مركز الأبحاث والدراسات في القيمدراسات عامة

المقاربة بالكفايات ومدخل القيم أسسا بناء المنهاج التربوي المغربي

تمهيد:

قبل التطرق لتبيان العلاقة الجوهـرية مابين المقاربة بالكفايات والمنهاج التربوي، أو ما بين مدخل القيم، و”الكيريكيلوم” نرى من واجبنا أن نوضح ما المقصود بالمنهاج التربوي، وما هي محتوياته ومكوناته، كما يجدر بنا أن نوضح ما المقصود بالكفاية؟ وما هي بعض التعاريف المقدمة لما اصطلح على تسميته بالقيم؟

ما المقصود بالمنهاج التربوي؟

 إن الحديث عن المنهاج التربوي يجرنا الى التذكير بمختلف المكونات لهذا المنهاج فهناك المحتويات النظرية وكذا الأساليب والتقنيات والمقاربات المتعددة الواردة فيه، كما يشتمل ايضا على الاستراتيجيات ومختلف الوضعيات التعليمية التعلمية، إن المنهاج التربوي ليس سردا للبرامج الدراسية بل هو متضمن لها، بحيث تشكل كل مكوناته المضمون الرئيس لمجالات التكوين والتربية، كما أنها تعبر عن المسارت النظرية والاتجاهات الفلسفية المعتمدة، كما توضع الغايات القصوى والمرامي البعيدة التي تسعى التوجهات المعتمدة في النظام التربوي الى تحقيقها والتي تتمظهر عبر الخطوط العريضة للبرامج والمقررات الدراسية، وكذا عبر المضامين المعرفية المتجلية في أساليب التعلمات ووضعيات التكوين والطرائق البيداغوجية ، ولتحقيق ذلك تعتمد أدوات ديداكتيكية ووسائط تعلمية، فهي بذلك تفتح امكانية هائلة قصد ترسيخ القيم المطلوبة، واعتماد المقاربات البيداغوجية الهادفة، إلى تحقيق سلوكات تجعل المتكونين يتكيفون مع متطلبات مجتمعهم.

ما المقصود بالكفاية ؟

هناك مجموعة من التعاريف التي قدمت  للكفاية سنحاول من جانبنا تقديم بعض منها رغبة في استيضاح معناها والكشف عن خباياها .

فهي حسب “بيير جيلي” نظام من المعارف المفاهيمية الذهنية والمقاربة التي تنظم في خطاطات إجرائية تمكن في إطار وضعيات من التعرف على المهمة الإشكالية وحلها بنشاط وفعالية.

أما “لوجندر” فإنه  يحدد الكفاية باعتبارها مهارة مكتسبة عن طريق استيعاب معارف ملائمة وذلك عن طريق الخبرة والتجربة والتي تسمح بتحديد المشكلات الخاصة وكذا حلها.

وفي غمرة بحثنا على التعاريف التي توضح المجالات التي ترتبط بها الكفاية، نلتقي بتعريف صادر عن  (D ,G,E,G1994) … يوضح أن الكفاية ” تتضمن مجموعة مدمجة من المهارات للمجالات المعرفية والسوسيووجدانية والسيكو حركية”

وفي سعينا للبحث عن مختلف الأساليب التي تتحدد عبرها الكفاية، نلاحظ أن وزارة التربية في كندا وعلى الأخص في كيبيك، قدمت سنة 2000 تعريفا للكفاية جاء فيه؛ أن الكفاية هي التمكن من أداء عمل مركب يعتمد استحضار مجموعة من الطاقات وتوظيبفها بفعالية”

ونحن في مطالعتنا لمختلف هذه التعاريف نلاحظ أن كل واحد منها قدم لنا رؤيا تعبر عما يراه هذا الباحث أو هذا المكتب أو هذه الهيئة، في مضمون الكفاية وما يقصد بها، وبالتالي فإن تقديم تعريف جامع مانع للكفاية أضحى صعبا وعسيرا  علينا، وهو مطلب نرى أن الكفاية تتمظهر في تلويناتها عبر مختلف التشكيلات التي لاحظناها في التعاريف الواردة قبلا.

لهذه الأسباب ولغيرها عمد المنهاج التربوي المغربي، إلى تحديد مجالات الكفاية والتي يمكن سرد بعضها المتضمن لتنمية وتطوير الكفايات والقدرات لدى المتعلمين، وهي على الشكل التالي:

 الكفايات الإستراتيجية: وتشتمل على معرفة الذات وكيفية، التموقع في المكان وكذا التموقع بالنسبة للآخر، كما أنها تشتمل على قدرات تتمثل في تعديل الاتجاهات والسلوكات، وفق تطور المعرفة ووفق الأساليب العقلية والاجتماعية .

الكفاية التواصلية: وتتمثل في الجوانب التالية: إتقان اللغة ا لعربية واللغات الأجنبية الأخرى ، كما تتمثل في التفتح على اللغة الأمازيغية والتمكن بطبيعة الحال من مختلف أنواع التواصل ومختلف أنواع الخطاب الأدبي والعلمي.

الكفايات المنهجية:  وتشتمل على منهجية التفكير ومنهجية العمل داخل الفصل وخارجه ، منهجية تنظيم الذات

الكفاية الثقافية وتتضمن ما يلي : تنمية الرصيد الثقافي وتوسيع دائرة المعرفة بالعالم وترسيخ الهوية، والانفتاح على الثقافات الأخرى

الكفايات التكنولوجية: وتشمل على المستويات التالية: القدرة على الإبداع والإنتاج، والتمكن من القدرة على التحليل والتقدير والقياس، وكذا تطوير المنتجات، كما تشمل أيضا استدماج أخلاقيات المهن والحرف وأخلاقيات التطور العلمي والتكنولوجي مع مراعاة القيم.

 والآن ما هي القيم وما هي مكوناتها؟

يعرف nathan في معجمه الصادر بباريس سنة 1982 ص 1025- 1026 ، القيم كما يلي:

“القيم جمع قيمة وتحمل على الأقل، ثلاثة معاني وهي تعبر عن:

السمة المميزة لشخص أو شيء بناء على تقدير معين؛

خاصية شخص أو شيء في حد ذاتهما؛

خاصية شخص أو شيء بالنظر لتجسيد قيمة معينة”؛

إلى جانب هذا التعريف هناك تحديد آخر ورد في دفتر التربية والتكوين العدد الخامس شتنبر 2011 ص 90 حيث يورد ما يلي:

“قيمة، والقيمة خاصية إن وجدت في الشيء جعلته مرغوبا فيه، أو غير مرغوب فيه، كالخير، والشر والفضيلة ، والرذيلة،  والعدل  والجور، والجمال والقبح، والصدق، والكذب، هذه الثنائيات تندرج  ضمن أنواع كبرى من القيم :

القيم السياسية: المواطنة والديمقراطية؛

القيم المنطقية : الصحيح والخطأ؛

القيم الاقتصادية: السعر وفائض القيمة؛

القيم الجمالية: الجميل والعظيم؛

القيم الأخلاقية: الواجب  و الإيثار.

وإن كانت القيم عادة ما ترتبط بالأخلاق، فإن هناك فرقا بين الأخلاق والإيتيقا، فالأولى تحدد لنا الواجبات والحقوق، أما الثانية فتوصينا بالحكمة والسعادة، فهي ذات بعد فلسفي ويمكن نعتها بفلسفة الأخلاق.

وإذا كانت القيم باعتبارها روافد السلوك المدني تشتمل كافة مناحي الحياة البشرية، فإنها تعني بنفس الدرجة كل المؤسسات الاجتماعية التي تقوم بوظيفة التنشئة والتربية رغم اختلاف مواقعها وتباين تأثيرها.

والآن بعد التعرف على مختلف التحديدات والترابطات الحاصلة ما بين مختلف المكوانات الرئيسية لهذه المداخلة نتساءل عن ماهي العلاقة أو العلاقات القائمة بين المستويات الثلاثة المنهاج، الكفايات، القيم

فالعلاقة بين هذه المستويات يمكن النظر إليها باعتبارها علاقة أولية وأسبقية حيث تتموضع الكفايات في المقام الأول وعبرهما يستقي المنهاج التربوي وما يطمح إليه وما يرغب فيه، وعبر هذا الالتقاء تتم عملية التداخل ويحصل الاتساق والانسجام، مما يجعلنا نلاحظ وحدة قائمة ما بين هذه الجوانب، نسميها المنهاج وهكذا تتحقق الكفايات المطلب الإنساني هي والقيم في بعدهما التكويني التربوي الإنساني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق