مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

عبد السلام بن سودة

هو العلامة المؤرخ عبد السلام بن عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن الطالب بن مَحمد ابن سودة، يتصل نسبه بأبي القاسم بن محمد بن علي ابن سودة، القادم من جزيرة الأندلس من مدينة غرناطة أواسط المائة الثامنة، حيث مقر أسلافه منذ قدموا إليها من الشرق أوائل القرن الثاني من الهجرة، وهو من بيت علم أنجب علماء أفذاذا وخطباء وقضاة وموثقين ومدرسين، وأدرك أفراد منهم درجة شيخ الجماعة في وقته.

 

قال رحمه الله: »ولدت بمدينة فاس عام 1319هـ، وتربيت في حجر الجد من قبل الأم العابد ابن الشيخ أحمد ابن سودة، والفضل راجع إليه في تربيتي«، وكان لا يفارق جده المذكور في حضر ولا سفر، وهو الذي أدخله الكُتاب أواخر عام 1330هـ ، ثم أمره بالدخول إلى القرويين في أوائل عام 1337هـ.

 

أخذ المترجم عن كثير من الأشياخ، وقد ضمهم فهرسته المسماة »صَلُّ النِّصَال«، منهم: الشيخ المحدث المشارك، الأصولي الفقيه المعّمر، شيخ الجماعة أبو العباس أحمد بن محمد بن الخياط الزكاري الحسني (ت1343هـ)، وعمُّه العلامة المطلع المشارك عبد الهادي بن محمد بن عبد القادر ابن سودة (ت1370هـ)، لازمه السنين الطوال، والعلامة المؤرخ، الكاتب الشاعر عبد الرحمن بن محمد بن زيدان العلوي (ت1365هـ)، والعلامة المشارك المطلع المدرس الطائع بن أحمد بن محمد ابن الحاج السلمي (ت1377هــ)، وعمّه الفقيه العالم العامل يحيى بن محمد بن عبد القادر بن الطالب ابن سودة (ت1392هـ)، لازمه وذاكره وخصوصاً في علم التجويد والقراءات؛ وخلق سواهم كثير.

وانخرط المترجم في التدريس مبكرا؛ إذ عيِّن عام 1341هـ مدرساً بمدرسة اللَّمَطيين بفاس، قبل أن يؤخر عنها أواخر عام 1344هـ. وتَوَظَّفَ بعدها في صف العدالة بسماط القرويين، وناب عن جده العابد في الخطابة، بسبب عجزه، بضريح المولى إدريس مدة سنتين، وفي أوائل 1359هـ نُفِّذت إليه الخطابة به إلى أواخر عام 1369هـ، وعيِّن للبحث عن الخروم بخزائة القرويين أوائل عام 1372هـ وبقي في ذلك إلى تمامه، ولما عزل عن جميع الوظائف لزم بيته، وعكف على التصنيف.

قال فيه صديقه العلامة محمد المنوني (ت1420هـ) رحمه الله: عاش فقيدنا يمارس خلق الباحث الواعي لرسالته؛ إفادة وتدوينا إلى اللحظات الأخيرة من حياته.

ومن مصنفات المترجم التي جف عليها قلمه: »دليل مؤرخ المغرب الأقصى«، له طبعات، و»زبدة الأثر مما مضى من الخبر في القرن الثالث والرابع عشر«، جعله ذيلا لكتاب »نشر المثاني« للقادري، و»إتحاف المطالع بوفيات أهل القرن الثالث عشر والرابع«، وهو مطبوع، وهو اختصار »زبدة الأثر« المذكور وكالذيل على كتاب »التقاط الدرر« للقادري، و»ذيل إتحاف المطالع« المسمى بـ »الذيل التابع لإتحاف المطالع«، و»إزالة الالتباس عن عائلات سكان مدينة فاس«، جمع فيه أكثر من 2500 عائلة استوطنت مدينة فاس وكان لها بها ذكر، و»أمثال أهل فاس وما إليها«، ضمه ما يقرب من 15000 مَثَل، و»معجم تآليف رجال المغرب الأقصى« لم يتم، ضمّه أسماء ما وقف عليه من تآليف رجال المغرب من أول الإسلام إلى وقته، ورتبه على حروف المعجم، قال: »وما زلت مشتغلا به، وقد جمعت فيه أكثر من عشرة آلاف اسم كتاب مع نبذة عن حياة المؤلف، وهو أصل الدليل ومنه تخرج«، و»لب الغيبة إلى مكة وطيبة«، وهو رحلته إلى البقاع المقدسة عام 1383هـ، و»سل النصال للنضال بالأشياخ وأهل الكمال«، مطبوع، وهو فهرسة شيوخه، إلى غير ذلك من التآليف التي ذكرها في ترجمته لنفسه في آخر الفهرسة المذكورة.

توفي رحمه الله في مركز بوقنادل من ضاحية سلا، فجر يوم الأحد 29 شعبان عام 1400هـ، الموافق 12 يوليوز 1980م، بعد عمر ناهز 81 سنة، وأقبر في ملحده الأخير بمدينة سلا، عند الجبانة الكبرى خارج باب المعلقة، حيث يرقد مؤرخ المغرب الشهير أحمد بن خالد الناصري مؤلف كتاب »الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى«، رحم الله الجميع بمنه وفضله وكرمه.

من مصادر ترجمته:

 

مصادر ترجمته: كتابه سل النصال للنضال، ومقال للعلامة محمد المنوني رحمه الله تعالى بعنوان: صداقة أربعين سنة مع مؤرخ فاس عبد السلام ابن سودة، مجلة المناهل، العدد 20، السنة الثانية، ربيع الثاني 1401هـ – مارس 1981م (ص195-205)، ومعلمة المغرب (15/5157-5159).

إعداد: د. مصطفى عكلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق