الرابطة المحمدية للعلماء

بعد الإعلان عن تدريس الدين الإسلامي في مراكز بألمانيا..

صعوبات جمة تواجه إعداد الأئمة وتدريس الإسلام في الجامعات الألمانية

اتخذ قسم الدين الإسلامي بجامعة “مونستر” الألمانية مبادرة قل نظيرها في ألمانيا باتجاه تدريس الدين الإسلامي بالجامعات، لولا أن نموذج تدريس الدين الإسلامي في الجامعة يظهر في الوقت نفسه مدى صعوبة تطبيق الخطوة التي دعا إليها المجلس العلمي في ألمانيا المعني بتقديم الاستشارات العلمية للحكومة، حسب ما أوردته يومية القدس العربي اللندنية في عدد الجمعة 5 يناير الجاري.

ويكمن أصل الصعوبات، في كون البروفيسور محمد سفين كاليش المشرف على تدريس الدين الإسلامي بجامعة مونستر، يُشكك في وجود النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وفي كون القرآن كلام الله، مع أنه معتنِق الإسلام، مما جعل الاتحادات الإسلامية تحذر من دراسة الدين الإسلامي على يده مما يؤكد أن تدريس مادة الدين الإسلامي في الجامعات الألمانية يمكن أن يخضع لتأثير هائل من الخارج.

وتسعى جامعة مونستر لأن تصبح أحد المراكز الثلاثة التي اقترحها المجلس الاستشاري العلمي للحكومة الألمانية لإعداد الأئمة بما للجامعة من تجارب في هذا الاتجاه وإن كان بعضها موضع جدل واسع في ألمانيا.

ويرى المتتبعون للشأن الديني الإسلامي في ألمانيا، أن هناك حاجة واسعة في ألمانيا لمدرسي مادة الدين الإسلام وأئمة المساجد، حيث تقدر حاجة المدارس الألمانية لمدرسي مادة الدين الإسلامي في حالة استجابة الحكومة الألمانية لنداءات الكثير من المنظمات المعنية بمصالح المهاجرين في ألمانيا بنحو خمسة آلاف مدرس لتعليم الدين الإسلامي لنحو 700 ألف تلميذ مسلم في ألمانيا.

وسيكون من المهم بمكان مدى نجاح الجهات المعنية رسميا في ألمانيا بالتوصل لتوافق مع المنظمات الإسلامية هناك بشأن شكل هذا التدريس.

وبدا الأمر واعدا منذ البداية بجامعة مونستر، حتى أنه كان من المنتظر أن يتم تشكيل مجلس استشاري مساعد من أعضاء كبرى المنظمات الإسلامية في ألمانيا للمشاركة في تحديد محتوى منهج المادة الجديدة، وهذا عين ما يطالب به المجلس العلمي التابع للحكومة الألمانية في توصياته بشأن تدريس الإسلام في المدارس الألمانية، غير أن هذا النموذج فشل في مونستر بشكل تام حيث غادر المسلمون المجلس المساعد في الجامعة عام 2008 معلنين استياءهم بسبب تشكيك البروفيسور كاليش.

كما سحب المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا تأييده لكاليش للسبب نفسه، مُحذّرا الطلاب من الدراسة على يديه، وبلغ إجمالي الطلاب الذين شاركوا في المحاضرات الخاصة بدراسة الإسلام التعليمي في جامعة مونستر 29 طالب وطالبة أغلبهم من المسلمين. وستتم أولى الدفعات تعليمها الصيف القادم ليبدأ الخريجون بعدها تدريس الإسلام لمعتنقيه من التلاميذ.

ومن أجل حماية البروفيسور كاليش ضد منتقديه وخوفا على تراجع قبول المسلمين لدور جامعة مونستر في إعداد الدعاة فقد قررت الجامعة إنشاء قسم إضافي لتدريس كيفية تعليم الإسلام في المدارس الألمانية، حيث وعد أندرياس بينكفارت، وزير التعليم بولاية شمال الراين فيستفاليا، باستشارة المنظمات الإسلامية فيما يتعلق بالأساتذة القائمين على هذا القسم الجديد، وحسب رئيسة جامعة مونستر نيليز فإن 16 أستاذا تقدموا للتدريس في هذا القسم وأن اختيار الجامعة وقع على اثنين منهم، حيث صرّحت نيليز في هذا الصدد: “إننا ننتظر الآن رد فعل المنظمات الإسلامية المعنية وما إذا كان لديها اعتراض على الشخصيتين.. فإذا كانت هناك اعتراضات فسننظر في كيفية التعامل معها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق