مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

عبد الرحمن ابن زيدان (ت1365هـ)

الفقيه العلامة البحاثة مُؤرِّخ المغرب عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن علي، اشتهر بابن زيدان ومولاي الكبير، والده من أحفاد السلطان العلوي مولاي إسماعيل، ووالدته حفيدة السلطان مولاي عبد الرحمن، وُلد بمكناس سنة (1290هـ) وبها ترعرع في أحضان العائلة المالكة بقصر المحنّشة.

نشأ ابن زيدان -رحمه الله- في طلب العلم والسماع من الشيوخ، فكانت البداية الأولى للتلقي والتحصيل بحاضرة مكناس مسقط رأسه، حيث حفظ القرآن وأخذ العلم عن ثلة من فقهاء بلده من بينهم والده محمد بن عبدالرحمن، وعمّه عبد القادر بن عبد الرحمن، وعن الشيخ الحسن بن اليزيد الحسني العلوي المكناسي وآخرين. وبعد دراسته الأولية هذه شدّ ابن زيدان الرِّحلة إلى فاس حيث اتّصل هناك بأفذاذ مثقفيها فدرس عليهم واستجاز من أعلامهم، ومن بين شيوخه في هذه المرحلة: الشيخ أحمد بن المأمون العلوي البلغيثي، والشيخ أحمد بن محمد بن الخياط الزكاري، والشيخ المختار بن عبد الله السوسي وغيرهم، كما كان لمترجمنا اتصال بطائفة من علماء المشرق أثناء رحلته الحجازية لأداء مناسك الحج، حيث لقي الشيخ أحمد بن إسماعيل البرزنجي المدني الشافعي، والشيخ أحمد بن محمد الخطابي نزيل المدينة المنورة، والشيخ محمد بخيت بن حسين المطيعي المصري، وقاضي القيروان الشيخ مُحمد بن مَحمد العلاني الأنصاري، والشيخ عبد الستار بن عبد الوهاب البكري الصديقي الحنفي الهندي وغيرهم من الأشياخ الذين حوتهم فهرسته.

ومما عُرف عن الشيخ رحمه الله كونه من أهل الذكاء وحفظ الأخبار، فقد جمع بين الفقه والأدب والشعر والتاريخ، أضف إلى ذلك ما كان يتصف به من كرم الأخلاق والتواضع والجود، وكان بيته مُنتدى للعلماء والباحثين والأدباء وطلبة العلم من مختلف الأجناس والمذاهب، وكانوا يجدون فيه المعلم والمدرس النموذجي. وأهلته مكانته العلمية لتولي منصب نائب مدير الأكاديمية العسكرية بمكناس والتدريس بها، كما ولي رحمه الله نقابة الأشراف العلويين ببلده، قال عنه تلميذه عبد السلام بن عبد القادر بن سودة المري: «اتصلت به من أواسط زمن لطلب، فكنت أذهب عنده إلى مكناسة الزيتون وأستفيد منه ومن خزانته العامرة، لأن منزله كان ملاقى للجميع وخصوصاً العلماء والطلبة…».

كان شغف ابن زيدان مُنصَبّاً على اقتناء الكتب وجمع نوادر المخطوطات والوثائق الهامة، فتشكلت لديه مكتبة كانت له سنداً قويا، ومصدراً فياضاً ساعده على الكتابة والتحرير في شتى الموضوعات؛ تاريخاً وفقهاً وأدباً وغير ذلك، فمن مؤلفاته القيِّمة والنادرة: كتاب «إتحاف أعلام الناس بأخبار جمال حاضرة مكناس»، «بغية المستهام في مدح خير الأنام»، «تبين وجوه الاختلال في مستند إعلان العدلية لثبوت رؤية الهلال»، «الدرر الفاخرة بمآثر الملوك العلويين بفاس الزاهرة»، «العز والصولة في معالم نظام الدولة»، وله «فهرسة» شيوخه،

وله «تغيير الأسعار على من غاب الأشعار»، وغير ذلك من التآليف والتقاييد المفيدة.
وبَعْدَ عمر كان ملؤه الدرس والمطالعة والتأليف، توفي مفخرة المغرب ونقيب الأشراف العلويين الشيخ ابن زيدان وذلك ظهر يوم السبت واحد وعشرين ذي الحجة الحرام عام خمس وستين وثلاثمائة وألف بمسقط رأس مكناسة الزيتون، وحضر جنازته العظيمة آنذاك ولي العهد المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه .

مصادر ترجمته:
معجم المطبوعات المغربية للقيطوني (148-150)، الأعلام للزركلي (3/335)، سل النصال (124-127)، إتحاف المطالع (2/510)، دليل مؤرخ المغرب الأقصى (13)، التأليف ونهضته في المغرب لعبد الله بن العباس الجراري (344-350)، موسوعة أعلام المغرب (/3216-3219)، معلمة المغرب (14/4783-4785).

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق