مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

شروط العدالة في الولاة

يقول أبو عبد الله محمد بن يحيى بن إبراهيم بن عبد الرندي (ت792هـ) في إحدى رسائله التي وجهها إلى السلطان عبد العزيز بن أبي الحسن المريني:

 «واعلم يا أمير المؤمنين ــ أن العدالة مشروطة في كل ولاية كائنة من كانت، لا بد للمستولي من الاتصاف بها وهي: أن يكون صادق اللسان، ظاهر الأمانة، عفيفا عن المحارم، متوقيا للمآثم، بعيدا من التهم والرِّيب، مأمونا في الرضى والغضب، مستعملا لخصال المروءة الدينية والدنيوية، فهذه الخصال هي التي ذكر العلماء أن باجتماعها تكون العدالة في الولاة، فإذا تكاملت فيهم صحت ولايتهم، ونفذت أحكامهم، وإن انخرم منها وصف لم تمض له ولاية، ولا ينفذ له حكم، فعليكم أن تولوا أعمالكم من اجتمعت فيه هذه الخصال، وملاك ذلك أن لا يتولى طالب لها ولا راغب فيها، وهذا هو شأن أكثر عمال هذا الزمان، إلا ما عساكم تتداركونه فحسن.

  فعليكم ـــ يا أمير المؤمنين ــــ أن تتصفحوا أحوالكم، وتتفقدوا عمالكم، وتكفوا أيديهم، وتستخرجوا منها ما خانوكم فيه أنتم ومن تقدمكم، وذلك بأن تتعرفوا مقدار ما كان يملك أحدهم من المال قبل الولاية، وتأخذوا ما زاد عليه، وتجعلوه في بيت مال المسلمين كما كان يفعله الخلفاء الراشدون [……] إيمانهم، ومع المتقين من عمالهم، فما ظنكم بهذا الزمان الذي عم فيه الجهل، واستولى الفساد والظلم، ولا شك أنكم تملؤون بذلك بيوت الأموال، وتستغنون بذلك الاستغناء التام عما أحدث من المظالم والمراسم والمغارم الضارة برعيتكم، والعائد ضررها عليكم في الدنيا والآخرة، وأعاذكم الله من ذلك».

  رسائل غير منشورة لابن عباد الرندي، رشيد السلامي، ضمن متنوعات محمد حجي، دار الغرب الإسلامي بيروت، الطبعة الأولى: 1998، ص.ص:512 – 513.

 إعداد: د. بوشعيب شبون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق