الرابطة المحمدية للعلماء

رُؤى أكاديمية لمستقبل تدريس العلوم الإسلامية في ألمانيا

خورشيد: مطلوب علوم دينية تطرح أسئلة روحية وأسئلة الذات الإنسانية

كان الحدث الديني الإسلامي في معالمه الأكاديمية الأبرز في أوروبا مؤخرا، تعيين مهنَّد خورشيد (لبناني المولد) أستاذا في علوم التربية الإسلامية الدينية في جامعة “مونستر” الألمانية ليخلف بذلك الأستاذ سفِن كاليش الذي كان محط خلاف في أوساط المسلمين، ولأهمية الحدث الغائب في المنابر الإعلامية العربية والإسلامية، أجرت معه الإعلامية كِرستِن كنيب، حوارا نشر الأسبوع الجاري في موقع “قنطرة” الألماني.

وبداية، وفي معرض الترحال مع المبادئ التربوية الإسلامية التي سينطلق منها في منصبه الجديد كأستاذ للتربية الدينية الإسلامية، أكد مهنَّد خورشيد:أنه سيقدِّم علومًا دينيةً تركز على الطابع الإنساني، مع التركيز على علوم دينٍ تطرح أسئلة روحية كما تطرح الأسئلة المتعلقة بحاجات الإنسان اليومية، وعلوم تربوية دينية عصرية، ويتصور في هذا السياق درس دينٍ ينطلق من الواقع المُعاش للتلاميذ والتلميذات.

كما توقف الأكاديمي اللبناني الأصل عند مشكلة كبيرة لدى أبناء المسلمين الوافدين، حيث إنهم لا يتقنون لغة ذويهم التي هي في أغلب الأحيان تركية أو عربية، ملاحظا أنه لا تكفي معارفهم اللغوية لفهم خطبة الإمام في المسجد مثلاً. وبهذا تبقى الكثير من الاحتياجات مفتوحة، ولذلك يرى أنَّ مهمة درس الدين أن يتناول هذه الاحتياجات، ومن شأن درس الدين العصري أنْ يتعامل بانفتاح مع النشء وأنْ يمكِّنهم من بلورة تديُّنهم بأنفسهم وبشكلٍ نشِط.

وعن تقييمه لدرس الدين الذي تقدِّمه المساجد في ألمانيا، يرى خورشيد أن المساجد تُقدم دروسًا مسهبةً في الدين لكنها في أغلب الأحيان ليست موجَّهة للنشء، ولهذا السبب، يبتعد هؤلاء عن الإسلام كما تُبيِّن الدراسات الميدانية الموضوعية، ويفقدون الاهتمام بالمسائل الدينية، وهنا أصل الداء؛ وعن طبيعة العلاقة المرجوة التي يجب أنْ تكون بين درس الدين في المسجد ودرس الدين في المدرسة، أكد خورشيد أنه لا بدَّ من أنْ يكمِّل أحدهما الآخر وأنْ يكون التناسب تكامليًا بينهما، وأن هناك ضرورة لاستبدال الدين في المساجد بآخر في المدارس الرسمية، ولا أنْ يكون الهدف من درس الدين في هذه المدارس سحب الأولاد من المساجد، إضافة إلى أنَّ الممارسة العملية أثبتت أنَّ هذا الأمر لا ينجح. ولكنَّ التكامل يتطلب التعاون البنّاء مع المساجد. وعلينا يضيف خورشيد، أن نسعى لتحقيق توافقٍ على الأمور، وإلا ربما سيُقال للتلاميذ في المساجد إنَّ هذا الدرس أو ذاك مثلاً غير أصيلٍ أو ليس إسلاميًا بما فيه الكفاية. وقد يفقد الدين المصداقية لدى التلاميذ. وهذا ما يجب أنْ نتجنبه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق