الرابطة المحمدية للعلماء

قضايا لغوية للمعلم والأستاذ في بلاد المهجر

لتعزيز الاهتمام باللغة العربية كمدخل للاهتمام بالتراث والثقافة

قدم اتحاد المدارس العربية في لندن دورة جديدة في سلسلة دوراته عن العملية التعليمية بعنوان “قضايا لغوية للمعلم والتلميذ” للأستاذ المحاضر الدكتور بسام الساعي في قاعة الشيخ ناصر المنقور في أكاديمية الملك فهد بمنطقة أكتون في العاصمة البريطانية.

وقالت السيدة ابتسام أوجي رئيسة الاتحاد “أن الاهتمام باللغة هو اهتمام بالمعرفة والثقافة والتراث” مؤكدة على أن المدرسين وان كانوا يقومون بواجبهم في عملية التدريس، “فإن واجبنا العمل على إزالة المعوقات أمامهم، وبحث سبل العلاج لمناحي الضعف لكي يستقيم العمل ويتقدم في اطراد.”

وتحدث د. الساعي عن “قضايا لغوية للمعلم والتلميذ” من خلال المحاور الرئيسية الثلاثة: تعليم اللغة؛ اللغة العربية: أية لغة ندرّس؛ ولغة القراّن الكريم ولغة الحديث الشريف: هل نستطيع أن نعلم لغتنا من خلالهما؟

وقال الساعي “لابد لنا أن نتكلم بصراحة ونقر أن تقييمنا لتعليم اللغة العربية في دول الغربة يأتي فوق مرتبة الصفر بقليل. وفي بريطانيا تحديدا نجد المفارقة الكبيرة، فأنت في مجتمع حقق نجاحا فريدا في تعليم لغته، واستفاد من التقدم التكنولوجي إلى حدود بعيدة، بينما لم نحقق نحن نجاحا يذكر، وإن تواجدت أمام مدرج يقوم بتدريس اللغة الانجليزية أو المنهج البريطاني عامةً فسوف تجد اندفاعا وشغفا وإقبالا على الدراسة. في حين إن تواجدت أمام مدرج يقوم بتدريس اللغة العربية فسوف تجد زهداً في الحضور ولامبالاة في الاستماع وعزوفا عن المشاركة، وكلها مؤشرات قوية على وجود أزمة.”

وأضاف “نحن لم نستفد حقيقة من أي تقدم تكنولوجي دخل على العالم فغير الكثير من أساليبه في التعليم أو في طرق التعبير، أقول بمرارة إن مدارسنا مازالت بدائية لا تتجاوز مستوى ‘الكُتّاب’، رغم التقدم التكنولوجي المذهل الذي يشهده العالم.”

وأشار الساعي إلى أن “القراّن نموذج رفيع في مضمونه وأيضا في صياغته، ولذلك كان الاقتراب منه ومحاولة الأخذ ببلاغته كأسلوب في التعبير أمراً محالاً، ودليلنا على ذلك أن كل من حاولوا اختراقه بتقليد لغته من قبل باءت محاولاتهم بالفشل الذريع وكانت نصوصهم مدعاة للسخرية.”

وفرّق د. الساعي بين تعليم القرآن كواجب ديني، وكذلك كوسيلة لتعلّم البلاغة والفصاحة وأحكام الدين وتعاليم الإسلام، وهذا فرض على كل مسلم، وبين اتخاذ لغته طريقة ومنهجا لتعليم العربية لغير الناطقين بالعربية من أجل أن يصبحوا ناطقين، فهو ليس لهذه الحالة الأخيرة.

واعتبر أن “الطريقة المثلى للاستفادة من لغة القرآن الكريم في تعليمنا للغة العربية هي استخراج (جوامع الكلم) منه من مثل (ولكم في القصاص حياة، لا يكلّف الله نفسا إلاّ وسعها، قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا..) وتعليمها لأبنائنا ولمتعلّمي العربية حتى يدخلوها في تعبيرهم. وقام د. بسام بتوزيع قوائم طويلة من جوامع الكلم القرآنية، وكذلك النبوية، على الحضور، ليصار إلى تعليمها للناطقين وغير الناطقين بالعربية، كما وزّع قوائم من التراكيب ومن التعبيرات القرآنية التي اختص بها كتاب الله تعالى ولم تدخل إلى لغتنا البشرية، ولا يمكن أن تدخل، إلا من قبيل تطعيم لغتنا بها لتزداد بالبلاغة القرآنية فصاحة وجمالا.”

(عن ميدل إيست أون لاين ـ بتصرف)

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق