مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

عناية المغاربة بعقيدة ابن أبي زيد القيرواني(3):

ذ. عبد الرحيم السوني:

باحث بمركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوك.

أما عناية المغاربة بهذه العقيدة فتظهر من خلال كثرة الشروح التي أقاموها عليها، وقد ابتدأت صلتهم بها منذ زمن صاحبها حيث كان للشيخ ابن أبي زيد مجموعة من التلاميذ المغاربة،كما تتلمذ هو أيضا على أحد أبرز علماء المغرب وهو دراس بن إسماعيل الفاسي (ت357هـ)، ومن بين تلاميذه المغاربة نذكر كلا من أبي عبد الرحمن عبد الرحيم بن أحمد بن العجوز الكتامي السبتي الفاسي (ت413هـ)، وأبي علي السجلماسي، وأبي محمد ابن غالب (ت434هـ)، وهؤلاء برجوعهم إلى المغرب نشروا آراء الشيخ ومؤلفاته خاصة الرسالة التي وصلت إلى العراق رغم بعد المسافة في زمن مؤلفها وبالأحرى إلى المغرب. ومما يؤكد الصلة العلمية التي كانت للمغاربة مع ابن أبي زيد بالإضافة إلى من تتلمذ عليه منهم، هو مكاتبته لأهل سجلماسة برسالة في تلاوة القرآن ذكرها القاضي عياض ضمن مؤلفاته سماها “رسالة إلى أهل سجلماسة في تلاوة القرآن” ترتيب المدارك[3/ 250]؛وهكذا كانت عناية المغاربة بالرسالة بما تضمنته من جانب العقيدة منذ زمن صاحبها، ثم بعد الشيخ توطدت هذه العلاقة مع عدد من العلماء الذين تتلمذوا عليه من غير المغاربة ممن كانت لهم صلات بأهل المغرب،وأبرزهم الشيخ أبو بكر محمد بن موهب القرطبي التجيبي المعروف بالقبري، صاحب ابن أبي زيد والمختص به، وهو أول من شرح الرسالة (توفي بقرطبة سنة  406هـ)، يذكر عياض أنه خرج من الأندلس لأمور جرت له مع فقهائها ومحدثيها إلى العدوة، واحتل بسبتة؛ فأخذ عنه بها حمزة بن إسماعيل السيفي وغيره، أخذ عنه كتبه وكتب الشيخ أبي محمد؛ يعني أبا محمد بن أبي زيد القيرواني بما في ذلك الرسالة [انظر: الديباج المذهب، لابن فرحون، تحقيق علي عمر، مكتبة الثقافة الدينية، 2/216].

وسيزيد اهتمام المغاربة بعقيدة الرسالة بعد ذلك أكثر فأكثر،  لما رأوه في ابن أبي زيد من نموذج للعالم العامل الذي اهتم ببيان عقيدة السلف أحسن بيان، ولذلك وصفه القاضي عياض بأنه كان: “بصيرا بالرد على أهل الأهواء”، [ترتيب المدارك، للقاضي عياض، تحقيق علي عمر، دار الأمان المغرب، 3/247] وقال عن الرسالة في معرض حديثه عن مؤلفاته: “وكتاب الرسالة مشهور” [ترتيب المدارك، ص: 249]،بين جمهور طلبة العلم، مشهور بين خاصهم وعامهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق