مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

سيدي إدريس بن الماحي الإدريسي القيطوني

هو الفقيه العلامة البحاثة النسابة الأستاذ إدريس بن الماحي بن محمد الإدريسي القيطوني الحسني الجوطي الفاسي، المولود  بدرب الزوير ببوعقدة من حومة زقاق الرمان بفاس في 27 شعبان عام 1327 هجرية الموافق ل13شتنبر 1909ميلادية.

التحق في سن مبكرة بإحدى الكتاتيب القرآنية بباب المنية، ليتعلم الكتابة والقراءة والحفظ، إلى أن أتم حفظ القرآن الكريم بختمتين مباركتين، ثم التحق بعدها بمعهد القرويين العامر سنة 1350م، حيث حصل فيه على  الشهادة الثانوية عام 1351م، كما نال الشهادة العَالِـمية من القسم الأدبي بالقرويين سنة 1354م.

تفقَّه المترجَم- رحمه الله- على يد جمٍّ غفير من العلماء والشيوخ؛ ذكر منهم في فهرسه ثمانية وأربعين شيخا؛ كالفقيه العلامة سيدي عبد القادر بن محمد ابن سودة، والفقيه المدرس سيدي محمد بن محمد بن عبد الله زويتن، و الفقيه العلامة الطاهر بن الحسن الكتاني. وكان مما أخذه عن هؤلاء الجِلّة: المرشد المعين لابن عاشر، والأجرومية، وألفية ابن مالك، ومختصر الشيخ خليل، ورسالة ابن أبي زيد القيرواني وغيرها.

أجازه مجموعة من الشيوخ: كالشيخ العلامة سيدي الحسن مزور، والشيخ المحدث الواعية النسابة أبو الاسعاد سيدي عبد الحي بن عبد الكريم الكتاني.

وأثنى عليه غير واحد من العلماء، يقول فيه العلامة المرحوم عبد الله بن العباس الجَرّاري في «التأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين» فذكر أنه: «عرف فيه مثال الإباء واللطف والاطلاع والعناية بالكتب وادخارها، ونسخ المخطوط منها بقلمه الجميل، وخطه الرفيع…».

وقال عنه عبد السلام بن عبد القادر ابن سودة في «إتحاف المطالع»: « من الشرفاء الأدارسة الذين يأخذون مستفاد المولى إدريس بن إدريس بفاس».

اشتغل المترجَم-رحمه الله- بالتدريس، حيث عين مدرسا بمدرسة أبناء الأعيان بفاس، ثم تقلد منصب النائب بثانوية مولاي إدريس بفاس، قبل أن يعين في نفس الثانوية أستاذا، وقد تخرّج عليه كثير من التلاميذ النجباء.

 كما كان – رحمه الله – يزاول خِطّة الشهادة دون أن يتخذها حرفة، إضافة إلقائه دروسا تطوعية بجامع القرويين والضريح الإدريسي الأنور في المقدمة الاجرومية والمرشد المعين، كما تصدى للإفتاء وعمل أيضا في صفوف الحركة الوطنية.

ولم يمنعه ذلك كلّه من الكتابة والتأليف، حيث كانت خزانته من أغنى الخزائن الخاصة وأشهرها؛ لما اشتملت عليه من مخطوطات نفيسة.

وكان يصدر جريدتين خطيتين في قالب متوسط الأولى باسم ((السيف القاطع))، والثانية باسم ((اللواء))،  وله تآليف لا تعد ولا تحصى لم يطبع منها لحد الآن سوى اثنين هما:  «كتاب المنهاج الشرعي لطلاب الباكالوريا» الجزء الثالث طبع بالدار البيضاء سنة 1967م وبقي الجزآن الأول والثاني مخطوطين، و«معجم المطبوعات المغربية» طبع في سلا سنة 1988م، ومن كتبه أيضا: «مختصر معجم المطبوعات المغربية»، و«تقييد في بني مرين»، و«فاس دليل تاريخها»، و«مجموع فتاوي فقهية» وغيرها.

وافته المنية -رحمه الله- يوم الاثنين 25 شوال 1391 للهجرة الموافق ل 13 دجنبر 1971 ميلادية بفاس، بعد حياة حافلة بالعلم والعطاء.

 

مصادر ترجمته:

معجم المطبوعات المغربية:(443)، إسعاف الإخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين(59)، إتحاف المطالع: (2/614)، التأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين:(2/286)، معلمة المغرب(278).

إعداد: ذ.عبد الكريم بومركود.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق