الرابطة المحمدية للعلماء

رحيل فريد هاليداي المُتخصّص في القضايا العربية والمُتقِن لسبع لغات حية

اشتهر لدى القارئ بالعربي بقراءته المُنصِفة للوضع العربي والإسلامي

توفي في مدينة برشلونة الإسبانية أمس الاثنين، المفكر والأكاديمي الإيرلندي فريد هاليداي، بعد معاناة مع مرض السرطان.

وأغنى هاليداي الثقافة والفكر بأكثر من 20 كتابا (تُرجِم بعضها إلى اللغة العربية) وبمحاضرات عدة، كرّس نفسه لقضية العدالة في العالم، وتخصص في العلاقات الدولية والشرق الأوسط، مركزاً على شبه الجزيرة العربية.

ووُلد هاليداي في دبلن عام 1946، وتابع دراسته في جامعة أكسفورد و”مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية”، كما نال شهادة الدكتوراه من “مدرسة لندن للاقتصاد” بعدما أعدّ أطروحة حول العلاقات الخارجية لليمن الجنوبي، كما عمل في مراكز بحوث أكاديمية، قبل تقاعده عام 2008 ليصبح باحثا في “معهد برشلونة للدراسات الدولية” في كاتالونيا بإسبانيا.

وسبق للراحل أن زار أغلب الدول العربية، وكان يتحدث بطلاقة اللغات العربية والفارسية والألمانية والفرنسية والروسية والإسبانية، إضافة إلى إلمامه باللاتينية واليونانية والإيطالية والبرتغالية.

وقد يكون أحد أبرز أعمال الراحل لدى المتلقي العربي، كتاب “مئة وهم حول الشرق الأوسط”، حيث خصّصه لدراسة عالم الشرق الأوسط  من خلال البحث في مكوناته (إثنياته  الثقافية المثيولوجية الموغلة في الخرافة والأساطير والألغاز) التي تشكل بنيان عالم الشرق الأوسط ومجتمعاته، فالبنية الثقافية لخليط الشعوب الشرق أوسطية الإثنية  هي مجال بحث فريد هاليداي ومنهجه لدراسة هذا العالم، معتبرا أن مجتمعات الشرق الأوسط تستلهم معنى وجودها وهوياتها من هذا التراث العظيم الذي تتمازج فيه الخرافات بالأساطير، وتشكل تكوينه وبنية علاقاته مع الإثنيات المحلية وبقية شعوب العالم.

كما اعتبر في ذات العمل أن حركة التغيير القومي التي أخذت مداها في القرن العشرين، سعت أن تُطْمَسَ ظاهرياً  إلى إعادة صياغة التكوين الاجتماعي وصهره في بوتقة القومية، لولا أن السلطات الحاكمة لم تتوفق في فك البنية الأسطورية الإثنية لهذه المجتمعات بل ركّبت عليها الفهم القومي للدولة. فبقي الوجدان الإثني تحت الرماد هو الذي يوجه الدولة القومية والأقليات فيها. وهذا يعني أن الوجدان الإثني أعاد إنتاج  أساطيره في مفاهيم الدولة الجديدة. وهو الحال ذاته في الدولة الدينية في الماضي حيث تحوّل الدين إلى خدمة الإثنيات وكانت الدولة الدينية تتحرك في بنيتها العميقة على ثقافة إثنية تتأقلم مع الدين وتعيد ذاتها من خلاله.

وفق هذه المقدمات عرض فريد هاليداي العامل الإثني المبني على خرافة الهوية الأسطورية للمجتمعات في الشرق الأوسط، معتبرا أن  الشرق الأوسط يعيش في غابة من الإثنيات والخرافات. فتصير علاقة دوله ببعضها البعض. وعلاقة هذه الدول بالعالم الخارجي- محكومة بأفق الأساطير التي تنظم، وترسم إلى مدى بعيد  مسار أحداثها وصورة مستقبلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق