مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبيةقراءة في كتاب

شرح موجز البلاغة الحلقة الثالثة

د.محمد الحافظ الروسي
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:”بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه.أما بعدُ، حمدا لله الذي أنطق البلغاء، وفضل النبغاء، وميزهم عمن يُسِرُّ حَسْواً في ارتغاء. والصلاة والسلام على المرسل بالحنيفية لا أَمْتَ فيها ولا شَغَاء، وكلِّ من صغا إلى دعوته أفضلَ صَغَاء”.
قوله: أما بعدُ، معناه: أما بعد الكلام المتقدم، وهو البسملة والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم. فحذف ما كانت بعد مضافة إليه، فضمها ولو ترك الذي هي إليه مضافة، لفتحها ولم يضمها، فيقول حينئذ: أما بعد البسملة والصلاة على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه. إذ لا يجوز ضمها في هذا الكلام، فإذا أفردت ضمت.
وفيها أربع لغات: أولها التي ذكرناها، وهو الوجه الصحيح المختار. وثانيها: قولهم: أما بعدَ. أي بفتح الدال بناء على فتحها في الإضافة. وثالثها: قولهم: أما بعداً. ورابعها: قولهم: أما بعدٌ. بالضم والتنوين، وهو وجه شاذ. ومنه قول الشاعر:
ونحن قتلنا الأزدَ أزدَ شَنُوءَةٍ فما شربوا بعدٌ على لذةٍ خمرا.
وروي هذا البيت أيضا: فما شربوا بعداً. وهو من الشواهد النحوية المعروفة.
ومن إعجاب الناس بهذه الكلمة اجتهادهم في نسبة أوليتها إلى قُس بن ساعدة الإيادي مرة، وإلى داود عليه السلام مرة أخرى، وإلى كعب بن لؤي مرة ثالثة، وإلى يعقوب ـ عليه السلام ـ مرة رابعة، وإلى يعرب بن قحطان مرة خامسة، وإلى سحبان بن وائل مرة سادسة. وهذا أمر لا يمكن تحقيقه، وإن زعمت طائفة من أهل العلم أن قوله تعالى عن داود ـ عليه السلام ـ:”وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب”. معناه أنه يفصل بين الحمد لله وغيره مما يبتدأ به وبين ما يجيء بعده من القول. والحديث المعتمد في أن أول من قال: أما بعد، هو داود ـ عليه السلام ـ رواه الطبراني مرفوعا من حديث أبي موسى الأشعري، بسند فيه ضعف، كما قرر ذلك ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله تعالى ـ في الفتح.
وخلاصة القول فيها أنها كلمة يبتدئ بها كثير من الخطباء والكتاب كلامهم، كأنهم يستدعون بها الإصغاء لما يقولونه. وكثيرا ما تأتي عقب الحمد لله، وتسمى حينئذ فصل الخطاب، كأنها فصلت بين الكلام الأول والثاني، وتأتي عقب البسملة، وتأتي ابتداء كأنها عقب الفكر والروية.
وظاهر الأحاديث يشير إلى مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على استعمالها في خطبه، فيكون استعمالها من باب التأسي والاتباع، على أنها لا تختص بالخطب، بل تقال أيضا في صدور الرسائل والمصنفات، كما هو الحال هنا،  كما أنه لا اقتصار عليها في إرادة الفصل بين الكلامين، إذ ورد في القرآن الكريم الفصل بين كلامين بلفظ: “هذا وإن”، وذلك قوله تعالى في سورة ص:” هذا وإن للطاغين لشر مآب”.

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:”بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه.أما بعدُ، حمدا لله الذي أنطق البلغاء، وفضل النبغاء، وميزهم عمن يُسِرُّ حَسْواً في ارتغاء. والصلاة والسلام على المرسل بالحنيفية لا أَمْتَ فيها ولا شَغَاء، وكلِّ من صغا إلى دعوته أفضلَ صَغَاء”.

قوله: أما بعدُ، معناه: أما بعد الكلام المتقدم، وهو البسملة والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم. فحذف ما كانت بعد مضافة إليه، فضمها ولو ترك الذي هي إليه مضافة، لفتحها ولم يضمها، فيقول حينئذ: أما بعد البسملة والصلاة على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه. إذ لا يجوز ضمها في هذا الكلام، فإذا أفردت ضمت.

  وفيها أربع لغات: أولها التي ذكرناها، وهو الوجه الصحيح المختار. وثانيها: قولهم: أما بعدَ. أي بفتح الدال بناء على فتحها في الإضافة. وثالثها: قولهم: أما بعداً. ورابعها: قولهم: أما بعدٌ. بالضم والتنوين، وهو وجه شاذ. ومنه قول الشاعر:

 ونحن قتلنا الأزدَ أزدَ شَنُوءَةٍ         فما شربوا بعدٌ على لذةٍ خمرا.

وروي هذا البيت أيضا: فما شربوا بعداً. وهو من الشواهد النحوية المعروفة.

ومن إعجاب الناس بهذه الكلمة اجتهادهم في نسبة أوليتها إلى قُس بن ساعدة الإيادي مرة، وإلى داود عليه السلام مرة أخرى، وإلى كعب بن لؤي مرة ثالثة، وإلى يعقوب ـ عليه السلام ـ مرة رابعة، وإلى يعرب بن قحطان مرة خامسة، وإلى سحبان بن وائل مرة سادسة. وهذا أمر لا يمكن تحقيقه، وإن زعمت طائفة من أهل العلم أن قوله تعالى عن داود ـ عليه السلام ـ:”وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب”. معناه أنه يفصل بين الحمد لله وغيره مما يبتدأ به وبين ما يجيء بعده من القول. والحديث المعتمد في أن أول من قال: أما بعد، هو داود ـ عليه السلام ـ رواه الطبراني مرفوعا من حديث أبي موسى الأشعري، بسند فيه ضعف، كما قرر ذلك ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله تعالى ـ في الفتح.

وخلاصة القول فيها أنها كلمة يبتدئ بها كثير من الخطباء والكتاب كلامهم، كأنهم يستدعون بها الإصغاء لما يقولونه. وكثيرا ما تأتي عقب الحمد لله، وتسمى حينئذ فصل الخطاب، كأنها فصلت بين الكلام الأول والثاني، وتأتي عقب البسملة، وتأتي ابتداء كأنها عقب الفكر والروية.

وظاهر الأحاديث يشير إلى مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على استعمالها في خطبه، فيكون استعمالها من باب التأسي والاتباع، على أنها لا تختص بالخطب، بل تقال أيضا في صدور الرسائل والمصنفات، كما هو الحال هنا،  كما أنه لا اقتصار عليها في إرادة الفصل بين الكلامين، إذ ورد في القرآن الكريم الفصل بين كلامين بلفظ: “هذا وإن”، وذلك قوله تعالى في سورة ص:” هذا وإن للطاغين لشر مآب”.

اظهر المزيد

الدكتور محمد الحافظ الروسي

  • رئيس مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق