مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

عبد الحي الكتاني

عبد الحي بن عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد أبو الإسعاد
الحسني الإدريسي الكتاني، ولد بفاس في جمادى الثانية عام 1302هـ  في بيت اشتهر أهله بالعلم والدين والصيانة، وبدأ
طلب العلم بالأخذ عن والده، وأخيه، وخاله، وقاضي مكناس أبي العباس أحمد بن الطالب ابن
سودة، وقاضي الجماعة بفاس أبي حميد بن محمد بناني، وعبد الرحمن البريبري الرباطي،
وعن مشاهير المصريين والحجازيين والشاميين والعراقيين والهنديين وغيرهم من أعلام
عصره.

شغف المترجم بحب العلوم الحديثية وأدواتها من اصطلاح
ورجال وجرح وتعديل إلى جانب العلوم الأخرى من فقه وأصول وتفسير.

وفي سنة 1321هـ خرج المترجم إلى مراكش فمر على مكناس
وسلا والرباط والجديدة وآزمور، وغيرها من المدن، وكان لا يترك الدروس الحديثية في
كل بلد أو قبيلة يمر عليها، وأقرأ بمراكش شمائل الترمذي.

وفي سنة 1323هـ خرج قاصدا الحج فدخل في وجهته هذه مصر
واجتمع بعلمائها، واهتبلوا به غاية الاهتبال، ومنها توجه إلى الحجاز فدخل مكة
والمدينة، وحصل له من الإقبال بهما ما لم يحصل له في غيرهما، ومنها انقلب إلى
الشام فمر ببيروت ويافا وبعلبك وبيت المقدس، ولقي علماء هذه البلاد، وأخذ عنهم
وأخذوا عنه وحصل له بذلك علم غزير، وجمع من الكتب ما لم يجمعه أحد من معاصريه حتى
غدت مكتبته مضرب الأمثال في جمع نوادر الكتب والمخطوطات.

وبلغ شأوا عظيما ومكانة علمية رفيعة تجلت في عبارات
الثناء من كبار مشايخ عصره؛ قال فيه الشيخ أحمد بن محمد بناني: «دوحة العز التي تفجرت،
وأينعت على ممر الأزمان أثمارها، وسماء المعارف التي أشرقت نجومها».

وقال شيخ الجماعة بالرباط المكي البطاوري: «علامة المغرب
ومسنده، وعمدة المسترشدين ومرشده».

وقال الشيخ عبد السلام ابن سودة: «الشيخ المحدث المسند
المؤرخ النسابة المطلع، كان يعد من أساطين العلم المبرزين بالمغرب».

عين بظهير ملكي عام 1320هـ مع ثلة من علماء الطبقة
الأولى الذين يقرؤون الحديث بالضريح الإدريسي صبيحة كل يوم وهو لا يتجاوز عشرين
عاما من عمره، وترقى إلى الرتبة العلمية الأولى من رتب علماء القرويين عام 1325هـ
وهي أعلى الرتب العلمية بالقرويين.

كان المترجم يحمل أفكار إصلاحية ابتلي من خلالها في محنة
واعتقل بسجن الخصيصات بفاس عدة أشهر، وفي عهد الحماية حصل له نفوذ كبير استخدمه في
كافة أنشطته.

رزق رحمه الإعانة على التأليف فألف ما يربو على خمسمائة
مؤلف في مختلف علوم الشريعة من أهمها: فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم
والمسلسلات، والتراتيب الإدارية، ومفاكهة ذي النبل والإجازة حضرة مدير السعادة،
منية السائل اختصار الشمائل، وكلها مطبوعة ومتداولة، وغيرها من المؤلفات النافعة
البديعة.

توفي رحمه الله مغربا عن بلده بمدينة نيس الفرنسية يوم
الجمعة 12رجب الفرد عام 1382هـ ودفن بروضة الجالية المسلمة هناك.

مصادر الترجمة: ترجمة الحافظ عبد الحي الكتاني بقلمه،
إتحاف المطالع لعبد السلام ابن سودة (2/578)، مقدمة فهرس الفهارس (5ـ 45)، معلمة
المغرب (20/6752ـ 6754).

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق