الرابطة المحمدية للعلماء

جوانب من فكر شيخ الإسلام أبي شعيب الدكالي

د. جمال بامي: دراسة النماذج المغربية النابغة مسألة فكرية وتربوية ضرورية في مغرب اليوم

في إطار الأنشطة التي ينظمها  مجلس مقاطعة أكدال الرياض بالرباط، ألقى الدكتور جمال بامي؛  مسؤول وحدة البحث في العلوم والعلماء بالمغرب التابعة للرابطة المحمدية للعلماء محاضرة بعنوان”جوانب من فكر شيخ الإسلام أبي شعيب الدكالي” وذلك يوم الأربعاء 30 يونيو 2010، على الساعة الثامنة مساء بالمركز الاجتماعي و التربوي لحي الرياض.

وقد استهل المحاضر مداخلته بالقول إن الدافع الأساسي لاستلهام شخصيات علمية مغربية راقية مبعثه البحث عن النماذج المضيئة وإبراز تفوقها ونبوغها و قيمتها المضافة في سياق الظروف الاجتماعية والفكرية والسياسية التي عاصرتها. وأكد المحاضر أن انتقال العلم بالمغرب إلى حدود منتصف القرن العشرين كان يخضع لشروط علمية ومنهجية وأخلاقية سامية تتمثل أساسا في السند المتصل والجمع بين الرواية والدراية والتنقل من أجل الطلب بالإضافة إلى سيادة منطق التحقيق والتدقيق وسبر أغوار المسائل.. وشخصية شيخ الإسلام أبي شعيب الدكالي تستحق أقصى درجات التقدير ووجب على المغاربة استدعاء نموذجه و استلهامه وتمثله، وذلك للتميز الذي طبع حياته من بدايتها إلى نهايتها..

لقد بدأ أبو شعيب في التلقي وعمره خمس سنوات  في قريته الصغيرة “الصديقات” بدكالة وحفظ القرآن بالقراءات السبع وعمره عشر سنوات، وفاز بجائزة السلطان المولى الحسن العلوي وعمره ثلاثة عشرة سنة وكان حينها يحفظ مختصر خليل والشاطبية و تحفة ابن عاصم، وهو الذي قال عنه السلطان المولى الحسن: يضاعف لأبي شعيب لصغر سنه وكبر فنه..

وتتبع الأستاذ بامي أهم المحطات الفكرية  في حياة الشيخ أبي شعيب من دراسته بالقرويين إلى سفره إلى الأزهر الشريف وتفوقه الكبير فيه على أقرانه من المشرق والمغرب، ولقائه بالشيخ سليم البشري، ومحمد بخيت ومحمد محمود الشنقيطي وصولا إلى اعتلائه منبر الحرم الشريف بمكة وتبوئه لقب شيخ الإسلام لكونه كان متقنا للمذاهب الفقهية الأربعة رغم كونه مالكي المذهب، وهذا دليل على نبوغ الشيخ وتفوقه..

واستفاض المحاضر في الحديث عن المدرسة الفكرية التي أسسها الشيخ أبي شعيب الدكالي عند عودته إلى المغرب بصفة نهائية سنة 1910 وتنقله بين الوظائف العلمية و الوزارية بفاس ومراكش ورباط الفتح التي اختارها كمقام دائم إلى أن توفي بها سنة 1937 ودفن بالضريح المكي.. وقد اضطلع شيخ الإسلام بمهمة إصلاح النظام التعليمي و التربوي بالمغرب من خلال مناهج التدريس التي بثها و أشاعها في الأوساط العلمية  معتمدا في ذلك على منهج جديد في التفسير و النهوض بالدراسات القرآنية التي كانت قد فترت بالمغرب وذلك لغلبة مسائل الفروع و سيادة المختصرات، وهو ما نجح فيه العلامة أبي شعيب الدكالي إلى حد كبير..

لقد كان تأثير الشيخ أبي شعيب الدكالي واضحا في عصره ومجتمعه إلى حد اعتباره أحد مجددي العلم والثقافة الإسلامية بالمغرب، وفي ذلك يقول تلميذه العلامة المختار السوسي “الشيخ آية من آيات الله في هذا العصر، فقد أحيا الله به أفكارا، ونشر به علوما، حتى انقلبت أساليب التدريس، وسلكت مجاري التفهم للعلوم مسلكا آخر، فانقلبت بسببه جميع أحوال الطلبة، شعروا بذلك كلهم أم لم يشعروا، والزمان كفيل بالإدلاء غدا بهذه الشهادة الناصعة”..

واختتم الأستاذ المحاضر مداخلته بالتأكيد على أن دراسة النماذج المغربية النابغة مسألة فكرية وتربوية ضرورية في مغرب اليوم من شأنها الإسهام في نهضة فكرية جديدة بالمغرب طال انتظارها..

وقد طلب الحاضرون في نهاية المحاضرة من الأستاذ بامي الاستفاضة في الموضوع أكثر خلال شهر رمضان المبارك، وهو ما استجاب له المحاضر معلنا عن محاضرة رمضانية حول شيخ الإسلام أبي شعيب الدكالي رحمه الله وجازاه عن المسلمين خيرا..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق