الرابطة المحمدية للعلماء

صاحب الجلالة يعلن عن تكوين لجنة خاصة لمراجعة الدستور

خارطة طريق لعمل اللجنة الخاصة المكلفة بمراجعة الدستور: الثوابت الوطنية أساس متين لتحقيق توافق تاريخي، يشكل ميثاقا جديدا بين العرش والشعب

 

أعلن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أمس الأربعاء في خطاب وجهه إلى الأمة عن مراجعة دستورية عميقة، تهدف الى ترسيخ الديموقراطية ودولة الحق والقانون. وجدد جلالته التزامه الراسخ بإعطاء دفعة جديدة لدينامية الإصلاح العميق، أساسها وجوهرها منظومة دستورية ديموقراطية.

وبعد التذكير بالثوابت التي هي محط إجماع وطني، والتي تشكل إطارا مرجعيا راسخا، أوضح صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن التعديل الدستوري الشامل ينبغي أن يستند على سبعة مرتكزات أساسية بالتكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية الموحدة، الغنية بتنوع روافدها، وفي صلبها الأمازيغية، كرصيد لجميع المغاربة، دون استثناء.. و ترسيخ دولة الحق والمؤسسات، وتوسيع مجال الحريات الفردية والجماعية، وضمان ممارستها، وتعزيز منظومة حقوق الإنسان، بكل أبعادها، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، والثقافية والبيئية، ولاسيما بدسترة التوصيات الوجيهة لهيأة الإنصاف والمصالحة، والالتزامات الدولية للمغرب.

كما شدد جلالته على إصلاح دستوري للارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، وتعزيز صلاحيات المجلس الدستوري، توطيدا لسمو الدستور، ولسيادة القانون، والمساواة أمامه.. وتوطيد مبدأ فصل السلط وتوازنها، وتعميق دمقرطة وتحديث المؤسسات وعقلنتها، من خلال برلمان نابع من انتخابات حرة ونزيهة، يتبوأ فيه مجلس النواب مكانة الصدارة، مع توسيع مجال القانون، وتخويله اختصاصات جديدة، كفيلة بنهوضه بمهامه التمثيلية والتشريعية والرقابية.. و حكومة منتخبة بانبثاقها عن الإرادة الشعبية، المعبر عنها من خلال صناديق الاقتراع، وتحظى بثقة أغلبية مجلس النواب، و تكريس تعيين الوزير الأول من الحزب السياسي، الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.. مع  تقوية مكانة الوزير الأول، كرئيس لسلطة تنفيذية فعلية، يتولى المسؤولية الكاملة على الحكومة والإدارة العمومية، وقيادة وتنفيذ البرنامج الحكومي.

كما أعلن جلالة الملك عن نية دسترة مؤسسة مجلس الحكومة، وتوضيح اختصاصته، وتعزيز الآليات الدستورية لتأطير المواطنين، بتقوية دور الأحزاب السياسية، في نطاق تعددية حقيقية، وتكريس مكانة المعارضة البرلمانية، والمجتمع المدني، وتقوية آليات تخليق الحياة العامة، وربط ممارسة السلطة والمسؤولية العمومية بالمراقبة والمحاسبة، زيادة على دسترة هيآت الحكامة الجيدة، وحقوق الإنسان، وحماية الحريات.

وأعلن جلالة الملك أيضا عن  إطلاق المرحلة الموالية لمسار الجهوية المتقدمة، الذي تم الشروع فيه يوم 3 يناير 2010، بتنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية.

وسطر جلالة الملك محمد السادس على ضرورة تبويء الجهوية المكانة الجديرة بها في الدستور، ضمن الجماعات الترابية، وذلك في نطاق وحدة الدولة والوطن والتراب، ومتطلبات التوازن والتضامن الوطني مع الجهات، وفي ما بينها.. وأضاف جلالته أن هذا الإصلاح يرمي إلى إرساء دعائم جهوية مغربية بكافة مناطق المملكة، وفي صدارتها أقاليم الصحراء المغربية.

وفي خطابه السامي إلى الأمة أعلن جلالة الملك عن تكوين لجنة خاصة لمراجعة الدستور، وتعيين عبد اللطيف المنوني رئيسا لها. . هذا قبل أن يدعو هذه اللجنة إلى الإصغاء والتشاور مع المنظمات الحزبية والنقابية، والمنظمات الشبابية، والفاعلين الجمعويين، والفعاليات الثقافية والفكرية والعلمية المؤهلة، وتلقي تصوراتها وآرائها في هذا الشأن.

ويتعين على اللجنة أن ترفع نتائج أعمالها إلى النظر المولوي السامي في غضون شهر يونيو القادم، كما أهاب جلالة الملك بهذه اللجنة إلى الاجتهاد الخلاق، لاقتراح منظومة دستورية متقدمة لمغرب الحاضر والمستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق