الرابطة المحمدية للعلماء

عقد ندوة علمية بعنوان “مقاصد الشريعة وقضايا فقه الواقع”

عقدت جمعية الأخوة المغربية الإندونيسية وسفارة جمهورية أندونيسيا مساء أمس الخميس بالمعهد الوطني للبريد والمواصلات بالرباط، ندوة علمية تناولت بكثير من العناية والتركيز موضوع “مقاصد الشريعة وقضايا فقه الواقع”.

الندوة التي عرفت مشاركة ثلة من علماء المغرب الأجلاء وهيئة بحث المسائل لجمعية نهضة العلماء بأندونيسيا، تميزت بخلق أجواء تواصلية أخوية قربت وجهات النظر بين الطرفين بخصوص علم مقاصد الشريعة وطوت المسافة التي تفصل بين البلدين الشقيقين.

وأكدت الدكتورة مريم أيت أحمد، أستاذة التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، ورئيسة جمعية الأخوة المغربية الإندونيسية، أن هذه الندوة تأتي في إطار زيارة تبادلية لعلماء أندونيسا للمغرب، مشيرة في تصريح خصت به بوابة الرابطة المحمدية للعلماء إلى أن العلماء الأندونيسيين يعتبرون نظراءهم المغاربة أساتذة لهم في تعلم اللغة العربية على اعتبار أن جلهم يحفظون الأجرومية للإمام الصنهاجي، كما يهتمون كثيرا بفقه النوازل لدى المالكية.

وذكرت رئيسة جمعية الأخوة المغربية الإندونيسية، في تصريحها أنه سبق لجمعيتها أن وقعت شراكة مع جمعية نهضة العلماء الإندونيسية باعتبارها أكبر جمعية في دولة أندونيسيا تدعو إلى الوسطية والاعتدال.

وأوضحت الدكتورة مريم أيت أحمد، أن الأندونيسيين يعتمدون في معاملاتهم منهج الوسطية والاعتدال ويحبذون أن يكون هذا المنهج منهجا مغربيا، ولذلك، تضيف المتحدثة، وبعد جولات قاموا بها في منطقة المشرق العربي وخاصة في دول الخليج يمموا نحو المملكة المغربية، مشيرة إلى أن هذه الندوة عبارة فقط عن انطلاقة تتوخى فتح جسور التواصل بين علماء المغرب ونظرائهم في إندونيسيا.

من جهته، أبرز الدكتور فريد شكري، الأستاذ بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية في مداخلته، أهمية علم مقاصد الشريعة في هذا العصر، وذلك من خلال أربعة مقولات، الأولى للإمام الشاطبي “المقاصد أرواح الأعمال”، والثانية للإمام الغزالي “المقاصد قبلة المجتهدين”، والمقولة الثالثة للإمام ابن القيم “إن الشريعة مصلحة كلها وعدل كلها وحكمة كلها ورحمة كلها”، وأخيرا قولة للدكتور أحمد الريسوني “الشريعة مصلحة والمصلحة شريعة”، مؤكدا انطلاقا من هذه المقولات الأربع أن أي عمل فقهي أو أي اجتهاد أو إفتاء لابد له من أن يبتدئ من المقاصد ومحققا للمقاصد على اعتبار أن الحكم الشرعي ليس مقصودا لذاته ولكن المقصود منه مصالح تجلب أو مفاسد تدفع.

وأشار الدكتور فريد شكري في المداخلة نفسها أن للمقاصد ضوابط وأنه لا يمكن لأي كان التحدث عن علم المقاصد وإلا فإنه سيفرغ الأحكام الشرعية وباسم المقاصد من محتواها، مستدلا في ذلك على مقولة للعلامة علال الفاسي رحمه الله، مفادها أن “الشريعة أحكام تنطوي على مقاصد ومقاصد تنطوي على أحكام” بمعنى أنه لابد من الجمع بين المقاصد والأحكام.

بدوره، أكد السيد نصرالله حاسام من علماء أندونيسيا، أن مقاصد الشريعة الإسلامية من خصوصيات المغاربة، وأشار في تصريح لـبوابة الرابطة المحمدية للعلماء إلى أن المقاصد عبارة عن حكم وأحكام، وأن هذه الحكم لها أهداف تتحقق بتطبيق الأحكام وتغيب بتعطلها، مفيدا أن هذا العلم ضروري من أجل الاستنباط والإفتاء والقضاء والتوجيه …

وفي ختام هذه الندوة العلمية، وزع العلماء الأندونيسيين جوائز قيمة هي عبارة عن هدايا تذكارية على بعض العلماء المغاربة من المشاركين في الندوة، معبرين من خلالها عن رغبتهم في فتح قنوات تواصل وتعاون علمي مشترك من شأنه تعزيز مكانة العلوم الإسلامية على المستوى العالمي.

أحمد زياد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق