مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكشذور

لـمع شهادات كبار الأئمة بالإمامة لشيخهم مالك

 

         قال القاضي أبو الفضل عياض رضي الله تعالى عنه:

        “الترجيح الثاني في هذا الفصل من طريق النقل والمعتمد فيه مجرد تقليد السلف وأئمة المسلمين وعلمائهم في المسألة وبالاعتراف لمالك رحمه الله تعالى بأنه أعلم وقته وإمامه وأعلم الناس وأعلم علماء المدينة، وأشباه هذا من شهادتهم له بذلك واعترافهم به وتقليدهم إياه واقتدائهم به على رسوخ كثير منهم في العلم وترجيحهم مذهبه على مذهب غيره مما سنورد في بابي ثنائهم عليه، واقتدائهم به بعد هذا عند ذكرنا شمائله ومناقبه وهما بابان متسعان. وسنورد هنا لمعاً من ذلك تومئ إلى ما وراءها إن شاء الله تعالى، من ذلك: قال ابن هرمز شيخه فيه: أنه عالم الناس، وقال سفيان بن عيينة لما بلغه وفاته: ما ترك على الأرض مثله. وقال: مالك إمام، ومالك عالم أهل الحجاز، ومالك حجة في زمانه، ومالك سراج الأمة، وما نحن ومالك؟ إنما كنا نتبع آثار مالك .

       وقال الشافعي: مالك أستاذي وعنه أخذت العلم وما أحد أمن علي من مالك وجعلت مالكاً حجة بيني وبين الله تعالى، وإذا ذكر العلماء فمالك النجم الثاقب، ولم يبلغ أحد مبلغ مالك في العلم لحفظه وإتقانه وصيانته، وقال: العلم يدور على ثلاثة مالك والليث وسفيان بن عيينة.

       وحكي عن الأوزاعي أنه كان إذا ذكره قال: عالم العلماء، وعالم أهل المدينة، ومفتي الحرمين، وقال بقية بن الوليد: ما بقي على وجه الأرض أعلم بسنة ماضية ولا باقية منك يا مالك. وقال أبو يوسف: ما رأيت أعلم من ثلاثة، فذكر مالكاً وأبا حنيفة وابن أبي ليلى.

       وقال ابن مهدي – وسئل عن مالك وأبي حنيفة – مالك أعلم من أستاذي أبي حنيفة. وقدمه ابن حنبل على الأوزاعي والثوري، والليث، وحماد، والحكم في العلم. وقال: هو إمام في الحديث والفقه، وسئل عمن يريد أن يكتب الحديث وينظر في الفقه، حديث من يكتب؟ وفي رأي من ينظر؟ فقال حديث مالك ورأي مالك.

         وقال يحيى بن سعيد القطان: مالك إمام يقتدى به. وقال ابن معين: مالك من حجج الله ما خلقه ، إمام من أئمة المسلمين مجمع على فضله. وقال أيوب بن سويد: مالك إمام دار الهجرة.

         وقال أبو جعفر المنصور: إنه أعلم أهل الأرض.

         وقال سعيد بن الحداد: كان مالك من الراسخين في الإسلام أرسخ في العلم من الجبال الراسيات. وقال حميد بن الأسود: كان إمام الناس عندنا بعد عمر زيد بن ثابت ، وبعده عبد الله بن عمر.

          قال علي بن المديني: وأخذ من زيد ممن كان يتبع رأيه واحد وعشرون رجلاً، ثم صار علم هؤلاء إلى ثلاثة ابن شهاب وبكير بن عبد الله وأبي الزناد، وصار علم هؤلاء كلهم إلى مالك بن أنس.

         وقال أسد بن الفرات: إن أردت الله والدار الآخرة فعليك بمالك بن أنس.       

        وقال حماد بن زيد: دخلت المدينة ومنادياً ينادي لا يفتي الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحدث إلا مالك بن أنس، وقد استوعبنا هذه الشهادات والاعتراف بعد هذا.

        وقد اعترف له بالعلم والإمامة يحيى بن سعيد شيخه، والأوزاعي، والليث، وابن المبارك وجماعة من هذا النمط ومن بعدهم كالبخاري، ومحمد بن عبد الحكم وأبي زرعة الرازي ومن لا ينعد كثرة”.

 

    ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، للقاضي عياض،    تحقيق: د. علي عمر، الطبعة الأولى 1430هـ- 2009، دار الأمان، 1/68.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق