مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

شفاء الغليل في حل مقفل خليل

يعد مختصر الشيخ الإمام ضياء الدين أبي المودة خليل بن اسحاق (776ﻫ) أشهر من نار على علم في الفقه بصفة عامة وفي الفقه المالكي بصفة خاصة، اهتم به العلماء أيما اهتمام، فمنهم من شرحه، ومنهم من نظمه، ومنهم من علق عليه، ومنهم من استدراك عليه حتى زادت الأعمال عليه عن المائة.

 ومن أهم شروحه وأفيدها شرح الشيخ  الفقيه الحافظ المتقن البليغ العالم  أبي عبد الله محمد ابن أحمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي (ت919ﻫ)، الذي يعتبر من العلماء الأفذاذ الذائع صيتهم شرقا وغربا وعرفوا بكثرة التأليف وإتقانه، وقد وسم شرحه -رحمه الله- ب: «شفاء الغليل في حل مقفل خليل».

فعلى كثرة ما وضع على مختصر الشيخ خليل من شروح و تعليقات وحواش  فإنه لم يصل منها إلى المغرب في زمن ابن غازي إلا النزر القليل، ومن وقعت بيده فهو بها ضنين، وكان غاية ابن غازي -رحمه الله- أن يقف على شرح منها ليكون عليه مدار تأليفه، فاختار أشهرها في زمانه  وأكثرها تداولا، و هو شرح أبي البقاء بهرام تلميذ صاحب المختصر(ت805هـ)، و قد أشار إلى ذلك في مقدمة كتابه قائلا: «ولقد عني تلميذه الإمام أبو البقاء بهرام بحل رموزه، واستخراج كنوزه، وافتراع أبكاره، واقتباس أنواره، واجتناء ثماره، واجتلاء أقماره بأظرف عبارة وألطف إشارة، إلا أماكن أضرب عنها صفحا، أو لم يجدها شرحا، فتحرك مني العزم الساكن لتتبع تلك الأماكن فشرحتها في هذا الموضوع بقدر الاستطاعة، وإن كنت في العلم مزجي البضاعة، وأودعته مع ذلك نكتا جميلة، كل نكتة منها تساوي رحلة، وسميته بشفاء الغليل».

وقد افتتح الشيخ الإمام ابن غازي كتابه بمقدمتين عرف في الأولى بصاحب المختصر، وبين في الثانية بعض الأمور التي استنبطها من كلام الشيخ خليل بالاستقراء؛ ثم شرع في إيراد المواضع التي تحتاج إلى تعليق معقبا عليها بما فتح الله به عليه، وفق منهج علمي متقن إلى أن بلغ نهاية مراده. وتتبع في شرحه هذا مشكلات الشرح الصغير لأبي البقاء التي لم يقم بشرحها وسعى في حلِّها، وقد فرغ من تأليفه في العشر الوسطى من شهر صفر سنة (905هـ).

وتميز ابن غازي في شرحه هذا بدقة النقل وتوثيق النصوص وما اشتملت عليه من أحكام  من أمهات كتب المذهب وأقوال المجتهدين المتقدمين، والتي شملت بالإضافة إلى نسخ مختصر الشيخ خليل -التي اعتمد عليها في شرحه، و شرح  أبي البقاء بهرام-، «المدونة لابن القاسم»، و«التفريع لابن جلاب»، و«النوادر و الزيادات لابن ابي زيد القيرواني». و«الاستذكار لابن عبد البر»، و«التبصرة للخمي»، و«المقدمات لابن رشد»، و«البيان والتحصيل لابن رشد كذلك»، و«عقد الجواهر الثمينة لابن شاس»، و«جامع الامهات لابن الحاجب»، و«التوضيح للشيخ خليل».

وأثنى العلماء على هذا الكتاب ثناء حسنا، ونهلوا منه ونقلوا عنه، وعولوا عليه في شروح المختصر وغيرها من كتب الفقه، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل دلالة واضحة على قيمته العلمية، ولذلك قال فيه الحطاب في بعض المواضع من شرحه مواهب الجليل:«وانظر كلام ابن غازي فإنه جامع حسن»، «وما ذكره ابن غازي في شرح هذه المسألة كاف في بيانها». ويقول الشيخ الخرشي صاحب الشرح الكبير والصغير على خليل: «وهذا التقرير موافق لما عند ابن غازي الموافق للنقل، أما ما في الشارح فهو غير حسن». ويقول الشيخ زروق في شرحه على الرسالة: «وأفادني الأخ في الله المحقق أبو عبد الله بن غازي كان الله له أن وزن الدينار الشرعي بحب القمح ست وتسعون حبة ولا أدري من أين نقله إلا أنه رجل محقق».

 الكتاب: شفاء الغليل في حل مقفل خليل.

 المؤلف: محمد بن أحمد بن غازي العثماني (919 هـ).

 مصادرترجمته: نيل الابتهاج (581-583)، معجم المؤلفين (3/107)، فهرس الفهارس(2/890-891).

 المحقق: الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب.

 دارالنشر: مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، الطبعة الاولى1429ﻫ/2008 م.

إعداد: ذ.الأزرق الركراكي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق