مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

كتاب نفي الضرر لأبي الأصبغ ابن الإمام تـ386هـ

كتاب نفي الضرر للإمام أبي الأصبغ عيسى بن موسى بن أحمد بن يوسف بن موسى الأُموي المعروف بابن الإمام(ت386هـ)، من الكتب النوادر، التي اختصت بالتأليف في نوازل العمران والفلاحة التي يتنازع الناس فيها، وتبرز قيمة هذا الكتاب في كون صاحبه ينتمي لبيت شُهد له بالعلم والجلالة، وأخذه عن علماء مشهورين في مصره وعصره؛ أمثال: عمه عمر بن يوسف بن موسى بن خصيب الأُموي(ت337هـ)، ومحمد بن علي بن محمد بن شبل(ت353هـ)، وآخرين، قال في حقه الحافظ أبو الوليد بن الفرضي(ت403هـ): «كان خَيِّرا فاضلا»، أما كتابه فهو سِفْر صغير الحجم، غزير الفائدة، لم يقدم له بمقدمة يُبَيِّن فيها الداعي لتألفيه، أو المنهج الذي اتبعه، بل بدأ مباشرة بسرد المسائل المتعلقة بما ذكر سابقا، لكن بالنظر في متن الكتاب، يتضح أن الكتاب جاء على شكل دليل، أو مجموعة من الرسائل موجهة للقضاة قصد الاستعانة بها في بعض الأقضية، حصرها المؤلف في تسعة وأربعين بابا، نذكر منها: القضاء بالمرفق في المباني ونفي الضرر، والقضاء في الدار تكون بين الرجلين أو البئر فتنهدم، ويأبى أحدهما من بنيانها، والقضاء في رفوف الدور، والقضاء في الرفوف تخرج على أزقة المسلمين وبنيان السقوف عليها، والقضاء في بنيان سلالم الدور، والقضاء في كنس الدور المشتركة وغلق أبوابها، والقضاء في الخربة تكون بين أظهر قوم فيكثر فيها الزبل، على من كنسها، والقضاء في مباني المساجد وصوامعها، والقضاء في الأفران وحوانيت الحدادين والدباغين والحمامات المحدثة، وقطع ما أضر منها، والقضاء في الجدران وقسمتها، والقضاء في الأفنية والطرق والتوسع فيها، وما يجوز من ذلك وما لا يجوز، والقضاء فيمن قطع شجر رجل، أو أفسد شيئا منها، والقضاء فيمن اغتصب غَرْساً من جنان رجل فغرسه في جنانه، والقضاء فيمن اغتصب زرعا أو بصلا فغرسها في أرضه، والقضاء في شجر رجل تميل إلى هواء جاره، والقضاء في إحداث أبرجة الحَمَام والعصافير، واتخاذ النحل والإوز وضمان ما أفسدت المواشي، والقضاء في الدابة تفسد زرع رجل بأكثر من قيمتها، والقضاء في النحل يدخل جبح رجل، وفي حَمَامه يدخل برج جاره.

وقد سَلَكَ التُّطَيْلي في تأليفه هذا طريقة مختصرة ، إذ نجده مباشرة يذكر النازلة ثم يتبعها أقوال أهل المذهب، وهي أقوال تختلف من مسألة لأخرى من حيث نوعية الأدلة التي يستدل بها، فمنها ما يتم فيه استحضار نصوص قرآنية وأحاديث نبوية ـ وهي قليلة ـ، ومنها ما يكتفى فيها بذكر رأي الإمام مالك، أو تلامذته، وغيرهم من أصحاب المذهب، خصوصا الأندلسيين منهم.

أما مادة الكتاب فتم نظمها بأسلوب بديع مرونق، لكنه لا يخرج عن النمط المتبع في كتب النوازل؛ إذ نجده يتجنب الحشو والاستطرادات الخارجة عن أصل الموضوع، أو الألفاظ المشكلة، وقد استعان المؤلف في كتابه هذا بكتاب الجدار لعيسى بن دينار، ومختصر ابن عبد الحكم، وكتاب ابن سحنون، والنوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني، وكتاب الأم للشافعي، ونقل من مصادر اكتفى بذكر مؤلفيها فقط، مثل المدونة من رواية سحنون، والواضحة لابن حبيب، والعتبية للعتبي.

ومن القضايا التي تستحق مزيدا من البحث عنوان الكتاب، فقد خلص المحققان إلى تسميته بكتاب: « نفي الضرر»، بينما نجد في صورة لإحدى مخطوطاته مثبتة على ظهر الغلاف في النشرة التي بين أيدينا، بعد البسملة والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم: القضاء بالمرفق في المباني ونفي الضرر، قال عيسى بن موسى ….إلخ، وذكر المحققان أن قيد ختام إحدى النسخ جاء فيه : « كمل مختصر الفقيه الإمام عيسى…»، وفي أخرى: « كمل هذا الديوان».

طبع الكتاب بتحقيق وتقديم فريد بن سليمان والمختار التليلي، نشر مركز النشر الجامعي بتونس(2003م).

الكتاب نفي الضرر
المؤلف أبو الأصبغ عيسى بن موسى بن أحمد بن الإمام التُّطَيْلي(ت386هـ.)
مصادر ترجمته  إتاريخ ابن الفرضي(1/379)، ترتيب المدارك (7/23).
دار النشر مركز النشر الجامعي بتونس(2003م).
الثناء على المؤلف قال ابن الفرضي في أبي الأصبغ: « كان خيرا فاضلا».

 

إعداد: ذ. رشيد قباظ

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. pdf القضاء فى المبانى و نفى الضرر أريد تحميل نسخة من كتاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق