مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

المسيرة الخضراء: المنطلقات والدلالات

يقول الأستاذ عبد القادر الإدريسي بمناسبة الذكرى الثانية للمسيرة الخضراء:

لو لم تكن المسيرة لما تحررت الصحراء، ولو لم تكن منطلقات المسيرة إسلامية في الجوهر والصميم لما كانت لتنجح هذا النجاح الباهر، لأن هذه الجماهير المحتشدة المندفعة الزاحفة بلا مقابل مادي أو مردود مضمون لم تتحرك بشعار غير شعار الإسلام، ولم تستجب لنداء سوى نداء القرآن ولم تكن لتخرج من بيوتها لو لم يكن صاحب القرار المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله.

عاملان أساسيان دفعا بالمسيرة إلى الأمام وأوقدا في صفوفها شعلة الحماس والإيمان والتحفز والاستعداد لمواجهة أسوأ الاحتمالات.

العامل الأول الاسلام، لأنه أساس الكيان المغربي وهو عقيدة وتراث وحضارة هذا الشعب.

العامل الثاني: العرش، وهو نظام الحكم في المغرب الذي لم يعرف نظاماً للحكم غير العرش، وهو نظام لم يفرض فرضاً على هذا الشعب: لم يفرضه مغامر طائش بدبابة أو مدفع رشاش في جنح الليل … ولكنه خاصية من خصائص شعبنا ووطننا… وبقدر ما نلتفت حوالينا عبر الحدود فتفزعنا حمامات الدم وحملات الارهاب وأساليب قهر إرادة الإنسان، بقدر ما نزداد إيماناً ويقينا ووثوقاً بهذا العرش الرائد القائد… وبقدر ما ترتفع الأصوات في دول شقيقة ابتليت بالأزمات السياسية تدعو للانتقال مما يسمى بالشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية… بقدر ما نحمد ربنا أن هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله إلى هذه الشرعية الدستورية مند الفاتح الأكبر رضي الله عنه…

هذه روح المسيرة … تسري في كيان المغرب… ورسالة الفكر المغربي أن ينهض بعبء التبشير بمبادئ المسيرة وأخلاقها وإيجابياتها وفضائلها… وهي مبادئ السلام والمحبة والتكافل الاجتماعي والتعاضد والتآخي … وهي مبادئ كما نرى تتعارض على طول الخط مع مذاهب الحقد والكراهية والدمار الاجتماعي.

مقال للأستاذ عبد القادر الإدريسي منشور بمجلة دعوة الحق (ص:16) العدد: 9، السنة: 18، شوال: 1397هـ/ أكتوبر 1977م.

انتقاء: ذ.محمد فوزار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق