الرابطة المحمدية للعلماء

دروس ودلالات معجزة الإسراء والمعراج

ذ. الحسين أشقرا: تُعتبر هذه المعجزة مظهرا من مظاهر التكريم الإلهي لنبيه صلى الله عليه وسلم

خًصّص ركن “حوار حي” الذي يبثه موقع الرابطة المحمدية للعلماء، زوال يوم أمس، الخميس 7 يوليو الجاري، للحديث عن دلالات وأبعاد ذكرى الإسراء والمعراج، من خلال استضافة الأستاذ الحسين أشقرا عضو المجلس الأكاديمي للرابطة المحمدية للعلماء.

وبداية، كان منتظرا التوقف عند تفسير الآية القرآنية الكريمة التي افتتحت بها سورة الإسراء: “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الاَقصى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الإسراء1]، حيث اعتبر الضيف الكريم أن افتتاح سورة الإسراء بهذه الآية، يُجسّد دلالة على الحدث العظيم الذي أكرم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بعد الأذى الذي ناله قبل الهجرة، مضيفا أن الإسراء له معنيان، ففي اللغة، يأتي بمعنى الزوال والإقلاع، وفي الاصطلاح السفر بالليل، وقد أجمع العلماء على أن إضافة الليل من باب التأكيد لأن الحدث كان في جزء من الليل وليس بالليل أكمله، وكان هذا السفر انطلاقا من أول بيت وضع للناس وهو المسجد الحرام وانتهى إلى إلياء بالمسجد الأقصى التي ترزح تحت أيادي آثمة فك الله أسره وأعاد للأمة عزتها لاسترجاعه لأن الأمة الإسلامية تتأرجح بين الضعف والقوة للحفاظ على مساجدها خاصة التي تشد لها الرحال: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، والمسجد النبوي الشريف.

وعن الكيفية التي أسري بها النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، ما بين قائل بأن الإسراء والمعراج كان بالروح والجسد، وبين قائل بالروح دون الجسد، فقد اعتبر الأستاذ الحسين أشقرا، أن وقع الإسراء على العقول البشرية المجردة شَكّلَ صدمة وزعزعة للكثيرين في الأولين والآخرين، مؤكدا أن الخلاف حول الإسراء والمعراج بالروح والجسد، خلاف قديم، فمنهم من قال أن الإسراء كان بالجسد والمعراج كان بالروح لكن الجمهور العلماء أكدوا أن الإسراء والمعراج كان بالروح والجسد لقوله تعالى: “سبحان الذي أسرى بعبده …” ولم يقل سبحانه: سبحان الذي أسرى بروح عبده… لذلك أكدت الأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى اله عليه وسلم غادر فراشه ليلا في رحلتيه الأرضية والسماوية وعاد إلى فراشه قبل الصبح في وقت وجيز وقد أكد علماء الفضاء اليوم أن رحلة واحدة إلى سطح المريخ يقدر زمنها ب 6 إلى 9 أشهر من هنا يتبين نسبة هذه الرحلة المباركة من مكة إلى المسجد الأقصى في وقت الذي خصصه الله له على ظهر دابة صنعها الله لتلك المهمة وهي البراق، ومما يدعو إلى التآلف ألا يخوض المسلمون اليوم في خلافات لا تجدي نفعا.

أما المستفاد من هذه الرحلة النبوية، فلا يخرج عن دروس عظيمة وكثيرة، منها ما هو عقائدي يدلُ عليه تبات ناشطة فرعون التي مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبرها وشم رائحة طيبة، كذلك دروس في الصبر والثبات حينما تأذى النبي صلى الله عليه وسلم من قومه أشد الأذى فكان التكريم الإلهي له بجائزتين تمثلتا في إيمان الجن برسالته، “قل لوحي إلي أنه استمع نفر من الجن …” الآية، والجائزة الثانية في حدث الإسراء والمعراج كما يستفاد منه تنقيط الصف المسلم من ضعاف النفوس فقد كذب الكثيرون بالحدث ولم يثبت إلا الصادقون كما تجلى في الحدث أنما كان الله معه لا يخيب وتمثل كذلك عنصر الثقة لدى الجندي بقائده وهو أبو بكر الصديق الذي قال: “أصدقه على أكثر من ذلك” كما جسد هذا الحدث وحدة رسالة الأنبياء ومكانة المسجد الأقصى ودورنا نحن اليوم اتجاهه.

وفيما يتعلق بالاستفسار عن مكانة القدس في نفوس المسلمين، فجدّد الأستاذ أشقرا التأكيد على أنها تُشكل قطب الرحى، لأنه بإهمالهم للقدس يضعف حالهم وباهتمامهم به تعود العزة المنشودة كما كانت أيام استرجاعها من طرف عمر بن الخطاب الذي قال: “أعزنا الله بالإسلام وما تبتغين العزة في غير الإسلام أدلنا الله” وبعده صلاح الدين الأيوبي وما ضعف المسلمين إلا نتيجة بعدهم عن قضيتهم التي تتمثل في المسجد الذي بارك الله لهم حوله وبهذا الصدد ينبغي للجميع نخب الأمة من العلماء والأدباء والمفكرين وأهل الفن وغيرهم أن يجعلوا هذا الحدث محطة انطلاق لمشاريع تذكي همما فاترة وتشحذ العزائم.

وأن يجددوا جميعا عهدهم مع القبلة التي ارتضاها الله لهم وإن كان البعض سيقول ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها. من الأسئلة الهامة التي جاءت في الحوار الحي، ذلك المتعلق بالقصد من فرض شعيرة الصلاة في معراجه صلى الله عليه وسلم، واعتبر الضيف في هذا الصدد أن الإيمان بالغيب جزء من أساسي من عقيدة المسلم “يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة” وقد قال عليه الصلاة والسلام: “وجعلت قرة عيني في الصلاة”، ففي الصلاة راحة، وفيها تنظيم وقت المسلم وفيها ضبط لسلوكه ونهي له عن الوقوع في المبيقات، وقد فرضت من أعلى مكان عند سدرة المنتهى خمسين صلاة لكن نبي الله موسى عليه السلام طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمراجعة فصارت بعد ذلك خمس في العمل وخمسين في الأجر والثواب، إذا أداها المرء على حقيقتها بأركانها وشروطها وخشوعها،وقد علم العدو مكانة الصلاة خاصة صلاة الفجر التي هي السبيل لنصرة الأمة وقوتها، مضيفا أن إن إحياء مليار ونصف من المسلمين لصلاة الفجر هو الذي سيمكنهم من الريادة من جديد.

وفي الحديث: “من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله” أخرجه مسلم. واختتم الضيف الكريم أجوبته بالإشارة إلى أن معجزة الإسراء والمعراج تُعتبر من مظاهر التكريم الإلهي ومواساته لنبيه صلى الله عليه وسلم وتسلية له على ما عاناه من قومه خاصة حينما لجأ إلى الطائف فوجهوا له صبيانهم يضربونه صلى الله عليه وسلم ويدمون قدميه الشريفتين، فرفع أكفه إلى الله عز وجل بالدعاء المشهور: “اللهم أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس…” وعند انتهائه نزل جبريل عليه السلام لينتقم له لكنه صلى الله عليه وسلم وهو ذو القلب الرحيم يجيب إني أطمع أن يخرج الله من أصلابه أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له… وقد صدق المومنون هذه المعجزة لأن الإيمان بالغيب قد تمكن من قلوبهم السليمة ولم يصدقها كفار قريش معاندة ومكابرة ، وليس هناك يوم محدد بالضبط لهذه الذكرى وإن كان القول في ذلك ب27 من شهر رجب ولا نص صريح في صيام يوم خاص بالمناسبة أللهم إلا صيام النوافل من الاثنين والخميس وأيام البيض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق