مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

المنجرة الصغير تـ1179هـ

هو الإمام العلامة المتفنن أبو زيد عبد الرحمن بن إدريس بن محمد بن أحمد الحسني الإدريسي التلمساني الفاسي؛ المعروف بالمنجرة الصغير.

اتفق أكثر مترجميه على أن ولادته كانت بحومة المخفية من عدوة فاس الأندلس، يوم الأحد الحادي والعشرين من شوال عام أحد عشر ومائة وألف للهجرة، في أسرة اشتهرت بالريادة العلمية، وأنجبت كثيرا من العلماء الأفذاذ الذين أسهموا في نشر العلوم الشرعية، وإثراء المكتبة الإسلامية بالعديد من الكتب والرسائل، التي أفاد منها المعاصرون لهم ومن جاءوا بعدهم.

وبرز خلال هذه الحقبة الزمنية التي عاش فيها مترجمنا عدد كبير من العلماء والمجتهدين الذين نبغوا في مختلف العلوم والفنون، وكان لهؤلاء الجهابذة تأثير في نبوغ العلامة المنجرة، ومن أبرز الشيوخ الذين تفقه على أيديهم وطالت ملازمته لهم: والده الشيخ إدريس بن محمد بن أحمد الحسني الإدريسي المعروف بالمنجرة الكبير(ت1137هـ)، والشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد الدلائي البكري المعروف بالمسناوي(ت1136هـ).

تبوأ المترجم مكانة علمية سامقة، وبلغ رتبة عالية، وذاع صيته، وفاق أقرانه، حتى غدا إمام العلماء في عصره والمبرز فيهم، مما أهله لتولي عدة مناصب عالية ووظائف سامية، فتولى منصب الإمامة والخطابة بمسجد الشرفاء بفاس، وعضوية المجالس العلمية السلطانية، كما اشتغل بالإقراء والتدريس، فاتجه إليه طلاب العلم من كل مكان، ولازموا حلقاته الدراسية، ونهلوا من علومه، ومن أشهر التلاميذ الذين أخذوا عنه: الشيخ أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد السلام بن محمد  الفاسي، والأستاذ الأشهر الشريف أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد الرحمن التادلاوي الحسني العمراني، والأستاذ أبو عبد الله سيدي محمد بن أحمد الهبطي، والأستاذ العارف مولاي العربي بن أحمد الدرقاوي، والأستاذ أبو عبد الله سيدي محمد بن أحمد بن محمدّ بِنِّيسْ الفاسي…وغيرهم.

وتعدد مناقب المترجم ومآثره؛ جعل العلماء يثنون عليه ويشهدون له بالحفظ والإتقان: قال فيه الشيخ محمد بن جعفر الكتاني في سلوة الأنفاس:«كان شيخ المغرب كله في علوم القراءات، وأحكام الروايات، إليه المرجع فيها في وقته، ماهرا فيها، عارفا بطرقها وعللها وتوجيهاتها، يحفظ قراءة العشر، متفننا في غيرها من لغة وعربية وبيان، وأصول ومنطق وفقه، وتفسير وحديث وتصوف »، وقال فيه العلامة عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني في فهرس الفهارس:«هو إمام القراءات بالمغرب، إمام الحرم الإدريسي وخطيبه»، ووصفه صاحب شجرة النور: بالعلامة الفقيه الفاضل المدرس العمدة الكامل.

كان للعلامة عبد الرحمن المنجرة إسهام كبير في إغناء المكتبة الإسلامية بعدد من المؤلفات التي جادت بها قريحته، وسطرها قلمه، أعانه عليها ما وهبه الله من ذكاء وفطنة، وحفظ واستيعاب للفنون المختلفة والعلوم المتنوعة، منها:

-فهرسة شيوخه والكتب التي قرأها عليهم بعنوان: الإسناد للشفيع يوم التناد، وبما حضر من الذخائر، عند الانتقال من دار الأكابر.

-حاشية على شرح التَّنسي المعروف باسم: الطراز في شرح ضبط الخرَّاز.

-الفتح المبين في بيان الزكاة وبيت مال المسلمين.

وبعد حياة حافلة بالعطاء انتقل العلامة أبو زيد عبد الرحمن بن إدريس المنجرة إلى دار البقاء ضحوة يوم الأربعاء خامس ذي الحجة الحرام مكمل عام تسعة وسبعين ومائة وألف من الهجرة.

  مصادر ترجمته: سلوة الأنفاس(1/305)، ومعجم المؤلفين(5/132)، وفهرس الفهارس(2/569)، وشجرة النور(330-354).

إعداد: ذ. عبد الكريم بومركود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق