مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

كيفية التعامل مع المستفتي الفضولي والمستفتي صاحب الشبهة

قال الإمام القرافي -رحمه الله- في كتابه الماتع “الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام” عن الكيفية التي يجيب أن يتعامل بها المفتي مع المستفتي الفضولي والمستفتي صاحب الشبهة:

وينبغي للمفتي: ” إذا جاءته فتيا في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو فيما يتعلق بالربوبية، يُسْأَلُ عن أمور لا تصلح لذلك السائل لكونه من العوام .. أو يُسْأَلُ عن المعضلات ودقائق أصول الديانات، ومتشابه الآيات، والأمور التي لا يخوض فيها إلا كبار العلماء، ويعلم أن الباعث له على ذلك إنما هو الفراغ والفضول والتصدي لما لا يصلح له؛ فلا يجيبه أصلاً ويظهر له الإنكار على مثل هذا، ويقول له: اشتغل بما يعنيك من السؤال عن صلاتك، وأمور معاملاتك، ولا تخض فيما عساه يهلكك لعدم استعدادك له، وإن كان الباعث له شبهة عرضت له؛ فينبغي أن يقبل عليه ويتلطف به في إزالتها بما يصل إليه عقله، فهداية الخلق فرض على من سئل، والأحسن أن يكون البيان له باللفظ دون الكتابة فإن اللسان يفهم ما لا يفهم القلم؛ لأنه حي، والقلم موات، فإن الخلق عيال الله، وأقربهم إليه أنفعهم إلى عياله،        لاسيما في أمر الدين وما يرجع إلى العقائد”.

المصدر: الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام.

المؤلف : شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس القرافي.

المحقق: عبد الفتاح أبو غدة.

الناشر:  دار البشائر الإسلامية،  الطبعة الرابعة 1430/2009.

انتقاء: ذ. الأزرق الركراكي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق