مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

عبد السلام الهرَّاس

 

 

 

   توفي إلى رحمة الله يوم الأربعاء 28 ربيع الثاني 1436هـ/ موافق 18 فبراير 2015م، أستاذ ‏الأجيال الباحث المحقق والمفكر عبد السلام الهراس، عن عمر يناهز 85 عاماً، ودفن بمقبرة ‏ويسلان بفاس.‏

   ولد عبد السلام الهراس بمدينة شفشاون بأقصى شمال المغرب سنة1930م، وبها نشأ ودرس ‏المرحلة الابتدائية ثم انتقل إلى فاس وتابع دراسته بجامع القرويين وحصل على الشهادة الابتدائية ‏سنة 1947م، ودرس به أربع سنوات بالمستوى الثانوي، ثم ما لبث أن سافر إلى بيروت فانخرط ‏في سلك الدراسة بالكلية الشرعية بها، وحصل على الباكالوريا منها سنة 1954م، وبعدها انتقل ‏إلى القاهرة ليكمل دراسته بكلية دار العلوم، وحصل على الإجازة في اللغة العربية والعلوم ‏الإسلامية سنة 1958م، ثم رجع إلى المغرب وتابع دراسته الجامعية، فنال شهادة الإجازة في ‏الحقوق من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1961م، ثم انتقل إلى إسبانيا ودخل كلية الفلسفة ‏والآداب بجامعة مدريد، وحصل عل دكتوراه الدولة من جامعة مدريد سنة 1966م.‏

   عاصر الراحل كبار المفكرين والأدباء والدعاة والمصلحين في العالم العربي والإسلامي، وتأثر ‏بفكرهم، أبرزهم المفكر الجزائري مالك بن نبي، فقد التقى به أكثر من مرة في القاهرة وبيروت، ‏ودمشق، وساهم في طبع ونشر بعض كتبه التي لاقت قبولا واسعا في العالم الإسلامي، والتقى ‏كذلك بالعلامة محمد البشير الإبراهيمي الذي أرشده للالتحاق بكلية دار العلوم، بالقاهرة.‏

   وبعد رجوعه إلى المغرب عمل رحمه الله مدرسا بثانوية القاضي عياض بتطوان من سنة 1960م- ‏‏1966م، وعين أستاذا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، ظهر المهراز، جامعة محمد بن عبد الله ‏بفاس سنة 1964م، ولبث فيه إلى سنة 1997م، وترَأَّس قسم اللغة العربية بها، وهو مؤسس ‏كرسي الأدب الأندلسي بها، كما حاضر في عدد من الجامعات الدولية، فكان أستاذا زائرا بجامعة ‏البحرين، وأستاذا زائرا بالقسم الإسباني بكلية الآداب، جامعة القاهرة، وأستاذا زائرا بقسم ‏اللغات الشرقية، كلية الآداب جامعة مدريد بإسبانيا، وأستاذا زائرا بكلية اللغة، بجامعة محمد بن ‏سعود الإسلامية، وغيرها. ‏

   إضافة إلى عضويته لمجموعة من الهيئات العلمية بالمغرب وخارجه، مثل: اتحاد كتاب المغرب ‏سنة 1968م، ورابطة الأدب الإسلامي العالمية سنة 1992م، وكان مستشارا بجامعة ماليزيا في ‏الدراسات الإسلامية والشرعية، وغيرها.‏

   خلف الراحل رحمه الله تراثا علميا غنيا، تنوع بين تحقيقات لنوادر التراث، ومؤلفات ودراسات ‏وأبحاث في موضوعات مختلفة، فمن أعماله: – التكملة لكتاب الصلة، لابن الأبار ‏الأندلسي(ت658هـ)، تحقيق، دار الفكر للطباعة، لبنان، 1415هـ/ 1995م، – صلة الصلة، ‏لابن الزبير الغرناطي(ت708هـ)، تحقيق(بالاشتراك مع سعيد أعراب)، وزارة الأوقاف ‏والشؤون الإسلامية، 1413هـ/1993م، – أزهار الرياض في أخبار عياض، لأبي عبد الله ‏المقري(ت1041هـ)، تحقيق(بالاشتراك مع سعيد أعراب)، صندوق إحياء التراث الإسلامي، ‏الرباط1999-1978م، – ديوان ابن الأبار، الدار التونسية، تونس 1985م، ونشرته أيضا وزارة ‏الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، 1420هـ/1999م، – سعادة المرأة في ظل ‏الإسلام(تأليف)، دار السلام، القاهرة، 2010م، – الأندلس بين الاختبار والاعتبار: قصة ‏سقوط الأندلس من الفتوح إلى النزوح،(تأليف)، دار الأندلس الخضراء، السعودية، 2005م، ‏بالإضافة إلى العديد من المقالات المنشورة ببعض المجلات الوطنية كمجلة دعوة الحق، ومجلة ‏المناهل، والمحجة، والمجلات الدولية، كمجلة الفيصل السعودية، وغيرها.‏

   وقد رثاه العلامة محمد الروكي، حفظه الله، بقصيدة سينية من عشرين بيتا مطلعها:‏

عَبسَ القَريضُ فَتَاهَ في الأنفاس ** والحُزْنُ خَيَّمَ فِي وُجُوه النَّاسِ ‏

 

إعداد: د. جمال القديم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق