مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبيةقراءة في كتاب

كتاب “ليس” لابن خالويه.

 

من نوادر التأليف في العربية، كتاب “ليس” لأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه الهمذاني (ت.370 هـ) الإمام اللغوي المقرىء النحوي، أصله من همذان ودخل بغداد وقرأ بها القرآنَ على ابن مجاهد والنحوَ والادبَ على ابن دريد ونفطويه وأبي بكر بن الأنباري وأبي عمر الزاهد. وسمع الحديثَ من محمد بن مخلد العطار وغيره ثم سكن حلب واختص بسيف الدولة بن حمدان وأولاده وهناك انتشر علمه وروايته. وله مع المتنبي مناظراتٌ ومباحثُ. وكان أحدَ أفرادِ الدهرِ في العلم والأدب. وكانت الرحلة إليه من الآفاق. 
وقد ألف ابن خالويه كتبا عديدة في الأدب والقراءات واللغة. منها: 
إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم، وهو مطبوع متداول.  
ليس في كلام العرب،  
رسالة في أسماء الأسد 
شرح مقصورة إبن دريد وغير ذلك. 
وهذه الأربعة مطبوعة متداولة. 
   ومن أمتع كتبه كتاب “ليس” وهو كتابٌ طريف في اللغة، ومنزع لطيف في التأليف اللغوي، قائم على مبدأ الإحصاء اللغوي، ويندرج في باب معرفة الأشْباه والنظائر اللغوية. وهو كما قال الجلال السيوطي في المزهر [ج2 ص3]: نوعٌ مُهم، ينبغي الاعتناءُ به؛ فيه تُعْرَف نوادرُ اللغة وشواردُها، ولا يقوم به إلاّ مضطلع بالفن، واسع الإطلاع، كثير النظر والمراجعة، وقد ألَّف ابن خالويه كتاباً حافلاً، في ثلاثة مجلدات ضخمات سماه كتاب ليس موضوعه: ليس في اللغة كذا إلاّ كذا، وقد طالعته قديماً، وانتقيت منه فوائد. ثم قال: ويقع لصاحب القاموس في بعض تصانيفه أن يقولَ عند ذكر فائدة: وهذا يدخلُ في باب ليس.اهـ 
وقد بنى ابنُ خالويه كتابه على قوله: ليس في كلام العرب كذا إلا كذا. ولهذا سمي به الكتاب.  
وكان مؤلفه يرجع إلى حافظته القوية في استقراء مسائل العربية. ويستعرض ما يحفظه في الباب من شعر وأخبار، ومن ثم يصوغُ قواعدَه التي يفتتحها بكلمة “ليس في كلام العرب” وقد قال في مقدمة كتابه [ص: 27] : “ليس في كلام العرب إنما هو على ما أحاط به حفظي، وفوق كل ذي علم عليم”. 
ولما كان الكتابُ مبنياً على الإحصاء والاستقراء، وكان جهد رجل واحد، فإنه قد غبِيَتْ عن مؤلفه كلماتٌ ومسائلُ استدركها عليه مَن جاء بعدَه. وقد ذُكِرَ منهم اثنان: 
الأول: استدرك عليه بكتاب سماه: “بل” يعقب فيه على قول ابن خالويه ليس في كلام العرب فيبتدئ تعقيبه بقوله: بل في كلام العرب ويذكر ما يستدركه عليه. وهذا المستدرِك لم يُسَمَّ.
الثاني: كتاب “: الميس على ليس” للحافظ مُغْلَطاي بن قليج المصرى الحنفي، وقد تعقبه في مواضع منه في مجلد.   
وكلام الجلال السيوطي في المزهر؛ يدل على أن الكتابَ المتداولَ الآن فيه نقصٌ بمقدار الثلثين. إذ المطبوعُ بتحقيق أحمد عبد الغفور العطار إنما هو مجلد واحد فقط؟ والذي ذكره السيوطي أنه في ثلاثة مجلدات ضخمات.
وقد طُبع كتابُ “ليس” ثلاثَ طبعات، منها طبعة أحمد عبد الغفور العطار،وهي أحسنها. إذ قام المحقق بتتبع كتب اللغة، وأورد منها مستدركات على كثير من الأبواب التي ذكرها ابن خالويه في الكتاب، مع صحة الضبط وقلة التصحيف.   
نماذجُ من الكتاب: 
قال ابن خالويه ص 57: “ليس في كلام العرب اسم ممدود وجمعه ممدود إلا حرفا واحدا وهو داء وأدواء”
وقال ص 84: “ليس في كلام العرب اسم أوله ياء مكسورة إلا يسار لليد اليسرى لغة في اليسار، والفتح هي الفصحى”. 
وقال ص 308: “ليس في كلام العرب مصدر على تفعال بكسر التاء إلا ثلاثة أحرف، تلقاء وتبيان وتلفاق وسائر ذلك يجيء بالفتح” 
وقد اشتمل الكتاب على مائة وثمانية وثمانين بابا. وكل باب فيه مسألة مفتتحة بقوله: ليس في كلام العرب. 
وقيمة الكتاب في المعلومات الإحصائية التي يقدمها، – على ما فيها من مناقشة واستدراك- ويشفع له أنه جهد إنسان واحد، أملى ذلك من حفظه إملاء، وقد أصاب في الكثير مما ذكر رحمه الله. وهو يصنف في الدراسات الإحصائية للغة، ويستفاد منه في معرفة نوادر اللغة. كما يستفاد من هذه الدراسة أيضا استقراء قواعد أغلبية، متعلقة بالأبنية والجموع. من حيث كثرة الورود أو قلته. والكتاب موجود على الرابط التالي: 
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=22393 
المراجع: 
*/ بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة. للجلال السيوطي، بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار الفكر. الطبعة الثانية.1399/1979 ج1ص529 
*/ ليس في كلام العرب. لابن خالويه. تحقيق أحمد عبد الغفور العطار. دار العلم للملايين بيروت. الطبعة الثانية. 1399/1979 
*/ المزهر في علوم اللغة وأنواعها. للجلال السيوطي. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. بالاشتراك مع غيره. المكتبة العصرية. بيروت 1408/1987

من نوادر التأليف في العربية، كتاب “ليس” لأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه الهمذاني (ت.370 هـ) الإمام اللغوي المقرىء النحوي، أصله من همذان ودخل بغداد وقرأ بها القرآنَ على ابن مجاهد والنحوَ والادبَ على ابن دريد ونفطويه وأبي بكر بن الأنباري وأبي عمر الزاهد. وسمع الحديثَ من محمد بن مخلد العطار وغيره ثم سكن حلب واختص بسيف الدولة بن حمدان وأولاده وهناك انتشر علمه وروايته. وله مع المتنبي مناظراتٌ ومباحثُ. وكان أحدَ أفرادِ الدهرِ في العلم والأدب. وكانت الرحلة إليه من الآفاق. وقد ألف ابن خالويه كتبا عديدة في الأدب والقراءات واللغة. منها: – إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم، وهو مطبوع متداول.  – ليس في كلام العرب

 – رسالة في أسماء الأسد 

شرح مقصورة إبن دريد وغير ذلك

. وهذه الأربعة مطبوعة متداولة.

    ومن أمتع كتبه كتاب “ليس” وهو كتابٌ طريف في اللغة، ومنزع لطيف في التأليف اللغوي، قائم على مبدأ الإحصاء اللغوي، ويندرج في باب معرفة الأشْباه والنظائر اللغوية. وهو كما قال الجلال السيوطي في المزهر [ج2 ص3]: نوعٌ مُهم، ينبغي الاعتناءُ به؛ فيه تُعْرَف نوادرُ اللغة وشواردُها، ولا يقوم به إلاّ مضطلع بالفن، واسع الإطلاع، كثير النظر والمراجعة، وقد ألَّف ابن خالويه كتاباً حافلاً، في ثلاثة مجلدات ضخمات سماه كتاب ليس موضوعه: ليس في اللغة كذا إلاّ كذا، وقد طالعته قديماً، وانتقيت منه فوائد.

ثم قال: ويقع لصاحب القاموس في بعض تصانيفه أن يقولَ عند ذكر فائدة: وهذا يدخلُ في باب ليس.اهـ وقد بنى ابنُ خالويه كتابه على قوله: ليس في كلام العرب كذا إلا كذا. ولهذا سمي به الكتاب.  وكان مؤلفه يرجع إلى حافظته القوية في استقراء مسائل العربية. ويستعرض ما يحفظه في الباب من شعر وأخبار، ومن ثم يصوغُ قواعدَه التي يفتتحها بكلمة “ليس في كلام العرب” وقد قال في مقدمة كتابه [ص: 27] : “ليس في كلام العرب إنما هو على ما أحاط به حفظي، وفوق كل ذي علم عليم”. ولما كان الكتابُ مبنياً على الإحصاء والاستقراء، وكان جهد رجل واحد، فإنه قد غبِيَتْ عن مؤلفه كلماتٌ ومسائلُ استدركها عليه مَن جاء بعدَه. وقد ذُكِرَ منهم اثنان: 

الأول: استدرك عليه بكتاب سماه: “بل” يعقب فيه على قول ابن خالويه ليس في كلام العرب فيبتدئ تعقيبه بقوله: بل في كلام العرب ويذكر ما يستدركه عليه. وهذا المستدرِك لم يُسَمَّ.

الثاني: كتاب “: الميس على ليس” للحافظ مُغْلَطاي بن قليج المصرى الحنفي، وقد تعقبه في مواضع منه في مجلد.   وكلام الجلال السيوطي في المزهر؛ يدل على أن الكتابَ المتداولَ الآن فيه نقصٌ بمقدار الثلثين. إذ المطبوعُ بتحقيق أحمد عبد الغفور العطار إنما هو مجلد واحد فقط؟ والذي ذكره السيوطي أنه في ثلاثة مجلدات ضخمات.وقد طُبع كتابُ “ليس” ثلاثَ طبعات، منها طبعة أحمد عبد الغفور العطار،وهي أحسنها. إذ قام المحقق بتتبع كتب اللغة، وأورد منها مستدركات على كثير من الأبواب التي ذكرها ابن خالويه في الكتاب، مع صحة الضبط وقلة التصحيف.

  نماذجُ من الكتاب: 

قال ابن خالويه ص 57: “ليس في كلام العرب اسم ممدود وجمعه ممدود إلا حرفا واحدا وهو داء وأدواء”وقال ص 84: “ليس في كلام العرب اسم أوله ياء مكسورة إلا يسار لليد اليسرى لغة في اليسار، والفتح هي الفصحى”. وقال ص 308: “ليس في كلام العرب مصدر على تفعال بكسر التاء إلا ثلاثة أحرف، تلقاء وتبيان وتلفاق وسائر ذلك يجيء بالفتح” وقد اشتمل الكتاب على مائة وثمانية وثمانين بابا.

وكل باب فيه مسألة مفتتحة بقوله: ليس في كلام العرب. وقيمة الكتاب في المعلومات الإحصائية التي يقدمها، – على ما فيها من مناقشة واستدراك- ويشفع له أنه جهد إنسان واحد، أملى ذلك من حفظه إملاء، وقد أصاب في الكثير مما ذكر رحمه الله. وهو يصنف في الدراسات الإحصائية للغة، ويستفاد منه في معرفة نوادر اللغة. كما يستفاد من هذه الدراسة أيضا استقراء قواعد أغلبية، متعلقة بالأبنية والجموع. من حيث كثرة الورود أو قلته. والكتاب موجود على الرابط التالي: http://majles.alukah.net/showthread.php?t=22393

 المراجع:

 */ بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة. للجلال السيوطي، بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار الفكر. الطبعة الثانية.1399/1979 ج1ص529 */ ليس في كلام العرب. لابن خالويه. تحقيق أحمد عبد الغفور العطار. دار العلم للملايين بيروت. الطبعة الثانية. 1399/1979

 */ المزهر في علوم اللغة وأنواعها. للجلال السيوطي. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. بالاشتراك مع غيره. المكتبة العصرية. بيروت 1408/1987

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق