مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

حادثة 8 أبريل 1947م

 

 

  رثى العلامة عبد الله كنون مدينة الدار البيضاء، إثر المجزرة الرهيبة التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الفرنسي في حق ساكنة المدينة في أبريل 1947م، فقال رحمه الله في قصيدة عنوانها: « حادثة 8 أبريل 1947م»:

 

أرى هادي الطريق يجور عمدا……فكيف بلوغ من يهديه قصدا؟

أرى حامي الحمى قد عاث فيه…..فمن ذا يقتضيه بعد عــهـدا؟

إذا راعى القطيع انحاز عنـــه…..وأرعاه الذئاب فقد تــــعدى

إذا كان الطبيب عدو قـــوم…….فما شيء لهم كالـطــب أردى

يحسن قومـنا بالغرب ظنــا…….وأحسبه غدا للشرق ضــــرا

وأحسبه يـرانا من وحــوش……..يباكرها مناوشة وطـــــــردا

له فينا مــآس ليس تحصى……..وسل عن بعضها شاما وهـــندا

وكم أهدى إلينا من مـخاز…….تهد دعائم الأخلاق هـــــــدا

أروني فضله في غير نهــب…….لأموال كلص ليس يـهـــــدا

أروني فضله في غير حـرب……..لإزهاق النفوس تعد عــــــدا

ضواري الغاب حين تجوع تعدو….وهذا حين يشبع فهو أعدى

أما في حادث البيضاء وعظ….لمن يرجو من الاغراب رفــــدا

أما في حادث البيضاء زجر…..لداعية لهم ما شام رشـــــــدا

ألم يبلغ صداه كل أرض؟…….فمن منهم تعطف أو تنــــدى؟

ألم ينظر فظائعه الجوالي……فما صدت عن الاجرام صـــتدا؟

ترى (الأم الحنون) على صواب…. كأن جيوشـهـا لم تـأت إدا

كأن عبيدها لم تجن شيئا…….ولم تحصد نفوس العزل حصدا

ولا جاءت بتمثيل فظيع…… تذوب له النفوس أسى ووجــــدا

ولم تبق بطونا من نساء…..حوامل ثم تقتل بعد ولــــــــدا

مآت من ضعاف الخلق يجنى….عليهم دون ما ذنب ويعـدى

براءتهم لهم ذنب كبير…. فيا لله من ظلم تــعــــــــــدى

ومن متوحشين غروا بشعب…. ضعيف ليس يملك أن يـردا

ومن متحضرين رأوا فأغضوا….وما ردوا عن البؤساء زنــدا

أهذا عدلكم يا قوم فينا؟….تظلم ولاتنا قد كان أجـــــدى

أهذا من نظامكم؟ فخير……لنا الفوضـى نـرد إلــيهــا ردا

لقد خابت مهمتكم تماما……فلا ترجون بعد اليوم مهــدا

سبيلكم سبيل طغاة (روما)….وكائن منكم بالظلم أهــدى

وكان مصيرهم ذلا وقهرا…..وإن مـصيــركم أخـــزى وأردى

بني قومي أفيقوا من سبات….فإن الحادثات تجد جـــــــــدا

وهذا خصمكم يرمي لأمر…..فلا يأخذكم فردا ففــــردا

عليكم باتحاد في كفاح……بمن لكم بقوته تحـــــــدى

وإن الله ناصركم عليه……فشدوا يا بني الأحرار شـــــــدا

 

  المصدر: مجلة رسالة الأديب. ـ س 1، ع 5 (مايو 1958م). ـ ص 17. ـ الرباط: مطبعة الأمنية، 1432هـ/ 2011م. ـ جامعة محمد الخامس أكدال؛ منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط (سلسلة ذخائر المكتبة؛ رقم 3). ـ ص279.

 

انتقاء: د. بوشعيب شبون

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق