الرابطة المحمدية للعلماء

جديد مجلة “قطر الندى” المتخصصة في الدراسات الشرعية واللغوية

دراسات تحليلية ونصوص محققة وعروج على مقارنات في “مالكية الأندلس”

صدر للأكشاك العربية العدد السادس من مجلة “قطر الندى”، المجلة العلمية الرصينة، الجادة، التي تعمل وبسعي دؤوب على إتحاف أهل العلم، بمباحث تعد من أرقى وأميز ما يقدم في الدراسات الشرعية، واللغوية، وغيرها، جامعةً بين الأصالة والمعاصرة، وبين صدق النقل وحياديته، وحرية التحليل ومنطقيته.

وتضمن العدد سبعة أبحاث قّيمة، جلها في علم أصول الفقه، وبعضها في الفقه، وأفرد منها بحث في اللغة العربية، وتوزعت هذه الأبحاث بين النصوص المحققة، والدراسات التحليلية، ومما يجدر الإشارة إليه أن هناك تكاملاً واضحا بين موضوعات هذا العدد، لا تخطئه عين الدارس، كما هو الحال مثلا مع البحث الموسوم بـ”مفهوم اللفظ في خطاب الشارع بين الاعتبار الصوري والاعتبار القصدي” والذي ناقش فيه الباحث مسألة: اعتناء الأصوليين بالمعنى الإفرادي وعلاقته بالمعنى التركيبي في النص الشرعي، وأشار إلى أن معرفة دلالة المركبات القولية، ينبغي أن تتقدمها عمليتان: إدراك الذوات المفردة، وإدراك نسبة هذه المفردات بعضها إلى بعض بالنفي والإثبات، وأثبت الباحث قول الإمام الغزالي، ( ولما كانت معرفة المفرد متقدمة على معرفة القول المركب، فقد رجع الأمر إلى فهم المفردات).

واعتبر البروفيسور أبِّْشر عوض محمد إدريس، أمين الشؤون العلمية بجامعة أم درمان الإسلامية – السودان، محرر قراءة استطلاعية لهذا العدد، أن هذا البحث نجد له ارتباطاً قوياً بدراسة أخرى، منشورة في طيات هذا العدد وهي بعنوان “الفروق اللغوية عند السمين الحلبي في كتابه عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ”، حيث يقول الباحث: حظيت دلالات الألفاظ بنصيب وافر من المؤلفات اللغوية، لما لتحديد الدلالة الدقيقة للفظ من أهمية بالغة في فهم معاني النصوص، فظهرت كتب المعاجم بقسميها (الألفاظ والمعاني)، وكتب النوادر، وكتب الوجوه والنظائر، وكتب الغريب، وكتب الفروق وغيرها)، ثم شرع الباحث في تعداد وشرح مقاييس الفروق عند السمين الحلبي، وهي ثمانية: بداية بالعام والخاص، ونهاية باعتبار ما يؤول إليه المعنيان، ومعرفة دلالتهما وما يوجبانه.

وفي النصوص المحققة قدمت المجلة دراستين: إحداهما بعنوان “المهم في إثبات الشرف من قبل الأم”، لابن مرزوق الحفيد، ووصف الباحث هذه الدراسة بقوله، ( مسألة طال فيها السجال، واختلفت فيها الآراء والأقوال بين المالكية، وشغلت فقهاءهم وعلماءهم دهراً) وقد أوجز المحقق – بارك الله فيه وفي جهوده –القضية مناط البحث بقوله، “صورة المسألة التي أراد ابن مرزوق الإجابة عليها في رسالته، هي البحث فيمن كانت أمه شريفة من نسل الحسن أو الحسين ابني فاطمة رضي الله عنهم وأرضاهم، وأبوه ليس شريفاً من نسل فاطمة، فهل يكون شريفاً كأمه أم لا يكون كذلك؟”.

وقد أحسن الباحث أيما إحسان في تحقيقه، وقد احتفيت بصنيعه فيما يتعلق بمنهجية تخريج الأحاديث، قال جزاه الله خيراً: “تخريج الأحاديث والآثار بحسب الوسع، مع الإشارة إلى ما تعرف به درجات كل منها مما يوجب القبول والرد، وضبط متونها من المصادر التي خرجت فيها من دواوين السنة النبوية المطهرة، حتى وإن خالفت ما جاء في الأصول الخطية التي بين أيدينا، إحساناً للظن بالمؤلف رحمه الله، واعتباراَ لما يخالف الصحيح من أخطاء النساخ غفر الله لهم”.

وأما النص المحقق الآخر فهو عن “كتاب الأضاحي والصيد والذبائح والأطعمة من فتاوى الشيخ القفال المروزي” للقفال الشاشي، وقد ترجم المحقق وفقه الله للإمامين ترجمة وافية، إضافة لما قدمه للباحثين من دراسة موجزة متقنة عن الفقه الشافعي ، والمصنفات فيه، وأبرز مصطلحاته.

ثم أتحفت المجلة قراءها بالجزء الثاني من “إتحاف الطالب بشرح حدود ابن الحاجب”، والتي قال عنها المؤلف: “وقد بلغت مائة وثلاثة وتسعين حداً، ولاشك أنها تصلح إن شاء الله أن تكون قاموساً للدارسين والطلاب”.

وبالرجوع إلى الدراسات الأصولية، نجد بحث “اختيارات الإمام الخطابي الأصولية في حروف المعاني، وتطبيقاتها الفقهية من خلال كتاب معالم السنن”. والبحث وإن كان أصولياً إلا أنه لا يخلو من فوائد حديثية مهمة، ولغوية، وفقهية، وبذل المؤلف في بحثه جهداً مقدراً في سد خلل علمي، بعد أن قرر أن كتب الأصول تفتقر إلى كثير من الأمثلة التطبيقية، المستخرجة من القواعد الأصولية.

واختتم البروفيسور أبِّْشر عوض محمد إدريس قراءته الاستطلاعية، بالإحالة على عالمين هما بحق يعدان من قمم الفكر الإنساني عامة، والإسلامي خاصة، هما الإمام ابن حزم الظاهري، والإمام الباجي، وذلك في دراسة بعنوان “التناظر الأصولي بين مالكية الأندلس وظاهريتها الباجي وابن حزم أنموذجين”، حيث يجد القارئ في هذه الدراسة: الكشف عن جوانب المناظرات التي جرت بين الإمامين، والسياق التاريخي للتناظر بينهما، وبعض قضايا التناظر بينهما.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق