مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

عمر بن محمد عاشور الرباطي (ت1314هـ/1896م)

 

هو الفقيه النوازلي، الإمام الجليل، الصوفي الشهير، أبو حفص عمر بن القاضي محمد عاشور الرباطي.
ولد بالرباط، وبها نشأ ودرس على كبارشيوخها، من أمثال: الطيب بسّير، والخطيب المكي بن أحمد بوجندار، والفقيه المحدث أحمد بن محمد بن الغازي، وأحمد دينية، وغيرهم، ثم رحل إلى العاصمة العلمية فاس، رغبة في تحصيل العلم والاستزادة منه، فلم يبخل عليه شيوخ المدينة من ينابيع معارفهم، ولم يغفل في أول أمره أن يحج إلى بيت الله.

بلغ أبو حفص مبلغاً من العلم  أهّله للشهادة والفتوى، فتصدرهما أيام القاضي أبي زيد البريبري، والقاضي محمد بن إبراهيم، واستخدم عدلاً بمرسى الدار البيضاء، وكذا دار عديل فاس، بل وتولى نيابة القضاء، بأمر من السلطان المولى الحسن الأول الذي بعثه إلى طنجة للفصل في قضية شرعية، وكان في هذه الأثناء يعكف على نشر العلم وتدريسه وإقرائه، سواء تعلق الأمر بعلم الظاهر من حديث وفقه، أو بعلم الباطن الذي ولع واشتغل به، فكان يتهجد، ويلبس المرقعة، ويجد في رياضة نفسه، متبعا في هذا كله طريقة شيخه المربي عبد الواحد بن علال القصار الشهير بالدباغ.

التف حوله العديد من طلبة العلم النجباء، فنهلوا من معارفه وعلومه، منهم أديب الرباط أحمد جسوس، والقاضي محمد الروندة، والفقيه محمد بن عمرو، والفقيه بنعيسى بنمسعود، والشيخ فتح الله بناني، ومحمد الرندي، وغيرهم.

ومما ينبئ عن المكانة العلمية لللفقيه أبي حفص، عبارات الثناء التي امتدحه بها مترجموه، فعنه قال العلامة عبد الله الجراري:«كان إماماً جليلا في علمي الظاهر والباطن، جامعا بين علوم الشريعة والحقيقة، سالكا في ذلك أسنى نهج وأقوم طريقة».

جادت قريحة مترجمنا بالعديد من التصانيف المفيدة، منها كتاب التعظيم والتبجيل شرح فيه مختصر خليل، وكتاب الأذواق العرفانية في الأسماء الإلهية شرح فيه أسماء الله الحسنى، ومصنف في مناسك الحج، وله ختم على صحيح البخاري، وعلى المرشد المعين، وله شرح على بردة المديح، وشرح على المباحث الأصلية في طريق الصوفية، وله كتاب المقالة المرضية في بعض أحوال الطائفة الدرقاوية، وكتاب خلاصة التصوف شرح فيه كتاب مبادئ التصوف، وكتاب الكشوفات الربانية والحقائق العرفانية، وله تقييد سماه: الإتحاف بشهود الإلطاف، وله حزب أسماه: التضرع والابتهال، وله حكم تشتمل على وصايا ومواعظ ونصائح، وأشعار كثيرة، وغيرها من التآليف التي جعلته يضرب في ميدان الثقافة بسهم وافر.

بعد هذا العطاء العلمي الغزير توفي مترجمنا رحمه الله وقد أناف على السبعين من عمره، وذلك زوال يوم الاثنين متم ذي الحجة الحرام، عام 1314هـ، الموافق سنة 1896م، وصُلِي عليه بالمسجد الأعظم عقب صلاة العصر، ودفن بزاوية شيخه العربي الدرقاوي.

مصادر ترجمته: من أعلام الفكر المعاصر بالعدوتين: الرباط وسلا لعبد الله الجراري:(2/361-363)، الاغتباط بتراجم أعلام الرباط لمحمد مصطفى بوجندار، معلمة المغرب:(17/5840).

 

إنجاز: د. طارق طاطمي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق