مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبيةقراءة في كتاب

شعر المقصورات – مقصورة حازم القرطاجني- نموذجا

   يعد شعر المقصورات  من الفنون الشعرية التي تختم قصيدتها بألف مقصورة، حيث يذكر فيها الشعراء أغراضا ومواضيع شعرية جمة كالغزل ووصف الديار والزهد والحكمة… ويحتل المدح الغرض الأساس فيها،  وهي على ندرتها إلا أننا نجد من نظم فيها مطولات قيمة،  أشهرها مقصورة حازم القرطاجني  ومقصورة ابن دريد ومقصورة المكودي.
   وفي هذه السلسلة الخاصة بشعر المقصورات سنحاول التعريف بشعر المقصورات ونعرض نموذجا لمقصورة حازم القرطاجني. وذلك بعد أن نعرف به.
اسمه ونسبه ومولده:
   هو أبو الحسن حازم بن محمد بن الحسن بن محمد بن حازم الأنصاري القرطاجني الأندلسي التونسي،
 والقرطاجني بفتح القاف وراء ساكنة وطاء مهملة فألف فجيم مفتوحة فنون فياء[1]، نسبة إلى قرطاجنة من سواحل كورة تدمير من شرقي الأندلس[2]. الإمام في النحو والعروض والبيان[3]، كان مولده سنة ثمان وستمائة[4]، فحازم ولد بإجماع المؤرخين في كورة قرطاجنة وقضى شطرا من حياته متنقلا بين مرسية وبلنسية[5].

يعد شعر المقصورات  من الفنون الشعرية التي تختم قصيدتها بألف مقصورة، حيث يذكر فيها الشعراء أغراضا ومواضيع شعرية جمة كالغزل ووصف الديار والزهد والحكمة… ويحتل المدح الغرض الأساس فيها،  وهي على ندرتها إلا أننا نجد من نظم فيها مطولات قيمة،  أشهرها مقصورة حازم القرطاجني  ومقصورة ابن دريد ومقصورة المكودي.

 وفي هذه السلسلة الخاصة بشعر المقصورات سنحاول التعريف بشعر المقصورات ونعرض نموذجا لمقصورة حازم القرطاجني. وذلك بعد أن نعرف به.

اسمه ونسبه ومولده: 

   هو أبو الحسن حازم بن محمد بن الحسن بن محمد بن حازم الأنصاري القرطاجني الأندلسي التونسي، والقرطاجني بفتح القاف وراء ساكنة وطاء مهملة فألف فجيم مفتوحة فنون فياء[1]، نسبة إلى قرطاجنة من سواحل كورة تدمير من شرقي الأندلس[2]. الإمام في النحو والعروض والبيان[3]، كان مولده سنة ثمان وستمائة[4]، فحازم ولد بإجماع المؤرخين في كورة قرطاجنة وقضى شطرا من حياته متنقلا بين مرسية وبلنسية[5].

لقبه ونشأته:

   ذكر الصفدي لقب حازم القرطاجني فقال: هو هنيء الدين أبو الحسن الأنصاري المغربي [6] وقد  نشأ في وسط ممتاز ذي يسار، وقضى طفولته وشبابه في عيش رغد، متنقلا بين قرطاجنة ومرسية كما تدل على ذلك مقاطع كثيرة في مقصورته. وسيأتي بيان ذلك عند الحديث عنها.

   ولم يكن حازم منقطعا إلى لذائذ الحياة ومتعها موليا وجهه قبلها، بل كان إلى ذلك مقبلا على التعلم جادا في الدرس وقد بدأ ككل الأطفال في عصره بحفظ القرآن وتخرج في قراءته على شيوخ جلة من قراء بلده[7].وقد وجد من والده خير  ملقن وموجه لمعرفة العربية وتعلم قواعدها والإلمام بطائفة من قضايا الفقه والعلوم الحديثية، ولما يفع أقبل مثل معاصريه ابن الآبار وابن عميرة المخزومي على دراسة العلوم الشرعية واللغوية، وكان ذلك يدعوه إلى التردد باستمرار على مدينة مرسية وذلك للأخذ من أشياخها أمثال الطرسوني والعروضي، وهناك درس كثيرا من أمهات الكتب واكتملت عناصر ثقافته فكان فقيها مالكي المذهب كوالده، نحويا بصريا حافظا للحديث، راوية للأخبار والأدب، شاعرا، واتصل آخر الأمر بشيخه الجليل عمدة الحديث والعربية الذي عرف بالانتساب إليه أبي علي الشلوبين[8].

أساتذته وتلامذته:

   من المعلوم أنه تلقى علومه الأولى على يد والده، وعلى الرغم من كثرة أساتذته فقد اكتملت عناصر ثقافته على يد أستاذه أبي علي الشلوبين أستاذ العربية غير مدافع، ومن المؤكد أن الصلات بينهما كانت قد توطدت وعنه أخذ – إضافة إلى علوم العربية – شيئا من المنطق والفلسفة في دائرة العلوم العقلية والتي كان قد أخذها بدوره عن أساتذته ابن رشد وابن زهر[9]. ومن هذا المنطلق لا بد أن ننوه بالذين كتب إليهم مستجيزا؛ لأن الإجازات العلمية في ذلك الوقت كانت وسيلة من وسائل العلم والإقرار بمكانة الطالب الثقافية والعلمية، فمن ذلك ما رواه المقري في «أزهار الرياض» من أن حازما استجاز وجيه الدين منصور حيث قال: « ولم يزل الفضلاء من الأئمة والنبهاء من أعلام هذه الأمة يستجيزون الأشياخ عند تعذر اللقاء وبعد الديار، ولو تتبعنا ذكر من فعل ذلك لضاق عنه هذا الموضوع ولما احتمله هذا المجموع. وقد استجاز الإمامَ الشهير الأديب الكبير الشيخ العلامة أبُو الحسن حازم صاحب المقصورة وجيه الدين منصور». فكتب إليه رحمه الله بقوله:[10].

إني أجزت لحازم بن محمد /// صدر الأفاضل والإمام السيد

مجموع ما رويته فرويته /// عن ألف شيخ من رواة المسند

في مصرها مع شامها وعراقها /// وحجازها من متهم أو منجد

وجميع ما صنفته وجمعته /// في علم فقه الشافعي محمد

فليروا عني ما رويت رواية /// مشروطة بتوثّقٍ وتشدد

وليبق في روض العلوم منعما /// بسعادة وسيادة وتأيد

   ومن جهة فقد تأثر حازم القرطاجني بفلاسفة الإسلام من أمثال الفارابي وابن سينا وذلك فيما يختص بالمنطق وعن طريقهم وقف على آثار أرسطو وبخاصة فن الخطابة والشعر، أما في جانب البلاغة فإنه تأثر أكثر بقدامة بن جعفر الكاتب، وأبي هلال العسكري تلميذ قدامة، وابن سنان الخفاجي، وعبد القاهر الجرجاني وضياء الدين ابن الأثير.[11]

ومن الذين تتلمذوا على يديه وهم جمهرة من النجباء نذكر منهم: أبا حيان وابن سعيد وابن رشيد وأبا الحسن التجاني وأبا الفضل التجاني واللبلي، وإضافة إلى هؤلاء فقد تتلمذ على آثاره آخرون منهم: الكتاني، ابن راشد القفطي، ابن الفخار، ابن عصفور، ابن مرزوق، وابن القوبع الفقيه النحوي البلاغي[12].

مصنفاته:

   صنف حازم القرطاجني منهاج البلغاء وسراج الأدباء في البلاغة، كتاب في القوافي، قصيدة في النحو على حرف الميم ذكر منها ابن هشام في المغني أبياتا في المسألة الزنبورية[13]. رسالة في الرد على كتاب المقرب لابن عصفور أسماها شد الزيار على جحفلة الحمار، لكن هذا المؤلف الذي يعد كاشفا عن مذهب حازم وآرائه النحوية اللغوية مفقود [14].

مكانته العلمية:

   بالرغم من الظروف القاسية التي أحاطت بحازم القرطاجني، فقد استطاع أن يصل بجده واجتهاده إلى تلك المرتبة العلمية التي جعلت منه واحدا من أبرز رجالات عصره، وقد أشاد به السيوطي حيث يقول عنه: «هو شيخ البلاغة والأدب»[15]. وقال عنه المقري:«هو خاتمة شعراء الأندلس الفحول مع تقدمه في معرفة لسان العرب وأخبارها»[16]. كما وصفه المقري كذلك في نفح الطيب بقوله:« إنه الشيخ النحوي الناظم الناثر»[17]. ويقول عنه ابن حيان: «حَبْر البلغاء، وبحر الأدباء ذو اختيارات فائقة، واختراعات رائقة، لا نعلم أحدا ممن لقيناه جمع من علم اللسان ما جمع، ولا أحكم من معاقد علم البيان ما أحكم من منقول ومبتدع، وأما البلاغة فهو بحرها العذب، والمتفرد بحمل رايتها، أميرا في الشرق والغرب، وأما حفظ لغات العرب وأشعارها وأخبارها فهو حماد راويتها وحمال أوقارها، يجمع إلى ذلك جودة التصنيف وبراعة الخط، ويضرب بسهم في العقليات، والدراية أغلب عليه من الرواية» [18]. وذكره صاحب شذرات الذهب بقوله:«كان إماما بليغا ريان من الأدب»[19].

وفاته:

   توفي ليلة السبت 24 رمضان سنة أربع وثمانين وستمائة بتونس[20] ، عن ست وسبعين سنة قضاها في البحث والدرس[21].

المقصورة:

   القصر في اللغة ضد الطول والمد، والألفاظ المقصورة مثل: رعى، يرعى، والنهى، والعدى،  المنتهية بألف غير ممدودة حتى تصير همزة[22]. والمقصورة هي كل قصيدة يكون رويها ألفاً لينة، وقد وجدت في الشعر العربي على اختلاف عصوره قصائد مقصورة، تناول فيها الشعراء أغراضا متعددة [23]،  ففي الأصمعيات مقصورة لمرثد بن أبي حمران الجعفي، وهو شاعر جاهلي، مطلعها:[24]

أَبْلِغْ أَبَا حُمْرَانَ أَنَّ عَشِيرَتِي ///  نَاجَوْا، وَلِلْقَوْمِ المُنَاجِينَ التَّوَى

يهجو فيها إخوته لأبيه الذين لم يدركوا ثأر أبيهم، ويفتخر بشجاعته وكرمه. وأورد القالي في أماليه مقصورة أبي صفوان الأسدي التي مطلعها:[25]

نَأَتْ دَارُ لَيْلَى وَشَطَّ المَزَار ///  فعيناك، ما تَطْعَمَان الكَرَى

أهم المقصورات المطولة المشهورة:

• مقصورة أبي بكر بن دريد، وهي أقدمها وتعد في أصح رواياتها 253 بيتا، وقد مدح بها  ابن ميكال، واحتوت بالإضافة إلى المدح على أغراض أخرى كالغزل ووصف الرحلة وذكر تجارب الشاعر في حياته، كما تعرضت إلى سرد الأحداث التاريخية، وبذلك كانت أنموذجا لشعراء المقصورات الذين نظموا في هذا الفن بعد ابن دريد، ومطلعها:[26]

إِمَّا تَرَيْ رَأْسِيَ حَاكَى لَوْنُهُ /// طُرَّةَ صُبْحٍ، تَحْتَ أَذْيَالِ الدُّجَى

• مقصورة حازم القرطاجني التي مدح بها أبا عبد الله المستنصر صاحب إفريقية، ومطلعها: [27]

للهِ مَا قَدْ هِجْتَ يَا يَوْمَ النَّوَى= عَلَى فُؤَادِي مِنْ تَبَارِيحِ الجَوَى

• مقصورة أبي زيد عبد الرحمن بن علي بن صالح المكودي من أهل فاس، شاعر ونحوي توفي سنة 807 هــــــ، وهي في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شرحها أبو عبد الله المكلاتي، ولها شرح آخر للمكي بن محمد بن علي البطاوري، وسمي هذا الشرح  «أزهار الأغصان المهصورة من رياض أفنان المقصورة»، ومطلعها:[28]

أَرَّقَنِي بَارِقُ نَجْدٍ إِذْ سَرَى ///  يُومِضُ مَا بَيْنَ فُرَادَى وَثُنَى

القافية المقصورة في الشعر الجاهلي:

   والقافية المقصورة قديمة في الأدب العربي أو معروفة في الشعر الجاهلي على قلة تثبت الوجود لا الشيوع. فقد جاء في بعض ما وصلنا من الأدب الجاهلي ولكنه نادر يعد على الأصابع مثل: [29]

امْنَعْ مِنَ الأَعْدَاءِ عِرْضَكَ لَا تَكُنْ /// لَحْماً لآكِلِهِ بِعُودٍ يُشْتَوَى

   لا نجد إلا مقطوعات وقصائد معدودات، لعل أطولها القصيدة المنسوبة لامرئ القيس والتي مطلعها:[30]

فإن يك شيبي قد علاني وفاتني ///  شبابي وأضحى باطل القول قد صحا

   ثم قصيدة الأسعر الجعفي والتي مطلعها:[31]

أَبْلِغْ أَبَا حُمْرَانَ أَنَّ عَشِيرَتِي /// نَاجَوْا وَلِلْقَوْمِ المُنَاجِينَ التَّوَى

   وهناك مقطوعة تنسب إلى السموأل بن عادياء أو ورقة بن نوفل وكلاهما جاهلي، ومطلعها: [32]

رَحَلَتْ قُتَيْلَةُ عِيرَهَا قبلَ الضُّحَى /// وَأَخَالُ أَنْ شَحَطَتْ تُجَارِيكَ النَّوَى

أو كُلَّمَا رَحَلَتْ قُتَيْلَةُ غُدْوَةً /// وَغَدَتْ مُفَارِقَةً لِأَرْضِهِمُ بَكَى

      وهناك مقطوعة تنسب لليلى بنت لكيز بن مرة من ربيعة المشهورة بليلى العفيفة ومطلعها:[33]

لَيْتَ لِلْبَرَّاقِ عَيْناً فَتَرَى /// مَا أُقَاسِي مِنْ بَلَاءٍ وَعَنَا

      ولبشر بن بن عمرو بن مرثد الشيباني:[34]

أَمَاوِيَّ لَيْتَ الشَّيْبَ  فِي الرَّأْسِ لَا يُرَى ///  وَلَيْتَ الشَّبَابَ رُدَّ طَوْرَيْنِ لِلْفَتَى

كَأَنَّ شَبَابِي كَانَ ثَوْباً لَبِسْتُهُ /// فَأَبْلَيْتُهُ وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَى بِلَى

      وهناك أبيات لكعب بن زهير بن أبي سلمى عرض فيها بزيد الخيل، منها: [35]

ألا بَكَرَتْ عِرْسِي تُوَائِمُ مَنْ لحَى ///  وَأَقْرِبْ بِأَحْلَامِ النِّسَاءِ مِنَ الرَّدَى

أثر القرآن في الشعر المقصور:

      لئن كان الشعر الجاهلي لم يعرف القافية المقصورة إلا قليلا وجدَّ نادرٍ فإن الشعر العربي بعد نزول القرآن عرف القافية المقصورة كثيرا، وازدحم ديوان الشعر العربي منذ صدر الإسلام حتى الآن ازدحاما يثير الدهشة والسؤال.

      إن القرآن استعمل المقصور استعمالا منقطع النظير، تنبثق منه البلاغة انبثاقا يتجدد ويزداد حسنه كلما أمعن الإنسان في تلاوته وتذوق حلاوته[36]، قال الله تعالى:(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةُ أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ المَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَازَاغَ البَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى أَفَراَيْتُمْ اللَّاتَ وَالعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى تِلْكَ إِذَنْ قِسْمَةٌ ضِيزَى)[37].

وفي القرآن أكثر من مائتي آية تنتهي آخر كلمة منها بمقصور، وجاءت سورتان في القرآن كل آياتهما من المقصور وهما: الأعلى والليل، وأما السور التي ينتهي كثير من آياتها أو بعضها بالمقصور فهي طه والنجم والمعارج والقيامة والنازعات وعبس والعلق والضحى.[38].

فن المقصور وأول من نظم فيه:

      بلغ الترف العلمي والثقافي واللغوي والشعري في أوائل العهد العباسي مبلغه، فانبثق منه فن المقصورة الذي يعد ابن دريد أول من طال فيه نفسه، فهو لم يكن مبتكر فن المقصورة ولا سابقا فيه من جاء بعده، بل كان مسبوقا، إلا أن ابن دريد يعد مجليا لمزايا يتفرد بها دون سابقه، فمقصورته بين أيدي الناس ومنها  مئات النسخ المخطوطة وعشرات الآلاف من النسخ المطبوعة.[39].وقدجاء في مروج الذهب للمسعودي:«وقد سبق إلى المقصورة أبو المقاتل نصر بن نصير الحلواني في محمد بن زيد الداعي الحسني بطبرستان» بقوله:[40]

قفا خليليَّ على تلك الربى ///  وسائلاها أَين هاتيك الدُّمَى؟

أَيْنَ اللَّوَاتِي ربعت ربُوعها /// عليك؟ باستنجادها تَشْفِي الجَوَى

   وتمتاز المقصورات بأنها تشتمل على كثير من الحكم والأمثال وبعض التاريخ، وتصور العادات التي كانت معروفة في زمن الشاعر وتبرز سمات عصره، بالإضافة إلى أنها حافلة بالمفردات اللغوية في باب المقصور.

سبب نظم حازم للمقصورة:

      من المعلوم أن القرطاجني كان قد انتقل من مراكش إلى بلاد الحفصيين بتونس، وهناك علا شأنه علوا كبيرا، فأنشأ المقصورة في مدح الخليفة أبي عبد الله المستنصر ابن الأمير أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص عمر، وفي سنة خمس وستين وستمائة أكمل المنصور بناء العادية المجلوب عليها ماء عيون زغوان إلى مدينة قرطاجنة في الزمن السالف، فصرفه المستنصر إلى جنته بأبي فهر[41]. والتي يقول فيها حازم:[42]

أَجْرَيْتَ مِنْ عَيْنٍ وَمِنْ عَيْنٍ بِهَا /// عَيْنَيْنِ قَدْ عَمَّا البَرَايَا والبرى

وَسُقْتَ فِي مُلَاوَةٍ مَا سَاقَ فِي /// دَهْرٍ طَوِيلٍ كُلُّ جَبَّارٍ عَتَا

وَكَفَّرَتْ طَاعَتُهُ لِمُؤْمِنٍ /// طَاعَتَهُ لِكَافِرٍ فِيمَا مَضَى

وَانْسَابَ فِي قَصْرِ أَبِي فِهْرِ الَّذِي /// بِكُلِّ قَصْرٍ فِي الجَمَالِ قَدْ زَرَى

قَصْرٌ تَرَاءَى بَيْنَ بَحْرٍ سَلْسَلٍ /// وَسَجْسَجٍ مِنَ الظِّلَالِ قَدْ ضَفَا

بُحَيْرَةٌ أَعْلَى الإِلَهُ قَدْرَهَا /// قَدْ عَذُبَ المَاءُ بِهَا وَقَدْ رَهَا

مقصورة حازم القرطاجني أنموذجا:

   تعد المقصورة أحد آثار حازم الأدبية، وهي من بحر الرجز، عارض فيها قصيدة ابن دريد المقصورة  كما صرح ذلك في المقدمة يقول في هذا الصدد: «وما هذه القلادة المنظومة، والروضة الممطورة إلا قصيدة من الرجز غير مشطورة، عارضت بها قصيدة أبي بكر بن دريد المقصورة..»[43]. ذلك أنه  نظمها تخليدا لذكرى مآثر  الخليفة  المستنصر بالله  الحفصي وما حققه من أعمال. وقد حدد الغرض من نظمه لقصيدته في خطبة نثرية صدر بها مقصورته حيث قال:« وغاص لها الخاطر في بحار الأغراض، على درر أصدافها جواهر، وجواهرها أعراض، فانتظم عقدها من اللؤلؤ المكنون، وانقسم ما  اشتملت عليه من الأغراض والفنون إلى: مديح وغزل وحكمة ومثل، ووصف معالم ومجاهل، ومنازل ومناهل، ورياض وأزهار، وحياض وأنهار، وأزمن وأعصار، ومدن وأمصار، وجواز في قفار، وجوار في بحار، وصيد وقنص، ووعظ وقصص، ومواقف تعجب واعتبار، ومواطن تبسم واستعبار، إلى غير ذلك من ضروب المقاصد التي أراغ الخاطر إقناصها من خفي المراصد، واهتدى إليها رائد الفكر، وهدى منها إلى العقول كل عقيلة بكر»[44].وتضم المقصورة 1003 أبيات وقد شرحها  أبو القاسم الشريف السبتي المتوفى سنة 760 هــــ حيث يقول في مقدمة شرحه:  أما بعد فإني لما تأملت مقصورة الإمام الأوحد أبي الحسن حازم بن محمد الأنصاري القرطاجني ألفيتها تجمع ضروبا من الإحسان، وتشتمل على أفانين من البيان، وتتضمن فوائد جمة من علم اللسان، وتشهد لمنشئها بما انتظمته من غرائب الأنواع، واتسمت به من عجائب الإبداع، فإنه سابق الميدان، وحائز خصل الرهان، لا جرم – أنها بما أورد من الفوائد، وقيد من الأوابد، ووصف من المعاهد وضرب من المثل الشارد وأومأ إليه من الوقائع والمشاهد، وانتحاه من المنازع البيانية والمقاصد – ديوان من دواوين العرب، أودعه كثيرا من تواريخها، وجمع فيه من المعارف ما يعترف لقدمه برسوخها[45]. ومما يستخلص من كلام أبي القاسم السبتي أن مقصورة حازم تقوم على خصائص حيث جمعت ضروبا من الإحسان، كما أنها اشتملت على أفانين من البيان، بالإضافة إلى فوائد لغوية ونحوية كثيرة، ثم إنها تشهد لحازم بالقدرة الأدبية وذلك بما احتوت عليه من غريب اللغة والبلاغة.

   وقد تعددت أغراض شعره فشملت الغزل والمديح والوصف والزهد والحنين إلى الأوطان وبكاء الديار… واحتل المديح مكانا كبيرا في مقصورته. وضمن هذه الأغراض ارتأيت في السلسلة الأولى أن أذكر الغرض الذي افتتح به قصيدته والمتمثل في غرض الغزل.

المقدمة الغزلية في مقصورة حازم القرطاجني:

   استهل حازم قصيدته قائلا:[46]

للهِ مَا قَدْ هِجْتَ يَا يَوْمَ النَّوَى= عَلَى فُؤَادِي مِنْ تَبَارِيحِ الجَوَى

   وذلك على عادة العرب في استهلال قصائدهم المدحية، فنجد النسيب يتصدر أغراض المدح، ويوصف الغزل عادة بما يتلازم معه من معاني الهجر، وذكر مواضع ويوم النوى وما إليه من المعاني المألوفة في  ثنايا القصيدة العربية التقليدية.

   فاللام في قوله: لله ما قد هجت فيها معنى التعجب، وكأن العرب إذا قالت: لله هذا الأمر تريد أن الأمر من عظمه هو أكبر من أن يحيط به الفكر أو أن يوصل إلى حقيقته. وقد جعل الشاعر يوم النوى ظالما لمواراة الشمس في الوقت الذي لا تغيب الشمس فيه، وكنى بالشمس عن المرأة، وخص وقت الضحى لأنه في الغالب وقت الرحيل، يقول:[47]

لَقَدْ جَمَعْتَ الظُّلْمَ وَالإِظْلَامَ  إِذْ=وَارَيْتَ شَمْسَ الحُسْنِ فِي وَقْتِ الضُّحَى

   وجاء في قوله: « لقد جمعت الظلم والإظلام» بنوع من التجنيس يسمى تجنيس الاشتقاق وكثيرا ما يستعمله حازم ضمن مقصورته.

   ويستمر الناظم في استخدامه لأسلوب التعجب، وهذا يوحي بشيء يقصده حازم له تأثير ووقع على قلبه، فيقول:[48]

وَكَمْ رَأَتْ عَيْنِي نَقِيضَ مَا رَأَتْ= مِنْ اطِّلَاعِ نُورِهَا تَحْتَ الدُّجَى!

   كما عبر عن معنى التعجب بقوله:[49]

فَيَا لَهَا مِنْ آيَةٍ مُبْصِرَةٍ= أَبْصَرَهَا طَرْفُ الرَّقِيبِ فَامْتَرَى!

   يا لها: منادى على معنى التعجب، حيث دخلت اللام كما تدخل في يا لزيد و يا للعجب!، ولفتح اللام  هنا موجبان: أحدهما دخولها على الضمير، والثاني دخولها على المنادى.[50] ويفصل الناظم حالة التعجب هذه بقوله:[51]

وَاعْتَوَرَتْهُ شُبْهَةٌ، فَضَلَّ عَنْ= تَحْقِيقِ مَا أَبْصَرَهُ وَمَا اهْتَدَى

وَظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ عَادَتْ لَهُ= فَانْجَابَ جُنْحُ اللَّيْلِ عَنْهَا وَانْجَلَى

    والملاحظ أن الناظم يستقي ألفاظه من حقول دلالية من قبيل الطبيعة ومثال ذلك حينما وظف هذه الألفاظ: الضحى، نورها، الدجى، الشمس، الليل، انجلى، شق منها يوحي بالظلمة والكآبة والحزن،  والشق الثاني يوحي بالأمل ونور الحياة حيث يجمع بين ثنائيتي الليل والنهار، يقول في هذا الغرض: [52]

وَكَمْ رَأَتْ عَيْنِي نَقِيضَ  مَا رَأَتْ= مِنِ اطِّلَاعِ نُورِهَا تَحْتَ الدُّجَى

   وقال: [53]

وَظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ عَادَتْ لَهُ= فَانْجَابَ جُنْحُ اللَّيْلِ عَنْهَا وَانْجَلَى

   وجعل الناظم ما يجري على أفواه الحداة شرا لأن حداءهم مما يحمل الإبل على أن تسرع السير بالأحبة، حيث يقول:[54]

يَا قَاتَلَ اللهُ الوُشَاةَ فَلَكَمْ= سِرٍّ عَلَى الأَلْسُنِ مِنْهُمْ قَدْ فَشَا

وَقَاتَلَ اللهُ الحُدَاةَ فَلَكَمْ=شَرٍّ عَلَى الأَفْوَاهِ مِنْهُمْ قَدْ جَرَى

وَكَمْ حَدَا بِالقَلْبِ عَنِّي حَدْوُهُمْ= فِي إِثْرِ كُلِّ أَرْحَبِيٍّ قَدْ خَدَى

   فيا: حرف تنبيه أو حرف نداء والمنادى  هنا محذوف، وقاتل الله المراد به هنا الدعاء، وقد برأ الناظم الغراب والإبل معا وجعل الذنب في ذلك للحداة لأن الرحيل في الحقيقة إنما هو منهم. وقد أخذه من قول أبي الطيب المتنبي يمدح سيف الدولة وقد أمر له بفرس دهماء وجارية:[55]

وَمَا عَفَتِ الرِّياحُ لَهُ مَحَلًّا= عَفَاهُ مَنْ حَدَا بِهِمِ وَسَاقَا

   وأثناء وصفه لمحبوبته فالناظم يكون ذاكرا وواصفا ومعبرا عما يختلجه، ودائما ما يستعمل أدوات بلاغية، ولم لا وقد ذاع صيته في هذا المجال، فمن المألوف أن يوظف ذلك وليس عليه ببعيد. يقول الناظم:[56]

سَرَتْ سُرَى مُفْتَضِحٍ لَكِنَّهَا= لَمْ تَفْتَضِحْ أَسْرَارُهَا ِلمَنْ وَشَا

   وقد وظف في ذلك تجنيس الاشتقاق بين: سرت – سرى- أسرارها، والسلب والإيجاب في: مفتضح- لم تفتضح، والمطابقة في: الافتضاح- الأسرار.

   بعدها يذكر أنهم ركبوا سمان الإبل استعدادا لقطع الفيافي وجعلها عوجا لعظم أسنمتها، ثم أخذ يتمنى لها الموت وهو المنى حتى تأكل ذوات المناقير العوج من لحمها وهي شباع الطير، يقول:[57]

تَسَنَّمُوا عُوجَ المَنَاقِي لَيْتَهَا= أَلْحَمَهَا عُوجَ المَنَاقِيرِ  المَنَى

   وألحمها: أطعم لحمها، وموضع المنى رفع على الفاعلية[58]. وكان ينبغي ألا يتمنى ولا يدعو عليها لأنه قد برأها من ذنب الفراق في البيت السابق.

   وقد جمع في البيت بين: [ المناقير والمناقي والمنى] وهو نوع من التجنيس، وهو في إحدى كلمتيه حرف زائد على حروف أخرى، ويسمى تجنيس الترخيم وتجنيس التذييل والتجنيس الناقص والمنقوص، ويسمى كذلك بتجنيس المضارعة.[59]

   كما وظف الناظم في مقصورته أنواعا من البديع ونجد مثالا لذلك في قوله:[60]

وَفِي السُّرُوجِ وَالحُدُوجِ وَسْطَهَا=أُسْدٌ تُدَارَى، وَظِبَاءٌ تُدَّرَى

   ومن هذا البديع اتفاق السروج مع  الحدوج، وهو نوع من الترصيع وهو أن يتوخى فيه تصيير مقاطع الأجزاء في البيت على سجع أو شبيه به أو من جنس واحد في التصريف[61]. وتجنيس الاشتقاق في لفظتي تدارى وتدرى، ثم اللف والنشر وذلك برد ألفاظ البيت في الترتيب رد الأسد إلى السروج، والظباء إلى الحدوج.

   وبعدها يتحفنا الناظم بلوحة فنية تجمع بين مفردات وألفاظ، وذلك حينما شبه الظعن وهي المرأة في الهودج وقد رفعها السراب بالنخل التي تلون فيها الزهو لارتفاعها ولما في الرقم الذي على هوادجها من الألوان، وذلك في قوله:[62]

وَقَدْ زَهَا بَحْرُ السَّرَابِ ظُعُناً=يَحْمِلْنَ رَقْماً مِثْلَ نَخْلٍ قَدْ زَهَا

نَجَائِبٌ قَدْ حَمَلَتْ حُموُلُهَا=قَلْبِيَ فِيمَا حَمَلَتْهُ مِنْ نَجَا

أَلْوَتْ بِخَفْضِ العَيْشِ عَنَّا أَحْرُفٌ= نَوَاصِبٌ جَاءَتْ لِمَعْنىً فِي السُّرَى

   وقد جمع الشاعر في البيت بين: زها في أول البيت و زها في آخره وهو تجنيس المماثلة، وقوله نجائب قد حملت حمولها، فالنجائب من الإبل الكرائم المختارة واحدها نجيب، والحمول الإبل التي تحمل الهوادج والنجا أعواد الهودج.[63]

   واستعمل الناظم في هذه الأبيات جناسا بين: نجا ونجائب، وتجنيس الاشتقاق فيما بين: حملت والحمول.

وقوله ألوت بخفض العيش فالخفض هو الدعة، والأحرف جمع حرف وهي الناقة الضامرة الصلبة، ونواصب جمع ناصبة من قولهم نصب القوم أي ساروا يومهم وقد يكون من التعب، وألوت: أي ذهبت وقد كملت في هذا البيت التورية النحوية في الخفض والأحرف والنواصب، وتمم البيت بقوله: جاءت لمعنى في السرى، فأبدع في تكميل التورية إذ النحاة ذكروا الحروف قالوا: حرف جاء لمعنى [64]   ويسترسل الناظم في غرضه هذا والذي صدر به قصيدته وهو بلا شك غرض الغزل، حيث يقول:[65]

وَفَوْقَ هَاتِيكَ الحَوَايَا أَحْوَرٌ=أَحْوَى، لَهُ لَحْظٌ عَلَى السِّحْرِ احْتَوَى

قَدْ ادَّعَى رِقَّ القُلُوبِ لَحْظُهُ=وَشَهِدَ السِّحْرُ لَهُ فِيمَا ادَّعَى

أَدْنَى الجَمَالُ مِنْهُ قَوْسُ حَاجِبٍ=وَضَمِنَ الطَّاعَةَ عَنْ أَهْلِ الهَوَى

كَأَنَّهُ كِسْرَى عَلَى كُرْسِيِّهِ= وَحَاجِبٌ بِالقَوْسِ مِنْهُ قَدْ دَنَا

مَلَّكَهُ الحُسْنُ القُلُوبَ وَاعْتَنَى=مِنْ بَسْطَةِ المُلْكِ لَهُ بِمَا اعْتَنَى

وَسَامَهَا أَنْ تَعْبُدَ النَّارَ الَّتِي=لَهِيبُهَا مِنْ فَوْقِ خَدَّيْهِ احْتَمَى

فَهْوَ بِمَا قَدْ سَامَ أَرْبَابَ الهَوَى= حَذْوَ مُلُوكِ فَارِسٍ قَدِ احْتَذَى

   وقد جعل الناظم اللحظ عبارة عن رق القلوب، وجعل السحر شاهدا بصحة دعواه، ثم شبهه في شدة سلطانه على القلوب، واستيلائه عليها وتملكه إياها بكسرى في سلطانه، ومثل الجمال حين أدنى قوس حاجب من ذلك اللحظ، ثم ضمن له طاعة أهل الهوى بحاجب حين أدنى قوسه حتى دفعها إلى كسرى وضمن له طاعة العرب، وأتبع هذا الغرض بما ذكره من تملكه القلوب وما سامها من عبادة النار التي أضرمها الحياء بخديه تمثيلا لذلك بأحوال ملوك فارس وما حملوا أهل طاعتهم عليه من عبادة النار. وجانس الناظم بين لفظة الحوايا وأحوى واحتوى وهو من تجنيس الاشتقاق، وجانس كذلك بين أحوى وأحور، فاتفقت الكلمتان في الصيغة وأكثر الحروف.

   وما يزال الناظم يرسم تلك الصورة الغزلية في وصف بديع فيه حرقة ولوعة وصبابة، وذلك بأساليب فيها من الجمالية والإبداع يظهر بشكل واضح ضمن هذا الغرض. يقول:[66]

وَجْهٌ بَدَا بِمُشْرِقِ الحُسْنِ بِهِ= بَدْرٌ مُنِيرٌ تَحْتَ لَيْلٍ قَدْ غَسَا

طَحَا فُؤَادِي فِي الهَوَى بِي نَحْوَهُ=يَا لَيْتَ قَلْبِي فِي الهَوَى بِي مَا طَحَا

مَتَى يُرَجِّي الصَّحْوَ مِنْ سُكْرِ الهَوَى= صَبٌّ بِأَلْحَاظِ المَهَا قَدِ انْتَشَى؟

   و«يا» في قوله: يا ليت قلبي في الهوى حرف تنبيه، ولا يبعد أن يكون حرف نداء والمنادى محذوف، على أن هناك من يفرق بين «يا» هذه إذا وقعت قبل ليت ورب وحبذا وقبل الدعاء والأمر، فيجعلها إذا وقعت قبل ليت ورب وحبذا  حرف تنبيه لا غير، ويجعلها قبل الدعاء والأمر للنداء، ووجه ذلك كثرة وقوع المنادى قبل الدعاء[67]. والملاحظ في هذه الأبيات وقوع التكرار بين لفطتي طحا والهوى حيث تكررت لفظة الهوى ثلاث مرات، بينما لفظة طحا تكررت مرتين. وقول الشاعر تحت ليل قد غسا كنى بالليل عن الشعر.

   ويسوق حازم أمثلة لعشاق سبقوه في التجربة، وكلما حاول أن يتناسى أيام الوصل شده إلى حرقة الذكرى ما يراه أو يسمعه، ومن ذلك تلك الحمامة التي أثارت أساه كما هاجت لوعة قيس بدوران يقول:[68]

يَا قَاتَلَ اللهُ الحَمَامَ فَلَكمْ=أَبْكَى عُيُونَ العَاشِقِينَ إِذْ بَكَى

هَاجَتْ بِدَوْرَانَ لِقَيْسٍ لَوْعَةً= وَأَذْكَرَتْهُ دَارَ حِبٍّ قَدْ نَأَى

   يا: حرف تنبيه أو حرف نداء والمنادى محذوف، وقولهم قاتل الله فلانا يستعمل عند الاستعظام لما يصدر عن الرجل أو غيره والتعجب منه وإن كان أصله الدعاء بالشر فقد أخرجته العرب في أكثر مخاطباتها عن ذلك إلى معنى التعجب والاستعظام.[69]

   وقد اختلفت عبارة الشعراء عن سجع الحمام؛ فمنهم من يعبر عنه بالغناء ومنهم من يعبر عنه بالبكاء والنوح، وربما قصد حازم الدعاء على الحمام ذلك أن سبب دعائه ما تثيره من الأحزان وتهيجه من الغرام.

ويستطرد في عرض صور الشجى والأسى التي ألمت به من هجر محبوبته له، ذاكرا قصص من سبقوه في تشكيلة فنية تجمع بين صوت الحمام وبين الأشخاص والأماكن. يقول:[70]

وَأَضْرَمَتْ مِنْ لَوْعَةِ النَّجْدِيِّ فِي= بُسْتَانِ إِبْرَاهِيمَ مَا كَانَ خَبَا

   فأضرمت: أشعلت، واللوعة: هي حرقة الحب، يقال لاعه الحب يلوعه، والتاع فؤاده: أي احترق من الشوق، وخبا: طفئ، والنجدي: هو أعرابي من نجد قدم العراق فسمع غناء حمائم في بستان إبراهيم بن المهدي فاشتاق إلى وطنه، فقال:[71]

ومن بستان إبراهيم غنت= حمائم بينها فنن رطيب

فقلت له وقيت سهام رام= ورقط الريش مطعمها الجنوب

كما هيجت ذا حزن غريبا= على أشجانه، فبكى الغريب

   وعلى ذكر سيرة الحمام وما يحدثه في النفس يواصل الناظم وعلى طريقة الشعراء القدامى، يقول:[72]

وَعَادَ مَا عَادَ مِنَ الوَجْدِ بِهَا= عَلَى حُمَيْدٍ، وَشَجَاهُ مَا شَجَا

      فقوله: عاد ما عاد، وشجاه ما شجا هو إيهام يفيد الإعظام والتهويل، أي عاد عليه من الوجد أمر عظيم وشجاه خطب هائل، والضمير في «بها» راجع إلى الحمام  والباء للسبب أي عاد عليها بسببها[73].

   ويختم بأبيات  جمع فيها بين الجناس والطباق، يقول:[74]

طَالَتْ لَيَالِي الدَّهْرِ عِنْدِي بَعْدَمَا=قَصَّرْتُهَا بِكُلِّ مَقْصُورِ الخُطَى

فَإِنْ يَطُلْ لَيْلِي فَكَمْ قَصَّرْتُهُ= بِقَاصِرَاتِ الطَّرْفِ بِيضٍ كَالدُّمَى

وَكَمْ تَنَعَّمْتُ بِوَصْلٍ نَاعِمٍ=وَبِاقْتِنَاصِ بَاغِمٍ مِثْلِ الطَّلَا

   حيث طابق بين: طالت وقصرتها، ويطل وقصرته، كما جانس بين قصرتها ومقصور وبين قصرته وقاصرات، وكذلك جمع في البيت الثالث بين ناعم و باغم وهو نوع من تجنيس كما ذكر في رفع الحجب المستورة، وهذا التجنيس يسمى تجنيس التصحيف وهو أن تتفق الكلمتان في شكل الحروف حتى لو أهملتا من الشكل والنقط لأمكن تصحيف إحداهما بالأخرى[75].

   وطابق بين ناعم وذابل، وارتوى ويشكو الظما، وجانس بين شفى وأشفى وشفا، حيث يقول:[76]

فَاجْتَمَعَ الضِّدَّانِ: مِنَّا نَاعِمٌ= قَدِ ارْتَوَى، وَذَابِلٌ يَشْكُو الظَّمَا

فَلَوْ رَأَتْنَا مُقْلَةٌ تَعَجَّبَتْ= كَيْفَ الْتَقَى بَدْرُ الدَّيَاجِي وَالسُّهَا

شَفَى فُؤَادِي رَشْفُهُ مِنْ بَعْدِمَا= أَشْفَى بِقَلْبِي طَرْفُهُ عَلَى شَفَا

   ذكر الناظم في البيت الأو:« فاجتمع الضدان منا» ذلك أنه يتصور في «من» أن تكون للتجريد، ويكون ناعم وذابل بدلين من الضد[77]، كما يسوغ أن تكون «من» للتبعيض، وناعم مبتدأ ومنا خبره كأنه قال: ومنا ذابل. ويجري أيضا هذا الإعراب في ناعم على أن تكون «من» للتجريد فيكون التقدير فاجتمع الضدان: منا فينا ناعم وفينا ذابل[78].

   وقوله:« تعجبت  كيف التقى» هو على حذف القول، وتقديره فقالت كيف التقى بدر الدياجي والسها، ويسوغ فيه وجه ثان  وهو أن فيه تعجبت ويكون تعجبت مضمنا معنى قالت، كأنه حين قال تعجبت، قال قالت متعجبة.[79]

   وللتعجب وجهان: أحدهما أن يكون تعجبه من التقاء شيئين قد تباينا في الخفاء والظهور والمألوف المعتاد أن لا يأتلف الشيئان غالبا حتى يتقاربا في الصفة. والوجه الثاني أن البدر والسها لا يجمعهما فلك واحد فالتقاؤهما متعذر بهذا الوجه[80].

   كما جانس بين عمري والعمور، وبين ظمئت والظامئات والظما، وجانس بين عزني وغرني وبين التعلل ولعل، وطابق بين لان وقسا وذلك في الأبيات التالية:[81]

عَمْرِي لَقَدْ ظَمِئْتُ لِلْمَاءِ الَّذِي=بَيْنَ العُمُورِ الظَّامِئَاتِ وَالظَّمَى

وَعَزَّنِي وَجْدِي بِخَوْدٍ غَرَّنِي= عِطْفٌ لَهَا لَانَ بِقَلْبٍ قَدْ قَسَا

لَمْ يُبْقِ لِي صُدُودُهَا تَعَلُّلاً= إِلَّا «بلَيْتَ» و«لَعَلَّ» و«عَسَى»

   يعود الناظم بعد هذه الرحلة إلى نفسه مسترجعا  ذكريات اللحظات السريعة؛ لحظات الوصل واللقاء ومتعة الصيد، مقارنا بينها وبين ما خلفه الفراق في نفسه، فقد أصبح ظامئا إلى معاودة الالتقاء بالمحبوبة التي حرمته النوم ولم يبق له سوى التعلل بالآمال، ولو جادت عليه بقدر ما ضنت لكانت حكت جود أمير المؤمنين.[82]

ضَنَّتْ بِمَنْزُورِ القِرَى مِنَ الكَرَى= كَيْ لَا أَرَى طَيْفاً لَهَا إِذَا سَرَى

فَلَوْ تَجُودُ قَدْرَ مَا ضَنَّتْ حَكَتْ= جُودَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ المُرْتَجَى

خَلِيفَةِ اللهِ المُسَمَّى المُكْتَنَى= خَيْرَ الأَسَامِي السَّامِيَاتِ وَالكُنَى

   وقد خرج الشاعر من التشبيب إلى المدح فأجاد في تخلصه إلى ذكر ممدوحه والخروج من النسيب إلى المدح.

اللغة في غرض الغزل: 

   في مواضع كثيرة  من مقصورة حازم وخاصة في غرض الغزل الذي افتتح به مقصورته نجده يتفنن في توظيفه واختياره للألفاظ، حتى ليبدو أنه يتعمد ألا يذكر بيتا دون أن يتخلله نوع من أنواع البديع خصوصا الجناس والطباق، وقد ذكرنا الأبيات التي وظف فيها هذه الأساليب البديعية التي أضفت على المقصورة جمالية ومغزى حسب الأغراض التي عالجها في مقصورته.

كما أنه أتى بألفاظ مستقاة من قصائد عربية قديمة، ومن هذه الألفاظ: الحدوج، الوشاة، الظباء، المناقي، ظعنا… يقول:[83]

يَا قَاتلَ الله الوُشَاةَ فلكمْ= سَرَى عَلَى الأَلْسُنِ مِنْهُمْ قَدْ بَدَا

   وقوله:[84]

وفي السُّرُوجِ وَالحُدُوجِ وَسْطَهَا= أُسْدٌ تُدَارَى وَظِبَاءٌ تُدَّرَى

تَسَنَّمُوا عُوجَ المَنَاقِي لَيْتَهَا= أَلْحَمَهَا عُوجَ المَنَاقِيرِ المنى

وَقَدْ زَهَا بَحْرُ السَّرَابِ ظُعُناً= يَحْمِلْنَ رَقْماً مِثْلَ نَخْلٍ قَدْ زَهَا

نَجَائِبٌ قَدْ حَمَلَتْ حَمُولُهَا= قَلْبِيَ فِيمَا حَمَلَتْهُ من نَجَا

صورة المرأة في المقدمة الغزلية:

   تمثل المرأة صورة من جمال الطبيعة، فقد كانت توصف عند الشعراء بأوصاف من قبيل: الشمس والروض والجنة، وكانوا إذا تغزلوا لا بد أن يستحضروا أشياء كما أشار إلى ذلك المقري حيث يقول: وهل تكمل لذة دون إحضار خدود الورد، وعيون النرجس، وأصداغ الآس، ونهود السفرجل، وقدود قصب السكر، ومباسم قلوب اللوز، وسرر التفاح، ورضاب ابنة العنب فقد اكتمل بهذه الأوصاف المختلسة من أوصاف الحبائب الطربُ.[85]

   فالمعجم الذي وظفه حازم ليس ببعيد عن هذه المفردات التي ذكرها المقري، والتي وصف بها محبوبته في المقصورة فجعلها شمس الحسن وقت الضحى، وجهها بدر الدجى، وخدها ورد ناضر، ولمبسمها بريق كلمعان البرق وعنقها كجيد الطلا وغيرها من الأوصاف، يقول:[86]

لَقَدْ جَمَعْتَ الظُّلْمَ وَالإِظْلَامَ إِذْ= وَارَيْتَ شَمْسَ الحُسْنِ فِي وَقْتِ الضُّحَى

   وقوله:[87]

وَجْهٌ بَدَا بِمُشْرِقِ الحُسْنِ بِهِ= بَدْرٌ مُنِيرٌ تَحْتَ لَيْلٍ قَدْ غَسَا

   وقوله:[88]

وَنَاظِرٌ يَمْنَعُ كُلَّ نَاظِرٍ= مِنْ وَرْدِ خَدٍّ نَاضِرٍ أَنْ يُجْتَنَى

   وقوله: [89]

وَمَبْسِمٌ يَزْدَحِمُ البَرْقُ بِهِ= إِذَا انْبَرَى مَا بَيْنَ ظَلْمٍ وَلَمَى

وَعُنُقٌ كَأَنَّهُ جِيدُ طَلًا= قَدْ عَطَفَ اللَّيْثَ الْتِفَاتاً وَعَطَا

التشبيه في غرض الغزل:

   وهو حاضر بقوة في مقدمة المقصورة ضمن غرض الغزل، وأغلب تشبيهاته تقوم على أشياء حسية، وذلك على منوال من سبقوه من الشعراء في تعاملهم مع هذا النوع من الغزل، حيث أبرزوا الأوصاف الخارجية والمحاسن الداخلية للمرأة، وقد طال هذا الوصف الجسم والقامة والبشرة والعيون؛ حيث شبهوا عيون المرأة بعيون المها، بالإضافة إلى العنق والشفتين والوجه.

وهذه بعض من تشبيهات حازم القرطاجني، حيث يقول مشبها إشراقة وجه حبيبته بالبدر المنير، وسواد شعرها بليل حالك السواد. يقول:[90]

وَجْهٌ بَدَا بِمُشْرِقِ الحُسْنِ بِهِ= بَدْرٌ مُنِيرٌ تَحْتَ لَيْلٍ قَدْ غَسَا

   ومشبها عيونها بعيون المها: [91]

مَتَى يُرَجِّي الصَّحْوَ مِنْ سُكْرِ الهَوَى= صَبٌّ بِأَلْحَاظِ المَهَا قَدِ انْتَشَى؟

   كما يشبه بريق أسنانها بلمعان البرق:[92]

وَمَبْسِمٌ يَزْدَحِمُ البَرْقُ بِهِ= إِذَا انْبَرَى مَا بَيْنَ ظَلْمٍ وَلَمَى

   أما عنقها فهو عنق غزال: [93]

وَعُنُقٌ كَأَنَّهُ جِيدُ طَلًا= قَدْ عَطَفَ اللَّيْثَ الْتِفَاتاً وَعَطَا

   وقوله: [94]

وَصَحْنُ صَدْرٍ  مُنْبِتٌ رُمَّانَتَيْ= حُسْنٍ، وَبَطْنٌ مُنْطَوٍ طَيَّ  المُلَا

   وقوله: [95]

وَمِعْصَمٌ شَكَا السِّوَارُ رِيَّهُ=  لَمَّا تَشَكَّتْ رِيَّ سَاقَيْهِ البُرَى

وَرَاحَةٌ تَخَالُهَا مَخْضُوبَةً= إِذَا بِهَا عَنْ خَدِّهِ اللَّحْظَ اتَّقَى

وَفَخِذَانِ آخِذَانِ فَوْقَ مَا= تَمَّا بِهِ مِنَ النَّعِيمِ المُغْتَذَى

وَقَدَمَانِ لَبِسَتْ كِلْتَاهُمَا= مَا زَانَهَا مِنَ الجَمَالِ المُحْتَذَى

ـــــــــــــــــــ

الهوامش:

[1] شذرات الذهب في أخبار من ذهب.  عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العكري الحنبلي، تح: محمد الأرناؤوط 7/676.

[2] أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض، المقري التلمساني، تح: مصطفى السقا – إبراهيم الأبياري – عبد العظيم شلبي 3/173.

[3] البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، تح: محمد المصري.ص:12.

[4] بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، تح: الدكتور علي محمد عمر1/473.

[5] حازم القرطاجني، حياته ومنهجه البلاغي، الدكتور  عمر إدريس عبد المطلب، ص: 23.

[6] الوافي بالوفيات، صلاح الدين الصفدي، تح: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى 11/208.

[7] منهاج البلغاء وسراج الأدباء، صنعة أبي الحسن حازم القرطاجني، تقديم وتحقيق: محمد الحبيب ابن الخوجة، ص: 53.

[8] منهاج البلغاء وسراج الأدباء، ص: 53.

[9] حازم القرطاجني، حياته ومنهجه البلاغي، ص: 4.

[10] أزهار الرياض في أخبار عياض 3/171.

[11] حازم القرطاجني، ومنهجه البلاغي، ص: 50.

[12] نفسه، ص: 50

[13] بغية الوعاة 1/472.

[14] منهاج البلغاء 87، وقد ذكر المحقق أنّ عنوان الكتاب «شد الزنار» والصواب ما أثبتناه، كما نبه إلى ذلك أستاذنا الدكتور محمد الحافظ الروسي.

[15] بغية الوعاة 1/472.

[16] أزهار الرياض، 3/173.

[17] نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين  بن الخطيب، المقري التلمساني، تح: إحسان عباس3/584.

[18] بغية الوعاة 1/472 – أزهار الرياض 3/172.

[19] شذرات الذهب 7/676.

[20]  نفح الطيب 2/589.

[21]. منهاج البلغاء: 71.

[22] الفوائد المحصورة في شرح المقصورة، محمد بن أحمد بن هشام اللخمي السبتي، تح: أحمد عبد الغفور عطار، قسم الدراسة ص:7.

[23] رفع الحجب المستورة عن محاسن المقصورة، أبي القاسم محمد الشريف السبتي، تحقيق وشرح: الأستاذ محمد الحجوي، قسم الدراسة 80.

[24] الأصمعيات، تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون. ص: 140.

[25] الأمالي، أبي علي القالي،  عني بوضعها وترتيبها محمد عبد الجواد الأصمعي.  2 /237.

[26]  شرح مقصورة ابن دريد، للخطيب التبريزي، تح: فخر الدين قباوة، ص: 13.

[27] مقصورة أبي الحسن حازم القرطاجني، بقلم الأستاذ الدكتور مهدي علام، ص: 20.

[28] رفع الحجب المستورة عن محاسن المقصورة، ص: 83.

[29] الحماسة، أبي عبادة الوليد بن البحتري، تح: محمد إبراهيم حور-  أحمد محمد عبيد، ص: 345، والبيت لشاعر جاهلي هو ابن خذاق العبدي.

[30] الفوائد المحصورة في شرح المقصورة، ص: 8.

[31] الأصمعيات، ص: 140.

[32] الأغاني، تح: عبد الرحيم محمود، 3/ 118.

[33] شعراء النصرانية في الجاهلية، جمعه الأب لويس شيخو. ص: 149.

[34] حماسة البحتري، ص: 368

[35]  ديوان كعب بن زهير، حققه وشرحه وقدم له الأستاذ علي فاعور،  ص: 9.

[36] الفوائد المحصورة، ص: 17.

[37] سورة النجم، الآيات من  1- إلى 22.

[38] الفوائد المحصورة، ص: 17.

[39] الفوائد المحصورة، ص: 19.

[40] مروج الذهب ومعادن الجوهر، المسعودي، اعتنى به وراجعه كمال حسن مرعي. 4/256.

[41] الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية، أبي العباس أحمد ابن القنفذ القسنطيني، تقديم وتحقيق: محمد الشاذلي النيفر – عبد المجيد التركي. ص: 127.

[42]  مقصورة حازم القرطاجني، ص: 27-28-29.

[43] مقصورة حازم القرطاجني،  ص: 17.

[44] مقصورة حازم القرطاجني،  ص: 15-16.

[45] رفع الحجب 113- 114.

[46] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 20.

[47] مقصورة حازم القرطاجني، ص:  20.

[48] مقصورة  حازم القرطاجني، ص: 20.

[49] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 20.

[50] رفع الحجب، ص: 200.

[51] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 20.

[52] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 20.

[53]  مقصورة حازم القرطاجني، ص: 20.

[54] مقصورة حازم القرطاجني، 20-21.

[*] رفع الحجب. ص: 222.

[55] ديوان أبي الطيب المتنبي بشرح عبد الرحمن البرقوقي، تح: الدكتور عمر الطباع 2/30.

[56] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 20.

[57] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 21.

[58] رفع الحجب ص: 228.

[59] العمدة  في محاسن الشعر وآدابه  تحقيق الأساتذة: توفيق النيفر ومختار العبيدي وجمال حمادة 1/509.

[60] مقصورة حازم القرطاجني،  ص: 21.

 [61] نقد الشعر قدامة بن جعفر، تحقيق وتعليق الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي، ص: 80.

[62] مقصورة حازم، ص: 21.

[63] رفع الحجب ، ص: 242.

[64] رفع الحجب، ص: 243.

[65] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 22-23.

[66]  مقصورة حازم القرطاجني، ص: 22.

[67] رفع الحجب، ص: 260.

[68] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 20.

[69] رفع الحجب، ص: 272.

[70]  مقصورة حازم القرطاجني، ص: 23.

[71] الأمالي، 1/53.

[72]  مقصورة حازم القرطاجني، ص: 23.

[73]  رفع الحجب، ص:362.

[74] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 23.

[75]  رفع الحجب، ص: 362.

[76] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 23-24.

[77] رفع الحجب، ص: 365.

[78] رفع الحجب، ص: 365.

[79] رفع الحجب، ص: 365.

[80] رفع الحجب، ص: 367.

[81] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 24.

[82] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 24.

[83] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 20.

[84] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 21.

[85] نفح الطيب 3/496.

[86] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 20.

[87] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 22.

[88] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 66.

[89] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 67.

[90] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 22.

[91] مقصورة حازم القرطاجني، ص:  22.

[92] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 67.

[93] مقصورة حازم القرطاجني، ص: 67

[94] مقصورة حازم القرطاجني ، ص: 67.

[95] مقصورة حازم القرطاجني ، ص:  67-68.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق