مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلامدراسات وأبحاثدراسات عامة

المرأة بلا تمييز

 

أحمد مبارك سالم

 

ملخص دراسة المرأة بلا تمييز وفكرة موضوعها، وأوجه أهميتها، وردود الأفعال

 

أولا: ملخص الدراسة، وفكرة موضوعها

 

       تبقى المرأة في المجتمع الإنساني صاحبة دور فعّال وحيوي في مختلف القطاعات، وقد أثبتت وبشدّة في المجتمع البحريني كشريحة من المجتمع الإسلامي وجودها وكينونتها في مشاركة الرجل في بناء المجتمع، وليس هذا فحسب، بل تنافست معه في بعض الأحيان، وتفوّقت عليه في قطاعات مختلفة ومتنوعة.

        إن هدف هذه الدراسة يتمثّل بشكل رئيس على تصحيح المفاهيم السائدة في عقليّة المجتمعات الإسلاميّة تجاه المرأة باسم الإسلام … أي أن المنظور الذي تعالج به هذه الدراسة مسألة التمييز ضد المرأة هو منظور ديني؛ وذلك لأن هذا المنظور هو المنظور الأرقى الذي يمكن أن يعالج هذه الظاهرة، ويضع النقط فيها على الحروف، فتتبوّأ بعد ذلك المرأة مقعدها الذي يمكن أن تفعّل به دورها في المجتمع بما يتوافق وتوجّهات دينها الذي تدين به.

        إن المعالجة التي تناولتها هذه المسألة هي معالجة دينيّة بحتة تنطلق من خلال رؤية التشريع الإسلامي، وذلك لقناعتي ولقناعة كل عاقل أن معالجة من كوّن الأشياء لواقع الأشياء هي المعالجة الأشمل والأكمل، والتي يمكننا من خلالها وضع كل شيء في موضعه، واستثمار كل طاقة في موقعها دون أن يؤثّر ذلك على طبيعتها وكينونتها التي خلقت عليها.

        إن هذا البحث يتناول في محوره الرئيس واقع رؤية المجتمع البحريني كجزء لا يتجزّأ من المجتمع الإسلامي، وذلك من خلال عدد من المحاور المتّصل بعضها بالتربية والتنشئة، وبعضها متّصل بتقلّد المرأة لبعض المناصب القياديّة ومناصب اتخاذ القرار في المجتمع البحريني بالنسبة للرجال والنساء، ثم تعقيب شرعي بعد ذلك على نظرة المجتمع؛ وذلك من أجل معالجة ما تعكسه النظرة من سلبيّة تجاه المرأة في مختلف المحاور، هذا إلى جانب محاور أخرى نستعرضها في هذه الدراسة.

        ولا بد من التأكيد على أنه ليس ثمة ما يمنع من دخول المرأة في مختلف القطاعات متى لم يتعارض دخولها مع قيم المجتمع؛ وذلك لأنّها تمثّل نصف المجتمع، ومما لا شك فيه أن تمثيل المرأة لنصف المجتمع لا يمكن أن يتأتى إلا إذا انطلق دورها من خلال الأسس والمبادئ التي أرساها المنهج الإسلامي.

        إن المرأة هي صانعة الرجال، لذلك هي نصف المجتمع، وأنّها يجب أن تنال حقوقها بما يتوافق وطبيعتها، ومما لا شك فيه بأن جدارة المرأة البحرينية قد استجاب لها المشروع الإصلاحي لجلالة ملك مملكة البحرين، إلا أنّه لا بد أن لا تنسى دورها الكبير إلى جانب الرجل في تربية الأجيال.

        إن الفضل الفطري لدى الرجال اقتضى واجبا عليهم تجاه النساء، وفضل النساء اقتضى حقا لهن على الرجال، ففضل الرجل أنتج واجبا، وفضل المرأة أنتج حقا، فقوامة الرجل على المرأة هي قوامة واجب وليست قوامة حق كما يظن كثير من الناس.

        إن ما أراه من فلسفة في تمثيل المرأة لنصف المجتمع يتحقق متى عرفت دورها في المجتمع، وساهمت قدر استطاعتها وطاقتها في خدمته، وفي أن تشترك في كل ما يشترك فيه الرجل، إلا أنها لا بد أن تضع في حسبانها بأن هناك مجالات يختص بها كل طرف لوحده ويعجز أو يمل الآخر عن ممارستها ، وهذا الحقيقة لا بد أن لا تنكر؛ وذلك لأن تجارب الواقع قد أثبتتها وأكدّتها.

        إن هذه الدراسة تتناول واقع نظرة المجتمع البحريني كشريحة من المجتمع المسلم تجاه مسألة التمييز ضد المرأة، كما فيها كذلك استعراض مجمل لواقع المرأة في المجتمعات الإنسانيّة، وكيف أن حالها تغيّر في ظل الحضارة الإسلاميّة، وأن الدين الإسلامي بما حقّقها لها من مكاسب قد قرّر لها إنسانيّتها بالنسبة لوضعها في ظل حضارات ما قبل الإسلام.

        ثم نستعرض بعد ذلك نظرة تاريخيّة على نهضة المرأة البحرينية باعتبار أن الدراسة تتناول التمييز ضدّها في المجتمع البحريني كجزء لا يتجزّأ من المجتمع المسلم، وكيف أنّه قد أثبتت نفسها ووجودها وفق ما أكّدته كثير من الإحصائيّات خاصّة في مجال التعليم، وكيف أن جلالة الملك تنبّه لاستثمار هذه الطاقة الهائلة والمتميّزة للمرأة البحرينية بما حققته في سجلها من إنجازات.

        ثم نستعرض بعض أشكال التمييز ضد المرأة من خلال إحصائيّة استطلع فيها الرأي حول بعض المحاور المتّصلة بالتمييز الذي تتعرّض له المرأة في الحياة الاجتماعيّة وتأثيرات التربية في ذلك، إضافة إلى ما يتعلّق بتوجّهات المجتمع بالنسبة لدخولها بعض مجالات التعليم، وبعض مجالات العمل، وكذلك تقلّدها بعض المناصب القيادية وآراء المجتمع في ذلك، هذا إلى جانب بعض المحاور المختلفة التي ستستعرض نظرة المجتمع البحريني تجاهها، هذا بالإضافة إلى بعض التحليلات الشرعيّة التي تعكس رؤية التشريع الإسلامي؛ وذلك حتى يتّضح لنا إن كان من تمييز في رؤية المجتمع أم لا، وذلك من خلال معيار التشريع الإسلامي كما أسلفنا الذكر.

 

أولا: أهميتها وردود الأفعال

 

        تأتي أهمية هذه الدراسة نتيجة هضم الكثير من حقوق المرأة في المجتمع، وتعطيلها كطاقة بناءة فيه، ومما يؤسف أن يكون ذلك باسم الإسلام وباسم الدين؛ لذلك فإن استطلاع نظرة المجتمع تجاه مختلف القضايا التي تتصل بالعديد من المحاور التربوية والدينية ولسياسية والإعلامية وغير ذلك، والعمل على معالجتها من شأن أن يصحح هذه النظرةو ويوجهها إلى الوجهة التي تقتضيها الفطرة السليمة.

        أما عن ردود الأفعال التي تولدت عن هذه الدراسة فقد كانت استجابة مفردات الدراسة لملء الاستبيان الذي أرفق لكم نسخة منه استجابة طيبة نظرا لمرونة أسئلة الاستبيان الذي شارك فيه 400 مفردة ( 200 من الذكور و 200 من الإناث )، والشكر موصول في ذلك إلى إدرات العلاقات العامة في القطاعات الحكومية والخاصة على تعاونها لإنجاز هذا العمل الذي نشر في صحيفة التجارية على هيئة تحقيق حول نظرة المجتمع البحريني تجاه قضايا مختلفة تتصل بواقع المرأة البحرينية، مع معالجة شرعية وتاريخية لهذه النظرة.

 

رابط الدراسة كاملة

 

 

نشر بتاريخ: 10 / 03 / 2015

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق