مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

شرح حدود ابن عرفة

يكتسي كتاب «الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية» أهمية فقهية وعلمية كبيرة، فالكتاب عبارة عن شرح وضعه الفقيه أبو عبد الله الرصاع على مختصر شيخه ابن عرفة وتعاريفه الفقهية، المشهور بالحدود، وهو مختصر يتميز بالدقة والعمق في صياغة التعريفات، إلا أنه مستغلق مما جعل فهمه لكل واحد عسيرا، وإدراك معانيه ليس يسيرا، فاحتاج إلى  شرح يفك ألغازه، ويوضح ألفاظه.

ذلك هو السبب الذي دفع الفقيه أبا عبد الله محمد بن القاسم الرصاع (ت894هـ) لوضع شرح عليه؛ استجابة لطلب وجه إليه، و خدمة منه يسديها لشيخه ابن عرفة وكتابه الحدود، فعمل رحمه الله على بسط موضوعات الكتاب ودقائقه، وبيان حقائقه الفقهية المقصودة، وقد بين ذلك بقوله:«وقصدي بذلك كمال الفائدة للناظر في كتابه، ليكون هذا التقييد عونا له على تحصيل فهم رسومه وأكثر شروطه وضوابطه».

استهل المؤلف شرحه بتقديم ذكر فيه ترجمة شيخه ابن عرفة، ثم بين بعض المسائل المتعلقة بالنهج الذي سار عليه في تأليفه لكتاب الحدود، ليشرع بعد ذلك في شرح أبواب كتاب، ومختلف الموضوعات التي تضمنها، من العبادات والمعاملات، على نسق الأصل المفتتح بكتاب الطهارة والمنتهي بكتاب الفرائض، ولم يقتصر على شرح الحدود، بل امتد عمله إلى بيان الأقوال الفقهية، وكثيراً ما يتخذ من شرحه للحدِّ نقطة لوضع مقارنة فقهية، وإيراد الاعتراضات، وبسط الأحكام المتصلة بموضوع الحد، كما أنه يضيف معلومات فقهية أخرى تزيد ما في المتن بيانا ووضوحاً، ونادرا ما تكون له وجهة نظر في تعديل بعض كلام شيخه، ويوظف قواعد المنطق ومصطلحاته أثناء الشرح، كما يستعمل بعض القواعد النحوية للاستعانة بها في توضيح المعاني، وأسلوبه في ذلك سهل ميسر ومحرر.

ويقف القارئ للكتاب على جملة من المصادر التي استقى منها المؤلف ورجع إليها، أمثال: ابن المواز، واللخمي، وابن رشد، ولمازري، والقاضي عياض، والقرافي وابن الحاجب وغيرهم.

واهتمام العلماء بالنقل من شرح الرصاع لحدود شيخه يوضح العناية التي حظي بها مختصر ابن عرفة وشرحه معا، ومما لا شك فيه أن جل من أتى بعد الرصاع من الفقهاء –خصوصاً الشراح منهم- قد نهلوا عنه، حيث نجد أقواله في ثنايا مؤلفاتهم، فمن بين الناقلين عنه: أحمد بن عبد الرحمن بن موسى المعروف بحلولو (ت898هـ)، ومحمد بن أحمد بن غازي المكناسي (ت919هـ)، ومحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب (ت 954 هـ)، وأبو مالك عبد الواحد الونشريسي (ت955هـ) وغيرهم.

وللفائدة فإن مختصر ابن عرفة لقي اهتماما خاصا من العلماء، دراسة وشرحا، منهم: أبو مهدي عيسى المصمودي (ت823هـ) له تعليقة على مختصر ابن عرفة، ومحمد بن أبي القاسم المشذالي (ت866هـ) له استدراكات على ما صرح به ابن عرفة في مختصره، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله التونسي (ت888هـ) كتب على مختصر ابن عرفة في الفرائض قطعة…

ظهرت الطبعة الأولى لكتاب«الهداية الكافية» بفاس سنة 1317هـ في  طبعة حجرية، لتصدر بعد ذلك طبعة أخرى سنة 1350هـ عن المكتبة العلمية بتونس، وفي سنة 1412هـ/1992م أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية طبعة أخرى للكتاب بعنوان (شرح حدود الإمام الأكبر أبو عبد الله بن عرفة)، عن مطبعة فضالة المحمدية المغرب، وبعد ذلك بسنة أي في سنة 1993م صدرت طبعة للكتاب عن دار الغرب الإسلامي بتحقيق محمد أبو الأجفان والطاهر المعموري.

توالت طبعاته بعد ذلك، ومازال الكتاب يفتقر إلى طبعة محققة تحقيقا علميا متينا.

الكتاب شرح حدود الإمام ابن عرفة
المسمى: الهداية الكافية الشافية، لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية
المؤلف محمد بن قاسم أبو عبد الله الأنصاري المعروف بابن الرصاع (ت803هـ)
مصادر ترجمته  الضوء اللامع (8/282-283)، توسيح الديباج (216-217)، نيل الابتهاج (560-561)
دار النشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية/ المملكة المغربية
الثناء على المؤلف قال التنبكتي في نيل الابتهاج: «الفقيه العالم العلامة الصالح المفتي … وشرح حدود ابن عرفة في الفقه»

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق