مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكأعلام

ربـيـع القـطان لـسـان افـريـقـيـة

           إعداد:  دة. أمينة مزيغة

          باحثة بمركز دراس بن إسماعيل

 

          هو أبو سليمان ربيع بن عطاء الله ابن نوفل، ولد سنة ثمان وثمانين ومائتين، من الفقهاء المعدودين والعبّاد المجتهدين، والنساك أهل الورع و الدين، كان عالماً بالقرآن وقراءته، وتفسير معانيه، حافظاً للحديث، عالماً بمعانيه وعلله ورجاله وغريبه، معتنياً بالمسائل والفقه، كان عالماً بالوثائق واللغة والنحو، قال ابن أبي دليم: وكان من أهل الدراسة والاعتناء بالعلم، والمسائل وحفظ الوثائق.

 قال ابن حارث: كان من أهل الحفظ و الفهم، فقيهاً مفتياً، حسن التصرف، نظر في مذهب الناس، وأهل النظر، مع الالتزام لمذهب مالك.

         سمع ربيع القطان: ابن نصر، وابن أبي زاهر، ومحمد سليمان بن نسل، وأحمد بن زياد وابن اللباد، وأبا العرب، وأبا جعفر القصري، و التمار وغيرهم، وبمصر من أبي عبد الله الحمري، ومأمون، وأبي محمد بن رشيد، وبمكة من ابن شاذان الجلاب، وأبي محمد بن يزيد المقرئ وغيرهم.

         قال ابن محمد القروي: كان ربيع لسان أهل إفريقية في الزهد، والرقة، والكلام على الأحوال و المقامات، لا يفوقه في ذلك أحد في وقته، انتفع في ذلك بصحبة أبي الحسن علي بن سهيل الدينوري، وأبي علي بن الكاتب، وأبي علي الروذباري وغيرهم.

         قال أخوه أحمد: جاء قوم فسألوا ربيعاً عن مسائل، فرأيت أخانا سعيداً قد اغتم فسألته عن غمه، فقال من أجل هذا، يأتي إليه قوم يقعدون عنده، فيسألونه عن علم رفيع، فيجيبهم بكلام عال، فإذا قاموا عنه، رجع الى حلقة القطن يبيض فيها، ويطلب الحبة، والخروبة.

شعره كثير وخطبه ورسائله كثيرة متعددة مسطّرة على طريق كلام الصوفية ورموزهم رضي الله تعالى عنهم.

          ومن نظمه قوله رحمه الله تعالى:

 

لا تطـمـئنوا فإن الناس قد حالـوا

                                واقبض لسانك عما قلت أو قالــوا

واحذر زماناً إذا حدثت عن زمــن

                                 نادى النصيحة أما ملت أو مالـوا

وابْك الدماء على ما فات من زمن

                                 فـيه الوفاء وفـيه الـدين والمال

        لله أنت وقـد غدوت في زمن

                                أعلى الـفضـائح آداب وأعـمال

توفي الربيع رحمه الله تعالى شهيداً،  في وادي المالح، في حصار المهدية، لسنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.

           ورثاه أحمد أخوه بمراث كثيرة، منها:

رزيت ربيعاً كان للناس كلهـم

                                  ربيعاً ترى فيه القلوب رواعـيا

رزيت أبي فيه وأمي وعترتي

                                  وأهلي وإخواني فلم يبـق باقـيا

رثيتك مقـروحاً وأي مصـيـبة

                                  بأعظم لي من أن أرى لك راثيـا

          ومن ذلك قوله:

     جعلت أخي ذكراك فرضاً من الفرض

                                 وطول عزائي فيك من دينك المحض

   إذا جـن الـظـلام أراني مـمـثـلاً

                             دجى الليل ما بين المدامـع والـعـضّ

       تخـيـل لي فـي كل نفر وبـلدة

                          كـأنك لا تخـلي مكـاناً مـن الأرض

 

 

ترتيب المدارك 3/34 رقم: 846.

جمهرة فقهاء المالكية 1/472 رقم:397.

معالم الايمان 3/31 رقم:193

شجرة النور 1/125 رقم: 199.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق