مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

النوازل، لأبي الحسن علي بن عيسى العلمي ق12هـ.

 

 

 

يعد كتاب «النوازل» من أوائل كتب النوازل التي أُلِّفت بعد كتاب المعيار للونشريسي(ت914هـ)، ألفه أبو الحسن علي بن عيسى بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد بن علي بن عيسى بن علي بن سعيد بن عبد الوهاب بن علال بن عبد السلام بن مشيش الحسني العلمي، وكان أجداده يعرفون في مدينة شفشاون بشرفاء القوس وبأولاد الشريف، وهو من أعلام القرن الهجري الثاني عشر،  تتلمذ على يد الفقيه عبد القادر الفاسي، والقاضي بردلة، والسيد أحمد بن العربي وأضرابهم.

ومن خلال مقدمة المؤلف التي صُدِّرَ به الكتاب يمكن رسم المنهج الذي اتبعه في صوغ مسائله، فهو لم يذكر سبباً خاصا حمله على تأليف هذه النوازل سوى بيانه أهمية علم الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية في معرفة الحلال والحرام، ورغبته في اقتفاء أثر من سلفه في هذا الموضوع، حيث قال: «رأيت أن أضرب في ذلك بنصيب، وأفوز باللحاق بمجالسهم وكتبهم فوز المحب القريب».

ومما يلفت الانتباه أن هذه النوازل لم تتناول المباحث الفقهية التي تبتدئ بها كتب الفقه والفتاوي، والتي أولها كتاب الطهارة، وإنما اقتصرت على نوازل الأقضية والأحكام خاصة، حيث نقرأ فيها أولا:  مسائل الأنكحة ونحوها، ومسائل المفقود، ومسائل البيوع، ثم مسائل الرهن، والصلح، والضمان، والإقرار، والشفعة، والقسمة، ومسائل من الغصب والتعدي والضرر والاعتمار والاستحقاق والمياه، ومسائل من الشركة، والمزارعة، والمغارسة، ومسائل من الإجارة والأكرية ونحوها، ومسائل من  إحياء الموات، ومسائل من الحبس، ومسائل الهبة والعمري ونحوهما، ثم في مسائل الأقضية والشهادات، وفي مسائل الأيمان، وفي مسائل الحجر، وفي مسائل الوكالات، وفي مسائل الوصايا والأوصياء، وفي مسائل المواريث، وفي مسائل الحدود والدماء والتعزيرات، ثم خُتمت هذه النوازل بمسائل الجامع، مما يجعلنا نستشف أهمية خطة القضاء التي كان يمارسها المؤلف ببلده شفشفاون، من حيث توسعه في إيراد المسألة، و ذكر أقوال الأئمة فيها من العلماء المتأخرين، والأئمة الذين أدركهم في القرن الحادي عشر أو قبله بقريب ممن لم يعاصره،  وذكره لمسائل مهمة جداً اختلف فيها الفقهاء منها ذكره لمناظرة وقعت بين أبي عمران وبعض الفضلاء حول تعطيل القصاص، والخلاف في معنى الحلال، والخلاف في جواز ميراث المال الحرام، ومسألة هل يثبت النسب من قبل الأم؟.

وتكمن أهمية هذه النوازل أيضا في التماس أصحابها للدليل من الكتاب والسنة، حيث ضمت بين دفتيها الكثير من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية ( انظر الفهارس الفنية للكتاب )، واعتماد القواعد الفقهية في الأحكام ( مثالها: الجهل بالحكم لا ينهض عذرا، الغلط في الاسم لا يعتبر، كل نكاح مختلف فيه يفسخ بطلاق، وفيه الصداق والميراث والعدة، تأبيد تحريم الهاربة سدا للذريعة )، ومراعاة مقاصد الشريعة (مثلا:توخر إقامة الحد على الزاني رعاية للمصلحة، لا يجوز رهن المسلم بيد الكافر إلا أن يكون لمصلحة من مصالح المسلمين العامة ).

ولم يكتف علي بن عيسى العلمي بعزو الفتاوى إلى أصحابها فحسب، بل ذيل بعض الأجوبة بالشرح والتتميم، وتضم مسائل الجامع مثلا بعض المسائل  التي تتعلق بالعقيدة والتفسير .

وأما أسلوب المؤلف فإذا استثنينا المقدمة، والتي بها عبارات السجع والمحسنات البديعية، فإنه لا يختلف عن أسلوب الفقهاء التقريري، حيث ينقل الفتوى ويستهلها بلفظ: سئل، ويسوق السؤال بطوله، ثم يورد الجواب ويستهله بلفظ: فأجاب. ولا يلحظ قارئ هذه النوازل التباس النقول بعضها بعضا، فهويشير إلى   نهاية النص برمز: هـ، أو: وكتب، أويستأنف النقل بقوله: وسئل… ويصدر شرحه وتعليقه بضمير المتكلم: ( قلت ).

ونلحظ أن العلمي لم يراع ترتيب بعض المباحث الفقهية التي تناولها في نوازله، فمسائل الحدود والدماء والتعزيرات مثلا أثبتها بعد مسائل المواريث، في حين نجد أن هذه الحدود وردت عند الشيخ خليل في مختصره في أبواب كتاب الشهادات، وورد ت بعده كتب العتق، والوصايا، والفرائض، وهو في المقدمة أثناء حديثه عن الشيوخ الذين اعتمد فتاويهم يصرح قائلا: « فقد أتينا من ذلك بشيء خال عن الترتيب والنسق العجيب ».

وقد اجتهد رحمه الله في تنويع موارد  كتابه، خاصة اعتماده فيه مصادر شفوية، ونقله من خطوط الشيوخ، أو من خط شيخه ووالده أبي مهدي عيسى بن علي الشريف العلمي، وذكر في مقدمته ثلة من الشيوخ الذين نقل عنهم ممن أدركهم، أو من أهل القرن الحادي عشر، أوقريبا منه منهم: الحسن بن عرضون الزجلي، و الحسن بن عمران الجباري، وأحمد بن الحسن بن عرضون (ت 992هـ) وولده محمد، وعبد القادر الفاسي(ت1091هـ )، وولده محمد(ت1116هـ)، وقاضي الجماعة أبي عبد الله محمد المجاصي(ت 1103هـ )، وقاضي جبل العلم أبي عبد الله أحمد بن عبد الوهاب (ت 1027هـ )، و محمد بن سعيد بن قَرِّيش (ت 1103هـ ).

ومن أهم كتب النوازل التي أكثر النقل منها نذكر: نوازل أبي القاسم البرزلي(ت844هـ)، ونوازل العبدوسي(ت849هـ)، ونوازل القوري(ت872هـ)، ومعيار الونشريسي(ت914هـ) وغيرها.

 وحظيت هذه النوازل أيضا بالشهرة والثناء على مؤلفها،حيث قال عنه نسابة آل البيت بالمغرب إدريس الفضيلي:«الشريف الفقيه العلامة الدراكة الفهامة صاحب النوازل المشهورة»، وقال عنه محمد بن مخلوف: «العلامة المحقق المطلع البارع في الأحكام والنوازل، ألف النوازل المعروفة  بنوازل العلمي»، كما تلقاها الفقهاء بالقبول ونهلوا منها كثيرا، وفي مقدمتهم خاتمة النوازليين بالمغرب محمد المهدي الوزاني(ت1342هـ) في النوازل الصغرى المسماة المنح السامية في النوازل الفقهية (مثلا يضم الجزء الثاني أكثر من ثلاثين نصا منقولا عن العلمي).

طبع الكتاب بتحقيق المجلس العلمي بفاس ضمن منشورات وزراة الأوقاف والشؤون الإسلامية المملكة المغربية، في ثلاثة أجزاء، ، صدر الجزء الأول سنة 1403هـ/ 1983م، والجزء الثاني سنة 1406هـ/ 1986م، والجزء الثالث سنة 1409هـ/ 1989م

 

الكتاب: النوازل.

المؤلف: علي بن عيسى بن علي الحسني العَلمي أبو الحسن( ق 12هـ ).

من مصادر ترجمة المؤلف: الإشراف الدرر البهية والجواهر النبوية ( 2/105 )،معجم المطبوعات العربية والمعربة: ( 1/ 195 )،  شجرة النور الزكية: ( 336، رقم: 1323 )، معجم طبقات المؤلفين على عهد دولة العلويين ( 2/ 215 )، معجم المطبوعات المغربية ( 242- 243، رقم: 560 )، المصادر العربية لتاريخ المغرب: ( 1/204، رقم: 538 ) وأرخ وفاته سنة 1127هـ، فقه النوازل في سوس قضايا وأعلام للحسن العبادي ( 478- 485 ) وفيه التعريف بنوازل العلمي، والمصادر التي اعتمدها، وعقد مقارنة بين هذه النوازل ونوازل سوس.

منشورات وزراة الأوقاف والشؤون الإسلامية المملكة المغربية، في ثلاثة أجزاء.

 

إنجاز: د. بوشعيب شبون.

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. السلام عليكم ورحمة لله وبراكته أطلب منكم إخوةالأعزاء ؛ كتاب النوازل لأبي الحسن علي بن عيسى العلمي لإنني في حاجة إليه جدا وشكرا لكم ولله لا يضيع أجر المحسنين

  2. السلا م اخوتي حفظكم الله أريد منكم نوازل العلمي انا محتاج اليه ا كثير أريده في اقرب وقت

  3. السلام عليكم أولاً أنوه بالجهة التي قامت بطبع هذا الكتاب الجليل القدر العظيم الفائدة ثانياً أرجوا من الإخوة الأعزاء أن يمدوني بنسخة من هذا الكتاب أقصد كتاب "النوازل لأبي الحسن علي بن عيسى العلمي لأنني في حاجة إليه راجياً من الله أن يجزلكم الأجر والمثوبة والله ولي التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق