مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبيةقراءة في كتاب

شرح “موجز البلاغة” للشيخ محمد الطاهرابن عاشور (الحلقة الثامنة)

قال الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ:”…وميزهم عمن يسر حسوا في ارتغاء، والصلاة والسلام على المرسل بالحنيفية لا أمت فيها ولا شَغَا، وكلِّ من صغا إلى دعوته أفضلَ صَغَا”.
قلت: قوله “يسر حسوا في ارتغاء”،  مثلٌ. ومعناه أنه يظهر أخذ الرَّغوة(مثلثة الراء)، وهو يحسو (أي: يشرب) اللبن. أي : إنه يحسو اللبن، وهو يظهر أنه يزيل الرغوة بفيه ليصلحه لك. وهو يضرب لمن يظهر أمرا وهو يريد غيره، ولمن يريك أنه يعينك، وهو يجر النفع لنفسه.
ومقصود الشيخ هنا أنهم إذا أرادوا التعبير عن أمر عبروا عنه بألفاظه، ووقعوا على معانيه، وبذلك تميزوا عن غيرهم ممن يريد أن يعبر عن معنى فيستعمل ما لا يناسبه من الألفاظ، وما لا يدل عليه. فهو يريد معنى، ويظهر غيره. فالعيي عاجز عن أن يعبر عما يجول في خاطره، وأن يطابق بين اللفظ ومعناه، وأن يتخير للمعنى ما هو أقرب إليه من الألفاظ. 
قوله: “والصلاة والسلام على المرسل بالحنيفية..”. 

في معنى قوله:”وميزهم عمن يسر حسوا في ارتغاء..”


قال الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ:”…وميزهم عمن يسر حسوا في ارتغاء، والصلاة والسلام على المرسل بالحنيفية لا أمت فيها ولا شَغَا، وكلِّ من صغا إلى دعوته أفضلَ صَغَا”.

قلت: قوله “يسر حسوا في ارتغاء”،  مثلٌ. ومعناه أنه يظهر أخذ الرَّغوة(مثلثة الراء)، وهو يحسو (أي: يشرب) اللبن. أي : إنه يحسو اللبن، وهو يظهر أنه يزيل الرغوة بفيه ليصلحه لك. وهو يضرب لمن يظهر أمرا وهو يريد غيره، ولمن يريك أنه يعينك، وهو يجر النفع لنفسه.

ومقصود الشيخ هنا أنهم إذا أرادوا التعبير عن أمر عبروا عنه بألفاظه، ووقعوا على معانيه، وبذلك تميزوا عن غيرهم ممن يريد أن يعبر عن معنى فيستعمل ما لا يناسبه من الألفاظ، وما لا يدل عليه. فهو يريد معنى، ويظهر غيره. فالعيي عاجز عن أن يعبر عما يجول في خاطره، وأن يطابق بين اللفظ ومعناه، وأن يتخير للمعنى ما هو أقرب إليه من الألفاظ.

 قوله: “والصلاة والسلام على المرسل بالحنيفية..”. 

قلت: من كان على دين إبراهيم، فهو حنيف عند العرب. قال تعالى:” قل بل ملة إبراهيم حنيفا، وما كان من المشركين”. وكان في الجاهلية يقال: من اختتن، وحج البيت حنيفٌ. لأن العرب لم تتمسك في الجاهلية بشيء من دين إبراهيم غيرِ الختان، وحج البيت. فلما جاء الإسلام تمادت الحنيفية. فالحنيف المسلم. وفي الحديث: بعثت بالحنيفية السمحة السهلة.( السمحة: الإسلام الواسع). 

قوله:” ..لا أمت فيها، ولا شَغَا. وكلِّ من صغا إلى دعوته أفضل صَغا”. 

الأمت: الرابية، والأكمة، والشقوق في الأرض، والارتفاع. شُرح بكل ذلك قوله تعالى في سورة طه:” لا ترى فيها عوجا ولا أمتا”.

والشَّغَا: اختلاف الأسنان بالطول والقصر والدخول والخروج.

وصغا: مال. والصَّغا: الميل والاعوجاج.

قال سعد بن ناشب المازني(وهو شاعر إسلامي، عاش زمن بني أمية):

أُقِيمُ صَغَا ذِي الْـمَيْلِ حَـتَّى أَرُدَّهُ                وَأَخْـطِمُهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَى الْقَدْرِ

أي: أقيم ميل واعوجاج ذي الميل حتى أرده، وأضربه على أنفه، وهو معنى أخطمه، حتى يعود إلى قدره ومرتبته.

ومن ذلك: الميل بالسمع، وهو قولك: أصغيتُ إلى فلانٍ. أي ملتَ بسمعكَ نحوه.

فيكون معنى كلام الشيخ: أن نبينا عليه السلام أرسل بملة الإسلام التي لا اعوجاج فيها، ولا عيب، ولا خلل. ثم ذكر من أجاب الدعوة ومال إلى هذه الملة، واعتنقها، وأخذ بها، فصلى عليهم وسلم بعد أن صلى وسلم على صاحب الدعوة عليه أفضل الصلاة، وأزكى التسليم.

الدكتور محمد الحافظ الروسي

  • رئيس مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً على عبد اللطيف زكاوي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق