مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكشذور

فتور الهمم عن التثبت والتحري

          قال الشيخ الفقيه الحافظ الناقد القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى ورضي عنه:

          ثم كلت بعدهم الهمم وفترت الرغائب، وضعف المطلوب و الطالب، وقل القائم مقامهم في المشارق و المغارب، وكان جهد المبرز في حمل علم السنن والآثار نقل ما أثبت في كتابه وأداء ما قيده فيه دون معرفة لخطيئه من صوابه، إلا آحادا من مهرة العلماء، وجهابذة الفهماء وأفرادا كدراري نجوم السماء، ولعمر الله أن هذه بعد لخطه أعطى صاحب الشريعة للمتصف بها من الشرف والأجر قسطه، إذا وفى عمله شرطه، وأتقن وعيه و ضبطه، فقال عليه السلام في الحديث الصحيح (نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه).

            وقد كان فيمن تقدم من هو بهذه السبيل من الاقتصار على أداء ما سمع وروى، وتبليغ ما ضبط ووعى، دون التكلم فيما لم يحط به علما، أو التسور على تبديل لفظ أو تأويل معنى، وهي رتبة أكثر الرواة و المشائخ. وأما الإتقان والمعرفة ففي الأعلام والايمة لكنهم كانوا فيما تقدم كثرة و جملة.

 

مشارق الأنوار على صحاح الآثار في شرح غريب الحديث

الموطأ والبخاري ومسلم، للقاضي عياض.

 الطبعة الأولى 1423هـ – 2002م، دار الكتب العلمية، 1/11.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق