مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

دور علماء القرويين في مقاومة الاستعمار 6

  الدكتور سعيد المغناوي

أستاذ التعليم العالي كلية الآداب والعلوم الإنسانية فاس سايس

 

وعلق الشيخ محمد بن العربي العلوي -رحمه الله- على نفيه لمسقط رأسه بقصر السوق بقوله: ” ما أبلد هؤلاء المستعمرين، كانت بلادي –الصحراء- في غفلة فأرسلوني لأذكرها وأحفزها للعمل من جديد، كثر الله خيرهم إن كان للمستعمر خير”[1] .

  ومما روي عنه أيضا: ” لما وليت القضاء، اشترطت عليهم بأنني أتصرف في الأحكام بما يظهر لي أنه هو الحق غير متقيد لا بخليل ولا بفتاوى فلان . ودأبت معهم على هذا المنوال، ويوما ما وقد اشتد الصراع بيني وبين المتزمتين استدعيت إلى مكتب الاستعلامات بالبطحاء صحبة المرحوم الشيخ عبد السلام السرغيني… ولما جلسنا معه ( الكمندار ) وضعت الطابع بين يديه، فابتسم ورده إلي ثم قال : إن علماء فاس  وعدولها وشيوخها قد رفعوا ضدكما عرائض يستنكرون فيها تصرفاتكما وأنكما تفسدان عليهم شبابهم بما تركزان فيهم من أنواع الإلحاد والزندقة. فأجبته: … هؤلاء الذين اشتكوا بنا هم في الحقيقة يشتكون بكم لأنكم فتحتم لأبنائهم المدارس الابتدائية والثانوية “[2] .

وفي يوم ما، وهو يتذاكر مع آخرين في واجبات العالم ليكون قدوة للناس في التضحية والقيام بالواجب وأن لا يمالئ المستعمر على أمته، وإلا فعلمه وعلم الشيطان سواء. وفاض بهم الحديث في بعض رجال الطرق، فقال بعض الشيوخ: “لا يا سيدي إن ع.ك يحفظ الإمام البخاري لذلك لا ينبغي تقريعه. فأجابه : ” إن عندنا مائة نسخة من البخاري لو ضاعت واحدة سيبقى لنا تسعة وتسعون فأين الضرر؟ “[3] .

وبعد الاستقلال بقليل أرسل إليه أحد الخونة رسالة يطلب منه أن يتشفع له عند السلطان محمد الخامس – رحمه الله – فكان جوابه: ” إننا على استعداد لقبولك في بلدك رغم إساءتك لأمتك، ولكن ليس لنا جيش نحميك به من شعبك “[4] .

ومن جملة ما روي عنه في إطار محاربته للبدع والخرافات ومناهضته للشعوذة والمشعوذين، أنه لما كان قاضيا بمدينة فاس، كان الناس يتعلقون بسدرة في سيدي علي بوغالب ويعقدون بها التمائم والخرق والشعر، كل حسب طلبه ومتمنياته. وفي يوم ما طلب من تلامذته بالقرويين ومدرسة مولاي إدريس، وكان من جملتهم علال الفاسي وعبد العزيز بن إدريس ومحمد الزغاري رحمهم الله، أن يحضروا معه إلى السدرة المذكورة… ولما وقف بإزائها اقتلعها من جذورها وحملها لمنزله وطبخ  بها خليعة مناديا فيهم متحديا، فليأكلني غولها[5].

 

 

دراسات فاسية، للدكتور سعيد المغناوي، ص22 وما يليها، الطبعة الأولى 1424هـ-2003م. مطبعة آنفو – برينت. فاس.

 

 


[1] – امحمد بن هاشم العلوي: من وراء السدود ، ص85- 86

[2] — نفسه، ص: 87

[3] – نفسه ص 88

[4] – نفسه ص90

[5] – – امحمد بن هاشم العلوي: من وراء السدود ص92

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق