الرابطة المحمدية للعلماء

تطوان تستضيف ندوة دولية حول ” السفر إلى باريز: انطباعات المغاربة عند لقاء مدينة النور”

تنظم فرقة البحث حول الكتابات الهوياتية في المغارب، وشعبة اللغة و الآداب الفرنسي، ومختبر النقد الحضاري وحوار الثقافات و الأبحاث المتوسطية، ومجموعة البحث حول السينما والسمعي البصري، وفرقة البحث في الثقافات والمجتمعات المتوسطية (بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان- المغرب)، الندوة الدولية: السفر إلى باريز، انطباعات المغاربة عند لقاء مدينة النور يومي 26/27 نوفمبر 2014 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان.

إشكالية الندوة:

في النصف الأول من القرن التاسع عشر، اكتشف العالم العربي الإسلامي فرنسا لأول مرة. ولقد تمّ هذا الاكتشاف الأول عبر باريز، “مدينة النور” التي خطفت إعجاب الرحالة العرب الذين حذوا حذو رائد الرحالة العرب إلى فرنسا الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي. وكان هذا الفتى الصعيدي قد وفد عليها باعتباره إماما للبعثة التعليمية المشهورة التي أرسلها محمد علي إلى باريز ما بين 1826 و1831 لتحديث مؤسسات دولته والقيام فيها بعدد من الإصلاحات الإدارية والتقنية التي أدّت إلى النهضة.

وبعد خمسة سنوات من مقامه بها، جمع الشيخ الإمام خلاصة تجاربه الاجتماعية وعصارة مغامراته الفكرية مع أكبر علمائها ومستشرقيها في كتاب رحلته الشهير تخليص الإبريز في تلخيص باريز. ومنذ صدور طبعته الأولى ببولاق (1250 هـ / 1834 م)، أحدث هذا الكتاب الرفيع رجّة فكرية مدويّة بين أهل السياسة والعلم وأرباب القلم والفكر، فترك آثارا قوية على قرائه في العالم العربي شرقا وغربا.

وهكذا صارت رحلة رفاعة الطهطاوي، في التاريخ الحديث، مرجعا لمعظم الرحالة العرب بالمشرق والمغرب ودليلا مناسبا لزيارة باريز، فشكـّلت بذلك علامة فارقة من علامات التلاقح الثقافي بين شعوب ضفتي البحر الأبيض المتوسط، وجسّدت أيضا ظاهرة من ظواهر الاحتكاك والتواصل الحضاري بين العالم العربي وأوروبا من خلال بوابة فرنسا البهيجة: باريز.

ولقد وصلت أصداء هذا المرجع المطبوع إلى بلاد المغرب، فاكتشف المتأدّبون المغاربة بين دفتيه عجائب مدينة النور قبل أن يزورها بعض أبناء جنسهم بدورهم على خطى الطهطاوي.

فطيلة القرن التاسع عشر ثم في بداية القرن العشرين، زار كثير من المغاربة باريز نذكر منهم : محمد الصفار، والعمراوي، وإدريس الجعيدي وع الفاسي، والحجوي، والسيّاح… أغلب هؤلاء سفراء أو أعيان أو كتاب فقهاء كُلـّفوا بمهام ديبلوماسية رسمية بدولة فرنسا، فكانت زيارتهم الأولى لباريز مناسبة عظيمة لاكتشاف معالمها الحضارية الباهرة، ورصد علوم جنسها وفنونه العديدة، ووصف مشاعرهم وانطباعاتهم نحو أخلاق أهلها وعاداتهم المدنية، وتسجيل ملاحظاتهم وتصوراتهم المختلفة عن عمران المدينة الهائل، وعن مؤسساتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وعن وسائل الحركة والنقل بها. وكان التعبير عن مشاعر الاندهاش والانبهار بمدينة النور أبرز ما دوّنه هؤلاء المغاربة في كتب رحلاتهم الخاصة من ارتسامات وصور وذكريات بديباجة البلاغة العتيقة وأساليب الوصف والسرد القديمة والحديثة.

ولأن هؤلاء المغاربة كانوا ينتمون أساسا إلى صفوة النخبة المثقفة والسياسية التي انصهر تكوينها الأدبي والفكري في قوالب الثقافة العربية الكلاسيكية الإنسانوية، فصفحات رحلاتهم الطويلة أو القصيرة عن فرنسا ـ وعن عاصمتها باريز تحديدا ـ تكشف لنا عن انفتاح أفق فكري واسع، وعن تسامح ملحوظ عند لقاء الآخر المختلف، وعن فضول حضاري بارز نحو كل مظاهر التحديث الأوروبي…

ورغم أن هذه الرحلات المغربية تمّت في عهود وسياقات سياسية مختلفة، ونهضت بمهمّات ديبلوماسية مستعجلة، فإن أصحابها استغلوا جيدا مناسبة هذا السفر الأوّل لزيارة متاحف باريز، وحضور بعض حفلاتها وعروض مسارحها، واهتموا قبل ذلك بمدارسها وجامعاتها ومكتباتها الحديثة، واطلعوا عن كثب على سير بعض مؤسساتها السياسية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية مثل البرلمان والصحافة والمطابع والمصانع والمتاجر، واطلعوا على أبرز البنيات التحية والوسائل التقنية الحديثة مثل الطرق المعبّدة، والجسور المعلّقة، وأجهزة التدفئة في المنازل والقصور والفنادق، وأدوات الإنارة الخاصة والعمومية.

كم أثارت باريز الاهتمام والفضول، وكم خطفت من علامات الاندهاش والإعجاب، وكم سحرت شوارعها ومعالمها وحدائقها العيون والقلوب. فمن خلال صحف المغاربة عن باريز سواء تلك التي طبعت أو التي لم ما زالت قيد المخطوط، يمكننا أن نتتبع مليّا متى وكيف اطّلع رحالتنا على حضارة مختلفة، تنفر بعض مظاهرها أو تصدم بعض مشاهدها، غير أنها في جميع الأحوال تثير الإعجاب بقدر كبير يرفعها إلى مرتبة النموذج الحضاري.

وعندما ننظر في مجموع الصور والتمثلات والانطباعات التي تركها رحالتنا عن هذا النموذج، نعثر بين السطور ـ أحيانا بالقول الصريح و كثيرا بالإشارة والتضمين ـ على جملة من الفوارق والنواقص والسلبيّات التي يسجلها كلّ زائر على حدة عن مجتمعه الذي ما زال يقبع في الجهل والأميّة والتخلف والخرافات…

بعد منتصف القرن العشرين، تبدأ مرحلة جديدة في اكتشاف المغاربة لباريز. ففي سياق الحماية، لم تعد هذه المدينة محل زيارات ديبلوماسية رسمية عابرة بل صارت مقاما لفئات وطبقات مختلفة من المغاربة : فإلى جانب الطلبة والمثقفين والفنانين والكتاب والصحفيين والتجار الذين قصدوها لأغراض متباينة (الدراسة، البحث العلمي، الصحافة، التجارة، الخ)، استقطبت المدينة عددا وافرا ومتزايدا من المهاجرين القرويين والمغتربين البسطاء الذين وفدوا على ضواحيها إما سعيا وراء سراب الغنى السريع أو رغبة في فرص عمل أحسن وشروط حياة كريمة أفضل. فاحتل وصف باريز نتيجة لذلك مكانا مرموقا، لا في دواوين الشعر ومرويات السرد الأدبي فحسب، بل حتى في إبداعات النحت وتجليات التشكيل وقطاع الإنتاج السينمائي.

إن تجربة لقاء المغاربة بفرنسا وتحديدا بباريز لتعد صفحة بارزة من تاريخ العلاقات بين مجتمعين وثقافتين يتحاوران ويتبادلان المصالح والمنافع رغم طبيعة الفروق الحضارية.

ودراسة هذه التجربة الثقافية الفريدة وفحصها وتحليلها من زوايا نظر متعددة هو الموضوع الذي اختاره منظمو هذه الندوة الدولية الذين ينتمون إلى عدة بنيات بحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان (’فرقة البحث عن كتابات الهوية ببلاد المغرب‘، ’شعبة اللغة الفرنسية وآدابها‘، ’مختبر.شمال المغرب المتوسطي والنقد الحضاري‘، ’فرقة البحث في ثقافات المجتمعات المتوسطية‘)،.ويسعدهم أن يقترحوه على المشاركين داخل المغرب وخارجه باختلاف مشاربهم ومناهجهم.

ونظرا لما يكتسيه هذا الموضوع من أهمية بالغة أدبيا وعلميا وراهنيته وطنيا ودوليا، فإن المشاركة فيه تهمّ دارسي الآداب، والمؤرخين والباحثين في التاريخ، والجغرافيين، والباحثين في علم الاجتماع، الخ، كل حسب طرق دراسته، ومناهج تحليله.
المحاور:

ويطرح المنظمون المحاور التالية للندوة في شكل مجموعة من الأسئلة الجوهرية:
أ ـ ما هي الأحاسيس والمواقف التي تثيرها زيارة باريز أو المقام فيها ؟

ب ـ ما هي الصور التي نحتها وكونها المغاربة عن باريز ؟

ج ـ ما هو الدور الذي لعبه لقاء باريز والاحتكاك بفضائها وأهلها في بلورة مشروع الإصلاح عند النخب المغربية وتحديد توجهاتهم نحو الحداثة ؟

د ـ ما هي التبادلات الثقافية التي سمحت بها زيارة باريز والمقام فيها ؟

و ـ ما هي المشاهد والمناظر والأماكن التي لفتت انتباه الرحالة المغاربة، فوقفوا عند وصفها وبأي معان جمالية رصدوها ؟

ص ـ ما هي أصناف الكتابات التي أفرزتها باريز لدى المغاربة ؟

ع ـ ما هي الانطباعات والتصورات والتمثلات التي رسخت عن فضاء باريز وأهلها في المرويات الأدبية والفنون والسينما المغربية ؟ ما هي مظاهر الاستمرارية فيها وما هي معالم القطيعة فيها ؟
المواعيد والاتصال:
يبعث عنوان وملخص المداخلة ( مابين 10 و15 سطرا ) الى العنوان التالي :
mustghachi@gmail.com
قبل 31 يوليوز 2014
ويبعث نص المداخلة كاملا قبل 30 شتنبر 2014 الى mustghachi@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق