مركز الدراسات القرآنيةأعلام

عبد الله بن عباس (ت68هـ)

هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، صحابي جليل القدر، إمام التفسير، حبر هذه الأمة، فقيه العصر وإليه ينتسب الخلفاء العباسيين. كني بابنه العباس وهو أكبر ولده.

ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وكان مولده والنبي وأهل بيته بالشعب من مكة ونشأ في بدء عصر النبوة.
أمه هي لبابة بنت الحارث الهلالية أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، وهو ابن خالة خالد بن الوليد، و أخو إخوة عشرة ذكور من أم الفضل للعباس، وهو آخرهم مولدا.

صحب رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم ولزمه وأخذ عنه وحفظ وضبط الأقوال والأفعال والأحوال، كما أخذ عن كبار الصحابة أمثال: أبو بكر، عمر، وعلي، وأبو هُريرة، وأبيّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم علما عظيما مع الفهم الثاقب والبلاغة والفصاحة والملاحة والأصالة والبيان، ودعا له رسول الرحمن صلى الله عليه وسلم كما وردت به الأحاديث الثابتة الأركان بالتفقه في الدين فقال عليه الصلاة والسلام: “اللهم فقهه في الدين”، [صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب وضع الماء عند الخلاء، كتاب بدئ الوحي، الحديث رقم: 143 ].
أخذ عنه جماعة من الصحابة وأمم من التابعين منهم عطاء بن أبي رباح وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعبيد الله بن عبد الله بن مسعود وأبو الشعثاء جابر بن زيد وابن أبي مليكة وعكرمة وميمون بن مهران وعمرو بن دينار وغيرهم.

لابن عباس مفردات ليست لغيره من الصحابة لاتساع علمه وكثرة فهمه وكمال عقله وسعة فضله ونبل أصله، فلقد برز في علوم شتى فكان لتنوع ثقافته، وشمول معرفته ما يبهر الألباب، فهو الحبر الفطن في كل علم: في تفسير القرآن وتأويله، وفي الفقه، وفي التاريخ، وفي لغة العرب وآدابهم، ومن ثم فقد كان مقصد الباحثين عن المعرفة، يأتيه الناس أفواجا من أقطار الإسلام، ليسمعوا منه، وليتفقهوا عليه …
وكان من منهج ابن عباس في تفسيره لكتاب الله أن يرجع إلى ما سمعه من رسول الله، وما سمعه من الصحابة، فإن لم يجد في ذلك شيئاً اجتهد رأيه، وهو أَهْلٌ لذلك، وكان – رضي الله عنه – يرجع أحيانًا إلى أخبار أهل الكتاب، ويقف منها موقف الناقد البصير، والممحِّص الخبير، فلا يقبل منها إلا ما وافق الحق، ولا يُعوِّل على شيء مخالف لذلك .

وكان يُفتي الناس في عهد عثمان، كما كان يفعل ذلك في عهد عمر رضي الله عن الجميع، واستعمله علي بن أبي طالب على البصرة فبقي عليها أميرا ثم فارقها قبل أن يقتل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وعاد إلى الحجاز وشهد مع علي صفين وكان أحد الأمراء فيها. وحج بالناس لما حصر عثمان رضي الله عنه. وقد شهد له الجميع بسعة علمه، ورجاحة عقله، والأقوال في ذلك كثيرة لا يسعنا ذكرها.
نسب إليه رضي الله عنه جزء كبير في التفسير طبع مرارا باسم “تنوير المقباس من تفسير ابن عباس” جمعه أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي الشافعي، لكن روايات هذا الكتاب تدور على طريق واحد، هو طريق السدي الصغير، عن محمد بن السائب الكلبي، عن ابن صالح، وهذه أوهى الطرق عن ابن عباس فهذه السلسلة تعرف بسلسلة الكذب ولذلك قرر عدد غير قليل من أهل العلم المحققين عدم صحة نسبة هذا التفسير لابن عباس رضي الله عنه.

توفي ابن عباس عن إحدى وسبعين سنة بالطائف بعد أن عمي في آخر عمره فقال في ذلك “إن يأخذ الله من عيني نورهما ففي لساني منهما نور” وكانت وفاته في سنة ثمان وستين للهـجرة.
والحديث عن ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه حديث طويل لا يمكن حصره في سطور فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لفهم تراثه في التفسير على الوجه الصحيح، وأن يجمعنا به في جنات النّعيم.

مصادر الترجمة:

  • العمانات الادانات الابرانية العربية العربية العربية العربية العربية العربية سير أعلام النبلاء (330/5).
  • تذكرة الحفاظ (33/1).
  • البداية والنهاية (325 / 8- 326).
  • الصابة في تمييز الصحابة (151/4).
  • شذرات الذهب (75/1).
  • طبقات المفسرين للأدنروي (3/1).
إنجاز: حفيظة برياط
مركز الدراسات القرآنية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق