مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلامقراءة في كتاب

قراءة في كتاب: “نساء حكمن اليمن”عفت وصال حمزة

نادية الشرقاوي

يقع كتاب “نساء حكمن اليمن” لـ “عفت وصال حمزة” في 204 صفحات، طبع بدار ابن حزم، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1420هـ/ 1999م.
ويعرض ثلاث نماذج نسائية من تاريخ اليمن، وصلن للقمة فقمن بإدارة مُلكهن عن جدارة واستحقاق، وبُعد نظر وعمق تفكير، بدءا من “بلقيس ملكة سبأ” وانتهاء بـ “أروى الصليحية”، ومرورا بـ “أسماء الصليحية“.
والغاية من هذا الكتاب كما تقول صاحبته ذة. عفت وصال حمزة:”أن أبين للنساء جميعهن أن الفرصة أمامهن مفتوحة على مصراعيها، وأنه لن يقف في وجههن عائق ما دمن يملأن مركزهن، ويتصرفن بحكمة وتعقل، وأنهن جديرات بكل مسئولية صغرت أو كبرت. وما عليهن إلا أن يجدن الفرصة وينتهزنها ويتبوأن مكانهن اللائق في النور”1 .
وفي خلال المقدمة ذَكَّرت عفت وصال حمزة بنماذج أخرى في التاريخ الإسلامي، وعلى رأسهن أم المؤمنين خذيجة رضي الله عنها، التي كانت بحق امرأة أعمال تمتلك من أمر نفسها وحريتها ما يمتلكه الرجال، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، التي قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عنها:”خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء”، فقد وضع عليه الصلاة والسلام نصف الدين في كفتها، بالإضافة إلى هذين النموذجين، ذكرت شخصيات يحتفظ التاريخ الإسلامي بتجاربهن ويشيد بنجاحهن وتفوقهن في مجال السياسة والحكم أمثال “ضيفة خاتون” و”شجرة الدر“.
قسمت ذة. عفت بحثها إلى ثلاث أقسام، قسم تناولت فيه شخصية “بلقيس ملكة سبأ المثال والرمز“، وخصصت له الصفحات من 13 إلى 116، فمهدت لذلك بالحديث عن جغرافية اليمن وتاريخها وشخصية الهدهاد والد بلقيس، ثم تحدثت عن اسمها والأعمال التي قامت بها، كما تعرضت لقصتها مع نبي الله سليمان، وفي ثنايا هذا العرض وقفت ذة. عفت مع قصة داوود وسليمان في الحرث التي قصها القرآن الكريم، والنعم التي أنعمها الله تعالى على هذا النبي، وفي الأخير قدَّمت هذه الشخصية الفريدة في نوع آخر من النصوص الأدبية وهو الشعر، حيث خصصت جزءا من بحثها لـ “بلقيس في الشعر والشعراء”.
تقول ذة عفت عن بلقيس:”ليست بلقيس امرأة عادية مرَّ بها التاريخ، وليست ملكة حكمت اليمن فترة من الزمن ثم غابت في زوايا النسيان كما يحصل مع غيرها، وليست جنية أو من سلالة الجن كما يزعم بعضهم ممن نسبوا كل شيء خارق لم يألفوه إلى الجن.
إنها امرأة حكيمة عاقلة، نالت الملك عن جدارة وحسن تدبير، وحكمت اليمن حكما عادلا حازما يعتمد على الشورى، ولعل أعظم تخليد لها ولحسن تصرفها وإسلامها ما رواه القرآن الكريم عنها مما يتلى إلى آخر الدهر.” الصفحة 42.
أما القسم الثاني فتناولت فيه شخصية “الملكة أسماء الصليحية“، وخصصت له الصفحات من 117إلى 152، ومهدت لذلك بالحديث عن الحالة السياسية لليمن قبل الصليحيين، كما تحدثت عن أصل الصليحيين وعن علي بن محمد الصليحي ونهاية الملك الصليحي، وبينت العلاقة الرابطة بين أسماء الصليحية وأروى، فقد تربت هذه الأخيرة في بيت أسماء كما زوجتها ابنها المكرم، وهكذا كما تقول ذة.عفت فقد مهدت أسماء لأروى طريق الحكم وأعدَّتها لتولي كبار الأمور، ودربتها لتتسلم زمام الأمور في المستقبل.الصفحة: 152.
والقسم الثالث فتناولت فيه شخصية “الملكة السيدة الحرة أروى الصليحية” وعن مكانتها، وخصصت له الصفحات من 153 إلى 202، كما تحدثت عن نشاطها السياسي وعن علاقاتها الخارجية مع الجوار.
ومن المفيد هنا أن نقف على اللقب الذي لقبت به “السيدة أروى” وهو:”الحرة“، وهو من الألقاب التي لم يكن يمنحها الفاطميون إلا لكبار رجال دولتهم، وهنا نستنج أنها كانت امرأة نادرة المثال، تقول المؤلفة:” وقد رأوا أن الملكة الحرة تستحق ذلك لوفائها وإخلاصها ولمقدرتها الفائقة على تحمل المسؤوليات الجسام”، الصفحة: 200.
هذه النماذج الثلاث (بلقيس ملكة سبأ والملكة أسماء الصليحية والسيدة الحرة أروى الصليحية) هي قدوة للنساء في كل عصر وكل مصر، تؤكد أن المرأة تثبت قدرتها إذا أتيحت لها الفرصة، فتحكم كما يحكم الرجال في السياسة والاقتصاد والحروب، بل إنها قد تفوقهم في كثير من الأمور.

وما التأنيث لاسم الشمس عيب      ولا التـذكير فخر للهـلال
     ولو كان النساء كمن ذكرنــا             لفُضلت النساء على الرجال

نشر بتاريخ 28/05/2012


1 مقدمة الكتاب الصفحة 11.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق