإذن 9 ذي الحجة عام 1306 هـ/ 1888 م.
واسترعى انتباه النائب السلطاني كذلك أن المقبرة الإسلامية بطنجة آيلة للاندثار. فكبت بذلك إلى السلطان الذي أمر ناظر الأحباس أن يهتم بصفة جدية بالصرف على إصلاح المقبرة من مال الأحباس([14]). تاريخ الأمر السلطاني 22 جمادى الثانية عام 1308 هـ/ 1890 م.
إن الجدول التالي مثال نموذجي لما كانت عليه المساعدات الحبسية. ونسجله نقلاً من تقييد بخط السيد محمد بن عبد السلام السلوي كاتب السلطان مولاي سليمان موجه إلى ناظر أحباس طنجة السيد الطيب بن الحاج العياشي خاص بالرواتب الشهرية.
وورد في هذا التقييد أن كل ما زاد على ما سطر يعطيه الناظر من ماله الخاص، تاريخ التقييد متم رمضان عام 1224 هـ/ 1809 م.
وهذه هي صورة الجدول:

ـ  الفقيه المفرج على الإمامة والخطابة والتوريق([15]) والتوقيت          115 أوقية
ـ  القاضي سيدي أحمد حجاج                                                        90  أوقية
ـ  الفقيه السيد خالد على الإمامة بالقصبة، وإن درس                            100 أوقية
الفقه والنحو يزاد له وإن عطل فلا.
ـ  السيد محمد الفلوس لهجرته إلى طلب العلم                                       30 أوقية
ـ  السيد علي الحساني إن واظب على تسليك([16]) الطلبة                      30 أوقية
وإن لم يواظب فلا.
ـ  السيد المهدي الموذن على إمامة الزاوية إن لم تكن لها                         40 أوقية
أحباس.
ـ  السيد محمد بن يحيى على الإمامة بالزاوية إن لم يكن                         25 أوقية
لها أحباس.
ـ  الوراق بن يحيى يورق “الإحياء”([17])                                      30 أوقية
ـ  السيد محمد بن إدريس لعجزه وكبر سنه                                        20 أوقية
ـ  المؤذنون بحساب 15 أوقية للواحد                                               90 أوقية
ـ  مؤذنان بالقصبة 25 أوقية للواحد                                                 50 أوقية
ـ  مؤذنا الزاوية الناصرية                                                            30 أوقية
ـ  كاتبا الصائر وناظر الأحباس والكناف([18])                            30-60-20-110 أوقية

أحباس خاصة بالمسجد الأعظم بطنجة
تميز المسجد الأعظم بطنجة بمكانة خاصة في الوثائق الحبسية التي تهم الفترة التي نتحدث عنها. ونجد أن ما حبس على المسجد الأعظم يفوق في القيمة والعدد كل ما حبس على غيره، لأنه كان المركز الديني الهام في المدينة. ففيه تقام الصلوات كما تقام في المساجد الأخرى، ولكنه يزيد عليها بكونه مركز تلقي العلم واجتماع العلماء. وإليه يفد زوار المدينة من العلماء. وكان هذا المسجد في عهد قريب ملاذ الحركة الوطنية: منه تنطلق المظاهرات الاحتجاجية ضد الاستعمار. وفيه تعقد الندوات. حتى أخبار المجتمع من وفيات أو زواج أو بيع عقار أو أرض،  فيقع النداء على ذلك بباب المسجد عقب صلاة الجمعة. ومئذنة المسجد الأعظم هي العمدة عند سكان المدينة في تحديد أوقات الصلاة والإفطار والسحور في شهر رمضان، لأن الموقت الرسمي للمدينة لا يكون إلا به وينتخب عادة من المدققين في علم التوقيت.
إن مسجداً بهذه المكانة الروحية لدى السكان جعلهم يخصصون له أحباساً تفي بحاجياته ولوازمه. وفي الوثائق التي نعرضها والخاصة بهذا المسجد سنلاحظ أنها أحباس منوعة ما بين أراض فلاحية وعقار للاستثمار ومراكز تجارية وكتب علمية وآلات فلكية.
وكان ناظر الأحباس هو الذي يتولى إنجاز ما يحتاج غليه المسجد من إنجازات كالحصر والزيت للإنارة وتوفي الماء للوضوء وأداء رواتب المؤذنين والحزابة والوراقين وخطيب الجمعة وغير ذلك من صيانة أو تجديد. وعندما تأسس به أول معهد إسلامي سنة 1947([19])، كان الطلبة النظاميون يتقاضون منحاً نقدية كل شهر من ميزانية أحباسه، بالإضافة إلى الخبزة اليومية. وقد مر بنا في الوثائق السالفة ما كان سلاطين المغرب يخصصونه للعلماء من مساعدات لأجل نشر العلم.
ونشرع في تقديم الوثائق الحبسية الخاصة بالمسجد الأعظم. ونبدأ بالعقار والأراضي الفلاحية. فمن ذلك:
1  ـ  تقييد ما كان بيد الناظر السيد الطاهر اللغميش سنة 1203 هـ من أرض الحراثة المحبسة على المسجد.
ـ  أرض السواني من الطريق الذاهبة من السواني إلى مدشر بني مكادة إلى أرض هبور إلى الطريق التي تذهب إلى عزيب عبد السلام الريفي إلى الخندق النازل من حفير عمر أوعيسى.
ـ  أرض مصباح.
ـ  أرض بحراين إلى الطريق المار عليها إلى ناحية بوخالف.
ـ  أرض المقيل بلصق الأرض المذكورة.
ـ  قطعة أرض تحد بأرض الحاج قدور.
ـ  أرض المجاهدين([20]).
ـ  أرض على طريق الزهراء قرب الوادي إلى طريق بوبانة إلى موضع ديار أولاد بولعيز.
ـ  قطعة أرض بوادي اليهود.
ـ  قطعة أرض بأعلى عقبة الثقاف تحد بأرض أولاد علي الشرقي.

2  ـ  دار بحومة دار البارود قرب دار المعلم أحمد الغسال. تحد بدار علي بن عمر الزيدي، تاريخ الإشهاد عام 1205 هـ/ 1790 م.
ـ  مسكن بحومة الخرازين حبسه الفقيه عبد الرحمن بن عبد القادر أشرقي. بتاريخ فاتح شوال 1161 هـ/ 1748 م.
ـ  دار قرب باب الفحص داخل سور المدينة بجوار دار محمد بن الشامي اشتراها لفائدة المسجد السيد عبد الفضيل نائباً عن والده السيد الطاهر اللغميش ناظر طنجة. الدار كانت في ملك أولاد “بنطو”. تاريخ الإشهاد 4 ذي القعدة 1207 هـ.
ـ  دار قرب السوق مقابل دار الحاج محمد أبعير اشتراها السيد عبد الفضيل نائباً عن والده الطاهر من البائع له المعلم علي التركي حرفته نجار. تاريخ الإشهاد أوائل محرم عام 1207 هـ/ 1792 م.
ـ  نصف دار حبسه السيد عبد الرحمن أشرقي بالشياع معه بالبيت الذي بلصق ف ران مرغيش على الطلبة الملازمين قراءة الحزب بالمسجد. تاريخ الإشهاد والحيازة: 24 شعبان 1209 هـ/ 1794 م.
ـ  نصف دار كائنة قرب برج بن علال مجاورة لباب البحر اشتراها ناظر الأحباس السيد عمر بن محمد أوسدهم من البائع له السيد محمد بن محمد بن قاسم التمسماني لفائدة أحباس المسجد. بتاريخ 11 رمضان عام 1220 هـ.
ـ  مسكن بشاطئ الوادي النازل من الطواحين التي بحومة بير الرمانة ومعه نصف ساحة الدار حبس على المسجد، حبسته الشقيقتان عايشة ورحمة ابنتا مولاي الطاهر تعرفان ببنتي عريبة الوادي. 5 ذي القعدة 1221 هـ.
ـ  حانوت كائنة بالحدادين بباب الفحص تحد بمنزل المعلم إدريس بودلان وسور المدينة. حبستها السيدة رقوش بنت أحمد أو سليمان التمسماني بتاريخ 1205 هـ/ 1790 م.
ـ  حانوت قرب باب الفحص([21]) في ملك السيد محمد بن التهامي تملكها بالإرث، فاشتراها منه ناظر الأحباس السيد الطاهر اللغميش بتاريخ أوائل ذي الحجة عام 1203 هـ/ 1788 م.
ـ  أربع حوانيت بسوق طنجة مجاورات لدار الصبانيول بينهما الزقاق اشتراها الناظر المذكور من السيد سكيرج في 6 ربيع الثاني عام 1207 هـ/ 1792 م.
ـ  نصف فران قرب سانية يعلى كان في ملك ورثة القائد عبد الصادق بن الباشا أحمد الريفي. اشتراه الناظر عمر أو سدهم عام 1220 هـ/ 1805 م.
ـ  إشهاد من الفقيه السيد محمد بن عمر بودينار التمسماني بأن العرصة التي هي في اعتمار الفقيه السيد محمد بن إدريس الوريني الكائنة بالمرس خارج طنجة الموالية لأحفير الذي في أصل سور المدينة المتصل بدار الصناعة يشهد أنها لا زالت تنسب لحبس المسجد الأعظم مدة تنيف عن ثلاثين سنة. تاريخ الإشهاد 2 ذي الحجة عام 1216 هـ.
ـ  تحبيس حصة ربع السيد رحمة بنت محمد المحتسب العبد الرازقي الآيل إليها من إرثها في زوجها الحاج أحمد بن الحاج قدور أوتاير. وجنان علي اليدري، وذلك لفائدة أحباس المسجد. أواسط شعبان عام 1211 هـ. حازه الناظر السيد عمر أوسدهم.
ـ  تحبيس المجاهد القائد علي بن عبد الله الحمامي الأرض المحدودة بالسواني، ثم بالطريق المار إلى عوامة إلى بير الشعايري، ثم الخندق الذي به البير المذكورة إلى المرس المعروف الآن لبني ورياغل، ثم من هناك مع الطريق التي تحت مدشر بني ورياغل، وحدود أخرى مذكورة في الوثيقة. أواخر ذي القعدة عام 1158 هـ.
ـ  تحبيس السلطان سيدي محمد بن عبد الله على المسجد ساعة حائطية كبيرة بواسطة الفقيه الموقت السيد علي بن يوسف دفعها ليد ناظر أحباس طنجة السيد أحمد بن محمد السوسي. بتاريخ 13 جمادى الأخيرة عام 1184 هـ.
ـ  تحبيس آخر للسلطان سيدي محمد بن عبد الله على المسجد، عبارة عن كتب ومصاحف بتاريخ جمادى الأخيرة عام 1184 هـ.
ـ  تحبيس جنان بالرمل قرب السواني، حبسته السيدتان شموس بنت سيدي الحاج الغزواني البقالي وأمها عائشة المهماه بتاريخ 1172 هـ.
ـ  تحبيس جنان بالرمل قرب السواني، حبسه السيد عيسى بن شعيب الرجوتي بتاريخ 1167 هـ.
ـ  تحبيس جنان مغترس بدوالي العنب بالرمل قرب السواني في حوز طنجة حبسه الفقيه أحمد بن موسى بن مسعود الحسني بتاريخ 27 رمضان 1163 هـ.

أحباس لفائدة الخزانة العلمية بالمسجد الأعظم بطنجة
ـ  نظراً لما تميز به المسجد الأعظم من منزلة روحية، انعقدت به مجالس التدريس منذ تحررت طنجة من الاحتلال الإنجليزي على عهد المولى إسماعيل. واستمرت تلك الدروس على هذا المنوال إلى حدود سنة 1960 م. وكانت للمسجد خزانة للكتب يشرف عليها نظار الأوقاف أو من ينتدبونهم لذلك، على أن المؤكد أن هذه الكتب التي سنستعرضها من خلال وثائق التحبيس لا يوجد شيء منها حالياً. واقتصرت هذه الخزانة الآن على المصاحف الكريمة التي ما زالت ترد إليها من طريق التحبيس.
ولنشرع الآن في تسجيل تلك الوثائق المشار إليها.
فمن ذلك وثيقة مؤرخة في غرة ربيع الأول عام 1190 هـ. نصها:

الحمد لله. تقييد الكتب الواردة من حضرة أمير المومنين المجاهد في سبيل رب العالمين سيدي محمد بن مولانا عبد الله بن إسماعيل نصره الله وأعزه ونفعه بثوابها. آمين. بقصد التحبيس والانتفاع بها في المسجد الأعظم بطنجة حسبما هو مشهود على أمير المومنين المذكور على أول ورقة من كل كتاب من الكتب المذكورة. فأول ذلك: الحطاب في خمسة أسفار ـ الإتقان في علوم القرآن (في سفر) ـ الخميس في التاريخ (في سفرين) ـ سيرة ابن هشام (في سفر) ـ جزء من المنذري ـ مؤثر الغرام في زيارة الخليل (في سفر) ـ المناوي على الشمائل (في سفر) ـ المنهاج الواضح في كرامات أبي محمد صالح (في سفر) ـ مجموع شروح الصغرى (في سفر) ـ تآليف للسيوطي (في سفر) ـ تخميس البردة (في سفر) ـ الشيخ يوسف بن عمر (في سفر) ـ مسلسلات السيوطي (في سفر) ـ المطول (في سفر) ـ النصيحة الكافية (في سفر) ـ الرسموكي على الدادسية (في سفر) ـ الشفا (في سفر) نسختان ـ غريب القرآن ـ الزركشي على البخاري ـ حاشية على البخاري ـ مجلد آخر ـ الزرقاني في أربعة أسفار ـ المغراوي على الرقعي وما معه ـ الدمامني على البخاري ـ الجامع الصغير للسيوطي ـ سيدي يوسف الفاسي على السيرة ـ صون المنطق والكلام من النطق والكلام ـ ابن النحاس في فضل الجهاد ـ النووي في الأذكار ـ أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب ـ نسخة التسهيل لابن مالك وما معه ـ شرح دالية اليوسي ـ العضد على ابن الحاجب ـ ابن غازي على الألفية ـ المنهاج في حديث المعراج ـ الخثعمي على آيات من القرآن ـ السيد على المطول ـ الحادي عشر من ابن حجر ـ نظمه وشرحه على المنطق ـ شرح البردة للألبيري ـ مجموع الشروح ـ الموطأ ـ الكلاباذي على البخاري ـ تحفة الظرفاء في اختصار الكلاعي ـ المجراد على ابن بر ـ أجوبة سحنون ـ حاشية اليوسي على المختصر ـ الشمني على الشفا ـ ابن عباد على الحكم ـ سفر من الجامع الكبير للسيوطي ـ ابن سيد الناس في المغازي ـ المناوي على المطول ـ سفر آخر في الخصائص.
مجموع ذلك كله سبعون سفراً، وفيها الصغير والكبير. وبمحضر شهيديه ومعاينتهما، حاز ناظر الأحباس وقته السيد الطاهر بن محمد اللغميش. وأدخل ذلك للخزانة بالمسجد المذكور على الوجه المذكور. شهد به عليه في غرة ربيع الأول عام تسعين ومائة وألف([22]).

والوثيقة الثانية عبارة عن تقييد للكتب المحبسة على المسجد. هذا التقييد لا يحمل تاريخاً ولا اسماً للمحبس. وهي كالتالي:

الحمد لله. تقييد  الكتب المحبسة على المسجد الأعظم من ثغر طنجة التي دفعها الفقيه سيدي أحمد الفلوس للفقيهين السيدين محمد بن موسى بن مسعود والسيد محمد الغواث. وأول ذلك: نسخة البخاري في أسفار ستة ـ القسطلاني في عشرة أسفار ـ أجزاء من سيدي البخاري في أربعة أسفار ـ المعيار في ستة أسفار، جزء آخر من البخاري ـ الزرقاني على المختصر في أسفار أربعة ـ الحطاب في أسفار خمسة ـ الرسائل على الشمائل سفر واحد ـ ابن حجر ـ ابن قتيبة ـ الجامع الصغير ـ التتائي الصغير ـ الربع الأول من الإحياء ـ اختصار مسلم للقرطبي ـ الصاغاني ـ الشامل ـ ابن أبي جمرة نسختان ـ ابن حجر على الهمزية ـ الثاني من ابن عطية ـ المنهاج الواضح نسختان ـ سيرة ابن هشام ـ جزء من ميارة ـ الكلاعي خمسة أسفار ـ النووي في سفرين ـ الخميس في سفر ـ مقامات الحريري ـ الفتوحات الإلهية ـ البغوي في سفر ـ التتائي وما معه ـ بهرام في سفرين ـ الشيخ زروق على الرسالة ـ النصف الأول من الشفا ـ النصف الثاني منه ـ الشفا في سفرين أيضاً ـ العضد ـ ابن محيلة ـ سيرة الفاسي ـ سفر من شراح خليل ـ مزيل الخفا على الشمائل نسختان ـ ديوان المتنبي نسختان ـ التوشيح ـ التادلي  الأليوري ـ الحاوي في الفتاوي ـ مثير الغرام ـ المنذري في أسفار ـ الملالي على الصغرى ـ المديوني ـ الشيخ علي الأجهوري في سفرين ـ التسهيل ـ السيوطي في النحو ـ ابن السبكي ـ حاشية السيد ـ أبو الحسن على الرسالة ـ الشمائل ثلاث نسخ ـ سيدي يوسف بن عمر ـ جزءان من ابن يونس متلاشيان ـ جزء من البيان متلاشٍ ـ سفر من التوضيح متلاشٍ ـ سفر من البخاري مشرقي ـ كناش في غريب القرآن ـ هداية المريد ـ فضائل القرآن ـ جزء من القسطلاني مجموع مبارك في ابن هشام وما معه ـ دلائل الخيرات نسختان ـ سفر من أبي الحسن على الرسالة ـ سفر في ابن هشام والمكودي ـ الموطأ متلاشٍ ـ الرصاع على المورد نسختان واحدة متلاشية ـ الصغاني ـ الوارديني ـ ابن البناء ـ ابن النحاس متلاشٍ ـ الخصائص نسختان ـ الثاني من الشفا ـ الدكالي ـ سفر من الشفا ـ السخاوي ـ السيوطي ـ المكودي ـ تنبيه الأنام خمسة أسفار ـ ابن سلمون متلاشٍ ـ النصيحة لزروق ـ خصائص القرآن ـ تأليف لابن أبي جمرة ـ نزهة الأفكار ـ ابن النووي ـ الفارقية ـ تأليف على الرسالة ـ سلوان المطاع ـ ذو الجلالين ـ المصحف الكريم ـ سفر من ابن خلدون ـ ابن مقشب ـ كفاية الطالب ـ نسخة الرسالة([23]).

الوثيقة الثالثة. نصها:
الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

حبس مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله والمعتصم بمولاه سيدنا ومولانا محمد بن سيدنا ومولانا عبد الله بن سيدنا ومولانا إسماعيل نصره الله نصراً عز به الدين وأهان الأشراك المعتدين وفتح به وعلى يده والله خير الفاتحين، وذلك خمسة وثلاثين سفراً منها:

مصحف ـ مصحف آخر ـ ذو الجلالين ـ الجامع الصغير ـ الشفا أربع نسخ ـ النصف الأول من الشفا ـ شمائل المصطفى ـ الشجرة النبوية ـ الجمان ـ التعليق على الشمائل لابن مخلص  ـ دلائل الخيرات ـ ابن سيد الناس ـ مجموع فيه ميارة على ابن عاشر ـ ابن هشام على الألفية ـ النصف الأول من القاموس ـ كفاية الطالب ـ النفزاوي في سفرين ـ تنبيه الأنام ـ تعليق على ابن حجر ـ البرعي على الصغرى ـ السمرقندي ـ الشيخ علي الأجهوري على الرسالة ـ مقامات الحريري ـ النصف الأخير من القلشاني ـ النصف الأخير من الكلاعي ـ شرح المنجور على المنهاج وما معه ـ المصباح في اللغة ـ نوازل البرزلي مع السقاني ـ الألفية والرسالة ـ النصف الآخر من الخرشي ـ عبد مشرقي في الحديث.
هذا ما حبسه أعزه الله على المسجد الأعظم من ثغر محمية طنجة عمرها الله بدوام ذكره جعله حبساً مؤبداً ووقفاً مخلداً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. ومن بدل أو غير الله حسيبه وسائله.
دفع جميع ما ذكر بواسطة من محبسه بيد ناظر الأحباس في حينه السيد أحمد بن محمد السوسي المتولي النظر على الجامع المذكور من قبل من يجب، فحازه معاينة شهيديه، والتزم حفظه وصياته وعدم تفويته. تقبله الله من محبسه وبلغه مأموله والنفع به ممن حضر ذلك وعاينه وعرف حائزه بأكمله قيد به الشهادة بأوائل جمادى الثانية عام أربعة وثلاثين ومائة وألف([24]).

الوثيقة الرابعة:
وأكتفي بتسجيل مقدمتها، لأن أسماء الكتب بها تكاد تكون مطموسة المعالم؛ نظراً للتلف الذي أصابها. وهي مؤرخة بمحرم فاتح سنة ستة وثمانين ومائة وألف. جاء في مقدمتها: »الحمد لله. وبعد؛ فقد وقف من يضع اسمه عقبه على كتب الأحباس الموجودة وقته في خزانة الجامع الأعظم من محمية طنجة فكانت جملتها وعددها سفراً سفراً صغير الجرم وكبيره مائة واحدة وخمسية وستون مجلداً«([25]).
الوثيقة الخامسة:
الحمد لله. دفع بحسب النيابة عن مولانا أمير المؤمنين أبي عبد الله سيدي محمد ابن مولانا عبد الله نصره الله تعالى وأعلى أمره خديمه الفقيه الكاتب سيدي محمد بن علي الحيحي لناظر الأحباس وقته بثغر محروسة طنجة ـ حرسها الله بالعافية ـ أربعة عشر سفراً: سفرين منهم محتويين على القرآن العظيم في كل واحد نصفه. وسفراً واحداً مصحفاً كاملاً. وسفراً واحداً مشتملاً على شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم، وسفراً آخر جزء من كتاب “الشفا” للإمام عياش وسفراً آخر يشتمل على كتاب “الشفا” كله وسفراً آخر فيه “مقامات الحريري” وسفرين اثنين محتويين على ذي الجلالين تفسير القرآن العظيم وسفراً واحداً محتوياً على كتاب ابن هشام شرح ألفية ابن مالك وسفراً آخر محتوياً على الشجرة النبوية ونبذاً من الجمان في أخبار الزمان وسفراً محتوياً على بهجة النفوس وسفراً واحداً محتوياً على كتبا (ابن) سيد الناس. ليكون ذلك حبساً مؤبداً لا يبدل عن حاله ما دامت الدنيا، ومن بدل أو غير، فالله حسيبه. وذلك من المنوب عنه في الدفع مولانا نصره الله قاصداً فيه وجه الله العظيم وثوابه الجسيم. تقبله الله منه. فحاز ذلك الناظر المذكور على الوجه المذكور معاينة وابرأ منه الدافع. عرفا قدره شهد به عليهما بأكمله عرف الناظر وعرف بالدافع تعريفاً كفى. وثق به في أواسط ربيع الثاني عام أربعة وثمانين ومائة وألف([26]).

الوثيقة السادسة:
الحمد لله. لما ورد الأمر الشريف من الحضرة العالية بالله على الفقيه العلامة البركة قاضي ثغر طنجة سيدي محمد التايدي وعلى الفقيه الأرضى الخير المرتضى سيدي أحمد بن العلامة النحرير الوالي الصالح الأكبر سيدي عبد الرحمن المفرج جملة كتب.
فمن شمائل الترمذي أربع نسخ ومن شرح سيدي محمد (فتحا) ميارة على المرشد المعين عشر نسخ. ومن شرح سيدي خالد الأزهري على الأجرومية ست نسخ. يأمرهما أعزه الله بأن يجعلا ذلك في خزانة المسجد الأعظم من الثغر المذكور ينتفع بها طلبة العلم ويدفع الناظر ثمنها المقومة به من وفر الحبس ثمانية وتسعين مثقالاً يوجهها للحضرة الشريفة. فامتثل الناظر المذكور الأمر الشريف ودفع عدد الدراهم المذكورة وحاز القاضي والناظر المذكوران جميع الكتب المذكورة وضعها بخزانة المسجد المذكور على يد الحارس للخزانة الفقيه العدل السيد عبد السلام الزوضي ووجه الناظر المذكور للحضرة الشريفة العدد الذي دفعه المذكور وبريت منه ذمته أتم إبراء عرفوا قدره شهد عليهم بذلك وهم بأكمله وعرفهم في ستة عشر ربيع الأول عام أربعة وثمانين ومائتين وألف([27]).

الوثيقة السابعة:
الحمد لله. ثم تقييد الكتب المحبسة على المسجد الأعظم من ثغر طنجة التي وجدت في خزانتها يوم الثالث والعشرين من ربيع النبوي عام 1288 هـ. أولها: نسخة سيدي البخاري ستة اسفار ـ المعيار ستة أسفار ـ المنذري ستة أسفار (عدا السفر الأول) ـ ثلاثة أجزاء من الكلاعي (الأول مكرر وأحدهما متلاش) ـ بهرام في سفرين ـ الثاني من ابن عطية ـ الحطاب في خمسة أسفار متلاشية ـ الفتوحات في سفر واحد ـ البغاوي في سفر واحد ـ العضد في سفر واحد ـ سفران من النفزاوي على الرسالة ـ جزء واحد من ابن يونس  ـ جزء واحد صغير من القسطلاني ـ (مشرقي) التتائي في سفرين متلاشيين ـ المنهاج وتكميله في سفر واحد ـ الوافدي في سفر صغير ـ الشامل في سفر واحد متلاش ـ أنجع الوسائل على الشمائل ـ مصحف في سفرين وآخر صغير معه الحصن الحصين ـ الوارديني والنصيحة الزروقية في سفر واحد صغير ـ القلشاني السفر الثاني منه ـ الشفا في سفر واحد ونسخة في سفرين متلاشيين ـ ابن سلمون في سفر واحد ـ سيدي مسلم سبعة أسفار ـ الحريفشي ـ الخرشي على خليل خمسة أسفار ـ الخثعمي في سفر واحد متلاش مبتور الأول ـ ابن هشام وابن عقيل في سفر ـ ابن حجر على الهمزية ـ الملالي على الصغرى في سفر واحد متلاش ـ سلوان المطاع ـ نسخ البخاري ثلاثة واحدة منها متلاشية جداً ـ كفاية الطالب متلاشية جداً ـ اختصار سيدي مسلم ـ هداية المريد في سفر الطالب متلاشية جداً، اختصار سيدي مسلم ـ هداية المريد في سفر واحد متلاش بلا تسفير ابن أبي جمرة ـ متكرر ـ سفران منه متلاشيان ـ  الصغاني في سفر واحد كبير متلاش ـ نسختان ـ سفر من الإحياء وآخر متلاش ـ الفشني متلاش ـ سفر واحد من ابن خلدون ـ سفر واحد من ابن حجر على البخاري متلاش ـ العلوم الفاخرة في سفرين ـ البيان والتحصيل في سفرين أحدهما متلاش جداً ـ المكودي ـ الموطأ نسختان ـ ابن عباد ـ حاشية السيد على المطول ـ سفر واحد من شراح نسختان ـ ابن عباد ـ حاشية السيد على المطول ـ سفر واحد من شراح خليل على البيوع متلاش جداً ـ سيرة الفاسي في سفر واحد ـ الجمان في أخبار الزمان ـ رياض الأنس ـ ديوان المتنبي في أسفار ثلاثة ـ مسلم بن قتيبة في سفر ـ القسطلاني في تسعة أسفار ـ التسهيل والكافية في سفر واحد ـ الأجهوري في سفرين ـ الرصاع سفران متلاشيان ـ الخصائص في سفر واحد ـ تنبيه الأيام خمسة نسخ ـ المرادي حاشية على تنبيه الأنام ـ أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب ـ المصباح ـ يوسف بن عمر على الرسالة سفران متلاشيان ـ سفر واحد من أبي الحسن متلاش جداً ـ ذو الجلالين ـ مقامات الحريري ـ الدماميني على البخاري في سفرين ـ الدوحة لابن عسكر ـ الشمائل أربع نسخ ـ سيدي زروق على الرسالة ـ ابن يونس في سفر واحد ـ المجراد السلاوي ـ المديوني ـ الأحكام الفارقية بخط مشرقي متلاشية ـ مجموع السيوطي به سبعة عشر تأليفاً ـ تفسير ابن جزي ـ نزهة الأفكار ـ كراريس ثمانية عشر ـ ابن بطوطة ـ الذكاة للزياتي الفاسي وما معه في سفر ـ النصف الثاني من عياض ـ سفر صغير حداً على الفرائض بلا تسفير متلاش ـ اليفرني في سفر واحد ـ جزء من حاشية على الشفا صغير مبتور ـ تخميس البردة ـ خواص القرآن في سفر ـ التادلي في سفر ـ سيرة ابن هشام في سفر ـ ميارة الكبير والصغير ـ ابن السبكي ـ حاشية في الفقه بخط مشرقي ـ الثاني من الخميس ـ المنهاج الواضح ـ السنوسي وما معه ـ دليل الخيرات ـ سبعة أجزاء من البخاري ـ المهداوي ـ كراريس في الطب ـ نسخة من القزويني بلا تسفير متلاشية ومبتورة ـ ثلاثة أجزاء من ابن النحاس في سفر واحد ـ نصف من العلوم الفاخرة ـ تأليف للنووي في الأذكار ـ المباحث لابن البناء متلاش ـ الحاوي على الفتاوي.

وختمت هذه الوثيقة بتسجيل بعض الأحباس الأخرى، وهي كالتالي:

وفي أوائل ربيع الثاني عام 1294 حبس السيد الطاهر العمري أربعة كتب:
السفر الثاني من العهود لإمام الشعراني
السفر الثاني من ابن هلال ومعه المكناسي
السفر الثالث من سيدي التاودي على العاصمية
مجموع فيه السنوسي.
وفي محرم عام 1293 حبس السيد محمد بن يحيى أربعة كتب: الأول ابن حجر على الهمزية ـ الثاني ميارة على الغرناطي.

الوثيقة الثامنة: وهي تتضمن ما ألحق بآخر الوثيقة السابقة خاصاً بالمحبس محمد بن يحيى، ونصها:

الحمد لله وحده. أشهد على نفسه الطالب الأرضى السيد محمد بن الفقيه العدل السيد أحمد بن يحيى ـ رحمه الله ـ أنه حبس المجلد المحتوي على سيدي محمد ميارة الكبير مضافاً له شارح ذكاة الإمام الزياتي والشيخ سيدي التاودي على نظم الإمام الغرناطي مضافاً له الشيخ التاودي المذكور على لامية الإمام الزقاق والشيخ سيدي محمد ميارة على نظم الإمام الغرناطي أيضاً والشيخ ابن حجر على همزية الإمام البوصيري. وذلك كله على خزانة المسجد الأعظم من ثغر طنجة كلأها الله ينتفع بذلك طلبة العلم حبساً مؤبداً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. وحازهم معاينة حارس الخزانة المذكورة الفقيه العدل السيد عبد الله الفلوس إشهاداً تاماً. شهد على إشهاده بذلك وهو بأتمه عارفاً قدره في صحة وطوع وجواز. وعرفه في الثالث والعشرين محرم الحرام عام ثلاثة وتسعين ومائتين وألف.

الوثيقة التاسعة: وهي كذلك تتضمن ما ألحق بآخر الوثيقة السابعة خاصاً بالمحبس السيد الطهر العمري. نصها:

الحمد لله وحده. نسخة رسم ما تقيد عقب نصه. الحمد لله وحده. أشهد على نفسه السيد الطاهر بن الفقيه العلامة المرحوم بكرم الله سيدي علي العمر الريفي التفرسيتي الحمودي أصلاً الطنجي داراً ومنشأ أنه حبس أربعة أسفار من الكتب ـ أولهم السيد ابن هلال والثاني المكناسي والثالث سيد التاودي والرابع لم يذكر اسمه ـ على المسجد الأعظم بثغر طنجة حبساً مؤبداً ووقفاً مخلداً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. قصد بذلك وجه الله العظيم وثوابه الجسيم والدار الآخرة. والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً… إشهاداً تاماً. عرف قدره شهد به عليه وهو بحال مرض ألزمه الفراش صحيح العقل والميز والإدراك حائز التصرف. وعرفه في عاشر جمادى الثانية عام إحدى وتسعين ومائتين وألف عبد ربه تعالى علي بن عبد السلام أكزناي وفقه الله وعبد ربه محمد بن الحاج أحمد جويد الحسني تغمده الله برحمته ([28]).

الوثيقة العاشرة نصها:
الحمد لله وحده. نسخة من كتاب شريف هاشمي علوي منيف افتتاحه الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وبعده الطابع الشريف داخله الحسن بن محمد الله وليه ومولاه. ونص الخطاب: خديمينا الأرضيين ناظري أحباس طنجة حرسها الله وفقكما الله وسلام عليكم ورحمة الله. وبعد؛ فترد عليكما نسختان من صحيح الإمام البخاري بخط القلم المغربي بقصد تحبيسهما على خزانة المسجد الأعظم هناك لانتفاع طلبة العلم بالقراءة بهما على الشرط فنأمركما بوضعهما بالخزانة المذكورة على يد القاضي برسم التحبيس. تقبل الله. وقد كتبنا له بذلك والسلام. رمضان المعظم عام 1310 هـ([29]).

الوثيقة الحادية عشرة نصها:

الحمد لله وحده. لما صدر الإنعام من مولانا أمير المومنين ونعمة الله سبحانه على العالمين قطب دائرة الرشاد وركن السعادة والعماد سيدنا ومولانا الحسن ابن أمراء الدين وحماة بيضة الإسلام جيلاً عن جيل ـ قدس الله أرواحهم مع النبيئين والشهداء والصالحين ـ بتحبيس نسختين من صحيح سيدي البخاري المكتوبين بالقلم على خزانة المسجد الأعظم من ثغر طنجة السعيد كلأه الله بالشهادة على أول كل سفر بخط العلامة سيدي عبد الواحد المواز وشكله والعاطف عليه الشريف القدوة سيدي محمد المدغيري الحسني لينتفع بقراءتهما من له أهبة، وانتخب أيده الله لتوجيههما الفقيه النبيه الكاتب الأديب سيدي الحاج إدريس ابن سيدي محمد بن المختار. وورد صحبته كتاب شريف على الفقيه العلامة الأفضل البركة الأمثل المحدث النفاعة سيدنا القاضي الشريف الجليل سيدي محمد التاودي السودي القرشي الحسني بالأمر بحوز النسختين من الرسول المذكور وتحويزهما للناظرين الأجلين الفقيه العدل السيد محمد مفرج والطالب الأبر السيد أحمد بوصوف والإشهاد عليهما بذلك حتى تصلا ليد قيم الخزانة. وكتب ـ أيده الله ـ أيضاً للناظرين يأمرهما بذلك وكان ـ أيده الله ـ كتب أيضاً للخديم الأفضل البركة سيدي الحاج محمد الطريس التطواني يأمره بالحضور على ذلك بصدد التبرك، فامتثل جميع من ذكر الأمر الشريف وحضروا بالمسجد المذكور وأحضروا معهم عدول الحبس وفر الله جمعهم. وحاز الناظران المذكوران النسختين الموصوفتين بكتاب سيدنا ودفعاهما لقيم الخزانة المذكورة. وهو الفقيه الخير العادل سيدي عبد الله الفلوس وحازهما من يد الناظرين المذكورين بمحضر من ذكر بشهادة شهيديه فشكر الجميع صنيع سيدنا المنصور بالله ورفعوا أيديهم داعين لسيدنا بجميع الخيرات طالبين من المولى جل علاه نصره وتأييده في جميع الأحوال وظفره بأعدائه اللئام بجاه سيدي الأولين والآخرين فمن عاين ما ذكر قيده شاهداً به على من ذكرهم بأتمه عارفين قدره.

إلى هنا ينتهي بنا الحديث عن موضوع الأحباس في طنجة في الفترة التي ذكرناها في البداية، وهي فترة لا تختلف عما سبقها. أما ما جاء بعدها، فكان هو التدخل الأجنبي في البلاد والتحكم في مقدراتها، ومنها الاستحواذ على الأحباس وتصريف أموالها ضمن مصالح الاستعمار. فلما تحررت البلاد، عادت المياه إلى مجاريها وتأسست للأحباس وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كما هو معروف.

([1])          ابن حجر، “باب الوقف”، بلوغ المرام من أدلة الأحكام.

([2])          Archives Marocaines، ج 22، خاص بلأحباس طنجة، باريس، سنة 1914.

([3])          أسرة زغينو من الأسر الطنجية القديمة.

([4])          وصفته الوثيقة بالرايس، يعني خبير بشؤون المراكب البحرية.

([5])          في وثيقة أخرى مؤرخة عام 1208 هـ أن قاضي طنجة هو محمد بن إدريس. ويبعد أن يكون هو العدل المشار إليه في الوثيقة، والمقصود هو الإشارة إلى تطابق الاسمين واختلاف الصفة.

([6])          في الوثيقة المذكورة إشهاد بتاريخ 6 ذي الحجة 1203 هـ يثبت فيه الشهود أنهم يعرفون الأخوين محمد وامحمد (فتحاً) أولاد علي بوكمزة في أول أمرهما فقيرين، فاشتغلا بثغر طنجة مع الرايس الحاج سالم يخرجون آلة البجر الجهادية من مخازنها… ويبيعونها للنصارى. ومن ثمن ذلك اكتسبوا الأموال… إلخ. (Archives Marocaines, p. 9).

([7])          أحد أحفاد القائد أحمد الريفي.

([8])          أمين الجزارين.

([9])          القنا: أي القناة، ومعناها المجرى المائي العام الذي يتم منه التوزيع المائي على الدور والمصالح الأخرى.

([10])        المناقلةك نقل اسم المالك من ملكية إلى أخرى؛ والمغارضة: تتم بالتراضي بين الطرفين في استبدال ممتلك بآخر.

([11])        ابن زيدان، الإعلام، ج 1، ص؟ 101. والسيد محمد بركاش تولى النيابة السلطانية بطنجة بعد الحرب المغربية الإسبانية عقب احتلال مدينة تطوان.

([12])        الأوقية: وحدة نقدية تنقسم إلى أربع موزونات.

([13])        المعلم: في الاصطلاح المغربي، صاحب حرفة من الحرف.

([14])        الشيخ المكي الناصري، الأحباس الإسلامية في المملكة المغربية، صص. 22 ـ 23.

([15])        تكليف من يسرد الحديث الشريف والمسجد قبل العصر أو بين العشاءين.

([16])        تسليك الطلبة: أي تصحيح الآيات القرآنية التي يحفطونها على ألواحهم.

([17])        المقصود به إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي.

([18])        الكناف: المكلف بتنظيف كنيف (مرحاض) المسجد.

([19])        هو المعهد الديني بطنجة، وتولى إدراته الأستاذ عبد الله كَنون حتى سنة 1953.

([20])        مقبرة عمومية في ضاحية المدينة. وكانت في الأصل مقبرة تضم أحداث المجاهدين الذين شاركوا في إجلاء الإنجليز عن مدينة طنجة.

([21])        باب الفحص: من أبواب طنجة، ولا يزال قائماً يفصل السوق البراني عن داخل المدينة القديمة.

([22])        Archives Marocaines, p. 119.

([23])        المصدر السابق، ص. 103.

([24])        المصدر السابق، ص. 123.

([25])        المصدر السابق، ص. 122.

([26])        المصدر السابق، ص. 182.

([27])        المصدر السابق، ص. 203.

([28])        المصدر السابق، ص. 209.

([29])        المصدر السابق، ص. 296.

مجلة التاريخ العربي، عدد:11.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق