الرابطة المحمدية للعلماء

باحث بلجيكي يؤكد تقبل الغرب للإسلام ويدعو الأقلية المتشددة إلى فهمه

دعا أستاذ علم الاجتماع والباحث في العلوم الإسلامية، فيليس داسيتو، “الدول الإسلامية الغنية” إلى المساهمة في إنشاء مدارس ومنشآت تعليمية إسلامية في أوروبا بهدف “التغلب على الفجوة في القيادة الفكرية الدينية بالنسبة لمسلمي أوروبا”، مؤكدا على وجود بعض السياسيين والأحزاب السياسية المتطرفين في نظرتهم للمسلمين في أوروبا إلا “أنهم أقلية، وأن هناك تقبلا للإسلام بشكل عام”.

وقال داسيتو الأستاذ في جامعة (لوفان) البلجيكية الذي نشرت له ثلاثة كتب عن الإسلام، في مقابلة مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، “إن إحدى التحديات الرئيسية التي يواجهها مسلمو أوروبا هي غياب القيادة الفكرية الدينية”.

وأوضح أن السبب الرئيسي لغياب القيادة الفكرية الدينية هو عدم وجود منشآت تعليمية دينية في أوروبا، لافتا إلى قدرة دول الخليج مثل الكويت والمملكة العربية السعودية على المساعدة في بناء مثل هذه المنشآت في أوروبا”.

وأكد الأكاديمي البلجيكي على ضرورة تقديم دول الخليج هذه المساعدة، لأهمية وجود رابط بين مسلمي أوروبا والعالم الإسلامي، مشددا في الوقت نفسه على أهمية تقبل الدول الإسلامية تطوير مسلمي أوروبا منهجهم الخاص في الفكر الإسلامي.

واعتبر داسيتو المنتمي إلى أصول إيطالية، أن “حقيقة وجود المسلمين في أوروبا هي من أجل البقاء والاستقرار”، لافتا إلى وجود 77 مسجدا ومصلى في بروكسل وأكثر من 300 مسجد ومصلى في جميع أنحاء بلجيكا.

وأعرب عن الأسف لوجود إمامين أو ثلاثة فقط من 77 إماما يستطيعون التحدث باللغة الرسمية في بلجيكا وهي الفرنسية والألمانية.

وذكر داسيتو أن اهتمامه بالعلوم الإسلامية بدأ بعد الوصول الأول للمهاجرين المسلمين من المغرب وتركيا ودول أخرى إلى بلجيكا في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، موضحا “لقد كان بدء المهاجرين المسلمين في بناء المساجد فكرة جديدة على بلجيكا والمجتمع الأوروبي، إذ أصبح الإسلام واضحا وجديرا بالاهتمام باعتباره واقعا جديدا وفق نظريات علم الاجتماع”.

يذكر أن الباحث في علم الاجتماع، فيليس داسيتو، أصدر كتابه الأول حول الإسلام باللغة الفرنسية في عام 1984، ثم كتابه الثاني الذي جاء بعنوان “الإسلام في أوروبا” في سنة 1992، فيما نشر بحثه حول المسلمين في بروكسل بعنوان “ايرس والهلال” في سنة 2011، إذ تدل زهرة الآيرس على رمز بروكسل.

وأوضح داسيتو، في ذات التصريح، أن أكثر من 20 بالمائة من سكان بروكسل هم مسلمون من أصول تركية ومغربية وباكستانية وبنغالية ودول إفريقية أخرى.

ونبه الأكاديمي البلجيكي إلى أنه “مضى على دخول الإسلام إلى بلجيكا 30 عاما، ومن المستحيل استمراره 30 عاما أخرى على هذا النحو”، موضحا أن القانون البلجيكي يلزم المدارس العامة في البلاد بتدريس الإسلام للأطفال، إلا أن معظم المدرسين الـ800 الذين يدرسون الإسلام للطلبة غير مؤهلين أو مدربين، لعدم وجود مؤسسات لتدريبهم، كما أن معرفتهم بالإسلام مقصورة على قراءة عدد قليل من الكتب”.

وأشار الباحث الأوروبي إلى “عدم القدرة على نقل الواقع الإسلامي من تركيا أو المغرب مباشرة إلى أوروبا”، معتبرا أن التحدي الضخم الذي يواجهنا هو إنشاء جامعات تدرس الفكر الإسلامي في أوروبا.
جدير بالذكر أن داسيتو أصدر بعد هجمات 11 شتنبر سيئة الذكر، كتيبا بعنوان “إسلام القرن الحديث”، قال فيه “إن الهجمات أحدثت تحولا بالنسبة للمسلمين، وأنها كانت بمثابة ابتعاد واضح عن أعمال العنف في بلجيكا بشكل خاص”.

وأكد أستاذ علم الاجتماع البلجيكي “وجود بعض التساؤلات لدى الأوروبيين حول التطرف وطبيعة العلاقة بين الرجال والنساء، لكن هذا لا يعني وجود عداء بل يعني الحاجة إلى نقاش، لأن وجود الإسلام في أوروبا حقيقة استثنائية جديدة كما هي الحال بالنسبة للمسلمين الذين يعيشون في قارة غير مسلمة”.

نورالدين اليزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق