مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب

تزخر مكتبة الفقه المالكي بتصانيف عديدة في موضوع القواعد الفقهية، ما بين نظم وشرح وتعليق وحاشية، وما إلى ذلك، ويعد كتاب: «شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب» من أوسع وأجود الشروح القيمة النافعة في هذا الموضوع، وقد وضعه مؤلفه علامة فاس وفقيهها محيي السنة ونجم الأمة: أبو العباس أحمد بن علي بن عبد الرحمن المنجور المكناسي الفاسي(ت995هـ)، شارحاً به المنظومة الشهيرة للعلامة الزقّاق التجيبي(ت912هـ) المسماة بـ«المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب»، وهي من أجمع وأفضل ما نظم في القواعد الفقهية عند المالكية.

ومهّد العلامة المنجور لكتابه بمقدمة صغيرة، بيّن فيها غرضه من وضع الشرح، وهو بيان ما عَسُر من منظومة المنهج المنتخب، واحتفى بهذا النظم أيّما احتفاء، وعن ذلك يقول:«وقد احتوى هذا النظم من الفقه على الغزير، وهو لصغر حجمه وكثرة علمه، وسهولة حفظه وفهمه، لا يوجد له في بابه فيما علمت نظير، فعلى اللبيب أن يأخذ في تحصيله بالجد والتشمير، ولا يلتفت لغض مقصر من قدره، واحتقار حقير».

ثم استرسل في شرح أبيات المنظومة، بيتا بيتاً، أو بيتان، أو ثلاثة، أو أكثر على حسب ما يقتضيه المقام، وقد بلغت ثلاثة وأربعين وأربعمائة بيت، وقسّم شرحه إلى قسمين يحويان تسعة عشر فصلا، أولها: فصل الطهارة وما يتعلق بها، وآخرها: فصل في السُّنَّة والبدعة، ولا تخلو هذه الفصول من تنبيهات وتقريرات يظهر فيها العلامة المنجور فقيها معقوليا بلا منازع.

وقد صاغ كتابه بأسلوب بسيط توخى منه السلاسة في التلقي والفهم، فمزج فيه بين المتن والشرح، وصاغ قواعد القسم الأول بصيغ مختلفة، تارة بصيغة الاستفهام، وتارة بجملة خبرية للدلالة على أن القاعدة مسلمة لا خلاف في أصلها، أما قواعد القسم الثاني فقد صاغها بعبارة تشعر بالاتفاق على أصلها، وأردف كل قاعدة بالمسائل والصور الفقهية التي تندرج تحتها، وإن أدى ذلك إلى تكرار بعض المسائل، كما لم يغفل شرح ألفاظ الأبيات، وإعراب ما يحتاج منها، وغير ذلك مما تقتضيه الصناعة الفقهية.

أما عن مصادر الكتاب فقد تعددت وتنوعت، إذ تجده يصرح بالنقل منها أحياناً، كقوله:«قال القاضي أبو عبد الله المقري»، «قال ابن رشد»، «قال ابن بشير»، «قال في إيضاح المسالك»، «وذكر صاحب التوضيح»، «قال أبو عمرو ابن الحاجب»، «قال ابن عرفة»، وغيرها، وأحياناً ينقل منها بتصرف من غير تنبيه على ذلك.

وتظهر أهمية هذا الشرح من خلال نقول العلماء عنه واستفادتهم منه، بل منهم من اعتمده واختصره، أمثال الشيخ محمد بن أحمد ميارة(ت1072هـ)، الذي صرح في مقدمة كتاب «التكميل» باعتماده على هذا الشرح، فقال:
معتمدا في الجل توضيح خليل        وشرح منهج لعارف جليل
شيخ الشيوخ العالم المشهور        ذاك الذي يعرف بالمنجور

وكذلك الشيخ محمد الأمين ابن زيدان(ت1325هـ) الذي أكد اعتماده عليه في مقدمة كتابه: «المنهج إلى المنهج إلى أصول المذهب المبرج»، كما اختصره الشيخ محمد بن أحمد التواتي في كتاب وسمه بـ:«الإسعاف بالطلب في اختصار شرح المنهج المنتخب».

طبع الكتاب أولا بتحقيق د.محمد الشيخ محمد الأمين، اعتمد فيه على خمس نسخ خطية، ونشره بدار الشنقيطي سنة 2003م في جزئين من (799ص)، ثم طبع مؤخراً بتحقيق د. عبد الله السفياني، معتمداً تسع نسخ خطية، وطُبِع بمطبعة أميمة بفاس سنة 1432هـ/2010م، في جزئين من (1082ص)، وكلا التحقيقين يتكاملان ولا يتزاحمان، يظهر فيهما اجتهاد كلا الباحثين في إخراج النص كما أراده صاحبه، وفي خدمته وسد ثغراته.

وقد نظم ذ.عبد الواحد أخريف قصيدة نونية من ثلاثة وأربعين بيتاً، احتفى فيها بالأستاذ عبد الله السفياني بمناسبة حصوله على درجة الدكتوراه بتحقيقه لهذا الشرح الماتع، يقول في مطلعها:

         أثمـــــــارٌ بديعة الألوان           أم قطوفٌ من طيبات المجـــاني
         أم عقود تلألأت مشرقــــات           أين من حسنها عقود الجمـــان
         أم بحارٌ بعمقها صدف الــــدُ           رِّ يناغي مفاتن المرجـــــان

الكتاب شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب.
المؤلف أبو العباس أحمد بن علي المنجور الفاسي (ت995 هـ).
مصادر ترجمته  دوحة الناشر:(59)، درة الحجال:(1/156)، الفكر السامي:(2/270).
دار النشر مطبعة أميمة- فاس، الطبعة الأولى 1432هـ/2010م.
الثناء على المؤلف قال في حقه الشيخ محمد الأمين بن أحمد بن زيدان:«وليعلم الواقف عليه أن شرح المنجور لا يأتي الزمان بمثله».

 

تحميل الكتاب طبعة دار الشنقيطي

إعداد: د. طارق طاطمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. كتاب حافل جزيتم خيرا على مجهوداتكم الجبارة البدولة لخدمة الفقه الاسلامي عموما والمالكي خصوصا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق