مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

(عبد الله الكامل الأَمْرَاني(ت1321هـ

هو العلامة الحافظ الفقيه المشارك أبو سالم وأبو محمد عبد الله المدعو الكامل ابن مَحمد بن عبد الله العلوي الحسني الأمراني الفاسي الدار والوفاة، أصله من بيت كبير من الشـرفاء العلويين الحسنيين، انتقل جدهم الحسن الداخل إلى المغرب قادما من يَنْبُع بالحجاز في القرن الهجري السابع واستقر بسجلماسة ببلاد تافيلالت، ونسبة الأمرانيين إلى زاوية الأمراني الشهيرة بسجلماسة، واشتهر بيتهم بالعلم والنباهة والصلاح.

ولد المترجم بمدينة فاس سنة(1260هـ)، وتوفي والده وتركه صغيرا فتكفل به العلامة عبد الكبير بن الطاهر الفاسي لما كان بينه وبين والده من الأخوة، وأسكنه بزاويتهم الفاسية، وقام بنفقته إلى أن شدا في العلم، وكان هذا الشيخ أول من سلك به طريق العلم، وقرأ عليه الكثير، كما قرأ على كثير من شيوخ فاس أمثال: العلامة أبي العباس أحمد بن محمد بناني المدعو كَلاَّ(ت1306هـ) قرأ عليه الحديث والتفسير، والفقيه أبي عبد الله محمد بن المدني كنون(ت1302هـ) قرأ عليه الموطأ والبخاري والمختصر والألفية وجمع الجوامع، والسلم والسنوسية، وغيرهما ممن في طبقتهما، وأجازه إضافة إلىهما كل من المعمر أبي حامد العربي بن السايح المكناسي ثم الرباطي(ت1309هـ)، والعلامة المحدث الشيخ عبد الرحمن المدني، النابلسي أصلا سنة(1281هـ)، وغيرهما.

ولما تضلع عبد الله الأمراني في العلوم ما بين منطوق منها ومفهوم وبلغ فيها مبلغا كبيرا خصوصا علم الفقه والتفسير والحديث والسير والعربية، انقطع للتدريس وأخذ مجلس الشيخ محمد بن التهامي الوزاني بالقرويين بعد وفاته، فدرس مختصر خليل بشرح الزرقاني وبناني والخرشي، فأذهلت دروسه الحاضرين تحريرا وتحقيقا، وكان له رحمه الله حفظ عجيب وعارضة قوية في التدريس ومعرفة بتنظيمه وترتيبه وتلخيص المسائل وسبكها وتصويرها بأبسط عبارة مع الإعراب والفصاحة والبلاغة، شديد الاعتناء بالعلم وتعظيمه، دؤوبا على مطالعة الكتب في أوقات معينة لا يتأخر عنها إلا من عذر، حائزا جماع الفضائل من تواضع وزهد وتقوى، ودوام على النوافل من صيام وصلاة وصدقة، حسن السمت والهيئة والتأنق في اللباس، حسن الظن في الناس، كل ذلك جعل الطلبة يلازمون مجالسه ويحضرون دروسه، فتخرج على يديه جم غفير من علماء المغرب ومفكريه من أشهرهم: الفقيه محمد الفاطمي الشَّرَّادي(ت1344هـ)، والفقيه محمد بن الحسن الحجوي(1376هـ)، ومسند المغرب عبد الحي الكتاني(ت1382هـ)، والمحدث عبد الحفيظ بن محمد الطاهر الفاسي(ت1383هـ)، وغيرهم.

كان للمترجم مكانة خاصة بين علماء زمانه، فقد أجمعت عبارات الثناء في حقه على الشهادة له بأصالة المَحتِد، والعلم الواسع، والدين المتين، والخلق الكريم، والتواضع الجم، قال تلميذه الحجوي في مختصر فهرسته:«أجل عالم رأيته في بيت الأمرانيين؛ فقه محرر، وعلم بمكارم الأخلاق مؤزر، فكان العلَم الأشهر؛ ذا نزاهة وتقوى، وتمسك بالحبل الأقوى»، وحلاّه أخص تلاميذه عبد الحفيظ الفاسي بالعالم العلامة الحافظ، وقال المؤرخ عبد السلام بن سودة:«كان علامة حافظا مطلعا حجة درّاكة، له المشاركة التامة في جل الفنون مع تحقيق وتدقيق»، ولم يكن رحمه الله معتنيا بالتأليف اعتناءه بالتدريس، ولذلك لم يخلف وراءه آثارا علمية، ما عدا فهرسة تحتوي على إجازات شيوخه وأسانيده، جمعها له تلميذه عبد الحفيظ الفاسي رحمه الله.

توفي المترجم يوم السبت عشرين جمادى الآخرة ـ وقال ابن سودة: جمادى الأولى ـ من سنة (1321هـ)، بمدينة فاس، ودفن بعرصتهم المجاورة للزاوية الناصرية الكائنة بحومة السياج، رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.

من مصادر الترجمة: مختصر العروة الوثقى(ص92)، والفكر السامي(2/640) كلاهما للحجوي، والإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام للعباس بن إبراهيم المراكشـي(8/345)، ومعجم الشيوخ لعبد الحفيظ الفاسي(2/196)، ، وإتحاف المطالع لابن سودة(1/358)، ومعلمة المغرب(2/690، 692).

 

إعداد: ذ.جمال القديم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق