مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب البغدادي

 

وكان بعض العلماء يلجأ إلى اختصار المطولات، لما يراه من ضعف الهمم، وقلة العناية بها، حتى يسهل فهمها، ويتيسر حفظها، ولعل الدافعَ نفسَه هو الذي حذا بالقاضي عبد الوهاب إلى اختصار كتاب شيخه، لما لمسه فيه من تشعب في الأقوال، واستطراد في ذكر الآراء والمذاهب، فأراد بصنيعه تقريب مسائل الكتاب، وقد وضح ذلك في آخر الكتاب ـ كما ورد في إحدى نسخه الخطية ـ حيث قال في آخر مسألة منه:«وقد جردتها ـ أي مسائل الكتاب ـ في هذا الجزء ليقرب حفظها ويسهل طلبها لمن التمس مسألة منه بعينها، ولمن أراد حفظ المذهب فقط».
   وقد احتفظ القاضي عبد الوهاب بشكل عام بمسائل الأصل مرتبة من مسائل الطهارة، ثم كتاب الصلاة، إلى مسائل الوصايا، وهو آخر كتاب في المختصَر.
وفي بيان طريقته في الاختصار يقول:«وقد نقلت لفظ القاضي ـ رحمه الله ـ حرفا حرفا، إلا في بعض المسائل، اختصرت نقلها بعض الاختصار، وقدمت بعضا وأخرت بعضا، من غير إخلال بالمعنى، وهو قليل، وقد تركت فصولا لم نعدها مسائل لدخولها في المسائل، وسميت فصولا مسائل لوقوع الاختلاف فيها وعددها ألف مسألة وأربعمائة وأربعون مسألة»، فهذا يعني أنه أخذ بمطالع المسائل التي فرّع عليها ابن القصار مراعيا معظم تنسيق الكتاب، فقد جعل كل باب من أبواب الكتاب في مسائل، فيقول مثلا:«مسائل الطهارة»، «مسائل التيمم»، ثم يذكر كل مسألة على حدة، مُصَدِّرا لها بقوله:«مسألة»، بعد ذلك يتبعها بقول مالك فيها، بالتصريح أحيانا وبالتلميح أحيانا أخرى، ثم يأتي بالأقوال من داخل المذهب أو من خارجه؛ مع الاستغناء عن إيراد حجج المختلفين من هذا الطرف أو ذالك، واستدلالاتهم على مواقع الأحكام، وترجيحاتهم، كما لم يُدخل القاضي عبد الوهاب رأيه في الكتاب، بل حافظ على وحدة كلام شيخه، ولم يجاوز تصرفه اختصار العبارة أو ترتيبها، وأحيانا يحرص على تمييز كلام شيخه بقوله:«قال القاضي»، أو «قال القاضي أبو الحسن»، كل ذلك في أسلوب سهل ودقة متناهية، تنبئ عن علو كعبه وتبحره، ومعرفة مقصده من الاختصار.
وإن كانت شهرة الأصل أغنت عن الفرع، حيث تواترت النقول عنه في جل كتب الفقه المالكي التي جاءت بعده، مُصرِّحة به تارة، أو مكتفية بالإشارة إلى صاحبه تارة أخرى؛ فهذا لا يعني أنه لم يكن معروفا، فقد كان هذا المختصر من ضمن المصادر التي اعتمد عليها الحطاب وصرح به في مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، وقد يكون غيره اعتمد عليه، لكن لم يصرح به، والله أعلم.
صدر الكتاب أولا عن مكتبة الرشد بالرياض سنة 2000م، بعنوان«عيون المجالس» في خمس مجلدات  بتحقيق امباي بن كيبا كاه، وأصله رسالة جامعية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
ثم بعدها صدرت طبعة أخرى عن دار ابن حزم ببيروت، سنة 1430هـ/2009م، بعنوان«عيون المسائل»، في مجلد واحد بتحقيق علي محمد إبراهيم بورويبة، وأصله رسالة علمية أيضا. 
ومع ذلك فالطبعتان معا لا ترقيان إلى مستوى قيمة الكتاب، مما احتاج معهما إلى إعادة تحقيقه تحقيقا علميا رصينا يقوم على استيفاء النسخ وتوثيق النصوص.
إنجاز: ذ.جمال القديم

  كتاب «عيون المسائل» في الخلاف الفقهي العالي، لإمام مالكية العراق القاضي أبي محمد عبد الوهاب بن نصر البغدادي(ت422هـ)، هو اختصار لكتاب «عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمة» لشيخه القاضي أبي الحسن علي بن عمر البغدادي المعروف بابن القصَّار(ت398هـ)،  وهو كتاب نفيس في فقه الخلاف العالي المقارن، إلا أنه لم يصلنا ـ للأسف ـ كاملا فقد احتفظت بعض الخزائن بقطع منه فقط، فكان من حسنات الأيام أن وصلنا اختصاره هذا كاملا، وهو الذي احتفظ بفضله القاضي عبد الوهاب بآراء ابن القصَّار وترجيحاته الفقهية.
  وكان بعض العلماء يلجأ إلى اختصار المطولات، لما يراه من ضعف الهمم، وقلة العناية بها، حتى يسهل فهمها، ويتيسر حفظها، ولعل الدافعَ نفسَه هو الذي حذا بالقاضي عبد الوهاب إلى اختصار كتاب شيخه، لما لمسه فيه من تشعب في الأقوال، واستطراد في ذكر الآراء والمذاهب، فأراد بصنيعه تقريب مسائل الكتاب، وقد وضح ذلك في آخر الكتاب ـ كما ورد في إحدى نسخه الخطية ـ حيث قال في آخر مسألة منه:«وقد جردتها ـ أي مسائل الكتاب ـ في هذا الجزء ليقرب حفظها ويسهل طلبها لمن التمس مسألة منه بعينها، ولمن أراد حفظ المذهب فقط».
   وقد احتفظ القاضي عبد الوهاب بشكل عام بمسائل الأصل مرتبة من مسائل الطهارة، ثم كتاب الصلاة، إلى مسائل الوصايا، وهو آخر كتاب في المختصَر.
  وفي بيان طريقته في الاختصار يقول:«وقد نقلت لفظ القاضي ـ رحمه الله ـ حرفا حرفا، إلا في بعض المسائل، اختصرت نقلها بعض الاختصار، وقدمت بعضا وأخرت بعضا، من غير إخلال بالمعنى، وهو قليل، وقد تركت فصولا لم نعدها مسائل لدخولها في المسائل، وسميت فصولا مسائل لوقوع الاختلاف فيها وعددها ألف مسألة وأربعمائة وأربعون مسألة»، فهذا يعني أنه أخذ بمطالع المسائل التي فرّع عليها ابن القصار مراعيا معظم تنسيق الكتاب، فقد جعل كل باب من أبواب الكتاب في مسائل، فيقول مثلا:«مسائل الطهارة»، «مسائل التيمم»، ثم يذكر كل مسألة على حدة، مُصَدِّرا لها بقوله:«مسألة»، بعد ذلك يتبعها بقول مالك فيها، بالتصريح أحيانا وبالتلميح أحيانا أخرى، ثم يأتي بالأقوال من داخل المذهب أو من خارجه؛ مع الاستغناء عن إيراد حجج المختلفين من هذا الطرف أو ذالك، واستدلالاتهم على مواقع الأحكام، وترجيحاتهم، كما لم يُدخل القاضي عبد الوهاب رأيه في الكتاب، بل حافظ على وحدة كلام شيخه، ولم يجاوز تصرفه اختصار العبارة أو ترتيبها، وأحيانا يحرص على تمييز كلام شيخه بقوله:«قال القاضي»، أو «قال القاضي أبو الحسن»، كل ذلك في أسلوب سهل ودقة متناهية، تنبئ عن علو كعبه وتبحره، ومعرفة مقصده من الاختصار.
  وإن كانت شهرة الأصل أغنت عن الفرع، حيث تواترت النقول عنه في جل كتب الفقه المالكي التي جاءت بعده، مُصرِّحة به تارة، أو مكتفية بالإشارة إلى صاحبه تارة أخرى؛ فهذا لا يعني أنه لم يكن معروفا، فقد كان هذا المختصر من ضمن المصادر التي اعتمد عليها الحطاب وصرح به في مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، وقد يكون غيره اعتمد عليه، لكن لم يصرح به، والله أعلم.
  صدر الكتاب أولا عن مكتبة الرشد بالرياض سنة 2000م، بعنوان«عيون المجالس» في خمس مجلدات  بتحقيق امباي بن كيبا كاه، وأصله رسالة جامعية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
   ثم بعدها صدرت طبعة أخرى عن دار ابن حزم ببيروت، سنة 1430هـ/2009م، بعنوان«عيون المسائل»، في مجلد واحد بتحقيق علي محمد إبراهيم بورويبة، وأصله رسالة علمية أيضا. 
  ومع ذلك فالطبعتان معا لا ترقيان إلى مستوى قيمة الكتاب، مما احتاج معهما إلى إعادة تحقيقه تحقيقا علميا رصينا يقوم على استيفاء النسخ وتوثيق النصوص.

الكتاب: عيون المسائل.

المؤلف: القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن نصر البغدادي(ت422هـ).

من مصادر ترجمته:تاريخ مدينة السلام(12/292)، ترتيب المدارك(7/220)، وفيات الأعيان(3/219)، الديباج المذهب(2/25).

 الناشر: دار ابن حزم، بيروت، تحقيق علي محمد إبراهيم بورويبة، ط1/1430هـ/2099م.

قال القاضي عياض:«وألف في المذهب والخلاف والأصول تواليف مفيدة».

إنجاز: ذ.جمال القديم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق