مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

سيدي أحمد بن شقرون وأرجوزة من زهر الآس عن جامع القرويين بفاس عبر القرون2

 الدكتورة أمينة مزيغة:

باحثة بمركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوك.

   سيتحدث العلامة سيدي أحمد بن شقرون عن هذا الجامع في غالب تفاصيله، “وسيقف عند مئذنته، ومحرابه وأبوابه، وخزانته العلمية، يستحضر ما لذلك من مجد عظيم عبر القرون وخلال الأجيال، كما سيطلع على ما كان لعلماء القرويين من هيام بنشر العلم بين أبهاء هذا الجامع الشهير ليل نهار، وسيعرف علماء القرويين مذهب الإمام مالك في الفقه، ومذهب الإمام الأشعري في العقيدة، والإمام ورش في تلاوة القرآن الكريم، كما سيعرف ما اشتهر به الجامع عن عمق، وشمول في فهم الشريعة الإسلامية من بين أبيات الأرجوزة، وسيعرف ما للملكة العلمية من شفافية وقوة في عقول القابضين على زمامها، كما سيطلع على مدارس سكنى الطلبة التي تحيط بالجامع في غالب الأحيان، ويسكنون في بيوتها وكلما حل فصل الربيع، حلت معه نزهة سلطان الطلبة، ذات المغزى البعيد.”[1] لقد أشار لمختلف العلوم التي كانت تدرس بالقرويين التي تجمع بين العلوم الشرعية والعلوم التطبيقية يقول:

بجامع جــمع كل خــير          ليل نهـار زاخر كالبحر

فبعضهم مـفسر مشهـور         وبعضهم محدث مشكور

وبعضهم مهندس مفـيـد          والفـرضي بينهم عـميـد

وسيرة النبي في المقـام          لها الـتربع على الـسنـام

وفـقـه مالك هو المعتمد          وكـلـهم فيه فقـيه معتمـد

         كما لم يفته بيان مكانة العلماء بين نظرائهم في الأقطار الأخرى يقول مبينا مظهرا نبوغهم  في حل العويص من النوازل:

        في تونس الخضراء قول سار        بين ذوي العـــلم مــن الكبار

        إن نزلــت نـــازلة عويـصة           لم يروا نورها ولا بصيصة

        جاؤوا بقول شائع في النـاس          ليس يحلها إلا قــضـاة فـاس

        وجامـع يـقـصد مـن أنـحـاء           فـيه يقــيم مـن دنـا والــنـائي

        مـن عـلماء معـظم الـــــبلا            وقـــادة فــطـــاحل أســـيــاد

       هكذا اختار العلامة سيدي أحمد بنشقرون أن يكتب عن القرويين، فجاءت منظومة فريدة في بابها زادت على ما عرف عن الجامعة تاريخيا، من ماض زاهر بالمفاخر والمآثر.

 

 


-[1] أرجوزة من زهر الآس عن جامع القرويين بفاس عبر القرون، المقدمة ص6.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق