مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

عبد الله بن سعيد المناني الحاحي (ت1012هـ)

عبد الله بن سعيد المناني الحاحي (ت1012هـ)

الشيخ الزاهد، العالم، العامل، الشيخ الجليل، عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم أبو محمد المناني الداودي الحاحي.

ولد بقرية أيت داود، وهي قرية تقع ـ جنوب شرق مدينة الصويرةـ، وسط أحضان أسرة علمية ذات حسب ونسب؛ إذ يرتفع نسبه إلى أحمد بن إدريس الأول دفين مدينة فاس، وجده الأعلى المسمى داود هو أول نزيل بحاحة بأيت داود، وتذكر كتب التاريخ والتراجم أن والده سعيد بن عبد المنعم هو أول مؤسس للزاوية الحاحية بقرية آبائه السابقة الذكر.

بدأ المترجَم تكوينه العلمي بمكان ولادته على يد والده، فتلقى تكوينا متيناً في اللغة العربية وقواعدها وآدابها وفي سائر العلوم الشرعية، ثم بعد ذلك قصد جماعة من الأئمة الأعلام للأخذ عنهم، أمثال: أبي الحسن علي بن قاسم الزقاق (ت912هـ)، وأحمد بن يحيى الونشريسي (ت914هـ)، والشيخ محمد بن علي الشطيبي (توفي بين 960و970هـ)، والشيخ عبد الله الهبطي (ت963هـ)، والشيخ محمد بن إبراهيم التمنارتي (ت971هـ) والشيخ عياد بن عبد الله السوسي (ت981هـ) وغيرهم.

ولما بلغ رحمه الله في عِلميْ الظاهر والباطن مستوى عالياً، تولى مقاليد المشيخة في الزاوية الحاحية بعد وفاة والده الشيخ سعيد بن عبد المنعم، ولكنه لم يلبث فيها كثيراً لينتقل إلى موضع آخر يعرف بزداغة تافيلالت ـ شمال غرب مدينة تارودانت ـ ليؤسس بها زاوية جديدة، جعلها محطة لجلب العلماء للتدريس بها، ولم تلبث وفود  الزوار والمريدين وطلاب العلم أن توافدوا عليها، أما الشيخ عبد الله الحاحي فقد قسّم أيامه ولَيَاليه بين التدريس والوعظ والإرشاد والتأليف والذكر والتهجد، وكانت مجالسه العلمية كثيرة الفائدة، وكان رحمه الله يكثر من الحكم والمواعظ في الإنابة وتصفية الباطن، والتحذير من شوائب الأعمال وحب الدنيا، والتأكيد على اتِّباع السنة ولزومها،  ومن جملة الآخدين عنه: الشيخ أحمد البوسعيدي، ومحمد بن عبد الواسع البعقيلي، والشيخ محمد بن علي الجزولي،  ولم يقتصر دوره عند هذا الحد، وإنما لعب أدواراً سياسية وعسكرية هامة إلى جانب شيوخ كبريات الزوايا المغربية خلال القرن العاشر الهجري.

والظاهر أن شخصية عبد الله بن سعيد الحاحي اكتسبت شعبية هائلة، وكان مقصداً للناس من جميع آفاق المغرب، لما كان يتصف به من حسن السمت، وكريم الأخلاق والتواضع التام، قال عنه الحضيكي في طبقاته: «وكان ذا أخلاقٍ حسنة، عارفاً بزمانه، متحفظاً من أهله … عظيم الهمة، له نظر دقيق واحتياط في طريق العبادة والعادة، أزهد الناس وأورعهم في ذلك».

وكان صاحب الترجمة رحمه الله من العلماء الأعلام الحاملين للواء شريعة سيد الآنام، إماماً متبحِّراً في الفقه والحديث والعقائد، وله عدة تآليف في ذلك نذكر منها: تأليف في العقيدة (مخطوط) منه نسخ بالخزانة الحسنية بالرباط وأخرى بالقرويين بفاس، ورسالة في فرائض الإسلام (مخطوط) منه نسخة بخزانة لمسجد الأعظم بوزان، وأجوبة فقهية، وغيرها من الرسائل، وعُرف عنه أيضاً أنه كان مهتماً بنسخ الكتب ومولعاً بجمعها.

ولم يزل رحمه الله منقطعاً إلى وظيفة التعليم والاجتهاد بزاويته بمدشر تافيلالت، إلى أن وافاه الأجل (سنة 1012هـ) رضي الله عنه وأرضاه.

 

من مصادر ترجمته:

دوحة الناشر ( 94)، الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر لعبد الله بن محمد الفاسي الفهري (37-38)، صفوة من انتشر (51 – 57)، نشر المثاني (1/71)، التقاط الدرر (40-41)، طبقات الحضيكي (1/459-463)، المعسول (19/78)، الزاوية الدلائية (146-147)، معلمة المغرب (10/3267 – 3269)، المتعة والراحة في تراجم أعلام حاحة (1/114-119).

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق