مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

قال مالك في الموطأ برواية يحيى (1/233-234): باب ما جاء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم: (457).

حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِه،ِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».

قال الإمام الحافظ أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي (ت474هـ) رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: قَوْلُهُ: «يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؟»؛ الصَّلَاةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الدُّعَاءُ، وَالصَّلَاةُ الرَّحْمَةُ، إِلَّا أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا هِيَ الدُّعَاءُ، وَإِنَّمَا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمَرُونَ بِالرَّحْمَةِ وَإِنَّمَا يُؤْمَرُونَ بِالدُّعَاءِ، إِلَّا أَنَّ الدُّعَاءَ بِأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ وَعَلَى صِفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَسَأَلُوا هَلْ لِذَلِكَ صِفَةٌ تَخْتَصُّ بِه؟ فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي ذَلِكَ صِفَةٌ مَخْصُوصَةٌ، وَهِيَ أَنْ يُدْعَى اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ.

(فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ: «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ» أَمَّا الْأَزْوَاجُ فَهُنَّ مَعْرُوفَاتٌ، وَأَمَّا الذُّرِّيَّةُ فَمَنْ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وِلَادَةً مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ مِمَّنْ تَبِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَطَاعَهُ، وَقَدْ قَالَ إبْرَاهِيمُ عليه السلام [رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي] (إبراهيم: 40).

(فَصْلٌ) وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ»، أَيْ كَمَا رَحِمْت آلَ إبْرَاهِيمَ، وَآلُ إبْرَاهِيمَ أَتْبَاعُهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ أَتْبَاعَهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَتْبَاعَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ اتَّبَعَهُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى [أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ] (غافر: 46)، يُرِيدُ أَتْبَاعَهُ مِنْ رَهْطِهِ وَغَيْرِهِمْ.

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رضي الله عنه: وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي مِنْ الْكَلَامِ أَنَّ الْآلَ الْأَتْبَاعُ مِنْ الرَّهْطِ وَالْعَشِيرَةِ .

(فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ»، الْبَرَكَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ التَّكْثِيرُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَبَرَّةِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ تَكْثِيرَ الثَّوَابِ لَهُمْ وَرَفْعَ دَرَجَاتِهِمْ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى [رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ] (هود: 73)، وَيَحْتَمِلُ بِذَلِكَ تَكْثِيرَ عَدَدِهِمْ مَعَ تَوْفِيقِهِمْ.

وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَبَارَكَ اسْمُكَ: تَقَدَّسَ أَيْ تَطَهَّرَ، فَعَلَى هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ طُهْرَهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: [إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا] (الأحزاب: 33).

وقال مالك في الموطأ برواية يحيى: وحَدَّثَنِي عَنْ مَالِك، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ يا رسول الله؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ: «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ».

قال الإمام الحافظ أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي: قَوْلُهُ: «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ»، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ رُؤَسَاءَ النَّاسِ وَفُضَلَاءَهُمْ بِالزِّيَارَةِ فِي مَجَالِسِهِمْ وَالتَّأْنِيسِ لَهُمْ.

وَقَوْلُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ: «أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْك»، يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] (الأحزاب: 56)، وَهَذَا الْأَمْرُ لَنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ وَلَا زَمَانٍ هَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ.

وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: ذَلِكَ فَرِيضَةٌ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيدُ فَرِيضَةً لَيْسَتْ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ. وَقَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْآخَرِ مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّ هَذَا ذِكْرُ نَبِيٍّ فَلَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَذِكْرِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ.

(فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ: «فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؟» سُؤَالٌ عَنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَسُكُوتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ نَصٌّ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ عِنْدَ السُّؤَالِ، فَكَانَ سُكُوتُهُ لِأَجْلِ الْوَحْيِ إِلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَصْرُوفًا إِلَيْهِ فَسَكَتَ مُخْتَارًا، وَإِنَّمَا تَمَنَّوْا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَأَلَهُ لَمَّا خَافُوا أَنْ يَكُونَ سُكُوتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ السُّؤَالَ.

(فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام: «والسلام كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ» يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ قوله تعالى: [وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] (الأحزاب: 56)، وَأَنَّ صِفَةَ هَذَا التَّسْلِيمِ قَدْ عَرَفُوهَا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي التَّشَهُّدِ: السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.

وقال مالك في الموطأ برواية يحيى: وحَدَّثَنِي عَنْ مَالِك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.

قال الإمام الحافظ أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي: هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَتَابَعَهُ غَيْرُهُ، وَقَالَ فِيهِ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُ، وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُسْتَعْمَلُ عَلَى أَحَدٍ غَيْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ مَذَاهِبِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: قوله تعالى: [هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ] (الأحزاب: 43)، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آل ِمُحَمَّدٍ»، وَفِي الْجُمْلَةِ إِنَّ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ إِنْ خِيفَ مِنْهُ الْإِبْهَامُ اُمْتُنِعَ مِنْهُ، وَإِنْ أُمِنَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يُمْنَعْ بِتَوْقِيفٍ أَوْ اتِّفَاقٍ.

(مَسْأَلَةٌ): إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَخَرَجَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَقِفَ بِالْقَبْرِ، قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الْغُرَبَاءِ إِذَا دَخَلُوا وَخَرَجُوا، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْت أَهْل الْمدِينَةِ إِذَا أَرَادُوا الْخُرُوجَ مِنْهَا أَتَوْا الْقَبْرَ فَسَلَّمُوا، وَإِذَا دَخَلُوا الْمَدِينَةَ فَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ رَأْيٌ.

وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْغُرَبَاءِ، لِأَنَّ الْغُرَبَاءَ قَصَدُوا لِذَلِكَ، وَأَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَهُمْ مُقِيمُونَ بِهَا لَمْ يَقْصِدُوهَا مِنْ أَجْلِ الْقَبْرِ وَالْمَسْجِدِ.

(مَسْأَلَةٌ): وَاَلَّذِي شُرِعَ لِمَنْ وَقَفَ بِالْقَبْرِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.
قَال َالْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَدْعُو لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِلَفْظِ الصَّلَاةِ، وَلِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ، وَوَجَدْت لِابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَدْنُو فَيُسَلِّمُ وَلَا يَمَسُّ الْقَبْرَ بِيَدِهِ.

(مَسْأَلَةٌ): وَأَمَّا الدُّعَاءُ عِنْدَ الْقَبْرِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ: لَا أَرَى أَنْ يَقِفَ الرَّجُلُ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو، وَلَكِنْ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَمْضِي، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي غَيْرِ الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ يَدْعُو مُسْتَقْبِلَ الْقَبْرِ، وَلَا يَدْعُو وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَظَهْرُهُ إِلَى الْقَبْرِ.

الموطأ لإمام دار الهجرة مالك بن أنس (ت179هـ) رواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي (ت244هـ)، تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف، طبع: دار الغرب الإسلامي، الطبعة الثانية: 1417هـ/1997م.

المنتقى شرح موطأ مالك، تأليف القاضي أبو سليمان بن خلف بن سعيد بن أيوب الباجي (ت474هـ)، الناشر مكتبة الثقافة الدينية القاهرة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق